الخميس، 25 فبراير 2016

الزبيدي يحاضر حول «الأدب النسوي الأردني قبل الاستقلال»

الزبيدي يحاضر حول «الأدب النسوي الأردني قبل الاستقلال»
<< الخميس، 25 فبراير/شباط، 2016
ShareThis   Print this page


 عمان - الدستور - عمر أبو الهيجاء
ألقى د. ماجد الزبيدي، أستاذ العلوم والصحافة المساعد بكلية الآداب والفنون- جامعة فيلادلفيا، محاضرة بعنوان: الأدب النسوي الأردني قبل الاستقلال، وذلك مساء يوم أمس الأول، في رابطة الكتاب الأردنيين، وقدم المحاضر وأدار الحوار الدكتور أحمد ماضي.
واستهل د. الزبيدي محاضرة بالإشارة إلى أن الأقلام النسوية في ضفة نهر الأردن الشرقية تكاد ان تكون شبه غائبة، عن صفحات الصحف والمجلات التي صدرت في هذه المنطقة، قبل صدور العدد الأول من مجلة أمين أبوالشعر النمري، «الرائد»، في العشرين من حزيران عام 1945.
وقال د. الزبيدي: لم يكتب لصحافة الأردن قبل الاستقلال أن تنمو وتزدهر، كصحافة بيروت ودمشق والقدس ويافا وحيفا والقاهرة، لأسباب عديدة مُفتعلة في مقدمها، الرقابة الصارمة على كل ما يكتب أو يُذاع أو يوزع، من قبل دائرة المعتمد البريطاني والدوائر المؤتمرة بأمره كدائرة المطبوعات والنشر، التي لم تكن صدفة تأسيسها كأول مؤسسة في الدولة الوليدة،وثانيها المجلس التنفيذي أو الحكومة تحت الانتداب التي كانت مرجعيتها مكتب الانتداب، وليس مكتب مؤسس البلاد! ثم التمسك الحرفي بالتشريعات التركية البالية، فيما يخص النشر والمطبوعات وإصدار الصحف والمجلات والعقوبات القاسية التي كانت دائرة المطبوعات توقعها بحق الصحف وأصحابها، وصرامة التعديلات التي كانت تُجرى -حسب المذاق البريطاني- لبعض التعليمات العثمانية الخاصة بالطبع وإصدار الصحف وشروط ترخيصها، فضلا عن فقر تلك الصحف وقلة عدد المتعلمين الذين يشترون تلك الصحف والمجلات في وطن لم يمر عليه عام من دون فقر وفقراء، مثله مثل جل أقطار الوطن العربي ماضيا وحاضرا ومستقبلا!
وبحسب د. الزبيدي فإن تأخر ظهور الأدب النسوي في الأردن عائد في المقام الأول إلى قُصر أعمار الصحف والمجلات التي صدرت خلال عهد الإمارة وضعف حركة تعليم البنات، في مجتمع، لم يكن فيه في العهد العثماني سوى أربع مدارس ابتدائية، ويرزح تحت نير الفقر والبؤس.
وأضاف المحاضر: لم يكن عدد الكاتبات الأردنيات اللواتي كتبن في قضايا المرأة الأردنية كبيرا، بل قد يكون في عدد أصابع اليد الواحدة أو يزيد قليلا، لكن أبرزهن -دون منازع- المرحومة الآنسة «أميلي بشارات» التي ولدت بمدينة السلط عام 1913م ودرست في لندن الحقوق وكانت أول محامية في نقابة المحامين الأردنيين ومن أوائل المناضلات في سجل حقوق المرأة.من خلال عرض واقع الكتابات النسوية الأردنية في أول مجلة أدبية صدرت قبل الاستقلال، خرج المحاضر بالاستنتاجات الآتية:
1 - إن تلك الكتابات النسوية ما كانت لترى النور لولا فطنة وإصرار صاحب مجلة «الرائد» الأديب والمحامي  والصحافي أمين أبو الشعر النمري، فهو الذي يقف وراء كل ذلك.
2 - إن معظم  القضايا التي تناولتها الكتابات النسوية لم تكن كتابات شخصية بل وطنية واجتماعية وسياسية وتربوية عامة تهم مجتمع الأردن العربي. إذ لم نصادف قصائد حب خاصة أو خواطر شخصية على غرار الكتابات النسائية في أقطار عربية أخرى.
3 - إن فقر الحياة التعليمية وقصر أعمار الصحف والمجلات بسبب الرقابة الصارمة وغير المُبررة على الصحف والمجلات وتوقيفها وأصحابها دون مبرر في أحيان عديدة، وقفت وراء غياب كتابات نسوية في مصاف مثيلاتها في أقطار عربية مجاورة.
4 - إن الفقر وصعوبة حياة الأردنيين، وتخلف العادات والتقاليد في أوساط مجتمعنا حتى النصف الأول من القرن العشرين الميلادي كانت من العوامل الرئيسة لغياب وجود المرأة الصحافية والكاتبة والمؤلفة والشاعرة والروائية.
- See more at: http://www.addustour.com/17867/%D8%A7%D9%84%D8%B2%D8%A8%D9%8A%D8%AF%D9%8A+%D9%8A%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D8%B1+%D8%AD%D9%88%D9%84+%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AF%D8%A8+%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B3%D9%88%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%AF%D9%86%D9%8A+%D9%82%D8%A8%D9%84+%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%82%D9%84%D8%A7%D9%84%C2%BB.html#sthash.Ok27D9qg.dpuf

الاثنين، 22 فبراير 2016

صديقي يلتهم طنجرتي أرز وملوخية ودجاجة مرة واحدة!!

صديقي يلتهم طنجرتي أرز وملوخية ودجاجة مرة واحدة!!
د.ماجد توهان الزبيدي
قبل مدة نشر الكاتب في موقع “سواليف” عن قريب له يُدعى فياض ، الذي إلتهم ثلاثين علبة سردين في وجبة واحدة لقاء رهان مع أصقاء له!ورهانه الثاني مع آخرين على إلتهام 55 بيضة مسلوقة مع إبن أخته في وجبة واحدة أيضا ،والآن أكتب لكم عن صديق عزيز علي ،فوجئت أنه يتحدى قريبي فياض في حب الطعام ويعده نعمة ورزق من الله العلي القدير!
صديقي ابو عاشور موظف يساعد كثيرين لوجه الله في إنجاز معاملاتهم البلدية ،لكنه في اللقاء الأخير بيننا، فاجأني حين أسر لي بواحدة من مغامراته إبان المراهقة في الصف الثالث الإعدادي عندما هرب من المدرسة من “الفرصة”فإذا ببيتهم مُغلق ووالدته قد ذهبت للمستشفى الحكومي مما حدا به أن يقفز من فتحة شباك المطبخ ذات المساحة 50 سنتمتر مربع ليجد أن الوالدة قد أتمت طبخ كيلوين كاملين من الأرز مع طنجرة ملوخية ودجاجة، كغداء لأسرتها المكونة من زوج وستة أولاد !


يقول صديقي:”وضعت صحن أرز وصحن ملوخية فلم أشبع،ثم كررت العملية ولم اشبع!عندها وضعت كامل محتويات طنجرة الملوخية على طنجرة الأرز ،بعد أن فصفصت لحم قطع الدجاج وخلطت كل المواد وإلتهمتها كاملة ،وكأن الطناجر مغسولة من يومين!!ثم خرجت مثلما دخلت،وعدت للمدرسة من جديد”!
ويضيف صديقي ابو عاشور لافض فوه ولا معدته :”عادت امي لتفاجأ بما رأت ،ثم راحت تعمل تحقيقا تلو أخيه مع كل قادم من أشقائي ،إلى أن عدت متأخرا بعدهم كلهم ،مُتظاهرا بالجوع ! واقسمت الف يمين أنني لم أدخل البيت إلأ الآن!!لكن امي وقد أدركت أن لافائدة من التحقيق بعد مسح كامل أرضية الطنجرتين كانت في قرارة نفسها تعرف أنني انا من إرتكب الجريمة!!
ويضيف صديقي ابو الملوخية والدجاج والأرز:بعد مدة قلت عن الموضوع لأصدقاء لي فلم يصدقونني أبدا!وقالا:نتراهن على كيلوين أرز ودجاجة وطبخة ملوخية زنة كيلوغرام مقطفة(ورق)! مقابل ثلاثين دينار إن اكلتها كلها دون ان تترك حبة أرز واحدة!قلت:انا جاهز،وإذا تركت شيئا ادفع تكلفة الطعام كله لكم “!
ويضيف ابو عاشور –عظم الله كرشه ومصارينه_:”إكتشفت لعبة أصدقائي ،إذ كانوا يعتقدون انني سأبدأ بالملوخية والأرز ثم الدجاج ،كي يأكلوا هم الدجاجة إن شبعت !!لكني كنت يقظا فأكلت الدجاجة بعد فصفصة لحمها ثم ادرت الملوخية فوق الأرز وقلت:يارب!فألتهمتها كلها وتركتهم فاغرين افواههم يبحلقون في عيون بعضهم البعض وأخذت الثلاثين دينار أردني”!!
كان يستمع لحديثنا الصديق المشترك رفاد الرفادي ،الذي قال لي بلهجة قاطعة:”إثنان لا أشاركهما في الحياة :ابو عاشور ومحمد الفوزي”!وتلك قصة أخرى لابد من روايتها لاحقا!(سيتم نشر صورة ابو عاشور ومحمد الفوزي لاحقا رحمة بالمواطنين كي لايدعونهما على أي مائدة)!!!!

صديقي ابو كنافة لاتتعرفوا عليه!

صديقي ابو كنافة لاتتعرفوا عليه! / د.ماجد توهان الزبيدي

صديقي ابو كنافة لاتتعرفوا عليه!
عند مراجعتي إحدى الدوائر الخدمية تعرفت على موظف سالني عن أسباب قلة التذكر عنده وسرعة النسيان!فقلت له:معظم سكان الأردن مثلك!لا تقترب من تناول الأطعمة الدهونية كثيرا!
قال:مثل ماذا؟
قلت:المنسف والحلويات مثلا!!
ضحك الرجل وقهقه عاليا ثم قال –لافض فوه- :انت لاتعرفني في مجال الطعام!واردف:كل شيء ممكن أن أقلع عنه سوى المنسف والكنافة!
قلت :لابأس .لكن مرة واحدة اسبوعيا وبإعتدال!!
ضحك الرجل ثانية ضاربا كفا بكف،وقال:أقسم لك بالله انني دخلت في مراهنة مع اصدقاء على التهام 21 علبة تونة في ستة دقائق لقاء مبلغ ثلاثين دينار اردني ،وفزت بالرهان!
ولما أطلقت تصفيرة عالية مع ضحكة مدوية –وأنا العارف بصدقه- عالجني فورا بقوله”واقسم لك ثانية أنني دخلت في مراهنة مع صديق لي، من دار “ابو دلو”، يعشق مثلي الكنافة، لكنه لايأكل أكثر من كيلوغرام واحد في جلسة واحدة!على رهان مُحدد ملخصه:إذا أكلت أنا ثلاثة كيلوغرامات كنافة في جلسة واحدة، يدفع هو الثمن ولا يذوق الكنافة أو أي نوع من الحلويات طيلة اليوم!
وأضاف مُحدثي” البلوه”!:جلسنا في محل الكنافة ،وطلب لي الرجل الكمية المحددة ،وكانت ريالته تسيل مع كل شفطة أشفطها من الكنافة!إلى أن قضيت على الكمية كلها !!وما كان من” ابو دلو”، سوى التحسر ،ليس على المبلغ الذي دفعه ،بل على حرمانه مما يشتهي هو!بعد ان صرح “يحرق تينك”!!
لكن الأمر الأكثر طرافة في لقائي مع الرجل –الحوت ،على الرغم من لياقته، سرده لي قصة سفر إبنته لمدينة طولكرم عند أخوالها ،وكيف هاتفه نسيبه مازحا معه بالقول:”بدنا نخلي البنت عندنا هون لسنة كاملة”فما كان من ابو الكنافة والمنسف سوى الرد التالي:إسمع يانسيبي :يبدو انك تستعجل تحرير فلسطين!
رد النسيب:أتمنى ذلك! لكن كيف؟
قال الرجل – الحوت ابو الكنافة:هناك أمران يستعجلان تحرير فلسطين هما :إحتجاز بنتي “سمر” عندكم، وثانيهما إنقطاع المناسف والكنافة من الدنيا مع وجود منسف لحمة بلدية وسدر كنافة على أحد أسوار عكا!!عندها سوف أزحف لتحرير فلسطين”!!
هنا لم اتمالك نفسي! ورحت بين عطاس وسعال وقهقه ومسح دموع عينيي!!لكنني بيني وبين نفسي ،لن أسير في منطقة محلات الكنافة بمدينة إربد أثناء فترة العطل ،لئلا التقي بالرجل الحوت ابو طنجرتي الأرز والملوخية،وسدر الكنافة ،فأقعد ملوما محسورا!!

عمتي أم صقر:وداعا يارمز العطاء!!

عمتي أم صقر:وداعا يارمز العطاء!! / د . ماجد الزبيدي

عمتي أم صقر:وداعا يارمز العطاء!!
عمتنا ونسيبتنا “أم صقر”إمرأة عربية غير عادية في زماننا العربي الجائع الفارغ من كل معنى!
فهي حتى الساعة الأخيرة من عمرها ،كانت كالفرس العربية الأصيلة تواصل الصهيل والنشيد وقوفا ،تزرع الأرض من حول كل جهات مخيم الشهيد /الحصن ،كل ذرة تراب تدعو خالقها لهذه السيدة الإستقلالية التي لم تتعاطى النميمة أو طق الحنك والسواليف التي يبدع فيها ملايين الرجال من حولنا –ومايزالون- في سردها ونسجها مع نفث تبغهم وقهوتهم وحياتهم الفارغة من العمل والإنتاج!
سبعون سنة أو يزيد وعمتي المرحومة “أم صقر”تواصل النشيد ونثر البذور وتحويل الأرض اليابسة اليباب لواحات خضراء ،في إ دراك من هذه السيدة الحكيمة التي توصلت بحكم التجربة إلى أن كل نبتة أو حبة فول أو ورقة بصل او حبة قثاء تُسبح لله الواحد الرزاق ،وتسجل لها حسنة في سجل الحساب!
لم تجنح المرحومة أم صقر ،لما جنح له كثير من نساء العرب وشباب ورجالات زماننا العربي المهزوم ،من معاشرة الأرجيلة والتنباك والمعسل ،ونفث الدخان والسرطان ،وتعاطي النميمة والوشاية وأكل لحوم الناس والتواكل والكسل ونوم الضحى،إلى درجة انك ترى شوارب ولحى وعريضي اكتاف يتزاحمون مع ارامل ومُطلقات على أبواب جمعيات الإغاثة والإحسان ،وراحت عمتي المرحومة ام صقر ومعها جارتها المرحومة خالتي البحراوية ،تسجلان أروع سطور العفة والمجد والعطاء والإستقلال ،واعادتا للأذهان وللأجيال من جديد الصورة الحقيقية للمرأة العربية الماجدة في ربوع الأردن وفلسطين منذ سالف الأزمان ،صورة المراة المُنتجة لخير الحاكورة من دجاج ووز وبط وحمام وبصل وثوم ودوار الشمس والقثة وما شابه ذلك من خيرات،لا تنتظر الواحدة منهما كريما يدق الباب يتصدق بإحسان ،في زمن عربي بائس مهزوم بات فيه الكريم كالخل الوفي أو العنقاء!،وراحت عمتي وخالتي كالطود الشامخ تمشي الواحدة منهما بكبرياء المجد والأيدي المتوضئة، تقرا آيات الله وتوفيقه على المحراث والمنجل ،فينبت الله في مزرعة كل واحدة منهما خيرات وثمرات مختلف ألوانها وطعمها وألوانها ،في مجد أين منه طاطأة رؤوس رجال و”عقل مياله” تستجدي من “التنمية”او مؤسسات الزكاة ،رغيف الخبز وشربة الماء ؟؟،رؤوس ادمنت الدعة والتكاسل والجلوس في البيوت كربات البيوت !اين عصاك ياعمر؟!أين عصاك ياعمر؟!
رحم الله عمتي ام صقر، ورحم الله من قبلها خالتي البحراوية،
https://ar-ar.facebook.com/sawaleif/posts/157422441079365 ورحم الله اليد التي تعلو من فوق !
وفي حضرة عزاء المرحومة أم صقر ، أتذكر الان من القرن الماضي شعارا مُكررا على يافطات كبيرة في شوارع عاصمة الرشيد تقول:”العمل شرف ومن لايعمل لاشرف له”!!وأكرر هنا شعاري الذي اتبناه دوما :”الدول المستقلة من كان افرادها مستقلون،والعكس صحيح”!
فجر 17/2/2016م

الأربعاء، 10 فبراير 2016

صديقي يلتهم طنجرتي أرز وملوخية ودجاجة مرة واحدة!!

صديقي يلتهم طنجرتي أرز وملوخية ودجاجة مرة واحدة!!د.ماجد توهان الزبيدي

قبل مدة نشر الكاتب في موقع “سواليف” عن قريب له يُدعى فياض ، الذي إلتهم ثلاثين علبة سردين في وجبة واحدة لقاء رهان مع أصقاء له!ورهانه الثاني مع آخرين على إلتهام 55 بيضة مسلوقة مع إبن أخته في وجبة واحدة أيضا ،والآن أكتب لكم عن صديق عزيز علي ،فوجئت أنه يتحدى قريبي فياض في حب الطعام ويعده نعمة ورزق من الله العلي القدير!
صديقي ابو عاشور موظف يساعد كثيرين لوجه الله في إنجاز معاملاتهم البلدية ،لكنه في اللقاء الأخير بيننا، فاجأني حين أسر لي بواحدة من مغامراته إبان المراهقة في الصف الثالث الإعدادي عندما هرب من المدرسة من “الفرصة”فإذا ببيتهم مُغلق ووالدته قد ذهبت للمستشفى الحكومي مما حدا به أن يقفز من فتحة شباك المطبخ ذات المساحة 50 سنتمتر مربع ليجد أن الوالدة قد أتمت طبخ كيلوين كاملين من الأرز مع طنجرة ملوخية ودجاجة، كغداء لأسرتها المكونة من زوج وستة أولاد !


يقول صديقي:”وضعت صحن أرز وصحن ملوخية فلم أشبع،ثم كررت العملية ولم اشبع!عندها وضعت كامل محتويات طنجرة الملوخية على طنجرة الأرز ،بعد أن فصفصت لحم قطع الدجاج وخلطت كل المواد وإلتهمتها كاملة ،وكأن الطناجر مغسولة من يومين!!ثم خرجت مثلما دخلت،وعدت للمدرسة من جديد”!
ويضيف صديقي ابو عاشور لافض فوه ولا معدته :”عادت امي لتفاجأ بما رأت ،ثم راحت تعمل تحقيقا تلو أخيه مع كل قادم من أشقائي ،إلى أن عدت متأخرا بعدهم كلهم ،مُتظاهرا بالجوع ! واقسمت الف يمين أنني لم أدخل البيت إلأ الآن!!لكن امي وقد أدركت أن لافائدة من التحقيق بعد مسح كامل أرضية الطنجرتين كانت في قرارة نفسها تعرف أنني انا من إرتكب الجريمة!!
ويضيف صديقي ابو الملوخية والدجاج والأرز:بعد مدة قلت عن الموضوع لأصدقاء لي فلم يصدقونني أبدا!وقالا:نتراهن على كيلوين أرز ودجاجة وطبخة ملوخية زنة كيلوغرام مقطفة(ورق)! مقابل ثلاثين دينار إن اكلتها كلها دون ان تترك حبة أرز واحدة!قلت:انا جاهز،وإذا تركت شيئا ادفع تكلفة الطعام كله لكم “!
ويضيف ابو عاشور –عظم الله كرشه ومصارينه_:”إكتشفت لعبة أصدقائي ،إذ كانوا يعتقدون انني سأبدأ بالملوخية والأرز ثم الدجاج ،كي يأكلوا هم الدجاجة إن شبعت !!لكني كنت يقظا فأكلت الدجاجة بعد فصفصة لحمها ثم ادرت الملوخية فوق الأرز وقلت:يارب!فألتهمتها كلها وتركتهم فاغرين افواههم يبحلقون في عيون بعضهم البعض وأخذت الثلاثين دينار أردني”!!
كان يستمع لحديثنا الصديق المشترك رفاد الرفادي ،الذي قال لي بلهجة قاطعة:”إثنان لا أشاركهما في الحياة :ابو عاشور ومحمد الفوزي”!وتلك قصة أخرى لابد من روايتها لاحقا!(سيتم نشر صورة ابو عاشور ومحمد الفوزي لاحقا رحمة بالمواطنين كي لايدعونهما على أي مائدة)!!!!

الاثنين، 8 فبراير 2016

حقوق ضحايا الحروب في الإسلام والقانون الدولي(1-2)

حقوق ضحايا الحروب في الإسلام والقانون الدولي(1-2)
د.ماجد توهان الزبيدي*

خلصت دراسة لمؤسسة "كارنيجي "للسلام عام 1940م عن حروب العالم على إمتداد التاريخ البشري ،إلى أن الإنسانية شهدت مائتين وسبع وعشرين سنة من السلام ،في مقابل الف ومائة وثلاثين سنة من الحروب في الفترة الزمنية الممتدة منذ العام 1496 قبل الميلاد وحتى العام 1861م ،خلال دورة زمنية مدتها ثلاثة آلاف وثلاثمائة وسبع وخمسين سنة.

  وفي إحصاء أحدث للحروب ،وقف عليه أستاذ القانون الدولي والمنظمات الدولية بجامعة دمشق محمد عزيز شكري ،تبين  أنه خلال خمسة آلاف وخمسمائة وستين سنة من تاريخ البشرية ،وحتى نهاية الحرب العالمية الثانية 1945م ،حدث أربعة عشر ألفا وخمسمائة وواحد وعشرين حربا ،بمعدل 2,61135 حرب كل عام!!كما تبين أنه خلال مائة وخمس وثمانين جيلا من أجيال البشرية لم ينعم بسلم مؤقت من بينها إلأ عشرة أجيال فقط!!
ظهرت القواعد والتشريعات القانونية الدولية الخاصة بحماية ضحايا الحروب واسراها ومرضاها وجرحاها ومفقوديها وغرقاها ، واعيانهم المدنية ،بعد منتصف القرن التاسع عشر الميلادي ،،وإستقرت في قواعد مُلزمة للدول والشعوب بعد الحرب العالمية الثانية (1939-1945م)مع ولادة "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان"(1948م)وإتفاقيات جنيف الدولية الأربع لعام 1949م وملحقيها الإضافيين للعام 1977م،والخاصة بجرحى ومرضى الحروب في البر والبحر والأسرى  ومعاملة المدنيين ،مع ان الجذور الأولى لهذه الإتفاقيات يعود لزمن الفقيه القانوني الهولندي ""هيوغو غروتيوس"(1588-1679م)وكتابه ذائع الصيت:"قانون الحرب والسلام"(1925م) ثم لاحقا للمفكر الفرنسي الكبير "جان جاك روسو"( 17121778م )وكتابه الشهير:" العقد الاجتماعي أو مبادئ الحق السياسي " وما تلاهما من مفكرين تأثروا بهما.
  إلا أن القوانين الناظمة لحماية تلك الفئات من ضحايا الحروب  ،في الشريعة الإسلامية الحقة، ظهرت منذ بدء الدعوة الإسلامية في المصادر الإسلامية الأساسية للتشريع:القرآن الكريم والسنة النبوية وإجتهاد العلماء،لما ليس فيه من نص في المصدرين الأولين.
  ففي تعريف أسرى الحرب،وفق قواعد الشريعة الإسلامية الحقة ،نجدهم "المقاتلون من الكفار،إذا وقعوا أسرى بيد المقاتلين المسلمين أثناء القتال الذين إشتركوا فعليا في القتال وتم القبض عليهم اثناء سير المعارك ويحملون اسلحتهم وإشتركوا عن قصد مسبق في أعمال عدائية من خلال حرب تم شنها من قبلهم او من قبل قادتهم  ضد المسلمين أو دولتهم الإسلامية".
 ويتضح من التعريف السابق ،أن كل رجل بالغ أو غير بالغ لايحمل السلاح ولا يشارك مباشرة في القتال ،وكذلك الأطفال والنساء لايعتبر مُقاتلا وبالتالي لايجوز إعتباره أسيرا او أسيرة.
وعليه ،فإنه وفق تعاليم الإسلام وإجماع معظم الفقهاء لايُقتل غير المقاتل أثناء الحرب ،تطبيقا لشرع الله عزوجل القائل في "سورة البقرة""وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لايحب المعتدين"(الأية 190).
وفي" سورة الممتحنة "نجد دستورا متسامحا من الإسلام مع الأمم المجاورة في الآيتين الثامنة والتاسعة:" لا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ. إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ))) الممتحنَة : 8و9 (
 وليس هناك من خلاف بين علماء الإسلام بخصوص ضمان أمان المدنيين من الرجال والنساء من كل الأعمار ممن لاينخرطون مباشرة في قتال المسلمين ،أو حرمة الجثث والموتى والجرحى وكبار السن والأسرى من الجنود المقاتلين .
 ونجد العديد من أحاديث الرسول العربي محمد بن عبدالله –عليه السلام-التي امرت بإحترام كرامة وإنسانية الإنسان في الحرب والسلم معا ،إنطلاقا من المنزلة السامية للإنسان عند الله ورسوله ،مهما كان دينه أو عرقه او لونه!
 فقد روى "مسلم" في صحيحه عن "بريدة"،قال:"كان رسول الله عليه السلام إذا أمر(تشديد الراء) على جيش او سرية أوصى القائد في خاصته بتقوى الله وبمن معه من المسلمين خيرا،ثم قال:"إنطلقوا بإسم الله وعلى بركة الله ورسوله ،ولا تقتلوا شيخا فانيا ،ولا طفلا صغيرا ،ولا إمرأة ولا تغلوا (لاتخونوا)وإصلحوا وأحسنوا أن الله يحب المحسنين ".
وفي رواية أخرى :"ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا "،ونهى عليه السلام عن المثلة بقوله:"إياكم والمثلة ولو بالكلب المعقور"،أي:التمثيل بالجثث.
  وفي حديث صحيح آخر،نهى الرسول عليه السلام عن قتل المدنيين من أفراد وذرية وأقرباء الأعداء المحاربين ،فقال:"لا تقتلوا ذرية ولا عسيفا".وأمر –عليه السلام- بعد هزيمة المشركين في معركة بدر بدفن موتاهم إحتراما للإنسان حيا أو ميتا،مسلما او غير مسلم ،وهو الذي –عليه السلام- وقف بعد أن كان جالسا ،إحتراما لجنازة مواطن عربي يهودي مقيما في الدولة العربية الإسلامية في الحجاز،إنطلاقا من تقدير الإسلام للإنسان وحقه الأساسي في الحياة والكرامة والأمن،قبل الموت وبعده،مسلما كان أم غير مسلم ،مُقيما في كنف الدولة العربية الإسلامية!!
 وسار خلفاء الدولة الراشدون والأمويون والعباسيون على منهج الرسول محمد -عليه السلام- في معاملة ضحايا الحروب والمدنيين من الأمم الأخرى ،ولعل وصية الخليفة الراشدي الأول، عبد اللّه بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي القرشي التيمي ( ابوبكر الصديق بن أبي قحافة)،ليزيد بن أبي سفيان مايُلخص موقف الإسلام والمسلمين الحقيقي من معاملة الأسرى والجرحى والمرضى والشيوخ والأطفال والنساء ومن على شاكلتهم،من الأقوام والديانات الأخرى ، وأعيانهم المدنية والإقتصادية ،اثناء المعارك والحروب ،وهي وصية موثقة في أمهات المراجع الإسلامية في السير والمغازي والتاريخ ،وفي "الموطأ"للإمام مالك،عندما يوصي الخليفة الصادق قائد الجيش يزيد:".. سَتَجِدُ قَوْمًا زَعَمُوا أَنَّهُمْ حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ للَّهِ ، فَذَرْهُمْ وَمَا زَعَمُوا أَنَّهُمْ حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ لَهُ. وَإِنِّي مُوصِيكَ بِعَشْرٍ : لا تَقْتُلَنَّ امْرَأَةً ، وَلا صَبِيًّا ، وَلا كَبِيرًا هَرِمًا ، وَلا تَقْطَعَنَّ شَجَرًا مُثْمِرًا ، وَلا تُخَرِّبَنَّ عَامِرًا ، وَلا تَعْقِرَنَّ شَاةً ، وَلا بَعِيرًا إِلا لِمَأْكَلَةٍ ، وَلا تَحْرِقَنَّ نَخْلا وَلا تَعْزِقَنَّهُ ، وَلا تَغْلُلْ ، وَلا تَجْبُنْ".
 وقد أضاف مجتهدو الأمة إلى قائمة فئات الناس المشمولة بحماية المقاتلين المسلمين أثناء المعارك :"المُقعد ،ويابس الشق،والأعمى ،ومقطوع اليدين والرجل،ومقطوع اليمنى،والمعتوه،والسائح في الجبال ،والمقيم في الكنيسة،المطبق عليه بابه ،والذي هرب من المعركة"كما أورده أستاذ القانون الدولي والمنظمات الدولية محمد عزيز شكري ،نقلا عن "الكاساني".( ملك العلماء الإمام علاء الدين أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني،المتوفى عام 1191م).
 وخلص أستاذ القانون الدولي العام بجامعة الأزهر عبد الغني عبد الحميد محمود،إستنادا إلى أمهات مراجع الفقهاء المسلمين:"الأحكام السلطانية"للماوردي،وطالمغني"لإبن قدامة،و"الخراج"لأبي يوسف  يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن سعد بن حبتة الأنصاري (المتوفى: 182هـ(،و"المبسوط"للسرخسي ،و"نيل الأوطار"للشوكاني ،و"تفسير إبن كثير"وغيرها ،إلى أن الأسرى لايخضعون لسلطة الجنود او الوحدة العسكرية التي أسرتهم ،وغنما لسلطة رئيس الدولة الإسلامية ،أو من إستنابه عليهم،وأن أولئك الأسرى يتلقون المعاملة التالية التي فرضها الإسلام:
1-توفير المأوى لأٍرى الحرب:كان الرسول –عليه السلام- يوزع أسرى الحروب على المسلمين للإقامة معهم في بيوتهم ،او يتم حجزهم في المسجد حتى ينتهي الأسر ،مع توفير الطعام والشراب لهم.
2-غذاء الأسرى وكسائهم:كان المسلمون يؤثرون اسراهم من المشركين بعد معركة بدر على أنفسهم في الطعام على الرغم من حاجتهم إليه وحبهم له إمتثالا لأمر الرسول بإكرام الأسرى ،حتى نزل فيهم قول الله تعالى:"وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا. إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلا شُكُورًا...(سورة الإنسان:8-12)
3- حق إحترام شرف الأسير وكرامته:أخرج أحمد أن النبي عليه السلام قال:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا ينكح شيئا من السبايا حتى تحيض حيضة".
4-المحافظة على وحدة الأسرة:اجمع فقهاء المسلمين أنه لايفرق في السبايا وولدها الصغير وإن رضيت الأم بذلك، لما في ذلك من أضرار بالولد.
5- حق الأسرى في الإتصال بأهلهم وأقاربهم للإطمئنان عليهم.
في ضوء ماسلف من مُختصر لموقف الشريعة الإسلامية بمصادرها الثلاث الرئيسة للتشريع نجد أن مايمارسه بعض العرب من نظم سياسية وقادة جيوش ومنظمات مسلحة،من ممارسات فظيعة في القتل والخطف والإجهاز على الجرحى والأسرى وتعذيبهم والتمثيل بالجثث وتركها للحيوانات الضالة والمسعورة ،وتهديم البيوت والأحياء السكنية والأسواق والمؤسسات الخدمية والإنتاجية العامة على رؤوس قاطنيها من المدنيين في الحروب العربية- العربية الداخلية ،إضافة للإساءة لدور العبادة من مساجد وحسينيات وكنائس بتدميرها كليا أو جزئيا فوق رؤوس قاطنيها ،ونبش للقبور وتحطيم علاماتها،وترويع المدنيين العزل بأسلحة مُخيفة حديثة،وقطع إمدادات الغذاء والدواء، وغير ذلك من مجازر وفظائع قلما حفل التاريخ البشري بمثلها،هي ممارسات همجية ليست من الإسلام وعلمائه وتعاليمه في شيء البتة ،وأن ذلك ليس إلأ ردة عن الدين الحنيف وإساءة متعمدة عن جهل أو إصرار لتشويه الروح الحقيقية لدين الإسلام،وصورة العرب والمسلمين ،مما يعطي لقوى الغزو والإحتلال التي تحتل مقدسات العرب وبلادهم مبررات للبقاء في نظر شعوب العالم ومؤسساته الفاعلة على الصعيد الدولي .

*أستاذ جامعي    mzubidi@philadelphia.edu.jo  

الناقد والأكاديمي غسان عبد الخالق يدرس أدب الرحلات على بساط الفكر والمقاربة!ا

الناقد والأكاديمي غسان عبد الخالق يدرس أدب الرحلات على بساط  الفكر والمقاربة!

مراجعة:د.ماجد توهان الزبيدي

 يُعتبر أدب السير والرحلات ،منفردا، او ،مُلتحما في التراث العربي من اغزر النتاجات الفكرية مقارنة مع أي أدب آخر قبل عصر النهضة ،من حيث غزارة الموسوعات والكتب المنفردة في المجالين ،لكن حركة التأليف العربي إتسمت بردة واضحة في القرن الميلادي العشرين من حيث التدفق والجريان ،فضلا عن نكوص في توليد نتاجات فكرية ناقدة رصينة وجديدة لرفوف  المكتبة العربية  من ذلك النتاج في الأدبين!

   عبر هذه البوابة ،وبوابات أخرى -ستترائ لنا- يأتي الكتاب الجديد الموسوم ب"بساط الريح:دراسات تطبيقية في أدب الرحلات "، للزميل الدكتور غسان عبد الخالق ،عميد كلية الآداب والفنون بجامعة فيلادلفيا ،والناقد والمؤلف والأكاديمي المعروف.

   لايوثق المؤلف، ولايؤرخ للرحلات الخمس التي تناولها ، بل يدرسها  ويحللها فكريا وتقاربيا ومقارنيا واستنتاجيا ،ثلاث منها قديمة وواقعية ،هي:رحلة إبن فضلان لبلاد التركوالخزر والروس والصقالبة،ورحلة إبن جبير (محمد بن احمد الكناني الأندلسي( 1145-1217م)لمصر والحجاز ،وبلاد الرافدين وصقلية،ورحلة إبن بطوطة(محمد بن عبدالله ..اللواتي الطنجي المتوفى عام 779ه).
أما الرحلتان الرابعة والخامسة الحديثتان ،فهما :رحلة إبن فطومة لنجيب محفوظ ،ورحلة إسماعيل في "قنديل أم هاشم"ليحيي حقي،كنموذجين من النتاجات الفكرية العربية التي ولدت مع تقدم الصحافة والنشر في القرن العشرين الميلادي،والتي خاضت تجربة المقارنات والمقاربات الحضارية بين الشرق والغرب في ضوء نتائج الحملة الفرنسية على مصر،التي فتحت عيون المصريين ،وتاليا العرب على العالم الأوروبي مع مطلع القرن العشرين مباشرة.
 وعليه ،فإن منهج الباحث عبد الخالق لم يكن القيام بتوثيق وتأريخ وحصر لأدب الرحلات بقدر ماقصد إختيار نماذج قديمة وحديثة يمكن إستنطاقها عمليا من خلال مقاربات تلك الرحلات،وإيراد مقطتفات /إقتباسات بسيرة  ذات دلالة من نصوص تلك الرحلات ثم التعليق عليها من خلال أسئلة نقدية عميقة ومباشرة تتناول منهج صاحب الرحلة،ثم يعطي الباحث آراءه الخاصة به من وحي إستنتاجاته وقياسه للأمور.
  في فصل الكتاب  التمهيدي يبرز تساؤل الباحث كيف إخترق أولئك الرحالة آفاق آسيا وإفريقيا وأوروبا على الرغم من كل الظروف والإمكانات المُعيقة،مُلاحظا ان الإندفاع لأداء مناسك الحج والعمرة وطلب العلم وسفر السلمين وغير المسلمين لعاصمة الثقافة بغداد وحب الإستطلاع وجوب الآفاق ،هي الأسباب المباشرة لولادة أدب الرحلات العربي ،كرحلة إبن فضلان الإستطلاعية السياسية المحضة ،إستجابة من الخليفة "المقتدر بالله"لطلب ملك البلغار "بلطوار"أن  يرسل له من يفقهه في الدين وأن يمده بالمال الكافي لبناء قلعة يتحصن بها من أعداءه اليهود الذين قد إستعبدوه،لكن إبن فضلان وصحبه يصلون لبلاد الملك ،من دون أن يصل معهم المال لما لاقوه من أهوال فظيعة في الطريق من قطاع الطرق وللصوص والفقراء والجوعى!
 ويُثني المؤلف في السياق ذاته على المستشرقين الروس الذبن وفروا لمحقق نص رحلة إبن فضلان نسخة باللغة الروسية على الرغم مما اورده الرجل من وصف لأحوال الروس في مستهل القرن الميلادي العاشر،تقشعر له أبداننا نحن العرب ،فكيف بالروس أنفسهم؟من مثل جماعية الجنس لدى الجواري، والإغتسال بالماء القذر ،فضلا عن ثناء المؤلف على منهج إبن فضلان المعتدل والموضوعي في إيراد ما للشعوب التي يصفها وما عليها ،دون تحيز أو محاباة،يلي ذلك بيان الباحث غسان عبد الخالق للخصائص الفنية والأدبية الزاخرة في رحلات إبن فضلان وإبن جبير وإبن بطوطة،كتصعيد ملكة الخيال وإذكاء حسن المغامرة،وركوب المخاطر  وغيرها.
  رأى المؤلف في الفصل الأول:"الذات والآخر بين إبن جبير ونجيب محفوظ " أن أدب الرحلة يوفر مرصدا متقدما للنقد الحضاري والثقافي ،يختلف عند الرحالة  القدماء  عنه لدى كتاب أدب الرحلات المعاصرين ،ذلك أن الأقدمين إنحازوا إنحيازا واضحا لحضارتهم العربية والإسلامية  وإتخذوا من أصولها وقيمها معيارا وحيدا للحكم والمقارنة لإعتقادهم برقي عقيدتهم وإنتشار لغتهم العربية وإزدهار ادبها وعلومها ومنعة دولهم على الرغم من تفكك الدولة العباسية سياسيا وتدهور أحوال رعيتها ،لم يؤد بهؤلاء الرحالة إلى إعادة النظر في مدى جدارة الذات بإمتياز التفوق الكوني مقارنة مع حضارات الأمم الأخرى.
ورأى الباحث أن رحلة إبن جبير تعد اكثر الوثائق التاريخية في التراث العربي إبرازا للمقاربة الحضارية والثقافية بين الشرق والغرب في ضوء إعتبار "الحروب الصليبية"أكثر الحقب التاريخية إشتمالا على هذه المفارقة بيم الذات والآخر ،فأطنب الرحالة الأندلسي في الحديث  عن مظاهر الفساد  ،بينما رأى،ان نجيب محفوظ إضطلع عبر روايته "رحلة إبن فطومة" بتوظيف رحلة إبن جبير وإندفع بما ورد فيها من ملاحظات إلى أقصى حدودها الممكنة ،على نحو يتجاوز نقد الذات وإبراز مغالطاتها .
  ويأخذ المؤلف على إبن جبير بخصوص ماصادفه من سوء المعاملة وتردي الأحوال في ديار المسلمين في العراق ومصر والحجاز وتبريره مايحدث بعدم علم الحكام به ،وتعليق سوء أحوال الأمة على فساد البطانة ،وتبريرفساد امير مكة وعسفه بالناس والدين معا بإنشغال صلاح الدين الأيوبي عنه بحرب الفرنجة،مما جعل الرحالة يقطع بأن "لا إسلام إلا في المغرب"!!
أما بخصوص "رحلة إبن فطومة"،فإن الباحث مال للقول أن محفوظ قد إستدخل "رحلة إبن جبير" بوجه خاص في روايته مع إستفادته من سائر الرحلات ،وأن لقب إبن بطوطة قد أوحى لمحفوظ بنحت لقب بطله "إبن فطومة" على غراره ،جريا على عادته في "تمصير"شخصياته الروائية.
وأحدس المؤلف أن ما أفاض به إبن جبير  في ذكره من محاسن في معرض وصفه لمدائن جزيرة صقلية ،مقارنة مع ماذكره من مساوىء في وصفه لأحوال ديار الإسلام ،هو مادفع نجيب محفوظ لكتابة "رحلة إبن فطومة" إبرازا للمأساة المتمثلة في عدم إلتزام ابناء "دار الإسلام " بحقيقة الشريعة ،ومن ثم ضرورة إعادة النظر في مدى جدارة أبناء هذه الدار بإمتياز الإصطفاء والتفوق والمركزية في ضوء إتجاه أبناء "دار الكفر" إلى التخلق بأخلاق الإسلام من حيث الصدق والتقشف وتحري العدل وبث الأمن ،وهو مايتجلى في الحوارات بين إبن فطومة وشيخه"مغاغة الجبيلي"من مثل:"إذا كان الإسلام كما تقول ،فلماذا تزدحم الطرقات بالفقراء والجهلاء"؟ فيرد الشيخ:"الإسلام قابع في الجوامع لايتعداها إلى الخارج "(ص54).
 وخلص المؤلف غسان عبد الخالق في مجال المقاربة بين الرحلتين أن مهمة نجيب محفوظ في "رحلة إبن فطومة" في غاية الصعوبة ،لأنه مطالب بإطلاق أسئلة لم يجرؤ إبن جبير على إطلاقها من نقد للذات وأسباب التخلف  والإنحطاط ومساوىء الأخلاق في المجتمع العربي!.. وأن إبن جبير لم يجاوز حدود التأشير إلى حدود النقد الصريح لأخلاق الساسة والعامة في مجتمع الشرق ،بينما إنطلق محفوظ من حلال روايته الخيالية من نقطة النقد الصريح لواقع الإنفصام الحضاري  الذي يتلبس العرب والمسلمين على كل الصعد ،لاسيما التجمد الفقهي والفهم الخاطىء للدين وتقديس الذات ومعاداة الآخر ومعتقداته والإنغلاق الإجتماعي .
   وتناول الفصل الثاني من كتاب :"بساط الريح :دراسات تطبيقية في أدب الرحلات" إستقراء رحلة إبن بطوطة – اشهر الرحالة العرب والمسلمين- لمدينة القدس ،من خلال ملاحظة ذكية للمؤلف قارنت بين ماكتبه الرجل في رحلاته عن سائر مدن فلسطين ومدينة القدس من حيث القدر الكبير من التحفظ والإقتضاب عن أكثر مدن العالمين العربي والإسلامي عمارة وقدسية وحضارة ،أرجع تفسير ذلك لحداثة سن إبن بطوطة حينما زار القدس وشعوره بالرهبة أمام معالم المدينة المقدسة وأمام علمائها وصوفييها وعمارتها وأسواقها ،أو لأنه لم يجد من يستضيفه في بيوتها !!على الرغم من أن صورة القدس وصورة علمائها في الرحلة – حسب رأي المؤلف- ترتدي أهمية كبرى ،لأنهما تعكسان الوضع النهائي الذي إستقرت عليه المدينة المقدسة بعد أن وضعت "حروب الفرنجة" اوزارها ،وقبل أن يشمل العثمانيون الوطن العربي بسلطانهم ،مع ملاحظة أن رحلة إبن جبير قد خلت من وصف القدس لأنها كانت تحت إحتلال الفرنجة!       
 لكن المؤلف ينصف الرحالة إبن بطوطة بدقة وصفه للأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية ،وإبرازه التنوع المذهبي والطرق الصوفية وأصول ومنابت العلماء والصالحين والإيجاز والحذر دون إستطراد أو إطناب .

وركز الفصل الثالث من الكتاب (ص87-106) على "ملاحظات إبن بطوطة حول الصين"من خلال كتابه :"تحفة النُظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار" الذي يُعد اكثر الكتب إثارة بخصوص الصين،وأقدم مصادر المعرفة العربية الإسلامية بذلك البلد الذي مازال مزضع جدل مُحتدم في الغرب والشرق بين المؤرخين والجغرافيين والإثنوغرافيين.
 فقد كانت رحلة إبن بطوطة للصين بتكليف من سلطان الهند المسلم ،مصحوبا بعدد من أهل العلم والسيف لإبلاغ ملك الصين برد السلطان بعدم موافقته على طلب إنشاء معبد للصينيين على تخوم الهند إلا إذا دفع الجزية!،وهي رحلة يستفيض صاحبها في تعداد ماوقع له من أهوال ومفارقات بل ان يصل إلى مدينة "قالقوط= كلكتا" للإنطلاق  إلى بلاد الصين عبر بحر الصين  وهلاك كل اصحابه مع هدية السلطان في غرق مركبهم ،بعد ان تأخر هو لأداء صلاة الجمعة ،وكيف أصبح قاضيا  بعد ان تزوج في جزائر "ذيبة المهل =المالديف"ثم وصل بلاد الصين اخيرا من بلاد "طوالسي"بعد سبعة عشر عاما!
  ويوضح المؤلف هنا الملاحظات التي إعتنى بها إبن بطوطة  وذكرها حول الصين من مثل :وصف المجتمع البحري الصيني والمراكب الصينية وصناعتها وسعتها ،والمجتمع الزراعي الصيني ،وإتساع المساحات وكثرة الخيرات والفواكه والمزروعات وتفوقها في جودتها على مثيلاتها المصرية والشامية والمغربية،ثم وصف المجتمع الحرفي والفني  الصيني المُحكم والمُتقن وخاصة صناعة الفخار وتفوقهم على غيرهم في فنون الرسم والتصوير،مع إستفاضة في وصف المجتمع التجاري والمالي وإستبدال الصينيين القطع المالية الورقية حجم الكف في معاملاتهم التجارية على الذهب والفضة ،وأن أهل الصين أهل رفاهية وسعة عيش من دون تبذير في الطعام واللباس ،يلي ذلك إيراد المؤلف لسبع ملاحظات حول الرحلة ،وعقد خُلاصة مُقارنة بين  ابن جُبير وابن بطوطة من خلال دقةالأول في تدوين مارآه وعاينه وقاسه بنفسه مقارنة مع الثاني الذي اعتمد احيانا على مايسمع من آخرين ،ثم ان رحلة الأول إستمرت ثلاثة أعوام فقط وثقها في صفحات مستقلة جُمعت في كتاب بعد وفاته ،بينما تعرضت أوراق إبن بطوطة التي وثقت وقائع رحلته التي استمرت ثمانية وعشرين سنة للسرقة والضياع اكثر من مرة مما اضطره الى املائها من ذاكرته على كاتب سلطان المغرب الذي صاغها بإسلوبه الخاص،دون أن ينسى المؤلف ملاحظة وضوح الهدف من الرحلة عند ابن جبير مقارنة مع ابن بطوطة!
 يلي ذلك الفصل الرابع الذي خصصه المؤلف غسان عبد الخالق لرحلة الأديب المصري يحيي حقي في روايته "قنديل أم هاشم"من خلال قراءة جديدة مؤداها هذا الترافع المأساوي في المشهد السياسي المصري بين تيار التقليد وتيار الحداثة :ريادة يحيي حقي على رصيد التنازع الفكري المؤلم في عمق وجدان المجتمع المصري بوصفه نموذجا للمجتمعات العربية المسلمة ،وقصوره النسبي عن ترجمة هذا التنازع فنيا،وذلك من خلال التأشير على الإنكسارات التي إعترت عملية الإنماء القصصي لشخصية إسماعيل بطل "قنديل أم هاشم"والتدليل نصيا على أن هذا البطل قد إنتهى به الحال مهزوما أمام الواقع ومستسلما له وليس مُتصالحا معه او منتصرا على سلبياته ،إذ رأى الباحث عبد الخالق أن "قنديل أم هاشم" تقع في منتصف طريق الحوار بين الشرق والغرب عبر أسلوب الرحلة الروائية ،والذي بدأه طه حسين عام 1934م برواية "أديب" وتلاه توفيق الحكيم عام 1938م برواية "عصفور من الشرق"ثم مهده "سهيل ادريس عام 1953م برواية "الحي اللاتيني" وكاد يتمه الطيب صالح عهام 1968م برواية "موسم الهجرة إلى الشمال" ثم ألحق به نجيب محفوظ إزاحة كادت أن تكون حاسمة في عام 1983م عبر روايته "رحلة ابن فطومة"،لكن علاء الأسواني أعاد تمهيده في عام 2007م عبر روايته "شيكاغو"!
 ورأى المؤلف أن ماحاول صاحب "قنديل أم هاشم"أن يقوله بوجه خاص هو بحث مصر عن هوية راسخة وعن شخصية مستقلة وعن ثوابت تركن إليها من خلال جرأة فكرية لحقي خاصة على صعيد نقض التفسيرات الشعبية الراسخة للإسلام ،فضلا عن مساءلة المواصفات الأخلاقية للمجتمع المصري،بلغت حدا لو تطرح الآن لجوبهت بكثير من الإستنكار !!

 وقد زاد من قيمة الكتاب،إضافة إلى القراءة الفكرية والنقدية الجديدة للنتاج الأبرز عربيا في ادب ارحلات ،تضمينه في فصله الأخير  مقتطفات من نصوص الرحلات التي تولى المؤلف  دراستها ونقدها ومقاربتها فكريا !

 وعليه ،فإن منهج الباحث عبد الخالق،في كتابه المُراجع هنا، لم يكن القيام بتوثيق وتأريخ وحصر لأدب الرحلات بقدر ماقصد إختيار نماذج قديمة وحديثة يمكن إستنطاقها عمليا من خلال مقاربات تلك الرحلات،وإيراد مقطتفات /إقتباسات، ذات دلالة من نصوص تلك الرحلات ثم التعليق عليها من خلال أسئلة نقدية عميقة ومباشرة تتناول منهج صاحب الرحلة،ثم يعطي الباحث آراءه الخاصة به من وحي إستنتاجاته وقياسه للأمور،وهو أمر يُحسب له


*د.ماجد توهان الزبيدي

قسم الصحافة /جامعة فيلادلفيا