الثلاثاء، 2 أغسطس 2016

مشروع قانون الإنتخابات بين المزايا الشكلية والشبهات الدستورية!


الثلاثاء، 29 سبتمبر، 2015
مشروع قانون الإنتخابات بين المزايا الشكلية والشبهات الدستورية!
د.ماجد توهان الزبيدي*
قدمت الحكومة الحالية مشروع قانون الإنتخابات النيابية لعام 2015م لمجلس النواب  لمناقشته والتصويت عليه،وتعرض –ومايزال- لمناقشات شعبية من خلال تعليقات في وسائل الإعلام والإتصال وندوات ومحاضرات ماتزال تُترى وتتواتر،في زخم من الحراك والكثافة غير مسبوقين مقارنة مع أي مشروع مماثل في السابق،خاصة القانون الحالي أو قانون الصوت الواحد الذي ترفضه قطاعات واسعة من شرائح المجتمع الأردني،ولم ينتج حياة تشريعية وحزبية تكون على مستوى التطلعات والتحديات،كما يرى كثيرون !
ثمة مميزات "شكلية"حفل بها المشروع ،من اولاها :أنه أعطى للمحافظة قيمة في التصويت ،وثانيها إعتماده القائمة النسبية المغلقة،على صعيد كل محافظة،مما يعيد بعض بريق قانون الإنتخابات في العام 1989م،وثالثها أنه غلظ من العقوبات على من يستخدم المال السياسي والرشى والتزوير أثناء العملية الإنتخابية ،مع أن العبرة دوما لاتكمن في التغليظ بل في الملاحقة الجنائية وتاليا المحاكمة أو تنفيذ العقوبات !ورابعها أن الحكومة قدمت المشروع قبل حوالي السنة من إستحقاق تلك الإنتخابات النيابية مما يعطيه الفرصة لإنضاج المناقشات والحراك المجتمعي بشأنه!!ورابعها: ان المشروع يومىء بتطور متوقع في نظرة  السلطة التنفيذية للنهوض بالوطن سياسيا وتشريعيا في وقت تعيش فيه أقطار عربية مجاورة حالة من الإحتراب والحروب المدمرة غير المسبوقة في التاريخ البشري  لدمويتها وفظاعتها وأكلها للحرث والنسل ،وبالتالي بداية  إستماع جدي من تلك السلطة لمطالب اغلبية المجتمع لتطوير العملية الإنتخابية والتشريعية للنهوض بالوطن :برلمانيا وبلديات وأحزابا ولامركزية!!
لكن المراقب الحصيف لنص المشروع يرى سلبيات تكاد أن ترقى لشبهات دستورية أو هي كذلك  تقلل من فرص موافقة القوى التمثيلية الشعبية للمجتمع ،حتى وإن وافق عليه مجلس الأمة بغرفتيه أو جناحيه:النواب والأعيان ،عند إجتماعهما المشترك للتصويت العلني بالأكثرية!ذلك ان بعض الأمور التشريعية المصيرية للشعب والوطن كقانون الإنتخابات النيابية قد لايكفي لشرعيته موافقة ممثلي الأمة المنتخبين في مجلس النواب عليه بل قد يحتاج لنجاحه ولما هو متوقع منه أن توافق عليه مؤسسات شعبية أخرى أكثر ثمثيلا للفئات المهنية في المجتمع كالنقابات والأحزاب والمؤسسات الشعبية الأخرى!!أو في أكثر الأحوال ديمقراطية ،اللجوء لإستفتاء شعبي !
من أولى السلبيات او الشبهات التي يراها الكاتب :الكوتا لفئات عرقية ودينية ونوعية(الجندر/المرأة) وشكلية(البدو)!إذ بعد مايقرب من القرن من عمر الدولة المديد بعون الله لايُعقل ان يبقى عليه الحال كما كان منذ المجلس التشريعي الأول عام 1928م عام إقرار "القانون الأساسي"أو :الدستور الأول في "إمارة شرق الأردن" و"الذي أُستمدت معظم نصوصه من المعاهدة الأردنية البريطامية "في العام ذاته! و"عندما حدد القانون دور المجلس التشريعي (البرلمان)بالدور الشكلي ،ليس من حقه الرقابة على اعمال السلطة التنفيذية،ولا يستط
يع محاسبتها او طرح الثقة بها ،وليس من حقه إقتراح القوانين "،وإعتبار الوزراء أعضاء فيه،وكان (البرلمان)مؤلفا من 16  نائبا منتخبا ،ونائبين من بدو الجنوب والشمال يعينهما امير البلاد، ومن رئيس الوزراء واعضاء مجلس الوزراء وعددهم 6 ،ولهم حق التصويت  ويرأس  رئيس الوزراء غير المنتخب كل إجتماعات المجلس التشريعي ( البرلمان)الذي عقد دورته الإستثنائية الأولى  بتاريخ 2 نيسان /إبريل 1929م!
   كان عدد السكان 220 ألف نسمة في بداية تأسيس الدولة/الإمارة!عندما كانت البداوة والأمية والفقر هي السمات البادية على مجتمعنا!وكان عدد المدارس في كل انحاء الوطن 44 مدرسة!
وعلى الرغم من صعوبة الحياة في فترة ولادة الدولة ،فقد أظهر الشعب العربي الأردني من خلال قواه المؤطرة قدرة عالية من الوعي السياسي والتشريعي والوطني والعروبي والوحدة ،تمثل ذلك في عقد 150 شخصية وطنية أردنية من كل فئات المجتمع،من حدود الرمثا إلى حدود العقية، ل"المؤتمر الوطني الأول" في "مقهى حمدان"بوسط العاصمة عمان بتاريخ 25 تموز/يوليو عام 1928م ،ردا على المعاهدة التي فرضتها بريطانيا على الوطن ،ونتج عنه "الميثاق الوطني العام"الذي نص –ضمن نصوص أخرى- على " إمارة شرق الأردندولة عربية مستقلة ذات سيادة بحدودها الطبيعية المعروفة ،تُدار بحكومة دستورية مستقلة برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير عبدجالله بن الحسين المعظم واعقابه  من بعده"و"عدم الإعتراف بمبدا الإنتداب(البريطاني على الأردن)إلأ كمساعدة فنية لمصلحة البلاد،وعلى ان تُحدد هذه المساعدة بموجب اتفاق ام معاهدة تُعقد بين شرقي الأردن وبريطانيا على أساس الحقوق المتقابلة والمنافع المتبادلة دون ان يمس ذلك بالسيادة القومية"و"إعتبار وعد بلفور القاضي بإنشاء وطن قومي لليهود بفلسطين مثخالفا لعهود بريطانيا ووعودها الرسمية للعرب وتصرفا مُضادا للشرائع الدينية والمدنية في العالم"!(تمعن يارعاك الله في الفكر الوطني والقومي الراقي لدى الأردنيين عندما كانوا جياعا، وقارنه في أي زمن آخر لاحق!!!)
وعليه فإن الأردن من أكثر بلدان العالم الثالث ، تحضرا ونموا في السكان ورقيا في التعليم والصحة وفق مؤشرات دولية موثقة ،مما يعني أن البداوة فيه قد إنتفت ،وبالتالي لم يعد جائزا الحديث عن دوائر مغلقة لما تسميه مشاريع وقوانين الإنتخابات ب"دوائر البدو" لأنه ببساطة لايوجد بدو يعيشون على الرعي وتربية الماشية ويقطنون الخيام وبيوت الشعر!ثم ان في ذلك إساءة بالغة للقبائل والعشائر المتحضرة التي تنعتها تلك المشاريع ب"البدو"! وليس هناك في أعراف مجتمعات اليوم وتشريعاتها المتحضرة تمييز إيجابي وتمييز سلبي لأن كل أنواع التمييز هي تخلف وردة ومخالفة للمواثيق التي أجمعت عليها الأمم المتحضرة!
أما كوتة الأشقاء  المسيحيين والشركس والشيشان ، فهي تمييز صريح بين فئات الشعب الواحد ، وغير إيجابي، نظرا للوطنية الواحدة التي تجمع هؤلاء من أشقائهم الآخرين  في الوطن،وغياب اللغة او الثقافة او التقاليد الفرعية الخاصة بهؤلاء ل الأشقاء،في  ضوء اللغة والثقافة الواحدة لكل فئات شعبنا ،وهي فئات مندمجة وملتحمة في لحمة واحدة مع باقي فئات المجتمع ،والأهم من كل هذا وذاك هو أن كل هذه الكوتا مخالفة صريحة وعلنية لنص الفقرة الأولى من المادة السادسة من الدستور الأردني النافذ ونصها:"1- الأردنيون أمام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وغن إختلفوا في العرق أو اللغة او الدين"(الدستور الأردني مع جميع التعديلات التي طرأت عليه.-مطبوعات مجلس النواب ،2011م،ص،6)
أما كوتة المرأة ،فإن نجاح أكثر من إمرأة في الإنتخابات المباشرة من دون كوتة دليل قاطع أن بإمكان المرأة الأردنية الوصول بجدارة لعضوية البرلمان بعد المكانة الكبيرة والمتميزة التي باتت تستحوذ عليها المرأة في كل قطاعات المجتمع،إذ هي تشكل مايزيد عن سبعين في المائة من أعضاء نقابة المعلمين ،بعدد يصل لخمس وسبعين ألف معلمة، وبنسبة عشرين في المائة من عدد اعضاء نقابة الصحفيين ،وذلك حسب إحصائيات عام 2012م،وبنسبة كبيرة، يزيد عدد الصيادلة الآناث عن الذكور بعدد يصل إلى عشرة آلاف وإحدى عشرة صيدلانية أردنية الجنسية، مقابل سبعة آلاف وخمسمائة وتسعين صيدلانيا ،وذلك حتى ظهر يوم الثلاثاء 29 أيلول /سبتمبر من العام الحالي2015م!!
وفي بحث للزميل موفق ابو حمود من هيئة تدريس جامعة فيلادلفيا حول "الواقع السياسي للمرأة الأردنية" يتبين ان عام 1974م هو عام إعتراف المشرع الأردني للمرأة بحق الإنتخاب والترشح في المجالس النيابية،والسماح بقيام"الإتحاد النسائي"الذي يُحظر عليه القيام بنشاط سياسي بشكل صريح،وفي العام 1982م اصبح من حق المرأة المشاركة في الإنتخابات البلدية كناخبة ومرشحة ،وكانت اول مشاركة لها في العام 1989م!ولم تنجح سوى سيدة واحدة برئاسة بلدية ،وتسع نساء أخريات بعضوية المجالس البلدية عام 1995م!..وتم تخصيص كوتا للمرأة في مجلس النواب بستة مقاعد من اصل (110) عندما تم تعديل قانون الإنتخاب الأردني لعام 2001م ،ووصل عدد اعضاء الكوتا النسائية إلى (15) مقعدا من اصل (150)مقعدا في الإنتخابات النيابية الأخيرة لعام 2013م ،ويوجد الآن في المجلس الحالي (18)سيدة ،3 منهن فازن بالتنافس الحر،...وهو مايشير إلى نضوج التجربة النسائية إلى حد ما،كما ويشير إلى حقيقية أن أداء المرأة هو  الذي يخلق القاعدة بالتصويت لها!
وعليه فإن إلغاء كوتة المرأة في إنتخابات مجلس النواب قد يساهم في التنافس الحر بين النساء في ضوء المستوى التعليمي والثقافي للمراة.!
و نخلص من الشبهة الأولى بالقول :عن جميع أنواع الكوتا هي مُخالفة صريحة للدستور ،ومن شان التمسك الحكومي بها  التأثير سلبا على وحدة وتماسك النسيج الوطني الموحد والملتحم ،ونظرة خاطئة لواقع المجتمع الأردني المتحضر والمدني!وبالتالي فإن "المحكمة الدستورية "الموقرة مطالبة التدخل لحسم هذه المسألة ببيان مخالفة الكوتا لنصوص دستورنا وهو مايتطلب من مجلس النواب التقدم للمحكمة الموقرة للطعن بذلك،بإعتبارالمحكمة التي تأسست عام 2011م "تختص بالرقابة على دستورية القوانين والأنظمة  النافذة وتصدر أحكامها بإسم الملك ،وتكون أحكامها نهائية  ومُلزمة لجميع السلطات وللكافة"ولها "حق تفسير نصوص الدستور...."و"للجهات التالية على سبيل الحصر حق الطعن مباشرة لدى المحكمة الديستورية  في دستورية القوانين والأنظمة  النافذة :مجلس النواب ،مجلس الأعيان ،مجلس الوزراء"(المادتان59و60 من الدستور ،ص،28-29)
أما الشبهة الدستورية الأخرى فهي إحتكار الحكومة او السلطة التنفيذية لتحديد عدد الدوائر الإنتخابية وفق نظام والرفض القاطع لتولي مجلس النواب هذه الصلاحية التي تدخل في صميم صلاحياته وفق أعراف المجتمعات الديمقراطية المتحضرة ووفق الدور التشريعي المقتصر على مجلس الأمة ولما لتحديد عدد تلك الدوائر من مصداقية تمثيلية وبالتالي التأثير سلبا ،او،إيجابا على مصداقية وشفافية  العملية التشريعية وإستقلالها  وكفاءتها في البلاد وبالتالي تطور الوطن ورقيه ونظرة المؤسسات القانونية الدولية لواقعه السياسي والنيابي .
وقد تطو عدد الدوائر الإنتخابية من 4 دوائر عام 1928 إلى 9 مناطق عام 1947م لها 20 نائبا  ثم أخذ العدد بالإزدياد منذ وحدة الضفتين وللآن!إلا أن إحتكار الحكومات الأردنية المتعاقبة لتحديد عدد الدوائر الإنتخابية دون تدخل من مجلس الأمة لايعني أن الأمر بات عرفا دستوريا او حقا مكتسبا للحكومات البتة ،بل هو تعد على صلاحية السلطة التشريعية ومخالفة لروح نصوص الدستور  ،ثم أن الدستور يخلو تلميحا وتصريحا من أي حق مزعوم للحكومة بتحديد ذلك الأمر!لسبب بسيط هو أن ممثلي الشعب المنتخبين هم الأقدر والأكثر مصداقية وإقناعا في التوزيع العادل لعدد الدوائر على التمثيل السكاني للجغرافيا الأردنية.
وعليه تستحق هذه الشبهة أن تفصل بها مرة واحدة وللأبد محكمتنا الدستورية الموقرة- التي تُلاقي قراراتها صدقية وقبول من غالبية مجتمعنا العربي الأردني- وإن كانت فئات أكاديمية ومهنية تطالب لو يتم توسيع مروحة الجهات التي يحق لها الطعن في دستورية القوانين والأنظمة أمام هذه المحكمة الموقرة،لأنها بذلك تكون قد دفعت بالعملية الإصلاحية على صعيد التشريعات الوطنية خطوات متقدمة ولازمة لتطور البلد وفقهه التشريعي ونزاهته وشموليته،في ضوء الحاجات المعقدة والجديدة للمواطن والتي تكاد ان تتكاثر جرثوميا!
وثالث الشبهات أن تعزيز القائمة النسبية للإنتخاب على مستوى المحافظة ،إن كان إيجابيا وجديد وعودة صحيحة للأمور إلا أنه لن يجدي نفعا مؤثرا في مسيرة البلد الإصلاحيىة سياسيا وحزباا وبرلمانيا وتشريعيا ووحدة وطنية قوية راسخة إن لم يتم الإعتراف بقائمة وطنية مغلقة لعموم الوطن تعتبر الوطن كله دائرة إنتخابية واحدة مما يفضي لحركة إنسيابية جدية لنمو مرشحي الأحزاب وبالتالي إنعاشها تمهيدا للوصول إلى كتل برلمانية حقيقية وليس إفتراضية او وهمية كما هو الحال عليه في المجالس النيابية منذ إقرار قانون إنتخابات الصوت الواحد والدوائر الوهمية التي لم تنتج مجالس نيابية مؤثرة أو مقنعة للناخب ،وبالتالي أدى ألأمر إلى غياب  المشاركة الشعبية في صنع القرارات  مما أثر سلبا على إقتصاد البلد،وبروز هويات فرعية عاشت على حسلب الهوية الجامعة الواحدة التي سيعيدها وينتشلها قانون إنتخاب عصري يوازن بين دوائر المحافظات النسبية ودائرة الوطن كي يكون عندنا نواب وطن بحق وحقيق!وهو أمر إذا ما أصرت الحكومة على عدم الإستجابة له ،فإن على ممثلي الشعب المنتخبين في مجلس النواب التقدم لتدخل المحكمة الدستورية وفصلها في الأمر أو ان يلجأ مجلس النواب ذاته في أسوأ الظروف لإقتراح مشروع قانون إنتخابات جديد يلبي طموحات شعبنا العربي الأردني ويساهم في صمود الوطن تجاه تحديات عظمى ليس لها من سابق عهد البتة!
ويرى الكاتب انه إن لم يُقر عددا من المقاعد لاتقل عن الثلث لدائرة وطنية مُغلقة فإن المشروع الحالي لايعدو أن يكون تمديدا لقانون الصوت الواحد السيء الذكر وهو ماسيُفضي إلى مخرجات غير مُمثلة تمثيلا حقيقيا للقوى السياسية والإجتماعية المؤثرة مما يستنسخ مجالس نيابية إفتراضية سابقة لم تقنع الرأي العام المحلي !
*أستاذ جامعي وكاتب في الحقوق والمعلوماتية

الأحد، 31 يوليو 2016

الشيخة والزعامة والوجاهةوالبعير(قضية للنقاش)!!

الشيخة والزعامة                                                                             والوجاهةوالبعير(قضية للنقاش)!!  
د.ماجد توهان الزبيدي
   ليسمح لي الجميع من منطلق فكري وتوضيحي بحت بعد أن صار الموضوع علانية وملكا لمن يقرأه على غرار الحكمة العربية القائلة:"الكلام ملك لمن يسمعه" أقول للتوضيح الفكري:بعد عام 1948م وما نتج عنها من إنقلاب جغرافي وبيئي وإقتصادي علمي ومعيشي لعل أوله تبعثر القبيلة وعشائرها وعيشها المشترك في تجمعات مختلطة لم يعد لشيختها من واقع قيمي وقانوني عرفي البتة!وبات مجتمع القبيلة مجتمع مدني وريفي يعتمد على الوظيفة والفلاحة،وأن الزعامات عند معظم القبائل والعائلات التي تشردت باتت تعتمد على العصامية ،وباتت وجاهة لمن يفتح بيته للضيوف والكرم وحب الناس وحل مشاكلهم وإنفاق ماله على غيره، ثم تحول الأمر إلى وجاهة إنتخابية من الجماهير القريبة والبعيدة!فمن يجمع الناس عليه في إنتخابات بلدية أو نيابية هو الوجيه منذ العام 1948 في الأردن ..وهو أمر طبيعي في تحول المجتمعات العربية وإنتقالها من حياة القبيلة والرعي وتربية الماشية إلى حياة القرية أو المدينة أو المخيم!

 بل أن المخيم في حد ذاته هو مجتمع مدني من طراز رفيع لأنه شتت القبيلة الواحدة وبات الجيران الأربعة من أربعة مشارب ومناطق ولهجات وعادات مختلفة!! أما إذا لزم الأمر فإن من ينتخب داخليا بطريقة ديمقراطية وإختيارية يكون هو وجيه قومه شريطة أن يخلو أولئك القوم من وجيه منتخب له مكانته في الدولة والمجتمع وحل المشاكل !!

   الشيخات والزعامات مثل الحضارات منها مايموت ويندثر للأبد ومنها مايتم تجديده بإنتقاله لأمم أخرى....وهي سنة الحياة والتطور..فهناك 56 ملكية في الغرب لم يبق منها سوى 6!!اما ان نبقى نتشبث بأحلام غير واقعية البتة كالقول أن العرب حكموا الأندلس ومايزالون ،فنقول له :نعم ولكن!!كلامك صحيح حتى العام 1492م فقط ،وما بعد ذلك الإسم الصحيح والواقعي هو: دولة إسبانيا!! لكن ذلك لايمنع قلة من الناس ماتزال تحلم ان العرب مايزالون يحكمون الأندلس!!فالحالمون كثر بين العرب لسبب بسيط يعرفه راغي الغنم قبل الأساتذه وهو ان عقول البعض بدوية صحراوية فيها من صفات السراب عناصر كثيرة!! وهناك مثل عربي عراقي ، ينعكس على ماذهبنا إليه عنوانه:"عرب وين وطنبورة، وين "!!وملخصه أن قبيلة غزت اخرى في جنح الظلام وعلى حين غرة،فهرب الناس وكل أراد أن يسلم برأسه ومنهم من نسي حلاله ومواشيه ومنهم من نسي بعض اطفاله إلأ ان السيدة طنبورة ذهبت تزين خدرها، داعية زوجها في هذه اللحظات العصيبة ليدخل الخدر منها بعد ان تعطرت له وتجملت!!فقالت جماعة من القبيلة عن طنبورة:"عرب وين وطنبورة وين"!!...

   ونحن في زمن الفضاء الرقمي وبعد عقود من العيش المشترك في مخيمات"كوكز"و"البقج" و"كرت الإعاشة" مع ربع "الطرطب وطقطق وروه"(على حد تعبير أمي اطال في عمرها) ومجاورة ابو رأس أصفر وابو رأس ازرق،وجماعة الحنك المائل !! !!نتجادل :أين أمست الشيخة؟ولمن هي؟ومن هو صاحبها ؟...و"ياحرمة جوزك وإن راد الله "!!...ياعمي والله الزواج الكاثوليكي بات يسمح للكاثوليكية المتزوجة أن تنفصل عن زوجها!!ولم يعد كثيرون-في الولايات المتحدة الأميركية ،التي يحكمها ولدنا الإفريقي الضائع:"بركة حسين ابو أمة- يلقون بالا، للآية التي تقول في إنجيل "متى"المقدس:"ماجمعه الرب لايفرقه إنسان"!!تماما كما هو عندنا ،باتت المرأة تخلع زوجها برسالة نصية من هاتف خلوي من بُعد!..والبدو بطبعهم عادة مايقصون في إثر البعير ،والبعير ماثل امامهم!!ولولا أنني من أصل بدوي لقلت: أننا بعد اليهود نحرف الكلم عن مواضعه!! وياجماعة يكفي إنفاق سعرات حرارية وإستهلاك في براغي الفكين من كثرة المجالقة أو تغطية الشمس بغربال مثقوب!!


    واخيرا في كلمتين ونصف ياولد العم ياخلدون درويش:"الوجاهة والزعامة يصنعها صاحبها بعد دفع ثمن كبير كي يستحقها ،وهي آلت من زمن طويل لصاحبها الذي يعرفه القاصي والداني ،ومن يشك في ذلك أو يطمح لذلك قد يقول له راعي غنم :"إن الله وحده من يحيي العظام وهي رميم"، لادولة ولا جماعة ولا صناعة ولا تقانة!!أو قد يقول له طالب جامعي "سنفور":"حبيبي راحت عليك"!!أو يقول له ولد إسكندراني:"إبئا سلمللي على البيتنجان"!! ومن لايزال في شك مما انزلنا على ولد عمنا خلدون درويش من كلام مُحكم فليقابلني مع زبانيته في القاعة الهاشمية بلجنة التحسين أو الإستشارية ،أو في مكان مفتوح طلق لنتناظر في المسالة ونحتكم لجمهور من العقلاء،يحفظون حروف الضاد او جدول الضرب دون لخبطة أو خربطة!!  وأسلم ياولد العم ياغالي!وليس ذنبي إن فهمني قارىء على عجل،او اراد هو ان يفهمني كما يريد !،لغاية في نفس يعقوب،أو احد من أشقاء يعقوب وعشيرته، أو كان من ربع الذين يقصون في أثر البعير وهو (البعير وليس هو)واقف أمامه!!!!

ليلة بطح عليوه الأملط تحت الجسر(2-2)


ليلة بطح عليوه الأملط تحت الجسر(2-2)

جمع الصديقان ابو طويلة وابو لحية معلومات كافية عن الواشي "الأملط"بعد مراقبة دامت اسبوعا لنشاطاته في الطش على المهرجانات والندوات والمسيرات وتصويره لكل مشارك فيها واخذه من بعض الحضور اسمائهم الرباعية وأرقام هواتفهم للتعارف على اساس انه صحافي محترف ويراسل مواقع وجرائد!!
وكان من ضمن البيانات التي جمعها مؤدبا الهمل :محمود ابو طويلة وعبد ابو لحية مايتعلق ب"وذافة" الأملط وحبه للعزائم والمناسف وتعمده التعزية بوفاة من يموت من اهل القرية والقرى المجاةورة في عصر اليوم الثالث والأخير من العزاء طمعا في حضور مايعمله أهل المتوفى من مناسف ومليحية عن روح فقيدهم مما يجعل "الوذف"إياه يوفر وجبتي الغداء والعشاء بعد ان يكون قد أعطاها ب"الكريك"او كفه الأيمن-لافرق-!ثم انها فرصة لتسجيل وتصوير المدعوين أثناء الإنشغال بالطعام !!
هذه المعلومة جعلت ابو طويلة الذكي يرسل ورقة بخط يده اليسرى مع احد اولاد القرية يدعو فيها الوذف الأملط لتناول طعام العشاء بعد صلاة العشاء في بيت يقع على أطراف البلدة ،تمر الطريق له قرب جسر أو عبارة،وتخلو من أعمدة الإنارة!
كمن الرجلان :ابو طويلة وابو لحية خلف شجرة زيتون محاذية للدرب على حافة الجسر من دون ان يتمكن احد من رؤيتهما ،وما هي سوى دقائق بعد الصلاة حتى وصل الواشي "عليوه الأملط" بمحاذاة الشجرة فأنقض عليه الليثان وغطيا وجهه بكيس شعير فارغ والجما فمه بخرقة بالية من قميص نمرة 54 أحضرها خصيصا الدكتور المشاغب ،صديق الليثين(ورفض ذكر إسمه للراوي)من سوق البالة بخمسة عشر قرشا،ثم سحباه إلى أسفل الجسر وغنهال عليه ابو طويلة بعصا ليمون مقشرة بينما أعطاه ابو لحية فلقه على خلفيته الثقافية ببربيش نمرة 3 إنش!مما ادى بالأملط الواشي أن يعملها على حاله ويصيح :"والله غير أتوب..والله غير أصير أصلي ولن اشتغل بالناس"لكن الليثين لم يتكلما معه بحرف واحد بعد أن إرتديا قناعين،وتركا الحديث للعصا والبربيش يغنيان:"يا املط وين جنبك اللي يوجعك ياحبيبي"
اوقف الليثان الرمي بعد ان "تنهه"(إنتهى) الأملط وبات مثل الخرقة من الوجع ،ثم سحباه للدرب قرب الشجرة وهربا مسرعين لحضور أمسية فرح ودبكة على المجوز كان يقودها الدكتور المشاغب ثم إنخرط بها الليثان ومعهما ابو بدر الطويل مدير الجمعية!

نام الأملط إسبوعين في فراش بيته ثم أخذ يرتدي الدشداشة ومعه مسباحته ويرتدي المسجد في كل أوقات الصلاة بعد ان باع هاتفه الذكي وإشترى بدلا منه هاتف من نوع "الشيخ مصباح"لا يسجل ولا يصور !!وصار يمشي الحيط الحيط ويقول :"سترك يارب!ثم صار كلما تصادف في الطريق مع رجل طويل يهرب للخلف!! 

ليلة بطح عليوه الأملط تحت الجسر ( 1)

ليلة بطح عليوه الأملط تحت الجسر ( 1)

) 
حصلت مفاجأة في بيت عزاء ولد خالتنا المأسوف على شبابه ( صبري ابو ريحانة ) الذي وصل خبر وفاته ولم يصل جثمانه ، عندما جنح المركب الذي كان يقول له و جماعة من الااجئين العرب في عرض المتوسط في طريق الهجرة الى اوروبا للغربية بحثاً عن تأمين الحاضر و المستقبل و اللقمة الهنيئة . 
و بينما كان المعزون يتحدثون عن حياة المأسوف على شبابه و رفاق جيله و معاناتهم ، دخل الى بيت العزاء الرجل المثير للجدل المدعو ( عليوة الاملط ) مما جعل معظم الجالسين يولون وجوههم عنه لما يروى عنه من كثيرين في قريتنا من تلصصه عليهم و مراقبتهم و تسجيل تحركاتهم لمكتب مدير الناحية و المختار .
الى جانبي من جهة اليمين يجلس نسيبنا عويد الخلف ( الذي اسر لي أن عليوة الذي ينتقل من مهنة الى اخرى ، اخذ منذ بداية الربيع العربي يترك حانوته و مصدر رزقه و يلتحق من دون دعوة بالمهرجانات و المؤتمرات و الندوات و الاعتصامات و المسيرات و يأخذ بإلتقاط صور فيديويه لمعظم الحاضرين من خلال هاتفه الخلوي من دون ان يكون له اي علاقة بالصحافة او الاعلام او التصوير لحساب وكالة انباء او موقع إلكتروني ، إذ انه هرب من الصف السادس الإبتدائي الشعبة ح بعد ان كان ترتيبه (الطشي ) بين زملائه و مكانه الدائم في الزاوية اليسرى من قاعة الصف الى جانب عبود ابو خرطوشة المشهور بضرب الشفرات من خلال لسانه و شم الآغوه و مصمصة التبغ ، ثم صاع - عليوة ما غيره- في شوارع القرية تارة يجمع علب الفيفا و الأواني البلاستيكية المستعملة و تارة يلم الخرداوات ، و تارة ثالثة يجلس فترة الشتاء دون عمل مما رمى به في مهنة الوشاية بالناس لحساب مختار القرية ( ابو توفيق ) ثم لحساب مكتب مدير الناحية سعود ابو غليون ثم بات متخصصاً و محترفا للوشاية التطوعية بالناس ( الواعية ) ! 
بدوري لم اعلق على كلام جاري و نسيبي الجالس الى يميني ، لكن جاري في بيت العزاء من الجهة اليسرى المدعو ربعي ابو طبنجة همس هو الاخر في إذني اليسرى قائلاً : ( دير بالك من تلفون ( عليوة الأملط ) ) لأنه ينقل مباشرة ( اون لاين ) حديثك و حركات شفايفك .. انتبه الى كلامك يا استاذ ! 
قلت مستغرباً من يكون هذا الأملط ؟ 
اطلق ابو طبنجة نفخة طويلة بإستغراب ثم قال هامسا : ( تقريره المصور يجيب اجلك ) و مرة كتب تقريرا مع مقطع فيديو واحد لمختار حمولته ، ترتب عليه سحب ختم المختار و بهدلته .
و الواقع انني التزمت الصمت في حضرة الصحافي المزيف عليوة ابو التقارير الميدانية ! و اقسمت ان انقل ما سمعت من معلومات عنه الى الصديقين محمود ابو طويلة و عبد ابو لحية ، المتخصصين بتأديب الهمل في القرية ، و اللذين يملكان اساليب غير عادية في ارجاع ( الهمل ) و ( الوشاة ) الى رجدهم .

!!شيماء وطائر العنقاء!!



شيماء وطائر العنقاء!!
/(مُهداة لشيماء ماجد الزبيدي في الأردن )
!!


شيماءُ
طالبة عربية نجيبة
تمشي كالغزالة
للمدرسة
تتقن ُالعلوم واللغة والحساب
وتتفننُ في الخط
والإملاء!
شيماءُ
قامة عالية
تقفُ كسنديانة
لاتهُزها ريح
أو هواء!
حنطية اللون هي شيماء
مثل قمح بلادي
سمراء
فيها رائحة قهوة أهلي
عرب الصقر الميامين
تفوح رائحتها
من بيسان لأطراف الغور والجليل
قبل حلول الكلاب
قبل قدوم صهيون
قبل وقوف الجبناء!
شيماء
هادئة هي شيماء
يحبها الجميع
الطالبات والمعلمات والجيران
وعبير وريم وعلياء!
يكادُ حنانها يُلامس السحاب
يعانقُ السماء!
شيماء فيها من غزة
العزة والشهامة والكبرياء!
إن كتبت شيماء
كتبت بخط عربي جميل
خطها نافس البصريين والكوفيين
كأنك تقرأ من صحيفة
او من طباعة أنيقة
كل كلماتها مستقيمة
لاتنزل للبركة أو الماء
من دون فاصلة عرجاء!
يعشقُ الأطفال شيماء
تُلاعبهم
تحنو عليهم
ترسمُ لهم بطة ووردة
حمراء
ووجه تلميذة نجلاء!
شيماءُ
بسيطة هي شيماء
ترضى بالقليل
عزيزة النفس
لاتعرف اليأس
لاتنكسر
لاتعرف الإنحناء!
شيماء
في طبعها من طبع أهلها
في غزة والضفة والجليل
وجنوب لبنان
اهلها يودعون الشهيد
بالهتاف والزغاريد
ويمدون أيديهم لله
بالدعاء والرجاء!
فيها صدق حزن قبائل العرب
في النجف وكربلاء!
شيماء حبيبتي
وليدتي
حرة عربية
ترنو عيونها للقدس لبيسان لطوباس
للشريعة
للفجر العربي القادم
من عيتا ومارون الرأس
من رفح ودير البلح والبريج
لشاتيلا وبرج البراجنة والرشيدية
للخليل للجليل لراهط
لديار العرب في نواحي سامراء!
شيماء فيها طموح "العباس" والحسين"
و"قسام" وقدس" وصاروخ "الفجر"
يسري مع خيوط الفجر
لتل الربيع ل"هرتسليا"
بكبرياء وخيلاء!
شيماء مثل عزيمة غزة
تتجددُ كل يوم
طاقة ومروءة وعطاء
كما يتجددُ من الرماد والجمر
للحياة
طائر الفينيق
طائرالعنقاء!!ء


جماعة عايد السنكري(4)

جماعة عايد السنكري(4)

هاتفني صديقي وجاري الأستاذ نزار  مساء السبت الماضي مستفسرا إن كنت انا مازلت على وعدي له بالبوح عن قصة زميلي اليمني بالجامعة!فقلت له أنني مشغول بتفسير ظاهرة إجتماعات التعارف بين أقوام محصورين في دائرة لاتزيد عن كيلومترين مربعين ،يعيشون فيهما كالسردين منذ نصف قرن  سنة تقريبا !لكنهم يتحججون أنهم لم يعرفوا بعضهم سوى من بضعة اسابيع بعد الحجر الذي أُلقي في بحيرة التفرقة  والتشرذم ،فصار زيد   شيخ وبات عبيد وجيه واخذ عمرو يلبس الشاديش والعباءات،هذا يعمل لقاءات تعارف خلسة في الليل وذاك بعده مثله وكلهم يدعون الناس على نطاق ضيق وكأننا أيام الأحكام العرفية وجلسات لتنظيمات الممنوعة التي كان أصحابها يأكلون الفلقة تلو أختها مثل الصحافيين العرب عندما كان المكتبجي العثماني يضربهم فلقة كلما نشر أحدهم خبرا أو مقالا لايعجبه!! لكنه من المستحيل الآن العودة لأيام حظر الإجتماعات الليلية في ضوء الإنفتاح!فصار عبيد يصول ويجول في حين صار زيد ينط ويهد ومثلهما عمرو ،ومثلهم كل من لاعمل له حاليا أو من لم يحقق مجدا ذي بال في الدنيا ،في وقت صار ثمن العباءة في سوق "اليمنية"أو جورة وسط البلد لايزيد عن خمس دنانير بعدما ماتت الرجال التي كانت تزين العباءات والدشاديش !!ولم يبق سوى شعيط ومعيط!في وقت بات ثمن عباءة زلمة واحد من جماعة "أرايبنا "بألف دينار ينطح دينار !ومايزال شعيط ينطح معيط بسبب الإختلاف على الشيخة!!وكأننا مازلنا في بيوت الشعر والخرابيش لما كانت عربا واحدة ولم تكن لتختلط بغيرها!! 

وبات واضحا ان قلة الشغل تُعلم التطريز والنميمة وطق الحنك ومضغ التبغ،ومصمصة القهوة في مشاوير وإجتماعات التعارف" الخيطيميطية"التي يبتدعها كل من لاعمل له سوى الإبقاء على التفرقة والوحدة والتشرذم!

رن هاتفي ثانية !فإذا بجاري يلح علي أن أسرد قصة جاري اليمني!!فضحكت وقهقهت عاليا ثم رحت في طيف من الذكريات أيام مرحلة البكالوريوس الأول بالجامعة بالرياض عندما سكن معي في غرفة السكن الجامعي طالب من اليمن  يُدعى "قايض بن دلون الحميري"من منطقة صنعاء، الذي كان كلما خزن القات في فمه يأخد بسرد السواليف علي،  تسري مع سعابيله ثم يأخذ بتأليف بطولات يزعم انه أنجزها في طفولته ومراهقته،إلى درجة أن من يسمعها يعتقد أن جيوش سيف بن ذي يزن لاتقوى على مثلها !!
وكان كلما مر الوقت وتمكن القات من تخديره تكبر سواليفه وأحلامه إلى درجة انه أكد لي أنه سيكون وزيرا، او، رئيس وزراء في بلاده بعد تخرجه مباشرة مثله مثل كثيرين باعوا كل شيء وإستلفوا من اجل تحقيق حلمهم بالتظلل بقبة البرلمان في جمهورية الصومال أو جزر القمر أو المالديف!!لكنهم فاقوا فوجدوا حالهم في مكانهم وقد نهشتهم الديون !!
 بعد سنتين زرت الجامعة وأردت الإطمئنان عن زميلي السابق اليمني وقصدت عمادة القبول والتسجيل لأفاجأ من المدير أن زميلي تم فصله من السنة الدراسية الثالثة بعد ثلاث إنذارات متتالية لغيابه المتكرر عن المحاضرات ومثلها إنذارات لتعاطيه مادة ممنوعة بحكم القانون وحضوره مُتلبسا بتعاطيها مما جعله يُلقي بسعابيله على دشاديش زملاءه الطلبة!!!
ركبت حافلة النقل العام من منطقة "العليا"قاصدا منطقة "البطحاء" لتناول طعام الغداء في مطعم كنتُ أرتاده أيام دراستي،من مطاعم الكبسة او البرياني التابعة لأولاد عمنا اليمانيين..وياليتني لم اذهب!!

(في الحلقة القادمة تفاصيل الرعب الذي خضته مع عمال المطعم ورفعهم لخناجرهم امام وجهي ،ثم إعتقالي والدموع التي إنهمرت ومشروع خوضي إنتخابات البرلمان اليمني..فكونوا معنا أفضل لكم من إجتماعات التعارف الخيطيميطية الفارغة)

جماعة عايد السنكري والسفارديم والسردين(2)

جماعة عايد السنكري والسفارديم والسردين(2)

واصل المعلم عايد النفخ في جيوب صوبتي الغازية التي اهملت زوجتي تغطيتها طيلة فصل الصيف ،وبصعوبة بالغة وبدعوات من ابي ساجدة تمكن عايد من إشعال طقة الشعلة الثانية وبقي عليه أن يناضل بالنفخ والنكش كي تشتعل الطقة الثالثة ،مع أنني أقسمت أن لاأشعلها البتة مهما بلغت درجة الحرارة من التجمد ولو زارني شاه إيران المخلوع أو ولي عهده ،وذلك بسبب قرار رئيس الوزراء برفع سعر إسطوانة الغاز نصف دينار!


علمت اثناء عودتي من القحة خارج محل المعلم عايد ان جماعته قد تعرفوا  على زميلي وجاري الأستاذ نزار الخطيب ،وأن إثنين منهما أخبراه عن نيتهما العزم على تجريب حظيهما في الإنتخابات  ،أولهما المتقاعد جمعة ابو خميس المتخصص بضرب الأسافين بين الناس والتحريض على المرموقين !!!والثاني : المدعو خلف الحمد العقلة  الذي يناضل بكل السبل لنيل ختم المخترة عن حمولته بعد ان تقاعد مؤخرا! وأن شعار الأول سيكون :"نعم للوحدة الوطنية ولكن بشروطنا إحنا ماغيرنا"!!بينما شعار الثاني :"لا وألف لا للوحدة!!خوفا من المكتسبات العظيمة التي سينالها الآخرون"على حد اليافطة التي حضرها من الآن! وعلى حد ماتسرب من إجتماعات الخيطي ميطي الألومبية والإنتقائية في جنح الظلام ،والتي جادت بها موجات "الربيع العربي"بعد ان كان الجلد نصيب من يدعو لها ويحضرها في سالف الأيام،ولو بحثت في موضوع تأثير حبوب منع الحمل على الأم! 

جماعة عايد السنكري و"الإشكناز" والسردين 1

جماعة عايد السنكري و"الإشكناز" والسردين  1                  
         
بينما كان الكاتب يجهز نفسه لحمل صوبة الغاز الثانية لتصليحها لدى عايد السنكري ،لإنسداد "جيوبها الأنفية" بسبب الغبار طيلة الصيف الماضي ،طرق باب بيته جاره الأستاذ نزار الخطيب المتخصص بعلم الإجتماع الحضري ب
كان الأستاذ نزار يود مناقشة الإطار العام لإطروحة الدكتوراة التي ينوي التقدم بها للجامعة اللبنانية ،وإمكانية فحص إستبيان الدراسة ،لكنه آثر ان يؤجل ذلك ويرافق الكاتب وصوبته في مشوار الطؤرق للقرية لمحل عايد السنكري!
في محل المعلم عايد وكالعادة تجمع اصدقاءه من العاطلين عن العمل بمحض إرادتهم ،ومتقاعدين ،يأتون لزيارته في الصباح ،ويغادرونه في المساء ،واحيانا يرجعون في السهرة يتعاطون السواليف ،وتحليل فلان او تشريح علان ،او يخوضون في موضوع في موضوع واحد وحيد هو الإنتخابات او نهش عظام مجلس إتحاد المنطقة!
فهذا ابو ساجدة هجر مهنته في الحدادة واخذ يتخصص في الإفتاء وتصنيف الناس حسب مذاهبهم وطوائفهم بينما المتقاعد ابو سنام بدلا من ان يشتغل في مهنة أخرى تساعد عائلته إلى جانب راتب التقاعد ،اخذ يمتهن تفصيل الناس حسب العشائر والقبائل والأفخاذ والسيقان:"هؤلاء منا ،واولئك دخلاء علينا !وأولئك إنضموا لنا بعد النكبة،وهؤلاء بعد النكسة صاروا منا"! على حد تعبيراته!بينما جعل الوكيل اول في الدفاع الشعبي المتقاعد كل همه مضغ لحم كل من حقق مجدا في الحياة بعصاميته أو،شعبيته من بني قومه!
وبينما أخذ المعلم عايد السنكري ينفخ في جيوب الصوبة من روحه!(كثير من الجالسين في ديوان المعلم عايد وغيرهم من المتعلمين والمتقاعدين يُطلقون مصطلح "الروح"على البلعوم او الحنجرة!!وقصدي :أخذ عايد ينفخ في الجيوب الأنفية لصوبتي من حلقه أو فمه،إلى أن إشتعلت طقة الشعلة الأولىفقط!!
كعادته بادرني المتقاعد جمعة ابو خميس المريعي بالإستقسار عن هوية زميلي الذي يزور القرية لأول مرة ،فقلت:الأستاذ نزار الخطيب يحمل درجة الماجستير في علم الإجتماع وكانت رسالته عن ذوبان وإتحاد "السفارديم"مع "الإشكناز"!!
أحسست ان أحدا لم يفهم الموضوع الذي تحدث فيه جاري نزار ،إلأ أن المتقاعد سالم ابو سويلم مال على جاره في الجلسة الحداد السابق ابو ساجدة وتباحثا في الأمر ثم إستدار الإثنان نحوي وهمسا في أذني الإثنتين معا :"صاحبك متخصص بأنواع السردين المغربي"!!بسرعة البرق أطلقت قحة عالية مصطنعة وقفزت بسرعة البرق للخارج وكأنني أريد أن اتقيأ،وأخذت بالضحك حتى نفست عن نفسي وابعدت عنها الإحراج من الضحك في حضرة الجماعة!(يتبع)


الصحافيون العرب بين حمل المباخر وضرب الفلقة!

الصحافيون العرب بين حمل المباخر وضرب الفلقة!

د.ماجد توهان الزبيدي
جامعة فيلادلفيا
قبل إعلان قانون الصحافة العثماني الأول في أرجاء الدولة العثمانية ،زمن السلطان عبد العزيز عام 1864م ،كانت أمور الصحف والمجلات والمطبوعات الأخرى المشابهة ومراقبتها وغصدار التعليمات الخاصة بها وباصحابها والعاملين فيها من إختصاص "نظارتي"(وزارتي) المعارف والداخلية في العاصمة العثمانية ،اللتان كانتا تصدران أوامرهما ب،اللتان كانتا تصدران أوامرهما بغسم "مولانا السلطان"بإسم "مولانا السلطان"،وينفذها ولاته في المدن الرئيسة من خلال مراقبي الصحف.
وكانت رقابة الصحف في الولايات العثمانية –ومنها العربية بالطبع- تحت أُمرة موظف يُدعى "المكتبجي" الذي مهمته مراقبة الأنباء والأخبار التي تُنشرفي الصحف والمجلات والنشرات العثمانية والعربية ،وإجازتها أو عدم إجازتها حسب مدى فهم المكتبجي للخبر،أو مزاجه ورأيه، وليس لأي مفهوم آخر!
لكن المثير في الأمر أنه في ضوء تقدم الصحافة والنشر العلمي وتعدد وسائل الإتصال،وعدالة قوانينها وتشريعاتها  في المجتمعات الأوروبية المجاورة للدولة العثمانية ،،كان من حق وصلاحيات ذلك المكتبجي العثماني  حق معاقبة كل صحافي أو صاحب صحيفة نشر خبرا لم يعجب حضرة الأفندي المكتبجي!!أو إذا رات حضرته أن المنشور قد يُسيء أو يُفهم  منه أنه قد يسيء،لأي شأن من شؤون "الدولة العلية"!
ومن أشد أنواع العقوبات التي يفرضها ذلك المكتبجي العثماني المتخلف، على صاحب أي خبر مُخالف لتعليمات الصحافة والنشر ،عقاب فريد من نوعه في الحضارات الإنسانية قبل الميلاد وبعده!... إنه عقاب "الفلق"أو "الفلقة"!!
فقد كان ذلك المتخلف أو ال"أدب سيز"!يمتلك في بيته عدة رسمية مُسجلة عليه،يورثها للمكتبجي الذي يليه ،هي عدة "الفلقة"! يحملها لبيت ذلك الصحافي الذي شاء حظه التعس أن ينشر أو تنشر صحبفته خبرا لم يرض عنه ذلك المتخلف أو شم منه أنه اساء ل"الدولة العلية"!فياخذ بممارسة العقاب بريط رجلي ذلك الصحافي إلى كرسي في بيته ويجلده "فلقة"أمام ذويه!
وقد نقل مؤرخ الصحافة العربية الأستاذ الصحافي اديب مروة ،في مرجعه القيم :"الصحافة العربية :نشأتها وتطورها :سجل حافل لتاريخ فن الصحافة العربية قديما وحديثا"،أن الصحافي العربي اللبناني المرحوم ،سليم سركيس،هو أحد الصحافيين الذين ضربوا "فلقا"من قبل "مكتبجي" ولاية بيروت العثمانية ،مما ادخل الرعب والخوف في قلبه وقلوب غيره من صحافيي البلاد إلى درجة أن ستة عشرة صحيفة لبنانية اغلقت أبوابها وهاجرت مع أصحابها ومحرريها ، للبلاد المصرية ،التي لم تكن تخضع لسلطة سلاطين بني عثمان ولا لمكتبجييهم!
 وقد بات  "زميلنا "و"أخونا" المرحوم سليم سركيس بعد ذلك الفلق أو الفلقة لايقترب من نشر مقالات سياسية قد لا تعجب "المكتبجي"(ابو ال"أدب سيز")المتخلف او قد لاتعجب سلطانه الأكثر تخلفا!
 ويروي المؤرخ الكبير "مروة" أنه ذات يوم قام الصحافي ذاته ،المضروب "فلقا"أو "فلقة" بترجمة قصيدة للشاعر الفرنسي الكبير "الفريد دي موسيه" وعنوانها :"تذكري"،وارسل القصيدة إلى الرقيب المكتبجي، أبو عدة الفلق ،إياه!فما كان منه سوى رفضها ،وكتب على القصيدة:"تذكري تفكري "بن"-أي ألف- دفعة هواجس"!
وعلى الرغم من أن قوانين الصحافة العثمانية كانت تتسم بمصطلحات وجمل حضارية لنيل رضا الدول الأوروبية القوية في مواجهة الدولة المريضة آنذاك ،إلأ أن التعليمات المشددة التي كانت توزعها عاصمة السلطنة على ولاة الولايات ومكتبجييها هي التي كانت تنظم عملية النشر وتفرض العقوبات على المخالفات ،وهي تعليمات سرية يُحظرعلى الصحف  نشرها أو تسريبها !
 وقد أجمل المؤرخ "مروة"بعض تلك التعليمات كالتالي:(بتصرف):
"1-تنوير الشعب عن صحة مولانا السلطان الغالية،ثم البحث عن المحصولات الزراعية،ومن ثم تقدم الصناعة والتجارة في السلطنة...
"2-يحظر على الصحف نشر أي شيء لايقترن بمصادقة صاحب الدولة وزير المعارف...
"3-يحظر على الصحافي نشر أبحاث مطولة مهما كان نوعها ،ادبية أم فنية ،بحيث لايتسنى للجريدة نشرها مرة واحدة،ولايجوز مطلقا غستعمال كلمة"يتبع"او غيرها من التعابير التي تدل على ان للبحث صلة...
"4—يُحظر ترك فراغات أو وضع نقاط متتابعة في المقال (...)خوفا من التشويش والتقولات..
"5-يُحظر الطعن بالشخصيات ،ويجب كتمان أي تهمة سرقة او رشوة او قتل يقترفها أحد الولاة أو المتصرفين ،بسبب عدم امكانية إثبات صحة التهمة...
"6- يُحظر نشر ظلامة فرد أو أية جماعة من الشعب تُشير إلى سوء تصرفات موظفي الدولة....
"7-ممنوع بصورة قطعية ذكر كلمة "أرمنستان" وما ماثلها من الكلمات الجغرافية والتاريخية...(أرض الأرمن)!
"8- يجب أن لايطلع شعبنا الصادق الآمن ،ويُحظر تسريب أي خبر يتعلق بمحاولات الإغتيال التي قد تقع ضد الملوك في البلاد الأجنبية أو على أية مشاغبة او مظاهرة يقوم بها المفسدون في تلك الممالك.....
"9- منع نشر هذه "التعليمات"أو التطرق إليها في الصحف كي لا يستغلها بعض الإنتهازيين!!

   بعد أن إنتهت إبنتي علياء (في الصف الأول الثانوي)من طباعة هذا المقال ،سالتني : هل تحسنت أحوال الصحافيين العرب بعد هزيمة العثمانيين في الحربين العالميتين،بحيث لم يتعرض أي منهم لإعتقال أو هدر كرامة ؟وأردفت ثانية سائلة:"وهل إختلفت التشريعات والقوانين العربية بعد الإستقلال  كثيرا عن جذورها العثمانية؟!!

 بدوري لم أجب على سؤال علياء لظرف طارىء ألم بي!!

صديقي ابو قولون يهجم على منسف اللية

صديقي ابو قولون يهجم على منسف اللية
!
د.ماجد توهان الزبيدي 

 تجاورت مع صديقي العزيز ، رئيس بلدية قرية عشيرستان الاسبق في حفل زفاف لولد احد اصدقائنا الى ان جاء موعد الغداء ، فوضع اهل العرس امامنا منسفا يتوسطه رأس تيس او كبش او نعجة ، وقطعة من اللية المطبوخة باللبنية ، او المليحية ( على حد تعبير قرايبنا الحوارنة) مما اثار تشاؤمي لأنني اكره كرها شديداً هذه الانواع من اللحوم والشحوم ، لإعتقادي ان فيها دهون قاتلة مليون في المئة ، ثم ان اهلي ليسو على دراية بطهي الرؤوس و الكرشات و المقادم (ارجل الحيوانات) ولا يستسيغون تنآولها ، ومثلهم انسبائي العراقيين على ضفاف دجلة لا يتناولون مثل هذه الاشياء!! .
وقد حدث ذات مرة خلال عملي في اوروبا ان دعاني اصدقاء اعزاء من فلسطينيي لبنان لتناول طعام الغداء ، قائلين في دعوتهم الهاتفية : ( سوف تتفاجأ من لذة الوليمة ! ) ، ممآ جعلني احجم عن تنآول الافطار في يوم الدعوة ، متمنياً لو تكون الوليمة طبخة ملوخية ورق مطبوخة مع لحمة حمراء قطع صغيرة او (سفاين ) دجآج ، مع صينية سلطة فتوش ، في ضوء ما يقرب من شهر من عيشتي عازبا بعد سفر عائلتي الى الوطن ، وقائلا لنفسي : رب وجبة خير من الف وجبة ! لكن مفاجأتي كانت عظيمة عندما تم فرش الصواني والاواني امامي على مساحة مترين مربعين ، ملأى بصرر من الكرشات المحشية ، و ارجل دواب و رؤوس مواشي فاغرة افواهها و السنتها وصينية فتة نخاعات ولسانات ، وامور اخرى متشابهات لآ تقل رهبة وخيبة عن جاراتها ! 
لاحظ صاحب الدعوة صدمتي ، فظن انني مبتهج ، لكن حالي كحال من صام يوما كاملاً وافطر على بصلة ! الامر الذي دعاني للقول : يا خسارة ! اشكرك يا صديقي على الوليمة ! لكنني نذرت نذرا ان لا اتناول طعاماً فيه روح او متولد من روح ، لمدة اسبوع ! وانني اشكرك لو احضرت لي صحنا من الفتوش و رغيف خبز لبناني ! . 
كان مدعوا معي مجموعة من اصدقاء آخرين لصاحب الوليمة ، و كلهم اخذوا  يلومونني على ضياع الفرصة ! قائلين : هذه وليمة قد لا تأتي الا مرة او مرتين في العمر ! فما كان مني الا الصمت و تأييد رأيهم ، مع ايماني ان هذا من انواع التخلف عند الرجال العرب في موضوع تناول الطعام ! 
و اعود لوليمة حفل الزواج الذي جمعني مع صديقي القديم الذي كآن يشكو لي من هياج القولون عنده وانتفاخ بطنه ، بسبب الحالة العصبية والنفسانية التي سببها له جاره الطوبرجي (رفيع ابو شقرة) الذي بنى له حمآما منفرداً امام صالون الضيافة في بيته ، والذي استغرق بضعة شهور ، مع انه لا يحتاج الى اكثر من اسبوعين ، اضف الى ذلك ان طريقة البناء كانت متخلفة إذ ان الحمام من دون اعمدة (شمعات) و بلاط الارضية غير مستقيم و ارتفاع الحمام لا يزيد عن مترين مما جعل صديقي يحجم عن (فش خلقه في الطوبرجي ) و إرتد ذلك على اعصاب الصديق مما هيج عنده القولون و الانتفاخ ! 
لكن المسألة ليست هنا بل في إنقضاض صديقي ابو القولون على قطعة اللية من اول لقمة ، ثم ثنى على رأس التيس او الكبش فشقه شقين واخذ يتناول لسانه وخديه ، قائلا لي وقد رآني كارها لفعلته ، اشفاقا مني على صحته : انت بدوي ! شو يفهمك بأكل الرجال ! و اضاف : اللية المطبوخة باللبنية مع اللسان والنخاع او المليحية من الذ انواع الطعام ! رددت على صديقي همسا في اذنه وهو يمضغ قطعة من اللية مع قطعة من لسان التيس : كل واحد منا يتفنن في تناول اللية التي يشتهيها !! في المرة القادمة يا صديقي انت في اول العرس وانا في وسطه ! و سلم لي على اللية ام اللبنية ، والله يطول عمر رفيع ابو شقرة !

رياضة نطنطة وهدهدة جحوش أحمد الجدعا في الغور(مشروع إستثماري)!!!

رياضة نطنطة وهدهدة جحوش أحمد الجدعا في الغور(مشروع إستثماري)!!!

بعد ساعة من نشر المقال البارحة بعنوان :"دورة ترقيص الحنشان والأفاعي في حي الصقر" كتب لي الصديق نواف ابو خروب على وسائل التواصل الإجتماعي يعلمني أن عاملا عربيا مصريا توفي بسبب لدغه من قبل أفعى أثناء العمل في بلدة المشارع!!
 وهذا دليل من محايد على صحة ماذهب له المقال من إمتلاء مرابع القبيلة بالحيوانات المفترسة الزاحفة الملساء!!ودليل مؤكد على اهمية وفائدة إقتراح الثنائي :"رورو والدرديسي"بغقامة دورة لترويض وترقيص الفاعي في عموم مناطق تواجد القبيلة الضاربة!وإستشراف إقتصادي مسبق لأهمية ان يتولى نفر من شباب القبيلة بإحتراف مهنة إستعراض مهارات الحنشان والأفاعي امام السياح  الأوروبيين في مهرجان دائم تخصص له المساحة على الجبل الشرقي لحي جبل النار –حسب تسمية الشيخ ابو حسن- او حي الصقر وفق التسمية الرسمية أو الدارجة! وهو حي من حيث الجمال والتخطيط العمراني والحدائق شبيه إلى حد كبير بحي الأرمن في مدينة طهران!
 ومسكين هو العامل العربي المصري!!فمن لم يمت بلدغ افعى في الغور أو ضربة شمس مات بالكسارة معجونا او رجع لقريته في الصعيد من دون أجرة الشغل في مزارعنا وبياراتنا!! لكم الله ياابناء مصر الطيبين!!فهم للآن لاينطقون جيدا أسماء عائلات وافخاذ القبيلة المترامية الأطراف ،فيقولون عن عشيرة الزبيدي:الزبادي!!او لبن حمودة افضل!!وعن عشيرة البشكمي:البشكيم!!! وهم معذورون لأنهم لم يدرسوا كتب التاريخ التي اكدت دور عشائر القبيلة وافخاذها في فتح الأندلس وتعمير القدس ،إلى درجة ان لها طبلا معلقا على طريق درعا –دمشق قبل ان تسرقه جحافل وعصابات المنظمات المسلحة الخارجة من قعر التاريخ وتبيعه كتحفة فنية راقية لمتحف اللوفر،تحت عنوان:"طبل عرب الجدعا حمرا الشام"!!!(لانعرف رأي مؤرخ القبيلة في الموضوع بعد؟!)
ماعلينا من الحكي الذي هو  بطعم الماء!!ونعود لأصل الموضوع:يعتقد البعض من مراقبي الأحداث في المنطقة أنه ربما تكون الأفعى التي لدغت العامل المصري تعود ملكيتها للثنائي :"رورو والدرديسي "اللذين ربما عملا "حجاب"للأفعى الرقطى بعد اخذ إسم أم العامل والذي يعتقد انه هو رئيس العمال الذين عملوا قبل مدة في مزرعة الثنائي ولم يتلقوا اجورهم بعد ،في محاولة ذكية بتغييب الناطق الرسمي بإسم أولئك  العمال من أجل طمس آثار الجريمة !!
لكن "عثنون ابو جرو"(مش هو صاحب الكلب المسعور  الذي هجم على ولد عمي ابو فارس الدكتورفي بلوك 4 بالكامب) الذي يراقب الثنائي المذكور من فترة طويلة يؤكد أن الثنائي يريد من إقامة مهرجان ترقيص الأفاعي جلب السائحات الأوروبيات الشقراوات كي يسهل عليهما إختيار شريكتين جديدتين للحياة للزواج الشرعي السري من اجل المزمزة وإنجاب قواريط شقر،بعد معاناة كل رجالات القبيلة من وراء الإرتباط الأول بسيدات فاضلات مصليات راكعات ساجدات صائمات لابسات خمسين قطعة بالصيف وضعفها في الشتاء من غفر البادية من بنات العمام والخوال!!(يازلمه روح عني غاد!!قبر ياخذك وياخذ أمك!! يابيي الزلمة مايستحي قواريطه صاروا طوله!!!)!!
على الصعيد ذاته يؤكد المتخصص بزراعة الكوسا والبيتنجان حمد ابو كوع  أن شراء ولد القبيلة "احمد عرب الجدعا"لدزينة جحوش نصفها ذكور والنصف الاخر اناث ،له هدف إستثماري شيطاني غير مسبوق من المتوقع ان يدر على صاحب الجحوش البيضاء دخلا كبيرا إذا ماسمح المذكور لنصفي الدزينة أن ياخذا راحتيهما في الإستعراض الطبيعي في النط والهد امام الأوروبيات اللواتي معظمهن إما مطلقة او ارملة او عانس أو مهجورة،في عز حر الغور!!أي أنهن في سوادهن محرومات من الحنان الطبيعي التطبيقي مما سيجعلهن يدفعن الكثير من" اليوروات" لرياضة النط والهد التي ستمارسها الجحوش البيضاء التابعة ملكيتها لولدنا أحمد!!! لكن السيد ابو كوع ذاته يتخوف أن يتحرك الشيخ مهاوش ابو مذروب ويمنع بالبلطات رياضة الجحوش بإعتبارها في عرفه رياضة تطبيقية تخدش الحياء العام على الرغم من أن قانون العقوبات لم يتطور بعد ليعتبر تلك الرياضة التطبيقية من قبل  المخلوقات غير العاقلة جريمة يحاسب عليها القانون!!وهو مايتطلب من ولدنا صاحب مشروع نطنطة وهدهدة دزينة جحوشه على بعضها ،ان يبادر لتعيين محامي له من سكان المنطقة كي يرفع دعوى إستباقية ضد الشيخ  ابو مذروب،كي لايفسد المهرجان المتعدد الفعاليات !!

أما أنا شخصيا فليس لي من علاقة البتة بالموضوع كله !!وهو كلام وجدته مكتوبا ومنشورا على صفحتي !!وناقل الكفر ليس بكافر!! 

الفدائي ضيف الله الصقور: إستعجلت الرحيل ياخال!

الفدائي ضيف الله الصقور: إستعجلت الرحيل ياخال! 
          
 * ماجد توهان الزبيدي
كان الكاتب طفلا في المرحلة الإبتدائية عندما كان يرى بشموخ وعزة قريبه المرحوم- بإذنه تعالى- ضيف الله الصقور ابو محمد، شابا جميلا مكتمل الجسد بلباسه الجميل المبرقع وطاقيته ورشاشه الكلاشنكوف، تكاد قدميه تأكل الأرض وهو يمشي مشية الواثق،رافعا رأسه للأعلى!!!

   كان المرحوم ضيف الله عاشقا حقيقيا لتحرير فلسطين ،مثله مثل خاليه،الأول:المجاهد الكبير محمد مديرس الزبيدي الذي كان يمشي منطقة جنين وقراها مناضلا ضد الإنجليز والعصابات الصهيونية :"شتيرن وليحي وهاغناه وإتسل"،ومايزال إسمه يوشح غناء كبار السن من ابناء وبنات "شويكة"  وقرى جنين ،لمآثره الكفاحية!! وخاله الثاني: الفدائي الشهيد مديرس مديرس الزبيدي عرب الصقر،الذي تسلق سغح هضبة الجولان عام 1969م وأمطر نقطة المراقبة الصهيونية بوابل من مخازن رشاشه،وعاد لمخيم الحصن شهيدا محمولا على الأكف ،في موكب مُهيب ،مؤكدا بالدم، وحدة وعروبة الأرض الممتدة من رفح والعريش للجولان، ومن" نواق الشط" إلى" أم القوين" ،ومن "زاخو"إلى "صلالة"!!فما كان من خالنا المرحوم ضيف الله إلا إمتشاق سلاحه وإنخرط مع الفدائيين على خط النار يتسلل في عمليات فدائية ليلية جريئة عبر نهر الأردن المقدس!!
لم يكن ضيف الله  شابا عاش حياة الملذات والترف والضياع دون هدف او فكر!ولم يمتهن الثرثرة وطق الحنك والسواليف ،كما يفعل رجال كثيرون بين ظهرانينا اليوم،بل كان رجلا يقدس العمل، فتراه يعمل بعرق جبينه!لايمد يده للجان التنمية او الزكاة!!ولا يتعاطى كتابة التقارير والنميمة ،وإقتفاء أثر الناس،أوالتلصص عليهم أوتسجيل آهاتهم،كي يرتزق!!بل خاض الحياة، يكد فيها كدا،ينهض كالطير باكرا،يفتت عزمه الصوان والحجر،ويكاد من بأسه، ان يهوى الصخر! !!

أتقن المرحوم العزيز ضيف الله ،مهنة سياقة الحافلات الكبيرة، وخصوصا على خط إربد - عمان ،وله علاقات واسعة مع مجموعة واسعة من فئات المجتمع!!وكان كلما يرآني اقف بالشارع انتظر حافلة الجامعة، يقف بحافلته ،ويسلم علي ويعرض علي مرافقته !!وكلما مررت من حارته كان يشدد العزومة للضيافة!!
  كان رجلا طيبا وصاحب مروءة وشهامة!وكلما رأيته ذكرته ببذلة الفدائيين ورشاشه ،فيضحك ويقول:سقى الله تلك الأيام ياخال!!
وانت ياخال ضيف الله :لقد إستعجلت الرحيل!! وانا الذي سلم عليك قبل اقل من إسبوعين وانت تقود الحافلة قرب كلية بنات إربد!!
يقول عنه جاري في إربد النقابي مأمون الشرع:" رحمك الله ياابو صقر (ضيف)كنت لطيفا ودمث الأخلاق"!!
كل من عرف المرحوم خالنا العزيز ضيف الله يؤكد حسن عشرته وطيبته وكرمه وطيبته ونزعته الفطرية الطبيعية لتقديم يد المساعدة لمن يطلبها منه،وصدق وطنيته وقوميته!!


المعلم خميس أبو جمعة و النصب في عزاء الاموات !

المعلم خميس أبو جمعة و النصب في عزاء الاموات ! 
د.مآجد الزبيدي 

ذهبت الى احد احياء جنوب العاصمة عمان معزيا أحد أصدقائي بوفاة ولده البكر عاصم ، و هو صديق عزيز لا يعرفه احد غيري من ابناء قريتنا : عشيرستان ، ولا احد من ابناء القبيلتين الاعظم : مريعيان و فليحيان ، لكنني اثناء جلوسي بعد تقديم واجب العزاء بدقائق ، اهتز كياني وانا ارى دخول قريبي المعلم جمعة يدلف الى بيت العزاء ، فأخفيت رأسي وراء ظهر احد المعزين من ذوي الحجم ( تربيل اكس !!فركت عينيي الاثنتين ، مرة و اثنتين كي اقنع نفسي ان الداخل الجديد ليس المعلم جمعة ، لكنه كان هو ! و قلت لنفسي : مستحيل ان يكون للمعلم خميس اي علاقة مع صديقي ابو عاصم والد المرحوم !
جلس المعلم ،بعد ان طرح السلام على الحاضرين بتواضع  وبأدب جم!، ثم شرب قهوة العزاء و مضغ حبة تمر ، ثم مال برأسه يسأل احد المجاورين له، الذي سرعان ما اشار بأصبعه نحو والد المرحوم ! 
نهض قريبي المعلم خميس ابو جمعة، و مشى ناحية ابو عاصم واخذه بالاحضان ثم همس في اذنه ! 
 عاد خميس مسرعاً الى وسط القاعة ثم اخذ يدعو بصوت جهوري بالفقيد : اعوذ بالله من الشيطان الرجيم . بسم الله الرحمن الرحيم . سمع يا اخوان . اللهم ارحم حبيبنا و صديقي عاصم . اللهم تجاوز عن خطاياه و زلاته و ذنوبه . اللهم عبدك و ابن أمتك عاصم اللهم اغسله بالثلج والماء البارد، اللهم احشره في جنتك مع الصالحين يا رب العالمين ! ثم اجهش في البكاء والنواح ! ولم تعد تخرج من فيه الحروف و الكلمات بشكل صحيح ! فما كان من بعض الحاضرين سوى ادراكه بعلب الماء والمحارم .
شرب المعلم خميس ابو جمعة الماء جالسا على ثلاث دفعات و هو حاني الرأس،يُظهر علامات وحركات التأثر الكاذبة! ثم نهض من جديد وعاود الدعاء للمرحوم عاصم بعبارات مؤثرة الى ان تحشرج صوته ثانية ، فاجلسه بعض المعزيين اشفاقا عليه وآخذ هو يمسع عينيه بعشرات المحارم الورقية ، وكل ذلك يحدث وانا فاغر فمي كالابله لا اكاد تصديق ما تراه عيناي ! بقيت متخفيا وراء ظهر الرجل الضخم الذي يشبه المرحوم المأسوف على شبابه الفقيد احمد صايمة ! وانا احدث نفسي : هل اقوم و أركب عقلي البدوي،و"ألخمه"عشرين كف و"شلوط" بعد تكسير "حنكه" بضربة كوع نمرة( 4 إنش)!كي يتوقف نهائيا عن هذه العادة السيئة التي أذلت كل أفراد القبيلة؟!!
؟أم اطرده من مجلس العزاء امام الحاضرين ؟ ام اخبر صديقي ابو عاصم بحقيقة هذا الدجال المتسول الذي لوث سمعة العلم و العلماء و قبيلتنا .. مريعيان؟! ؟!!!هل احكي للجالسين عن هروبه من المدرسة و غيابه عن دروسه الى القرى و الشوارع يتسول من البيوت و المحلات التجارية ، و المساجد ، تارة يدعي انه يعيل ثلاثة من "المكرسحين" ، وتارة يقسم اليمين و اليمين ان سقف البيت سقط على رأس والده ، وثالثة ان شقيقه الاخبر دهس امرأة وانه مسجون ومحتاج الى جمع الديه ! وتارة رابعة يفرش سجادة الصلاة بعد ثانية من انتهاء صلاة الجمعة في مساجد القرى المجاوة لقريتنا ويأخذ بالصياح : اخوكم من اليمن انقطعت به السبل ! مستغلا فقر و بؤس الاشقاء العرب اليمنيين ، و شبه شكله لمعظم رجال اليمن ، وكأنه شقيق للسياسي اليمني حموده ابو بخيتي عضو ( حركة اصدقاء ربنا)!!

وأعترف هنا انني تريثت سائلا نفسي:ماذا ياولد لو هجم عليك النصاب خميس وأخذك بالأحضان قائلا بصوت جهوري أمام جمهور القاعة:هلا والله بولد عمي الدكتور؟!!، لكن صديقي ابو عاصم والد الفقيد اعفاني من ارتكاب تلك الجرائم، بحق المتسول النصاب خميس ابو جمعة ، الذي يمتهن مع مئات من العرب مهنة اقتحام بيوت العزاء و التسول من خلال الدعاء للأموات ، و ذلك عندما نهض النصاب إياه ،و طلب من صديقي مبلغا من المال لقاء دعواته للمرحوم ! فما كان من ابي عاصم –لا فض فوه- الا القول للنصاب بصوت جهوري : انت يا استاذ استأذنت مني بالتبرع بالدعاء للفقيد ، لكنك لو طلبت مني مساعدة مالية لأعطيتك ، لكنني اعتذر منك فأنا لا اشتري الدعاء لولدي الفقيد بالمال !!

الأسرى العرب: قانون الإحتلال في مواجهة القانون الدولي !


                                   الأسرى العرب:
                  قانون الإحتلال في مواجهة القانون الدولي !                 
                  د. ماجد توهان الزبيدي*           
 تعود بدايات الحركة الأسيرة في فلسطين إلى بدايات الإستعمار البريطاني،وتحديدا للعام 1917م في فلسطين إثر "وعد بلفور" المشؤوم،ففي فترة كفاح العرب الفلسطينيين ضد القوات البريطانية ،تعرض الف ومأتي (1200)مواطن بين قتيل وجريح وأسير، في احداث يوم 23 آب 1929م،حُكم على ثلاثة وعشرين (23)مناضل عربي منهم بالسجن المؤبد وعلى مأئة وسبع وثمانين أسير آخر بأحكام متفاوتة،وتنفيذ حكم الإعدام بحق ثلاثة(3)اسرى منهم في سجن عكا،هم:فؤاد حجازي ومحمد جمجوم وعطا الزير،مرورا بنفي العديد من المناضلين الفلسطينيين إلى جزر ومستعمرات بريطانيا في جنوب إفريقيا وقبرص (منهم بعض أقارب الكاتب)وغيرهما، خلال الثورة الفلسطينية الكبرى(1936-1939م) وسجن وقتل وأسر المئات طيلة فترة الإحتلال البريطاني لفلسطين (1917-1948م).
  ودخل السجون والمعتقلات البريطانية والصهيونية مايقرب من مليون ونصف المليون مناضل فلسطيني،بينما حاليا، وصل عدد الاسرى في السجون والمعتقلات الاسرائيلية ،في شهر آب /اغسطس من العام (2013) ، الى خمسة آلاف وثمان وستين (5068) اسيرا، من ضمنهم مائة واربعة وثلاثين134 اسيرا اداريا، وثلاثة عشر(13) اسيرة، ومائة وخمس وتسعين(195)طفلا اسيرا،ومائة واربع (104)أسرى منهم من تم إعتقاله قبل إتفاقية اوسلو وقيام السلطة الفلسطينية(4أيار/مايو 1994م).
 تستخدم دولة الإحتلال مصطلح "معتقلون"او "سجناء أمنيون"بدلا من مصطلح"أسرى"أو "أسرى حرب"كي تتحلل من إلتزاماتها بموجب القوانين والإتفاقيات الدولية الملزمة وخاصة إتفاقييتي جنيف الثالثة والرابعة لعام 1949 وملحقيهما عام 1977م ،ذلك ان دولة الإحتلال لاتعترف أن الأرض الفلسطينية أراض محتلة ،بل هي "متنازع عليها "،و"أرض دون سيادة"،بحجة أن الضفة الغربية لنهر الأردن بما فيها محافظة القدس ،كانت تحت الإدارة الأردنية،وتم إنضمامها للمملكة الأردنية الهاشمية بعد تطورات ونتائج الحرب العربية الإسرائيلية عام 1948م،وبالتالي ليس لها هوية محددة أو مستقلة ،والأمر نفسه يسري على منطقة لواء أو قطاع غزة ،إذ ترى سلطات الإحتلال السياسية والقانونية والعسكرية أنه أرض تم وضعها تحت وصاية مصرية بعيد العام ذاته1948م!،"ومن ثم_برأي سلطة الإحتلال- يترتب على إنتفاء التواجد الشرعي لكلا من الأردن ومصر على الأراضي الفلسطينية إنتفاء صفة الإحتلال للتواجد الإسرائيلي على هذه الأراضي"كما لخصت مؤسسة "الحق"القانونية الفلسطينية غير الحكومية ،موقف سلطة الإحتلال من المسألة،وهو أمر فندته ثم رفضته المنظمات القانونية والسياسية العالمية والإقليمية غير الحكومية والحكومية على حد سواء.
  وبهدف التحايل على القانون الدولي وإتفاقياته بخصوص معاملة أسرى الحرب ،تستخدم السلطة القائمة بالإحتلال في فلسطين مصطلحا غريبا هو:"اسير أمني"،كي تتهرب من معاملة أفراد المنظمات العسكرية الفلسطينية كاسرى حرب ،مثلهم مثل جنود الجيوش النظامية.
وهناك مصطلح آخر هو "المقاتلون غير القانونيين"،"إذ يُرتب "قانون سجن المقاتلين غير القانونيين" من العام 2002 السجن بالنسبة للمواطنين الفلسطينيين الذين يقاتلون ضد إسرائيل ولا يحظون من ناحية "القانون الدولي الإنساني" بمكانة أسرى حرب. ويحدد القانون بأن "المقاتل غير القانوني" هو" كل إنسان يشارك في العمليات العدائية ضد إسرائيل، ولو بصورة غير مباشرة"، وكذلك "كل إنسان ينتسب إلى قوة مقاتلة ضد إسرائيل"،وفق تقارير مركز "بتسليم"الحقوقي الإسرائيلي،الذي تتصف تقاريره بالنزاهة والشفافية في تغطيته لواقع الأسرى العرب والفلسطينييتن في معتقلات السلطة القائمة بالإحتلال في فلسطين وهضبة الجولان السورية.
على اساس هذا الراي لسلطة الإحتلال ،لاتقر حكومات العدو المتعاقبة بالمسؤوليات والواجبات القانونية التي يوجبها ويفرضها "القانون الدولي الإنساني" على سلطات الإحتلال،وترفض تلك الحكومات تطبيق إتفاقية جنيف الثالثة التي تعامل أسرى أي إقليم تم إحتلاله من قوة عسكرية غريبة، كأسرى حرب، لهم حقوق وواجبات مُعترف بها من الأمم والشعوب المتمدنة ،ومنظمات المجتمع العالمي،ثم هي ترفض ،ايضا، تطبيق "إتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين" إبان الحروب والنزاعات المسلحة،وأولئك الذين هم تحت سلطة إحتلال عسكري، التي تقر بواجب أية سلطة إحتلال لأي إقليم ،معاملة مدنييه وفق قواعد ومعايير إنسانية وقانونية مُلزمة تُحرم إعتقالهم أو تعذيبهم أو تجويعهم او إرهابهم أو التدخل في شؤون حياتهم .
وتوثق المؤسسات القانونية الفلسطينية غير الحكومية في فلسطين ثلاثة قوانين مختلفة أصدرتها السلطة القائمة بالإحتلال في فلسطين ،تتيح لها، الاحتفاظ بالفلسطينيين في الاعتقال الإداري:
 (1)- البنود 294-284 من الأمر الخاص بتعليمات الأمن (في الضفة الغربية المحتلة) (رقم 1651)، 5770(السنة العبرية) – 2009م، وهو جزء من التشريعات العسكرية السارية في الضفة الغربية. يتم احتجاز معظم المعتقلين الإداريين استنادا إلى أوامر اعتقال فردية يتم إصدارها استنادا إلى هذا الأمر.
 (2)- قانون الصلاحيات الخاص بالطوارئ (اعتقالات) الساري في إسرائيل، الذي استبدل الاعتقال الإداري الذي كان ساريا في أنظمة الطوارئ من فترة الانتداب البريطاني. يتم التحفظ على مواطنين من سكان المناطق الفلسطينية المحتلة استنادا إلى هذا القانون فقط في حالات نادرة.
 (3)- قانون سجن المقاتلين غير القانونيين الذي سرى مفعوله في العام 2002. وقد كان القانون يهدف بالأصل إلى التمكن من التحفظ على لبنانيين كانوا مسجونين في ذلك الوقت في إسرائيل كـ"ورقة مساومة" لغرض استعادة أسرى وجثامين. أما اليوم فإن إسرائيل تستعمل القانون من أجل اعتقال فلسطينيين من سكان قطاع غزة بدون تقديمهم للمحاكمة، وذلك رغم انه تم الغاء التشريعات العسكرية بخصوص قطاع غزة مع تطبيق خطة "الانفصال" في شهر أيلول 2005.
  وعليه ،فإنه في ضوء قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 67/19 في اجتماعها السابع والستين في 29 تشرين الثاني نوفمبر 2012م ،الذي إرتقى بمرتبة فلسطين من كيان غير عضو إلى دولةمراقب غير عضو بتأييد  القرار من 138 دولة، ومعارضة 9 دول، وامتناع41دولة عن التصويت  ،وتغيبت خمس ،مما أوجد قانونيا صفة جديدة لفلسطين تتيح لها  إمكانية الانضمام لمنظمات دولية مهمة مثل المحكمة الجنائية الدولية،ومن ثم" الحق في رفع شكاوى ودعاوى ضد إسرائيل في المحكمة الدولية في لاهاي"(على حد تعبير ممثل الاتحاد الروسي في الأمم المتحدة" فيتالي تشوركين").
      وكان من النتائج المباشرة للقرار الأممي سالف الذكر اعتراف منظمة اليونسكو ،بفلسطين دولةً بعضوية كاملة، تلا ذلك ممارسة فلسطين حقها في التصويت لأول مرة بموجب صلاحياتها الجديدة في الأمم المتحدة في 18 تشرين الثاني/نوفمبر 2013، لانتخاب أحد قضاة محكمة الجزاء الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة.
    وهذا يعني حق السلطة الفلسطينية،بالإنضمام لإتفاقيات جنيف لعام 1949م، وبروتوكليها الإضافيين لعام 1977م،بعد ان إعترفت السلطة ذاتها ب"ميثاق روما" المؤسس ل"لمحكمة الجنائية الدولية" ،مما يتيح للمؤسسات الفلسطينية قانونيا، مقاضاة الأشخاص الذين يعملون في السجون الإسرائيلية،والمسؤولين السياسييين والعسكريين عنهم في محاكم وقضاء مائة وإحدى وعشرين دولة(121)، في العالم ،وهي أطراف في ميثاق روما الخاص ب"المحكمة الجنائية الدولية"،مما يعني أن كل دولة من تلك الدول مُلزمة بإعتقال أي مسؤول إسرائيلي مُتهم بقتل او تعذيب أو إعتقال اي أسير فلسطيني،حال سفر ذلك المتهم لأي من تلك الدول ،فضلا عن إمكانية التقدم لقضاء سبع وأربعين دولة ياخذ قضائها بالإختصاص العالمي في قبول اي دعوة ترفع امامه ضد اي مجرم حرب إرتكب اية جريمة قي أي مكان من العالم ،إذ رأينا كيف فر العديد من المسؤولين السياسيين والعسكريين الصهاينة من بريطانيا وبلجيكا وغيرها من الدول الأوروبية والإسكندنافية،بمجرد رفع بعض ذوي الضحايا الفلسطينيين دعوات أمام محاكم تلك الدول،وهو أمر يجب أن تلاحظه جامعة الدول العربية وأجهزتها ومؤسسات القانون والقضاء العربية الرسمية وغير الرسمية،وروابط القانونيين والمحامين العرب ،والعمل على تمويل ودعم الدعاوى من قبل ضحايا القتل والسجن والتعذيب من العرب على يد مؤسسات وأشخاص السلطة القائمة بالإحتلال في فلسطين المحتلة وهضبة الجولان العربية السورية .                                                         mzubidi@philadelphia.edu.jo