الخميس، 9 نوفمبر 2017

قرابتي عوض وتعلّم فنون الإتيكيت في المانيا الغربية! (7) هيلين تهدم بيت الشعر على رؤوس المُعزّين ،والشيخ والمختار "يُطيّران ميّه"!

قرابتي عوض وتعلّم فنون الإتيكيت في المانيا الغربية!
(7)  هيلين تهدم بيت الشعر على رؤوس المُعزّين ،والشيخ والمختار "يُطيّران ميّه"!
واصلت هيلين حديثها من خلال المترجم "كيموه" لجمهور أهل زوجها الفقيد عوض قائلة:  أخبرني المرحوم  من خلال المترجم العراقي ببرلين عندما تعرفت إليه،لأول مرة، أنه تعرض للتوقيف خمسين مرة من الحاكم الإداري في منطقتكم بسبب أفكاره الإشتراكية والتحررية! سؤالي هو :كيف هي منزلة تلك الأفكار حاليا لدى شبابكم وفتياتكم ؟
ترجم "كيموه "ماقالته  الإشتراكية الألمانية "هيلين"،مما حدا بالشيخ حسن  والمختار  ابو ظريفة، ومعلم الإجتماعيات  إبن أخت المرحوم ،أن يقفوا معا ويقولون : أن الإشتراكية حرام في الإسلام !و"نحن قوم أعزنا الله بالإسلام "و"الحمد لله على نعمة الأمن والأمان" و"قاتل الله الإلحاد والملحدين "! وأضافوا ، أن مارواه المترجم العراقي كاظم ، عن توقيف ولدنا المرحوم عوض كلام غير صحيح أبدا ،وأن القصد منه هو الإساءة لحمولة عوض وعشيرته وقبيلته ،وأن القبيلة لا تتدخل في السياسة أبدا ،وتعتبر الأحزاب كفر وخيانة،وأنها الطريق الأقصر لتدمير المجتمعات!
 ترجم  كيموه ماقاله  "الفطاحل" الثلاث،مما حدا  بزوجة ولد خالتي عوض أن تحاول  النهوض عن فرشتي الصوف  غاضبة ،لكنها لم تفلح في الوقوف ،فأمسكت ب"واسط "البيت (عمود بيت الشعر الأوسط)  ،فإنشلع العمود (إنقلب من مكانه)ووقع  منتصف البيت على رؤوس الحاضرين ،إذ كانت قبضتها تزن  حوالي ستين كيلو غرام ،زاد من شدتها ،عصبيتها  بسبب ما إعتبرته إهانة عظمى لأفكارها ولتاريخ زوجها ولما تؤمن به من مُثل وقيم،ووقع طرف عمود البيت على "حطة"الشيخ حسن (غطاء الرأس الأبيض عند الرجال)،وجرح جزء من رأسه ،وإمتلأت  "حطة االبوال" بالدم ،ثم أُغمي على الشيخ!!
 راح عشرات الرجال والقواريط في بيت العزاء بين هرج ومرج ،كثيرون كاد أن يُغمى عليهم من الضحك المكبوت ، فالناس هنا في خربة الوادي المحروق وجوارها من خرب القبيلة، لم يروا أبد طيلة حياتهم إمرأة في مثل هذا الحجم وهذا البياض ،ولا حجم مقدمة إبن خلدون ،ولا خلفية طه حسين الثقافية!!
بنى الشباب البيت ثانية ،وحفروا للعمود الأوسط ،كي لا تتكرر الحادثة ،ثم أحضر بعض القواريط كمية من الكاز ،و"شوية ريحه"(عطر) وتم مسح "فشخة"الشيخ حسن ،فأفاق الرجل ،لكنه أخذ "يهذرب "قليلا:"ضرب الحبيب زبيب"!و"اللي يضربك يحبك" و" فال خير يارب"!و"رب ضارة نافعة"! ثم توجه ل"هيلين "عبر "كيموه "بالقول:"أنا وعشيرتي وكل عربنا حبايبي ،فدوة لعيونك!! إنتي تأمرين بس! إحنا فخورين في القبيلة أن تكونين واحدة مننّا(منّا)و.... وهنا تدخل المختار قائلا :"أيوه عاد (إنتهى) دوشتنا ياشيخ حسن ..روح طيّر ميّه بالبطين(إذهب وتبوّ ل في الجبل)من أجل أن تروح رعبتك"!!
 بقيت "هيلين " في مكانها ،ولم تقو على القيام ،لكنها  واصلت غضبها وقالت من خلال المترجم "كيموه":" أنا أفتخر بتراث زوجي عوض الإشتراكي!وأن معاناته ومعاناة والده من قبله في نشر الأفكار التحررية من الأسباب الرئيسة التي جعلتني أقبل بالزواج منه وإسكانه في بيتي والإنفاق عليه بالأكل والشرب والملبس والتدخين وشرب عصير الشعير واليانسون الحارق! وحتى مصروفه!!وأنا متأكدة  من أنه إشتراكي من ظهر والد إشتراكي!!فلماذا تنكرون على زوجي تراثه ومآثره؟؟!!
 "فقع" الشيخ حسن  من الضحك من دون إرادته ،عندما ترجم "كيموه "ماقالته "هيلين "عن والد عوض !!واخذ يضرب كفه بالآخر! مُثرثرا بالقول:" الله يرحمك يابو عليان الإشتراكي!!قال إشتراكي قال!! مش ناقص على بنتنا "هيلين" غير تقول أن عمي ابو عوض  كان مؤسس الجبهة الشعبية مع الرفيق جورج حبش!!!وأضاف الشيخ حسن يُثرثر ،من دون ترجمة أقواله ل"هيلين": الله يرحمك يابو عوض "قدّيش"(كم) كنّا معا نسرق شوالات البردقان(البرتقال) بالليل من كل البيارات !!
واضاف الشيخ حسن المراشدة:" داوم ابو عليان يومين في" مدرسة بيضة ورغيف " في بيسان ،ثم  صار يسرح  بالغنمات مع والده !!ولم يكن يفرُق بين العصا وحرف الألف...قال إشتراكي قال"!
تدخل ثانية عليان –شقيق المرحوم – قائلا ل"كيموه":"لاتترجم ماقاله الشيخ حسن !!ترجم لها من عندك أن كل الخربة مسرورة لرؤيتها بيننا!! وأن عوض كان صاحب إمكانات قلّ نظيرها في المنطقة والعالم!! "صيت غنى ولا صيت فقر"، ياخيّوه ياكيموه!!
ولكثرة ما "رقع"(شرب) الشيخ حسن والمختار من شاي وقهوة سادة(لا يوجد غيرهما شراب ) فقد شمرّا عن دشداشتيهما ،وغادرا الإجتماع ناحية "البطين" كل واحد منهما يريد أن "يطيّر ميّه"!! وراحا أثناء المسير يتساءلان:"لو أن هيلين أرادت أن "تُطيّر ميّه"، ستعملها على حالها،لأنها لن تقوى على القيام "! وأضاف اشيخ حسن :"عوذة ...عوذة"(تعبير إعرابي كناية عن التعوّذ من أمر ،كريه أو مُرعب )!!(5/11/2017)...يتبع.




قرابتي عوض وتعلّم فنون الإتيكيت في المانيا الغربية!(6) المترجم "كيموه" يترجم بين "هيلين" واهل عوض

قرابتي عوض وتعلّم فنون الإتيكيت في المانيا الغربية!6: المترجم "كيموه" يترجم بين "هيلين" واهل عوض

لم تفهم "هيلين "على أحد ،ولم يفهم عليها احد!على الرغم من محاولات المختار ابو ظريفة الضحك على الناس كعادته أنه يعرف بعض الكلمات الألمانية ،قبل عشر سنوات ،عندما مكث في نواحي برلين  حوالي السنة وتم تسفيره دون عودة  لعلاقته مع مهربين مغاربة لمادة الحشيش !وكان كلما تكلم مع السيدة الألمانية "الهابشة" تأخذ بالضحك  الشديد ،إلى درجة أنها كانت تطلق أصوات  من منطقة في جسدها ،تثير الضحك من الجميع!!دون دراية منها !!لأن الكلمات الألمانية التي يتفوه بها المختار ألفاظ سوقية غير إصطلاحية،هي لغة الزعران والمهربين  والمدمنين!!!!
 في ضوء مشكلة التواصل اللغوي بين الضيفة الالمانية  وجماهير آل عوض المريعي ،إقترح شقيق المرحوم،السيد عليان  أن يذهب المختار بسيارة المرسيدس أل190 الوحيدة  في المنطقة ،إلى خربة "بلاش تهجرني ياحبيبي"  ويحضر معه أخونا "كيموه"لعله يقدر على الترجمة بين جماهير آل المريعي وارملة الفقيد عوض!
 حضر "كيموه" واخذ يترجم:
قالت هيلين:أعزيكم بوفاة ولدكم  البطل المغوار الوفي المخلص والمعطاء:عوض .."
-عليان: ياهلا  والله  بحرمة اخوي عوض!إنتي في بلدك الثاني!جيرة الله خليكي عندنا للأبد!إإإنتي صرتي واحدة مننا(منّا)!
-هيلين :شكرا كثيرا!أنا مسؤولة عن لجنة النساء في الحزب الإشتراكي في بلدي ،وأتمنى أن اعيش بينكم!لكن شو رأيك أنت ياعليان لو تيجي وتعيش معي بالبيت ببرلين!
-عليان: أنا متزوج من "صبحية"وعندي أربع بنات وخمس صبيان! وعندي مزرعة  اربعين دونم ...ياريت يازوجة أخوي !
وهنا "نط" المختار ابو ظريفة الذي ترمل من نصف سنة،وقال ل"كيموه::كيموه قل لها انا اروح معها !انا عازب ..أرمل!
لم يترجم  كيموه ل"هيلين" ،ماقاله المختار ، لكن عليان مال على المختار وقال له : يامختار والله عيب عليك :لسا أخونا مادفنّاه!! هيلين  حرمة في العدّة الآن!شمّ شوية(إستح)...!
 وهنا حضر متأخرا عن الحوار الشيخ حسن ، الذي ما أن علم، أن هيلين عرضت على عليان مرافقتها للعيش معها ،حتى شق الصفوف وصافح الأرملة الهابشة ام 170 كيلوغرام من اللحم ،قائلا لها بإشارة من إصبعيه الشاهدين ،بعد أن حكهما ببعضها البعض ،مايعني أنه مستعد للذهاب معها ،لكن المسكينة لم تفهم ذلك ،فطلبت من "كيموه"أن يترجم لها  ،إشارة الشيخ ؟،ففعل!!
قالت هيلين ل"كيموه":قل له أن جسده النحيل لا يقوى على العمل أبدا!!وأنني لست في حاجة لشقيق ثالث!! وانني اخشى عليه أن يعود كما عاد قريبه عوض!!
ترجم "كيموه"للشيخ حسن ماقالته "هيلين"،مما أدى به للغضب، والعصبية ،متوجها للمترجم بالقول :"قل لها ياكيموه ،الرجال مش بالشوف!الرجال بالأفعال!!
وهنا تدخل ثانية السيد عليان ،متوجها للشيخ حسن بالقول :"ياشيخ حسن رحم الله رجلا عرف قدر نفسه فوقف عندها!! وزنك 45 كيلو غرام ،وحرمة أخوي 170 !!وين ودّك(تريد) تروح معها؟!! أنت يادوب تقدر على سخلة أو عبور(بنت النعحة)،فضحك الجميع على الرغم من الحزن على المرحوم عوض!!
تغيّر مجرى الحديث ،وأخذ منحى آخر ، عندما سأل جمعة ،ولد اخت المرحوم عوض، الدارس في معهد "حوارة والصريح وشطنا" تخصص دبلوم الإجتماعيات ،هيلين ،من خلال المترجم "كيموه": يامرة(زوجة) خالي :كيف مات خالي بهذه السرعة وهو مايزال في الأربعين من عمره.
ردت هيلين: مات زوجي عوض من شدة مواظبته على العمل المتواصل!لم يكن عنده من فاصل للراحة أبدا!كان دائما يمارس ألعاب الضغط الأرضي!يأكل كثيرا ،سبع وجبات باليوم ،وتسع ساعات ينط ويضغط ..كان رياضيا مبدعا ،وأنا لم اكن اقوى على وقف رياضته !بل للحقيقة لم اطلب منه ذلك ! كان  رحمه الله يمارس الحياة كأنه سيموت غدا!!وكان يريد أن يشبع من الحياة  قبل مفارقتها!! هذا مستخلص موجز دال جامع مانع لحياة خالك!!
وأضافت هيلين بعد أن أخذها البكاء:" آخ على خالك، شو كان معطاء ووفي ومخلص في الشغل!!كانت قوته تفوق قوة سيارة "الفولكس واجن"موديل أل1976"!!

لم يفهم الخيخة المترجم ولا طالب" معهد حوارة والصريح وشطنا" قصد هيلين !!ولا حتى زوج صبحية ولا العلّامة الشيخ ،بإستثناء المختار ابو ظريفة صاحب الأسبقيات مع عجائز برلين المقحقحات!!فضحك ،وتمنّى لو تأخذه هيلين معها ،ويترك ديار جورة الإنهدام التي ليس فيها سوى شرب الشاي والباذنجان والبندورة،وقبيلة تحرث على الديك وتسهر على "سقى الله ياخوي يابو سليمان لمّا كنا نربط اليهودي بلبش (بيت) الربّيضة أو شجيرة الدفلى"،و"تذكر يابو نايف لمّا إشترينا شلية الغنم، ثم فطست كلها في العام التالي ،وصرنا نأكل خبز الشعير من القلّة"،و"آخ على زمانك يابو ذيب، لمّا كنت كل أسبوع "تفشخ"(تسطح) رأس الرعيان الفلّاحين  ،وتاكل زوادتهم،وترعى عنزاتك ،زرعاتهم(زرعهم من قمح وذرة وخضروات)"!!!!!2/11/2011(يتبع الحلقة 7)