قرابتي عوض وتعلّم فنون الإتيكيت في المانيا الغربية!
(7) هيلين تهدم
بيت الشعر على رؤوس المُعزّين ،والشيخ والمختار "يُطيّران ميّه"!
واصلت هيلين حديثها من خلال المترجم "كيموه" لجمهور أهل زوجها
الفقيد عوض قائلة: أخبرني المرحوم من خلال المترجم العراقي ببرلين عندما تعرفت
إليه،لأول مرة، أنه تعرض للتوقيف خمسين مرة من الحاكم الإداري في منطقتكم بسبب
أفكاره الإشتراكية والتحررية! سؤالي هو :كيف هي منزلة تلك الأفكار حاليا لدى
شبابكم وفتياتكم ؟
ترجم "كيموه "ماقالته
الإشتراكية الألمانية "هيلين"،مما حدا بالشيخ حسن والمختار
ابو ظريفة، ومعلم الإجتماعيات إبن
أخت المرحوم ،أن يقفوا معا ويقولون : أن الإشتراكية حرام في الإسلام !و"نحن
قوم أعزنا الله بالإسلام "و"الحمد لله على نعمة الأمن والأمان"
و"قاتل الله الإلحاد والملحدين "! وأضافوا ، أن مارواه المترجم العراقي
كاظم ، عن توقيف ولدنا المرحوم عوض كلام غير صحيح أبدا ،وأن القصد منه هو الإساءة
لحمولة عوض وعشيرته وقبيلته ،وأن القبيلة لا تتدخل في السياسة أبدا ،وتعتبر
الأحزاب كفر وخيانة،وأنها الطريق الأقصر لتدمير المجتمعات!
ترجم كيموه ماقاله
"الفطاحل" الثلاث،مما حدا
بزوجة ولد خالتي عوض أن تحاول
النهوض عن فرشتي الصوف غاضبة
،لكنها لم تفلح في الوقوف ،فأمسكت ب"واسط "البيت (عمود بيت الشعر
الأوسط) ،فإنشلع العمود (إنقلب من مكانه)ووقع منتصف البيت على رؤوس الحاضرين ،إذ كانت قبضتها
تزن حوالي ستين كيلو غرام ،زاد من شدتها
،عصبيتها بسبب ما إعتبرته إهانة عظمى
لأفكارها ولتاريخ زوجها ولما تؤمن به من مُثل وقيم،ووقع طرف عمود البيت على
"حطة"الشيخ حسن (غطاء الرأس الأبيض عند الرجال)،وجرح جزء من رأسه
،وإمتلأت "حطة االبوال" بالدم
،ثم أُغمي على الشيخ!!
راح عشرات الرجال والقواريط في بيت
العزاء بين هرج ومرج ،كثيرون كاد أن يُغمى عليهم من الضحك المكبوت ، فالناس هنا في
خربة الوادي المحروق وجوارها من خرب القبيلة، لم يروا أبد طيلة حياتهم إمرأة في
مثل هذا الحجم وهذا البياض ،ولا حجم مقدمة إبن خلدون ،ولا خلفية طه حسين
الثقافية!!
بنى الشباب البيت ثانية ،وحفروا للعمود الأوسط ،كي لا تتكرر الحادثة ،ثم
أحضر بعض القواريط كمية من الكاز ،و"شوية ريحه"(عطر) وتم مسح
"فشخة"الشيخ حسن ،فأفاق الرجل ،لكنه أخذ "يهذرب
"قليلا:"ضرب الحبيب زبيب"!و"اللي يضربك يحبك" و"
فال خير يارب"!و"رب ضارة نافعة"! ثم توجه ل"هيلين "عبر
"كيموه "بالقول:"أنا وعشيرتي وكل عربنا حبايبي ،فدوة لعيونك!! إنتي
تأمرين بس! إحنا فخورين في القبيلة أن تكونين واحدة مننّا(منّا)و.... وهنا تدخل
المختار قائلا :"أيوه عاد (إنتهى) دوشتنا ياشيخ حسن ..روح طيّر ميّه
بالبطين(إذهب وتبوّ ل في الجبل)من أجل أن تروح رعبتك"!!
بقيت "هيلين " في مكانها
،ولم تقو على القيام ،لكنها واصلت غضبها
وقالت من خلال المترجم "كيموه":" أنا أفتخر بتراث زوجي عوض
الإشتراكي!وأن معاناته ومعاناة والده من قبله في نشر الأفكار التحررية من الأسباب
الرئيسة التي جعلتني أقبل بالزواج منه وإسكانه في بيتي والإنفاق عليه بالأكل
والشرب والملبس والتدخين وشرب عصير الشعير واليانسون الحارق! وحتى مصروفه!!وأنا
متأكدة من أنه إشتراكي من ظهر والد
إشتراكي!!فلماذا تنكرون على زوجي تراثه ومآثره؟؟!!
"فقع" الشيخ حسن من الضحك من دون إرادته ،عندما ترجم
"كيموه "ماقالته "هيلين "عن والد عوض !!واخذ يضرب كفه بالآخر!
مُثرثرا بالقول:" الله يرحمك يابو عليان الإشتراكي!!قال إشتراكي قال!! مش
ناقص على بنتنا "هيلين" غير تقول أن عمي ابو عوض كان مؤسس الجبهة الشعبية مع الرفيق جورج
حبش!!!وأضاف الشيخ حسن يُثرثر ،من دون ترجمة أقواله ل"هيلين": الله
يرحمك يابو عوض "قدّيش"(كم) كنّا معا نسرق شوالات البردقان(البرتقال)
بالليل من كل البيارات !!
واضاف الشيخ حسن المراشدة:" داوم ابو عليان يومين في" مدرسة بيضة
ورغيف " في بيسان ،ثم صار يسرح بالغنمات مع والده !!ولم يكن يفرُق بين العصا
وحرف الألف...قال إشتراكي قال"!
تدخل ثانية عليان –شقيق المرحوم – قائلا ل"كيموه":"لاتترجم
ماقاله الشيخ حسن !!ترجم لها من عندك أن كل الخربة مسرورة لرؤيتها بيننا!! وأن عوض
كان صاحب إمكانات قلّ نظيرها في المنطقة والعالم!! "صيت غنى ولا صيت
فقر"، ياخيّوه ياكيموه!!
ولكثرة ما "رقع"(شرب) الشيخ حسن والمختار من شاي وقهوة سادة(لا
يوجد غيرهما شراب ) فقد شمرّا عن دشداشتيهما ،وغادرا الإجتماع ناحية
"البطين" كل واحد منهما يريد أن "يطيّر ميّه"!! وراحا أثناء
المسير يتساءلان:"لو أن هيلين أرادت أن "تُطيّر ميّه"، ستعملها على
حالها،لأنها لن تقوى على القيام "! وأضاف اشيخ حسن :"عوذة
...عوذة"(تعبير إعرابي كناية عن التعوّذ من أمر ،كريه أو مُرعب )!!(5/11/2017)...يتبع.