الاثنين، 28 يناير 2019

"الخُرّعات" وزعامات المضافات ومواليد بُرجي الخروف والنعجة!!


"الخُرّعات" وزعامات المضافات ومواليد بُرجي الخروف والنعجة!!
ما إن أويت لفراشي بعيد منتصف الليل - بعد إلتهام صينية بطاطا مع صدور فراخ الدجاج وافخاذها معا – حتى رحتُ في صراع مع كائنات  عجيبة رهيبة ، وشهيق وزفير ،وصعوبة بالغة في بلع ريقي ،ثم تذكرتُ قول العامّة  عن كل شخص يشترك مع الأرانب في قوة القلب  ووصفه ب"خرّعة" للدلالة على أقصى بُعد للجبن والجزع والخوف!!
لم أختبر صحّة ذلك الوصف إلأ لمّا إجتمعت مؤخرا  مع قريب لي وجيه  متقاعد من وظيفة ليس قبلها من وظيفة سوى "مراسل"،تردد الف مرة قبل أن يروي لي حادثة جرت في قبيلتنا قبل أكثر من قرن ونيف من العقود  وملخصُها أن رجلا قصير القامة من قبيلتي  له قلب أسد او نمر ،"دحش"(أدخل) أكثر من عشرين رجلا في مغارة وسدّ بابها بأكياس من تبن وأشعل بها النار فمات الجميع خنقا وحرقا ،وكيف إستدعاه الوالي العثماني بالشام وحكم عليه بقطع رأسه وكيف نجا من ذلك !!!
 ومع أن الراوي وجيه محلّي يكاد يحضر كل إجتماعات القبيلة ويتزعم عشيرته ولا يجلس إلا في الصف الأول  وعضو مكتب تنفيذي في واحدة من أبرز مضافات القبيلة ،إلا أنهُ كان كل لحظة أثناء السرد يتوقف و"يحرد" خشية أن تستدعيه الحكومة  وتسأله عن حادثة القتل بالحرق العمد تلك!!
وقد إستخدم الكاتب مع الوجيه الراوي كل سبل الإقناع لمواصلة روايته ،بالقول له :يارجل إتق الله!!الحادثة حدثت في بداية القرن الماضي ،ولا أحد يعرف احدا من أولئك  الأموات الذين هم من قرى عرب فلسطين المحتلة عام 1948م ،ثم انت متقاعد  من وظيفة حكومية بسيطة قبل أكثر من عشرين سنة ،ثم انت في منتصف العقد  السابع ،بلا حكومة بلا بطيخ "مسمرّ"!!
 ومع ان الاكاتب جال في ثلاث قارات طيلة عمره ،لم يجد أحدا اكثر خُرّعة من  الراوي  وكثيرين من امثاله بين ظهرانينا  كلما تعلّق الأمر بإبداء رأي سياسي يتعلق بالحكومة  أو حكومات عربية أخرى أو بحدث عالمي  جار!!
فانت ترى معلما متقاعدا او على رأس عمله أو تاجرا أو مختارا أو طالب جامعة أو أستاذا جامعيا أو مهندسا  وخلافه في مجالس النقاش او الحوار لا يفتح فمه إلا للشهيق والزفير ،ولا يُحرك ساكنا في أي امر  يُحتمل تفسيره من قبل كتبة التقارير الفنية التي باتت مصوّرة من خلال الهواتف الذكية!
ولمّا كان الكاتب  لايؤمن البتة بمؤشرات الأبراج ودلالة سلوكيات مواليدها ،فإنه بات في ضوء جلساته مع كثيرين من أبناء القبيلة  يميل إلى الإعتقاد أن كل أولئك "الخُرّعات " من الصم والبكم  هم من مواليد برجي:"الحمل" الذي كبر وصار خاروفا وديعا "نايط"،لكنّهُ بالتأكيد سيموت قبل أن يصير كبشا له قرون ناطحة،لأنه من المستحيل أن يصير كذلك ،على الرغم من أن تراث القبيلة حافل ببطولات رهيبة لأكثر من كبش من مواشي عشائرنا ،وأن بعضها دخل التاريخ  في "الهد" و"النط" و"المقارعة"،بل ويوافقني الرأي المهندس والمؤرخ ولد عمي ابو هاني  وبعض "عصابة منجرة البحتة" بقيادة صاحبها ولد العم "خالد ابو حريك" أن أكثر من راع  من رعاة "الفلاحين" قد صرعه كبش من أكباش قبيلتنا بقرونها الملوية!!!
 وعليه فإن الكاتب يقترح تخصيص زاوية في كل مضافة من مضافات القبيلة التي صارت تتواتر وتتكاثر تكاثرا جرثوميا (للدلالة على الكثرة ) وتتكاثر بالطريقة ذاتها زعاماتها  ،من "بلاد حفرة الإنهدام" أو "مناطق إطعيني" ،لبلاد "حيّد عن الصلّيعة وإذرب"،يتم عليها لصق صور لأكباش القبيلة  البطلة التي أبلت بلاءا غير عادي في تاريخ القبيلة ،كذلك الفقيد المأسوف على  شبابه الذي قتله الراعي ب"منقولة"(صورته أدناه) ،وذلك بهدف نزع الجبن أو تخفيفه من قلوب "الخُرّعات" من عيال عمي! لم أفق من أحلامي المزعجة إلا على صوت رنين إتصال من ولد عمي زعيم عصابة منجرة البحتة  خالد ابو حريك الذي بشرّني أن ولد عمنا الفنان الكبير خالد الصقري قد وافق مشكورا على إحياء أمسية فنية من وحي تراث القبيلة وأنه سيُحضر معه اعضاء فرقته البالغ عددها خمس عشرة فنانا ،مما أثلج صدري فرحا ومؤكدا لخالد أن ضيافة الحلويات في الطابق الثاني من مضافتنا الأصلية أو الأم ستكون على حسابي ،كما أن ليلة العزف على الربابة في المنجرة ستكون "بحتتها" على حسابي أيضا !!(29/1/2019م)

التاريخ الشفوي للقبائل والعشائر


في التاريخ الشفوي لأي قبيلة ،فإن من يملك رواية عليه بنشرها ليتداولها المتخصصون وينقدونها ،مما يُحدث عملية عصف ذهني فتتراكم المعلومات وتتكاثر ،ثم ان أحدا كائنا من كان لا يستطيع إحتكار معرفة تاريخ القبيلة ،اي قبيلة ،ولا يملك لجم الآخرين من الإدلاء بدولهم في سيل التاريخ ،لأن ذلك مسألة إجتهاد فردي ،وعجبا من لغة القمع البابوية التي كانت حجر عثر امام تقدم العقول ..ولعل أكبر الأمثلة على أن مؤرخا واحدا للقبيلة لايمكن له أن يحيط بكل شاردة وواردة قضية الكبش الذي قتله الراعي وحكم القضاء العشائري في تلك المسألة ،إذ أن الراوي الأول والناشر لتلك الواقعة لم يتطرق لقضايا مفصلية في الحادثة ذاتها،الأمر الذي تطلب نقاشها والإضافة لها بإسلوب سهل جّاذب كي يستسيغ فهم تلك الواقعة من قبل قرّاء منهم من ترك المدرسة من الإبتدائي ومنهم من الإعدادي ومنهم من لم يفتح الله عليه بإكمال الثانوي لأسباب موضوعية خارج قدرته ،بل ان واقعة الكبش ذاتها لها تفاصيل مهمة جدا رواها مؤخرا ولد المستثمر في جمع مواشي الأقرباء (ع.ب.) ستنشر هذا الأسبوع مثلا لم يتطرق لها المؤرخ الفاضل صاحب الريادة في التأريخ للقبيلة الشيخ الجليل علي فلاح الملاحي !!وأخيرا أتمنى من الجميع الترفع عن لغة إحتكار المعرفة او توزيع الإتهامات على أساس نوايا الآخرين ،ثم ان الكل من الشيخ للفريخ يتساوى في ملكية التاريخ!! ولولا جدلية كتاب طه حسين "في الشعر الجاهلي" مثلا لما إحتوت المكتبة العربية أكثر من عشر مؤلفات ثمينة في نقد ذلك الكتاب ،والأمر ذاته يسري على أول معجم كامل للغة العربية لمؤلفه الفيروز ابادي من الشقيقة العظمى "إيران :(القاموس المحيط) وظهور أكثر من عشرة معاجم إثره ،واحد منها لجدي الأعظم رحمه الله ، ابو بكر مرتضى الزبيدي:تاج العروس من جواهر القاموس !! والنتيجة ان الإختلاف هو أساس خلق الكون واساس حكمة الله في الدنيا وفي البشر والسنتهم وعقولهم واشكالهم والوانهم ودياناتهم ،وان الإختلاف أساس الحياة المعاصرة ،وأن "الطبسلة" هي فعل محمود عند العشائر الضالّة البائدة التي كان يحكمها رجل واحد ولو كان معتوها ،الأمر الذي جعل الحكماء في الشرق والغرب يتفقون على قاعدة فلسفية وأخلاقية مفادها:"الحكم المطلق فساد مطلق"!! ولو غختلاف الأحزاب لما صار عندنا دول قوية ومزدهرة وتستعمر دولا أخرى ليس فيها سوى رأي واحد وحيد!! وهنا أهيب من لديه اي رواية في تاريخ القبيلة ان يبادر لنشرها او يزودني بها كي أنشرها غن كان يخشى محاكم التفتيش في المضافات!!!فالكاتب في الرأي لا يخشى حكومات ولا أجهزة ولا شيوخ ولا ابوات ...والمعرفة بستان دع ملايين الزهور والورود فيها تتفتح!

مضافات و"تتن" وولد العم ابو مهيوب!!

مضافات و"تتن" وولد العم ابو مهيوب!!
إستكمالا للحلقة الأولى من "مضافات و"تتن" على صفحة الكاتب ،في الأيام التي خلت ،فإن ولد عمي الذي أفرغ حمولة شفتيه من نصف علبة سجائر في صدري في مضافة القبيلة على باب الحراج (المدينة)بدأ لي وكأنه يحمل كل هموم الأمة العربية الكبرى على شفتيه وفي صدره ،وأنهُ دائم الإنشغال بالوضع المأساوي الذي آلت إليه زهرة المدائن وعاصمة العواصم التي بات المصلون فيها يصلّون لربهم بإذن من الأحذية "نتن ياهو" ،و"ليبرمان" و"بينيت" وعصاباتهم!! من خلال دليل ملموس هو حرقه لثلاثة علب سجائر من النوع الثقيل الكفيل بهري فشة ثور أو بغل او كبش من أكباش عرب قبيلتنا لمّا كان عندنا أكباش محترمة ،ذات فحولة ،ودائمة الهد والنط على أغنام ماجاورنا من عشائر مرج إبن عامر !!
وولد عمي الذي اغرق ملابسي بالدخان هو ابو مهيوب ،متقاعد من مؤسسات الحكومة وراتبه الشهري 321 دينار أردني ، ينفق منها مأئة دينار على "التتن"فقط!ّ وهو لا يُكلّف نفسه عناء البحث عن عمل إضافي أبدا ،فنشغاله في الطش على ديواني القبيلة :ديوان البطين في معسكر البقج وديوان باب الحراج في المدينة ،وصار يرتدي الزي الرسمي للديوانين :دشداشة وعباءة وشماغ أحمر،بإعتباره مساعدا لأعضاء المكتب التنفيذي للمضافتين!! ويحرق في طشه من علك الحكي والتنخيم والتدخين أضعاف مايحرقه مواطنو قرية في النرويج أو السويد من سعرات حرارية!! ومتابعة أخببار عيال القبيلة :من تزوج ومن خطب ومن سافر ومن عاد ومن عمل عشاء ومن غيذؤر سيارته ومن ربح في جوائز بنك الإسكان ،ومن إشترى أرضا ،ومن أولم ....إلخ!!إلى غير ذلك من سواليف الحصيدة التي تدور في سوادها الأعظم على النهوض بالمستوى الإنتخابي للقبيلة بعد ان بات الترشح لمجلس الأمة عند عيالنا وعيال العشائر المجاورة على أساس القبيلة والعشيرة وأفخاذهما
ويعرف عن ولدنا ابو مهيوب أنه لا يغضب أحدا من أبناء عمومته الذين كان لهم من المجد الغابر مايُفتخر به لمليون سنة قادمة ،إذ أن أجداده الأوائل هزموا جيش نابليون بونابرت وجيش الدولة العثمانية حسبما روى مهندسنا وولدنا الذي له فضل كبير على أهالي معسكر البقج كتوصيل مياه الشفة للبيوت بعد ان كانت النساء ينقلن الماء على رؤوسهن من حنفية أل16!! ثم له الفضل في تنبيه الحكومات السابقة للتأمين الصحي الشامل للمواطنين ،وإقتراح الإشارة الضوئية الموثق في برنامجه الإنتخابي الفيديوي ،!!
فولدنا ابو مهيوب كلما صافح أحد أبناء عمومته يقول له :شيخ إبن شيخ!!إلى درجة أن 99 في المأئة من عيالنا شيوخ عيال شيوخ ،مع ان الجميع لديه "كرت"أبيض من فئة "آر" وكرت نازح كمان ،ويقف الجميع مع قرايبنا وأنسبائنا من العشائر الفلاحين وأرايبينا لإستلام البقج وزيت الكوكز وعلب البلاببيف أيام ماكانت الوكالة وكالة قبل مولد العرص الأشقر ولد ترامب!!
وثمة ميّزة أخرى في الرجل هي أنه متعصب جدا للإنتماء للقبيلة!!ويراها أنها أفضل قبائل عدنان وقحطان وغسان وزليط ومليط وعفاش وعطيش وفطيس وحنيش وجحيش !!!
لكن الامر الكبير الذي يحسب للرجل هو موقفه الصارم من إسم القبيلة!!إذ أثبت في إجتماع الحكماء الستين الذي عُقد على عجل قبيل وضع اللافتة الحاملة لإسم القبيلة على واجهة المضافة الأولى :مضافة البطين ،إذ وقف بين الحضور ،وقال :سُحقا لحرف الواو في إسم القبيلة!!سُحقا لكل حروف العلّة!!نعم للمفرد والتوحيد!!!! وأخذ ينتخي بالرجال الستين :"ولكم يارجال اليوم ولا كل اليوم!!أنا جاهز أنط على السقف واضرب اللافتة بالكزمة(الفأس)،الأمر الذى ألهب حماس أحد الحضور واقسم أنه رهن إشارة حكماء الستين بقنص حرف الواو من إسم القبيلة بطلقة واحدة من مسدسه!!! ولولا عناية الله ولطفه بالبنات وأمهاتهن من خطر اليتم والترملّ ومن ثم الضياع ،لكان حرف الواو السبب الوحيد في أحداث "داحس وغبراء"جديدة في قبيلتنا ،ولربما اطلقت المسدسات والرشاشات من رصاص في تلك الواقعة أكثر مما أُطلق على جيش دايان يوم إحتل القبلة الأولى للعرب والمسلمين !!!
تنذكر وماتنعاد يا إخوان..(يتبع)
(ابو مهيوب في الصوره هو ابو شبرية يقود دحية القبيلة التي تتفرد بها قبائلنا في التراث الشعبي العالمي إلى درجة أنه في لحظات الحماس يلحس الجار خد جاره من شدة التركيز العقلي في معاني الدحية!!)

مضافات و"تتن"!!

مضافات و"تتن"!!
جاورني قبل حوالي إسبوعين أحد ابناء العمومة في مضافة القبيلة على باب المدينة في عزاء لأحد الراحلين من أبناء عمومتنا ،واخذ ينفث بدخان سيجارته في وجهي ،ويشعل السيجارة من "حلقة"أختها،إلى ن إضطرني لإستخدام لفحتي لتحريك سحب الدخان الكثيف الذي غطّى سماء المضافة كاننا مازلنا نعيش في مخيم النعيّمة عام 1968م ،لما كانت الزوابع تتواتر بالجملة دون فاصل بينها وانهكتنا إلى أن إضطرت الحكومة آنذاك لترحيلنا لأرض يملكها عرب مدينة الحصن ،فأكلتنا البراغيث .تنذكر وماتنعاد!! والحمدلله فقد لاحظ ولد عمي مافعله دخانه في أمري ،فقال لا فضّ فوه:"كانني ضايقتك؟!"
رددتُ: أنت لم تضايقني ابدا !بل لعنت "سنسفيل" عظام صدري وشرايين رئتي وعطلت مرور الهواء في "خشومي " وحنجرتي!!
رد الفهيم ،دائم الإنتقاد لسلوكيات الآخرين السيئة:: تحملنّي ياولد العم ،أنا مش قادر أتركهُ"!!
قلت: ياخوي يلعن ولاياه اللي يقول لك إتركهُ!!بس ياخوي إحترم وجود الآخرين ،وإحترم روح الميت واهله ،وحاول ضبط نفسك لساعة أو لساعتين دون تدخين!!
رد بزهو:لا !لا !لا أستطيع وقفه!!
جاوبته:الفرق بين الحيوان الناطق والحيوان غير الناطق هو الإرداة وفعلها!!!
أجاب مستغربا :وما علاقة الإرادة بموضوعنا؟!
قلت:الإرادة هي التي تُميّز رجل على آخر!! ومن يتحكم بها يمكنه مواجهة ظروف الحياة أفضل من ذلك الذي ينساق وراء رغبات نفسه!!
قال :لم أفهم ،ثم بدا بإشعال سيجارة جديدة من "حلقة"القديمة ،الأمر الذي إضطرني لترك جيرته ،مُستغلا إشارة ولد عمي الشيخ ابو فادي لي ليقدم إعتذاره عن عدم دعوته لي في مهرجان الزي الموحد لأعضاء المكتب التنفيذي لمضافتي القبيلة يوم حشد الجاهة العشائرية بالشمغ الحمراء والعُقل ميّالة ،لطلب يد عروس لأحد أولاده!
قبل المرء الإعتذار إلا أن المختار ابو الوليد بدأ برواية حكاية أخرى ،عن مافعله الشيخان الداهيتان ابو فادي ورفيق عمره ابو عماد من فعلة غريبة عجيبة بالمختار
عند بدء طلب يد العروس!!(يتبع)

عندما هزمت القبيلة جيشي نابليون والدولة العثمانية:رواية شفوية لإبن القبيلة البار محمد الشهري ابو هاني (الحلقة الأولى)

عندما هزمت القبيلة جيشي نابليون والدولة العثمانية:رواية شفوية لإبن القبيلة البار محمد الشهري ابو هاني
(الحلقة الأولى)

(مقدمة المحرر: التاريخ شكلان:مدوّن وشفوي،وهو في المجمل يكتبه المنتصرون والسلاطين (أصحاب السلطة)،لكن تاريخ الجماعات من الأفراد والحمائل والعشائر وافخاذها ،في مجمله يكون عادة في صدور الرجال يتناقلونه في مجالسهم ودواوينهم ،لكنه يندثر إذا لم يتم كتابته على وسائط تخزينية ذات عمر طويل كالورق او الوسائط المدمجة والمليزرة والضوئية أو الرقمية وما شابهها !
وحلقة اليوم هي من التاريخ الشفوي لإحدى القبائل العربية في المجال الحربي أو العسكري ،في واقعة غفل التاريخ العربي والفلسطيني والأردني المدون عنها لأسباب يجهلها المحرر،على الرغم من أهميتها وإستثنائيتها ،جادت بها علينا في إجتماع عام لبعض الأعزاء ليلة الإثنين الموافق للعشرين من كانون الثاني /يناير من العام الحالي 2019 ميلادية ،في منجرة ولد القبيلة والناشط الإجتماعي النجّار الماهر خالد مفلح ذياب الزبيدي عرب الصقر أو الصقور أو الصقر(إختر ماتحب) جادت بها قريحة ولد القبيلة البار محمد حسين سلامة الشهري ابو هاني،بعد حديث أو جولة من إستمطار الأفكار أو العصف الذهني حول عدم كفاية نشر كتاب واحد مدون عن تاريخ القبيلة ،كان المؤرخ الجليل علي فلاح الملّاحي قد نشره قبل أكثر من عقد من الزمن ،وهو أيضا كتاب جديد في موضوعه ومنهجيته إعتمد على مقابلات شخصية ومصادر وثائقية ،كان ومايزال هو الكتاب الوحيد في المكتبة العربية المتخصص في تاريخ قبيلتنا وعشائرها الكريمة.ولابد من الإعتراف بريادية مؤلف ذلك الكتاب .
واليوم ينشر المحرر الحلقة الأولى من تاريخ قبيلتنا الشفوي ،من دون أي تصحيح لغوي أو إملائي أو تحرير،لأنها رواية شفوية!!! يليه حلقات أخرى من مؤرخين آخرين لهم سبق الحفظ لوقائع لم يتطرق لها التاريخ العربي المدوّن، من أبناء بررة على منوال الإبن البار ابو هاني،المرشح السابق لإنتخابات البرلمان الأردني في دورته الماضية من خلال قائمة "الأنصار"،والمرشح القادم أيضا للإنتخابات ذاتها،كما أفاد الرجل ).
(نص الرواية):
"تحاربت الدولة العثمانية وعشائر عرب الصقر ،وقتلوا العثمانيين العديد من قادة شباب عرب الصقر،ولكنّهم تجمعوا عشائر عرب الصقر في وادي شوباش وكان القائد علي الجزار ،وترقبوا العثمانيين ،عندما دخلوا الوادي وإنطلقت رماح عرب الصقر وإنتصروا على العثمانيين وأقاموا عرب الصقر دولتهم وهي تُسمّى حكومة الصقر في عكا.وثم بعد غزا نابليون العراق وقال سادخل بلاد الشام من الجنوب عن طريق عكا ،وتحارب بحريا نابليون وعشائر عرب الصقر (حكومة عرب الصقر) وإستطاعت حكومة عرب الصقر هزيمة نابليون وأصابهم مرض الطاعون (أصاب جيش نابليون) وهرب نابليون إلى مصر"(إنتهت الحلقة)(ادناه صورة الراوي )

"أبو صُرّة" و"noهدد" و"اللزاقيات"!!

"أبو صُرّة" و"noهدد" و"اللزاقيات"!!
هجم علينا الحبيب الغالي اللذيذ الذي يشبه خد العروس :"ابو صرّة" هذا الحول ،هجوم الجراد والصراصير وأخواتهما على أماكننا المقدسة ،إذ أكل المرء حتى الآن في بضعة اسابيع من العسل "ابو صرّة" الغوراني ، مالم يأكله طيلة إقامته في تونس أو العراق لمدة تسع سنوات،أيام الشباب في "سيدي بوسعيد "و"حلق الوادي" وجزيرة "جربة" وضفاف دجلة ،وأسواق "الكرادة داخل" و"الأعظمية"!!
وكان المرء البارحة قد انتهى من شراء تسعة عشر كيلوغرام من اللذيذ إيّاه من سوق حسبة جامع إربد القديم ،وإستقل "تاكسي أصفر" لبيته ، يقوده رجل أكمل للتو الأربعين من عمره ،متزوج من إبنة خالته من إحدى قرى محافظة عجلون ،وله ولدان متزوجان وموظفان .
سالني:لم كل أكياس البرتقال هذه؟!
-قلت :حبّة من أبو صرّة الغوراني أفضل من "بكسة" من برتقال سوريا ومصر!!
رد:صدقت !لكن النوع اللطيف في سوريا لا مثيل له من بين الأصناف العربية كلها!!
أجبت:وأنت أيضا صدقت.وأضيف لك:ولا في العالم كلّه!
بدأ لي أن السائق الشاب يتعطش للحديث في المنحى الذي نحاه!تعطشي لتناول غدائي- عشائي الموحد بعد أن تجاوزت الساعة الخامسة مساءا!!
أضاف السائق: تعرفت مؤخرا على إمرأة سورية ،راح زوجها في مهب حروب دول التحالف الأميركي على سوريا ، إمرأة محُترمة ،جميلة ،يتواتر حديثا كإنسياب قطرات ماء النبع بروية ورذاذ منعش،ست بيت مُدبرة ،قنوعة ،عقدتُ العزم على كتابة "عقدي"عليها قريبا!
قلت:وإبنة خالتك؟!
أجاب :"مشان الله خليها في القلب ،إن طلعت جرحت!
وأردف الرجل : يارجل :السورية أشبه ماتكون بملاك ،رفيق رقيق حنون ،إذا تحدث معك أحسست أنه ينثر العسل على وجهك وشفتيك..وكلما رأيتها احسست أن الزمن له طعم لذيذ خاص!!
وبينما راح الرجل يبوح بمكنونات صدره وخفاياه ،تذكرت فجأة زميلي أيام تدريس القواريط في المدارس- "تنذكر وما تنعاد – الذي كان يحلم كل يوم بالزواج من ثانية ،ذات وجه صبوح بشوش ،لكنه حال إصطدام الحمامة ب"الفخة"،نكص الرجل وتوارى كما تتوارى أرنبة داهمها قط ،فجأة،على عجل!! فهو كثير التغيير في السيارات اليابانية ،ولا يتقن سوى الحديث عن حلاوة "النسوان "دون أن يلمس المسكين اي نوع من الحلاوة الشامية أو الأردنية أو حتى حلاوة "عبيدو" او "البرج" ،ولا حلاوة الأصابع "السادة" أيام البراكيّات !!
وكان زميلي في تدريس القواريط صاحب حظ وفير في إقبال معلمات مدارس البنات المجاورة ،من مسلمات ومسيحيات ،مقارنة مع حظنا العاثر نحن أصحاب القلوب كقلوب الأسود والنمور! ثم تاليا هجوم طائفة من أخواتنا السوريات عليه ،دون جدوى أبدا ،رغم تمنياته اليومية بالزاج من إمرأة جميلة بشوشة ،لكن النتيجة التي خرجت بها كل المعلمات اللواتي إقتربن منه هي :"الأستاذ فؤاد لا يصلح إلاّ أن يكون مُحرما معنا للحج أو العمرة "!! وبعضهن ذهب مذاهب شتّى لها علاقة بدرجة الحرارة والنمو والصعود والنزول وما شابه ذلك !
وكان الأستاذ فؤاد كلما حشرناه في الزاوية في هذا الموضوع يُردد :" مليون جبان ولا الله يرحمه" و"اللي يدري يدري واللي مايدري يقول كف عدس"!لكن المسكين لايدري أن صاحب كف العدس كان "مُصطهجا" جدا تحت بيدر العدس وقشّه،قبيل أن يهرب ويولي الأدبار مع زميلته في حصد "مارس " العدس!!! لكنه إن زاد حشرنا له ،رفع يديه مُستسلما وقائلا بلسان المسكين "ياجماعة :no هدد"!!
ولمّا كان الرجل من أصول بدوية وعاش مثل الكاتب فترة من الزمن ينام ويأكل مع أصناف عديدة من الماشية من ماعز ونعاج في بيت الشعر او الخربوش ،أخذ من واقع البيئة تصرفاتها ومفرداتها ،إلا فضيلة واحدة رفضت هي أن تقترن به ،وهي فضيلة حب "الهداد" عند ذكور تلك المخلوقات ،وهو مايفسرُ عدم وجود اي كبش أو تيس أو جدي ضمن مواشي والده ابو فؤاد رحمه الله !!(كبش الصقر جننّي يايمّه )!!
ومثل حال زميلي السابق: "ابو "نو" هدد" أو "فؤاد"، حال شيوخ ومخاتير وأعضاء مكاتب سياسية للمضافات والدواوين ،من الذين يتقنون كل فنون طق الحنك والأزياء البدوية المزركشة والموحدّة كلما حلّ فرح او ترح ، إلاّ أن الله قد حرمهم ماحرم المعلم فؤاد!! وأنهم جميعا لم يعودوا يملكون سوى تذكر بطولات أكباش وتيوس جدودهم أيام البلاد ،وفحولتها ، التي رفعت رؤوس رعاة قبيلتنا المعظمّة امام رعاة الفلاحين والتركمان والسبعاوية أيام البلاد !! وليس لهم من أدنى علاقة بالحبيب الغالي "ابو صرّة" ولا بكل انواع "الصرر" ومناطقها الجغرافية ولا بالحلاوة الشامية أو الحلبية أو الحمصية او الحموية او الأدلبية ،التي هجمت علينا من دون ثمن يذكر ،كما لم يكن لهم من أدنى علاقة يوم هجمت علينا التبولة اللبنانية ،والعسل البوسني والكرواتي قبل الهجرة السورية ،وبات أولئك القوم /قومي لا يتناولون سوى لون واحد من الحلويات المندثرة والمتخلفة عن روح العصر ولا تصلح للعصر العباسي ،وهي :"اللزاقيات"!
اللهم إجعلهم ومعهم المعلم فؤاد ن المثابرين على "الللزاقيات " وحدها دون غيرها من الحلويات ،اللهم لاتزرع في قلوبهم غير جينات الأرانب ،ولا تنقل لهم البتة جينات "الحوليات"و"الثليثيات" وإجعلها حكرا على الكاتب وعلى سائق التاكسي الأصفر الحوراني ...اللهم آمين آمين!!!16/1/2019

سواليف لم تنشر من قبل عن ولدنا "درباع"!!(تتمة مانشر سابقا)

سواليف لم تنشر من قبل عن ولدنا "درباع"!!(تتمة مانشر سابقا)
عرف عناصر شرطة قرية "النبي شيت"بالبقاع أن نزيلهم السائق "درباع" ليس له من علاقة بالسياقة أصلا ،وأنهُ مُشتت الذهن لا يستطيع التركيز ،من وحي سواليفه ،المختلطة ببعضها البعض كالسلطة التونسية ،فهو تارة يتحدث عن عشيقته بنت الرئيس التونسي المأسوف على رحيله ،وعن بطولات خارقة لعشائر قبيلته أيام البلاد ،وقراءته للكف والطالع وتفسير الأحلام في وقت واحد ،الأمر الذي جعل مدير المخفر اللبناني يتصل بقائد المعسكر كي يرسل أحد رجاله ليقتاد ولدنا الموقوف ،و"البيك أب"!!
من السواليف التي ساقها ولدنا المُغامر" درباع" ومايزال ، "يهشت "بها لليوم،أنهُ ذات ليلة تفقد "الذفال"(خرقة قماش يُلّف بها خبز الصاج) فلم يجد أي كسرة خبز،في وقت كان يسير على مسامير لحم معدته ،ولم يكن أحد من الجيران مستيقظ في "نصاص"الليالي !الأمر الذي أجبره –كما يروي- على الذهاب للشريعة أو نهر الأردن في "نص"ليالي كانون الثاني ، فإذا ب"جدر"(قدر) "بحتة"(أرز مع حليب) يغلي ،طاف على وجه ماء النهر الفائض ،والجمر من تحته أحمر لهب ،فتناوله بعد أن "توّقاه"(هاي شو معناها بالعربية الفصيحة ياشيخنا ومؤرخنا الجليل؟؟) بدشداشته وبقي باللباس الداخلي ،والسماء ترجمه بحب البرد الثلجي إلى أن وصل بيت الشعر ،فإذا بأهله والجيران ينتظرونه على أحر من الجمر من شدة الجوع،بعد أن إستيقظوا على رائحة البحتة الساخنة بالسمن البلدي مثل تلك البحتة التي تتفنن "عصابة المنجرة "،بزعامة ولدنا "ابو حريك " بعملها بين فترة وأخرى بحضور بعض المرشحين الدائمين لعضوية وإنتخابات البرلمان ،والحمد الله أن "ابو حريك" وعصابته،وأعضاء المكتبين السياسيين لمضافتي القبيلة ،في معظمهم لم يكملوا تعليمهم الثانوي ،لأنهم لو أكملوا،ذلك ،لأكلوا الأخضر واليابس ،ولربما من شدة دهائهم قد يضطر الغزاة لقصف مناطقنا بالإف "سكستين"!!
ومن سواليف "درباع " على الوزن السابق ،أنهُ ذات مرة بينما كان في السجن التونسي - بعد أن أوشت به إبنة الرئيس الأسبق،لخيانته حبها وأملها- بعد أن أغلق "كانتين "السجن أبوابه ،جاء على باله طبخة عدس "صقرية"(نسبة لقبيلته) ،فلم يجد من بد سوى أن أشعل شمعة واحدة ووضع طنجرة العدس فوقها إلى أن نضجت ،وتعشّى منها كل الذين كانوا معه في المهجع(عباس بن عبد القادر الحجّام ،و ماء العينين الرقراق ،ومولود بن بلهويشات القرمبالي، والعروسي بن منجي النابلي ،وبلقاسم بن الفرشيشي من قرية "سليمان الشاطىء" والحبيب بن الطاهر المطوي(من بلدة حمام الأنف) وعشرة آخرين لم تعد ذاكرة ولدنا "درباع"تتذكرهم بسبب كثرة مغامراته !!!14/1/2019(يتبع)