الأربعاء، 30 نوفمبر 2011

معلم الطوبار و"المارلبورو"

                                   معلم الطوبار و"المارلبورو"

                 خاطرة من قلم د. ماجد توهان الزبيدي

ذهبت يوم السبت الماضي صباحا إلى ساحة تواجد العمال في وسط مدينة إربد ،لعلني احظى بمهني في مهنة "القصارة"،بعد أن أسس الكهربائي "الخراطيم"أو "البرابيش"!
ما إن وصلت ميدان الساعة ،حتى إلتف من حولي حوالي العشرة من المهنيين:أهلاَ بالحجي! شو عاوز يابيه؟ بدك بليط،دهان ،طوبرجي،حداد ،قصًير...!!
نظرت في وجوههم وتمعنت في لهجاتهم فوجدت بينهم الأردني والمصري والسوري!إنهم يؤلفون نسيجا عربيا موحدا!وحدًهم العوز والبطالة وحب العمل والزمن المعيشي الذي لايرحم طفلاً جائعاً أو شيخاً هرماً لايقوى على الحركة ،أو أرملة لاتعرف كيف تؤمن اللقمة البسيطة لأيتام صغار، في وقت تستأسد الحكومات العربية على مواطنيها ولاتكترث البتة لمن يموت جوعا أو عوزا ،وكأن من يموت بسبب الفساد الإقتصادي والمالي والسياسي يموت في اميركا اللأتينية!
لاأعرف كيف تذكرت قولا لعمر بن عبد العزيز- أعدل الخلفاء الأمويين-،نصه:"إنثروا القمح فوق رؤوس الجبال لئلا يقال أن طيرا مات جوعا في بلاد المسلمين"!!!
وبينما أنا في وسط العمال والمهنيين ،أقبل عليً شاب وأخذني بالأحضان صارخا:"أهلا بالدكتور"!و"نوًر الميدان"! نظرت إليه فإذا به محمود!كان يعمل قبل فترة معاونا(كونترول) لسائق إحدى الحافلات على خط إربد- مخيم الشهيد عزمي المفتي/الحصن!
-ماذا جاء بك هنا؟
-أجاب:أنا يادكتور معلم طوبار!لكني تنقلت في مهن عديدة بسبب تقلب فرص العمل!
-رددت:وكيف السوق الآن؟
-" زفت" والحمد لله!إخواننا السوريون توافدوا بالجملة علينا ،وأنت تعرف هم أكثر خبرة ودبلوماسية منًا ،وأقل اجراً!!
تذكرت "معلم الطوبار"! محمود عندما كان ينتقل من مكانه في الأتراح ويجلس إلى جواري ويأخذ يسألني في السياسة العربية والقضية الفلسطينية ،وكيف أنه ذات يوم وقف مع آرائي ضد آراء شقيق له متزمت يقحم الدين المقدس والثابت ، في السياسة المتقلبة!
وتذكرت سريعا أن هذا الشاب الذي عاش محروما ويتيما لم يتح له التعليم والتعلم لكنه يملك وعيا وخبرة في أمور الحياة وخاصة منها الحساسة أكثر وأجرأ بكثير من مئات المعلمين والموظفين وحملة الشهادات العليا!

قطع عليً محمود طيف تذكراتي وبادرني بالقول:"آخ يادكتور!تصور أنني معلم طوبار وبالكاد أجد عملا لبضعة أيام في الشهر!وعندي زوجةً وولداً وبنتا ستلحق به بعد هنيهة من الوقت،وأستأجر بيتا في ضواحي المدينة الفقيرة بمائة دينار ، ولم أدفع الأجرة من شهرين!
وتابع محمود بنفس متقطع يشوبه حزن وألم :"الله يادكتور على أيام الطفولة والمراهقة!أيام كنا نتصيد العصافير ،ونلتقط" الجعدة" و"اللوف" وا"الجلثون"و"العكوب"!آه على زمن النادي ولعب التنس والبلياردو وكرة الطائرة!آه على زمن الدبكات الشعبية على مجوز المرحوم ابوخالد العابد ، وشبابًة المرحوم ابو كمال الحلاق ، والدبكة بقيادة المرحوم ابو هزاع القودة! ليتنا متنا هناك!
أخذت محمود جانبا وطيبت خاطرة وإستنهضت فيه حماسته وجرأته ووطنيته!فما كان منه إلاً وقد إستقوى كحصان جامح:نعم يادكتور لن نيأس!لن نسقط على الرغم من زمن أعراب السقوط!
بينتُ لمحمود أن من أسباب شقاء العرب من أمثالنا هو غياب الوعي العام عند فئات المواطنين وتغوًل حكومات غير منتخبة،وشيوع الفساد بمختلف أشكاله وألوانه ،وغياب القوانين الحضارية التي تضعها حكومات منتخبة،جنبا إلى جنب مع أطماع الغزاة وقوى الإحتلال التي تنسق في عدوانها على العرب مع أعراب! وأن المواطن نفسه يتحمل أحيانا قسطا من مآسيه!
رد محمود:فهمت كل شيء إلاً الكلمات الأخيرة!
انت يامحمود خير دليل على ذلك!أنظر لنفسك تشتكي العوز وتدخن سيجارة"مارليبورو"!كم ثمنها؟
اطرق محمود رأسه للأسفل واجاب :عشرة قروش!
يعني ثمن العلبة ديناران !أتعرف ماذا يمكن أن تشتري بثمن العلبة الواحدة من الدخان؟ أحسب على أصابعك:كيلوغرام من الأصناف التالية: باذنجان،قرنبيط،بطاطا،فلفل أخضر حلو،خبز مدعوم،سبانخ ،كلمنتينه،صحن حمص يكفي لعشاء عائلتك!
صرخ محمود:الله أكبر يادكتور كل هذا أشتريه؟
نعم يامحمود وأنا لاأمزح في هذا الحديث!
أقسم محمود على الإقلاع عن التدخين، ثم رمى أمامي "الولاعة"وكسرًها تحت قدميه!
قلت لمحمود مودعا:إعلم ياصديقي أن الدخان يجلب الذلة والمذلة !وأنه عادة سيئة جدا ،وأن من يدخن ويشتكي من ظروف الحياة المادية قليلا مايحترمه السامعون!وأن المدخن لن يعرف يوما التوفيروالتدبير،وأن التدبير نصف العيش ياصاحبي!وأنه لايمكن لأحد أن يدعي الفكر السياسي أو التحدث بحرية أو شبه حرية في أمور السياسة العربية الذيلية والتابعة دون أن يكون مستقلا أو قريبا من الإستقلال الإقتصادي!وأن ذلك الإستقلال لن يتأتى للمرء من دون تدبير وعزوف عن اكثر من سبعين في المائة مما إعتاد عليه العامًة أو الناس! هناك ثمن كبير يدفعه ويبقى يدفعه من أراد التميز عن الاخرين يامحمود! وأن أقسى أنواع الذل يامحمود قد لايكون إحتلال الأوطان في مقاييس الأفراد! بل هو التذلل للآخرين في طلب المال أو إستلافه !!

الأحد، 20 نوفمبر 2011

سخافات وترهات" أعشار" المتعلمين

                                         سخافات وترهات" أعشار" المتعلمين  
                                  خاطرة بقلم/ د.ماجد توهان الزبيدي

    كثيرا ما يتعثر المرء "في مناسبات افراح أو أتراح ب"أعشار"أو "اسداس" من المتعلمين(لا أقول:أنصاف لأن ذلك كثير عليهم!!) من الذين تخرجوا من جامعات ولم يقرأوا يوما كتابا واحدا وبالكاد يحسنون لغة الضاد!
  تراهم يشوَشون على المتحدث الخبير في التحليل لمجريات أمور سياسية أو إقتصادية وطنية أو قومية او دولية يتلهف السامعون الجالسون على كل كلمة من ذلك الحديث ،فيبادر أولئك "الأعشار"أو "الأسداس" بالتدخل بالثرثرة وإبداء آراء يستحي احيانا رعاة البدو عن التلميح بها!
   من ذلك على سبيل المثال ينبري كثير من أولئك القوم بترديد عبارات جد خطيرة في عدم صوابيتها من مثل على سبيل المثال :
• إن "الإخوان المسلمين" عملاء لأميركا!
• إن "حزب الله " نسق مع أميركا في حرب عام 2006م كي تؤدب أميركا العدو الصهيوني بطريقة ذكية!
• إن حماس تتعامل مع اليهود!
• إن الصحافة الصهيونية كلها عميلة ومخترقة من الموساد!
• إن الصحافة الأميركية تابعة لوكالة الإستخبارات:CIA
• إن القيادة السورية الماضية والحالية عميلة للأميركيين!
• إن إيران وقيادتها اخطر على العرب من العدو الصهيوني!
• إن إيران عميلة للأميركيين!
• إن أميركا و/أو الصهيونية وراء ثورتي تونس ومصر!
• لايحق للفلسطينيين التفاوض على أرضهم المحتلة لأن فلسطين كلها وقف إسلامي!
• إن كل الشيعة العرب كفار وعملاء!
• لايحق للمسلم أن يزور جاره وإبن وطنه المسيحي لتقديم التهنئة له بعيده! أو دخول كنيسته!

     وهناك الكثير من التعابير و"المسلمات"التي بات نفر من "ربعنا"من ادعياء التعليم والثقافة والتدين يرددونها عن "هبل"أو جهل أو غباء أو سوء نية ، ويظهرون تحديا عاليا في مجادلة المتنورين ممن أُتيحت لهم فرص الفكر والثقافة والتجوال والخبرة الحياتية،ويرفع أولئك الجهلة أصواتهم عاليا في تلك النقاشات ويبدون حماسة وإصرارا على الثبات على  تلك الترهات والسخافات والأوهام دون أدنى تفكير أو لحظة تأمل واحدة فيما يثرثرون و"يزبدون"!
 ولو أخذن نقطتين من النقاط السابقة من تلك الدالة على جهل من يرددها وتفحصنا بها قليلا،لدركنا أن جزءاَ من مآسينا يعود لوجود أمثال أولئك المتشدقين بغير علم أو دراية أو وعي!
   فالقول أن "حزب الله " أو إيران أو سوريا أو حماس من عملاء أميركا ،قول لو وضعته بين يدي من يعمل في تربية الماشية لضربك بالسوط على ظهرك مما قد يجعلك عقيما لن تنعم بالإنجاب!!وسيقول لك ذلك "المربي"الفاضل!!:ألا تستحي يارجل؟ولماذا الحرب المدمرة التي شنها العدو الصهيوني عام 2006م بالسلاح الأميركي وغطائه السياسي والإعلامي ضد قوات ومؤسسات ومباني وأهالي وبلدات ذلك الحزب؟! ولماذا اعطت إدارة بوش الصغير أو الحقير –لآفرق-(تعبيرات عائدة لذلك المربي الفاضل!)الضوء الأخضر والقنابل الذكية لتدمير أناس ومنازل العرب في غزة منذ العام 2005م وللآن وخاصة حرب "الرصاص المصبوب"(حسب الإسم الصهيوني)أو "الوهم المتبدد"أو "حرب الفرقان"(حسب أسماء المقاومة الفلسطينية الباسلة والمباركة)!
     ويضيف مربي الدواب أو الماشية أمام اولئك الجهلة من أدعياء المعرفة والتحليل:"ولماذا كل هذا الحشد الدولي من الأعراب والأوروبيين والآسيويين وألأفارقة  والصهاينة ضد مشروع التقانة النووية الإيرانية؟
 ويواصل المربي_ لافضً فوه-:"ولماذا الحشد التآمري الجاري حاليا ضد سوريا؟ لماذا يدير الأميركان وأحذيتهم من صغار الدول المولودة من دون تاريخ ،في أنابيب الولادة البريطانية، حربا شرسة ضد سوريا قد تذهب بوحدتها السكانية والجغرافية؟
 وألأمر عينه،لو قلت لراع إبل أو ماشية من الأعراب ان الشيعة مثل الصهاينة ،لأطعمك لدوابه على أبعد تقدير ،أو لضربك مائة جلدة على قفاك ولعلمًك ان أمة العرب فسيفساء عرقية متنوعة من سنًة وشيعة ودروز وموارنة وكاثوليك وأرثوذكس  وغيرهم ،وأن الرثوذكسي السوري "جول جمًال"هو من هزم العدوان الثلاثي على مصر ،وان المطران حنا النمري إبن قرية الحصن كان مطرانا على غزة وقائدا للفدائيين إبان العدوان الثلاثي وإغتالتله العدو الصهيوني ،وان جيش العراق البطل في حرب فلسطيمن هو من أدبً الصهاينة وكانت أكثريته عربا شيعة!وأن إيران هي شقيقة العرب وشريكتهم الكبرى في حضارة بني العباس وجارتهم الكبرى حاليا والمدافع الأكبر عن قضايا العرب العادلة والسبب الرئيس في غنتصار تموز وىب عام 2006م في جنوب لبنان وصمود 2008م و2009م في غزة! وإذا مابقيتَ حيًا فسوف يعلًمك ذلك الراعي أن اميركا أنفقت نصف مليار دولار على تلفزيونات وصحف وصحافيين ومسؤولين عرب لتشويه المكونات العربية والعرقية كي يسهل إحتلالها ويستمر لأرض العرب!
    أمًا النقطة الثانية والأخيرة في بيان جهل أولئك "الأعشار"أو "الأسداس" من الببغاوات الناطقة فهي تتعلق بالصحافة الصهيونية والأميركية وإتهامهما بالتبعية للمخابرات،ذلك أن نفرا من المتعلمين من خريجي الجامعات وبعضهم –ياللسخرية-من المتخصصين بالصحافة يرددون تلك الترهات والسخافات مع إعترافهم  أنهم لم يقرأوا يوما صحيفة عبرية أو أميركية على الإطلاق!ولم يكلًلفوا أنفسهم عناء البحث عن تاريخ الصحافة لدى أولئك الأعداء!
  وليس بخاف على من لديه أدنى معرفة بالصحافة أن العدو الصهيوني والولايات المتحده هما أكثر بلدان العالم حرية للصحافة!!على الرغم من كره الكبيرللعدو الصهيوني وأميركا!!لكنها الحقيقة والموضوعية التي يجب أن نعترف بها ومن ينكرها عن معرفة ووعي هو جاهل وىثم! من هي الصحيفة الأخرى الأهم من "الوشنطن بوست:أو"هيرالد تريبيون"أو "نيويورك تايمز"او"وول ستريت جورنال"أو " كريسشان ساينس مونيتور" أو" شيكاغو تريبيون"وغيرها الآلاف من الصحف والمجلات الأميركية التي ليس عليها أي نوع من الرقابة،ذلك انه يبلغ عدد الصحف الأمريكية اليومية الصادرة نحو 1755 صحيفة، والأسبوعية نحو1874 صحيفة، وهناك 564 صحيفة تصدر يوم الأحد.
 وفي الجانب اللآخر من هي الصحيفة العربية أو الأفريقية الأكثر جرأة في التحليل للقضايا المحلية والدولية معا من أي صحيفة للعدو،من مثل:"جيروزليم بوست"الصهيونية باللغة الإنجليزية في نسختيها اليومية والإسبوعية الدولية،أو "هىرتس"العبرية اليومية(معناها بالعربية:الأرض" أو "يديعوت أحرنوت"(معناها :أخبار المساء)"أو "دافار"؟ بل أن صحيفة أسبوعية أسمها "هعولام هزيه"(معناها:هذا العالم)كانت تهاجم الدولة العبرية وسياستها أكثر واجرا من كل الصحف العربية!!اذلك أن تلك الصحافة بدات بالعمل في العقود الأخيرة من القرن التاسع عشر بينما لم تدخل الطباعة بعض الدول العربية إلأ بعد العام 1920م!!
 وخدمة لأولئك الأعشار"من المتعلمين ،يثبت الكاتب واحدة من حقائق صحافة العدو هي أن أول  صحيفة عبرية في ارض فلسطين كانت  في العام 1863م ، حيث قام شابان يهوديان ينتميان الى التيار الديني الارثوذكسي المتزمت ( الحريدي )، و يدعيان موشيه سالمون وميخائيل كوهين باصدار صحيفة اطلقا عليها " هاليفانون " ، في مدينة القدس .!
  وحقيقة ثانية لمن درس الصحافة من أولئك "الأعشار"أيضا: ما كتبه ثيودور هرتزل، مؤسس الحركة الصهيونية ، في افتتاحية العدد الاول من اسبوعية الحركة الصهيونية " دي وولت " ، في الثالث من حزيران من العام 1897 وذلك عشية التئام المؤتمر الصهيوني الاول . وقد اكد هرتسل – الذي كان يعمل صحافيا – في كتابه " دولة اليهود " ، على دور الصحافة في تطور المشورع الصهيوني!
  تلك كانت خاطرة ألمت بذاكرتي رأيت تدوينها ونشرها وتوزيعها لعلنا نتعافى ولو جزئيا من أمراض "أعشار" المتعلمين الذين ينفثون كلاما يجهلونه ،كما ينفثون دخان "سجائرهم" في الهواء، وكلا ماينفث  يصيب صدور الناس بالمرض!فوجب التنبيه على الوقاية من النفاثين وماينفثون، جريا على القول المأثور:"درهم وقاية خير من قنطار علاج"!

الاثنين، 14 نوفمبر 2011

قمحية عربية سمراء

                             قمحية عربية سمراء
                       كلمات د. ماجد توهان الزبيدي

سرت في إثرها
سنة كاملة
تابعتها
من البيت للجامعة
ليس بيننا من وصال
او لقاء
بيننا إعجاب ونظرات
وإيماء!
كانت تمشي كحمامة
على مهل
وإستحياء
يشع وجهها أنوثة
وتبذر كلما سارت الأرض
زهرا وحياء!
فقيرة هي
من بلدتنا
مثلي
مثل أهلي الفقراء!
إن افطروا الصبح
شكروا الله
وصاموا حتى آحر
العشاء!
ضامرة الخصر هي
كعذراء نجدية
من بلاد اليمامة
ممشوقة القوام
إن تحدثت
رقصت على شفتيها
حروف الغنج
تلتها حروف الحياء
مثل صبية حموية
أو بنت عربية
من بيوت البقاع
أو سامراء!
قمحية الخدين
عذبة سمراء
في سمرتها
أحس طعم قهوة أهلي
يفوح منها
هيل وقرنفل
وموسيقى مهباش
ولحن شجي
من ربابة
في سامر ديرتي
في ليالي الصيف
والشتاء!
بعد سنة صارحتها
أرسلت لها مع أمي
طالبا الوصل على سنة
الله والرسول والخلفاء!
قلت لها:
"أمي وأنا في البيت
أنت سيدته
وأبي مات باكرا
 في موسم الحصاد
 في البلاد
بقيت لي من الدنيا أمي
هي لي كالهواء
كالماء
وهل يحيا في البر سمك
من دون ماء"!

أصيلة هي في ردها
هي السمراء
صدق الرسول حين أوصى
بالحسب والنسب
فكيف إذا أضفت
على العقل الثناء!
قالت في رسالة الجواب:
"راضية أنا
وليس لي من شرط
سوى أن يبقى للبيت سيدته
تبق هي من لك كالهواء
هي لك كالهواء
وأنا لك كالماء
وأنت لنا نحن الإثنتين
نخلة تظللنا
من الأرض للسماء"!
طرت فرحا
كذكر نحل لهث وراء
ملكة العسل بين الهواء
 والعلياء!
كتبت لها:
"بدأ عمري الآن
غدا تفاتح "جاهتي"
ولي أمرك
ومني لك ولسيدة البيت
الرطب والنسيم
والوفاء
أتوق لمسائي
لمساء
تسبقه ليلة الحناء
ودبكة الشباب والصبايا
على الناي
والسحجة و"الحاشي"
والقصيد
 والغناء"!!

كبيرنا القاضي

                                                                كبيرنا القاضي
خربشات  د. ماجد توهان الزبيدي

الزكاة في قريتي
بات يأكل جلُُها
القائمون عليها
وشاويش المخفر
ومؤذن الجامع
والمتصرف
ومدير المباحث
وسيدي الوالي!

يدفع كل أولئك
من ريعه
رشوة متزايدة
متصاعدة
لكبيرنا القاضي!

كبيرنا القاضي
صار كرشه
خيمة هندية
يفرض أتاوةًَ
على الصادر والوارد
والنازل والصاعد
والحق والباطل
والعجيب والغريب
والعادي!

كبيرنا القاضي
يسرح ويمرح ويلهو
بمصائر الناس
يأكل من الحي والميت
يبيع ويشتري
صار سمسارا عالميا
في بيع الأرض والعباد
ويفتي بجواز بيع الوطن
للغازي
وللعادي!
كبيرنا القاضي
صار وكيلا حصريا
لحسابات سيدي
الوالي!
لا تسألني ياصاح:
كيف أمسى الشعب
في الحضر والبوادي
يتسول على قارعة الشوارع
وشارات المرور
والسهل
 والوادي!
لاتلمني ياصديقي
إن صمت عن مائي
وزادي
ولا تؤاخذني إن قتلت نفسي
أوقطعت أورادي!!
كيف لاأفعل؟
وعبيدي صاروا
أسيادي!
فعلامات الساعة قد بدت
لاتزيد بين رائح وغادي
فارحم ياربنا
عبدا يطلب منك
السدادِ!
3/10/11


محمد الجبالي مرفوع الرأس

محمد الجبالي مرفوع الرأس
كلمات/ماجد توهان الزبيدي

لا
لم يعط ظهره للريح
لا
لم يسد الشبا بيك
ولا كسر الباب
ولا الطاقة
التي تدخل الريح
وعيون الناس!
وقف متحديا
جبروت الريح
ورمى وراء ظهره
ماإعتاد عليه عامة الناس!
قاوم مد البحر
صمد وانتصر
قهر الوسواس الخناس
وقضى عمره في خدمة وطن
وعيون الناس!
كان يوزع دخله بين أهله
وفقراء الحي
ومساكين الناس!
فقيرا مات
عنيدا مات
شهيدا مات
لم يمت كالملايين
مطاطأً الرأس!
غادرنا للعلا
شهيدا
مثخنا بالجراح
ممتلئاً بالشظايا
ممزقاَ بالرصاص
ومحملاَ بثنايا الناس!

تسلل ليلا للمستعمرة
زرع ألغامه
في دروب الدبابات
وجيش الأنجاس
ثم غادر على مهل
لكنه في رحلة الإياب
إصطدم بكمين غادر
أطلق عليه كيساً
من رصاص
وأفرغ هو "باغة"رشاشه
في صدور الأنجاس!
أصيب محمد الجبالي
بطلقة في الراس
ثم غادرنا مسرعا للمجد
مرفوع الراس!
منذ عقد من الزمان
مايزال أهلي في جباليا
يقرأوون الفاتحة
في كل صلاة
وكل جمعة وعيد
على روحه
ويفتخر ربعه وأهله
ومخيمه
في كل مظاهرة ومسيرة
بسيرته أمام كل الناس!
محمد الجبالي
فقيرا عاش
 فقيرا مات
شهيدا مات...
محمد الجبالي
 سقط واقفا..
مات واقفا..
والدم شلال هادر من جبينه..
عشرون فتحة في جبينه
 وخمس حفر في زوايا الرأس..
أضاء دمه الدرب الممتد
من حدود "نتسريم"
حتى شارع الزيتون ..
سهر اهله وربعه على ضوء دمه ،
مشى في جنازته الصغير والكبير
من بيت حانون وجباليا والرمال
 والشجاعية وحي الدرج
وناس آخرون من كل الأجناس ..
هتفت حناجر الآلاف:
الموت لإسرائيل ..
الموت لجيش الأنجاس
وودعته عذارى العرب
 بالزغاريد
 والأهازيج والزهور والأرز
من رفح حتى حدود بانياس
ومن قلندية والبقاع لتكريت
حتى بلاد شنقيط وفاس!!

محمد الجبالي
 شاب عربي فلسطيني
 في عمر الزهور..
مضى على عقد قرانه عشرة شهور..
عندما قرر إقتحام المستعمرة
برشاش وخنجر وفاس!
ودع والديه
قبلٌ كفيهما
 ومن والدته الجبين والرأس!
ثم مر في طريقه على بيت خطيبته
 عند تقاطع شارع الرمال
 مع مخيم الشاطىء
قرب سوق الخضار
 والفاكهة والسمك!
وقف على باب خطيبته..
قص عليها قصة حنظلة الغسيل..
نظر في عينيها..قبلً جبينها..
وترك في يدها رسالة كلها حب
 ولطف وإحساس!
قال في رسالته:
"فاطمة:عرفتك صبية طاهرة
من اكارم الناس!
أهلك طيبون من علية الحسب والنسب..
وصيتي لك:
إجمعي صبايا الحي بعد ساعة
 ثم إصعدي معهن أعلى السطوح
وركزن النظر صوب المستعمرة،
فإذا ما دوى اللغم الأول
 أو لعلع صهيل الرشاش
 وأضاء ليل المستعمرة،
فإني أتوق لصلية متواترة
من زغاريد حناجركن
 تشق سكون الليل
ترعب كلاب المستعمرة
وتشحذ عزيمتي ورشاشي
 والفأس!

 في مساء اليوم الأول
من عرس الشهيد في بيت التهاني
 في شارع" المسمية"
في مخيم جباليا
وقفت فاطمة بين مئات المهنئات
 تحض على الصبر
 والدعاء للشهيد!
ختمت خطبتها :
يابنات شعبي:
دم شبابنا وأزواجنا وحده
هو النبراس!
 وحده من يضيء ليلنا الدامس..
وحده من يغيًر زرعنا  اليابس
وحده من يضيء
 ليل الناس!
 لله در شعبي
رشم درب العروبة
بدماء الشهداء
من رفح لغزة للقدس
لبيروت للضاحية للمية ومية
لبغداد لكردفان
لتونس
لمكناس!
هكذا يكون الناس!


ياشعب اليمن العتيد!

ياشعب اليمن العتيد!
كلمات د.ماجد توهان الزبيدي

يااهلي في اليمن العربي السعيد
مبارك لكم
بعث شعب عربي جديد
ياأهل اليمن
ياأهل الحكمة
والحرية
والتاريخ التليد
ياشعبي العربي العنيد
في أرض سبأ وحمير ةمعين
وعدن وحضرموت وتعز من ذمار حتى زبيد
أشرقت شمس فجر يمن
جديد
وبات خلف ظهورنا الطغاة
والجهلة وجيوب الفساد
وأساور الحديد!
1/10/2011





يا سيدي عزرائيل: إشف الغليل!

             يا سيدي عزرائيل: إشف الغليل!
                           كلمات نحتها قلم/ماجد توهان الزبيدي
آه ياأميً:
أرثي لك الدكترة
والدكاترة
وطلبة المدارس
 والجامعة
ومن قبلهم أبكي
كل المعلمين
ورجال المال
البررة منهم
و"السقطة"!
هم جاؤوا يرسون الحق
والحرية
ومجابهة الظلم
فأصطفوا مع الظالم
خشية تلاشي فتات الراتب
ضد الرعايا
والرعية!
واطاحوا برؤوسنا
في اوساخ المقصلة!

آه ياأميً:
لو خلق الله
 المعلمين والدكاترة
مع الخصيان
لما نزلت أمتي
هذه  المنزلة
أسؤأ منزلة!
آه ياأمي:
يقود خلاصنا
الحرًاث والفلاح والمهني
وأمسى الأمًي
في ربيع حراكنا
تاج فوق رؤوس
المعلمين والدكاترة!
آه يااميًَ:
بات العرب عبيدا
في مزارع "أنجلو"و"سكسون"و"صهيون"
يوم هادن المعلمون
والدكاترة والسماسرة
والنواب والأئمَة
ورؤساء الجامعة
الغزاة والطغاة والإحتلال
والقتلة!
ويوم إمتهنوا تقارير
النميمة والوشاية!

يابراكين الدنيا اللاهبة
الجامدة منها والمنصهرة
لو تصهرين في ثورتك
رؤوس المعلمين
وقلوب الدكاترة
وكل من ماثلهم
من الخانعين والصامتين
والواشين والجبناء
والمرتجفين والمترددين
والخائفين من الحراك
والمظاهرة!
آه ياأميً:
إشتقت للزمن العربي التليد
ودروسنا في زوايا الجوامع
ومدارس الكتاتيب
في القدس ودمشق وبغداد
والقيروان وفاس
والزيتونة والقاهرة!
إشتاقت روحي لتاريخ فرسان العرب
يوم هزموا بالرمح والسيف
والسهم والبارود
والجوع يطحن بطونهم
الفرس والروم
 والإسبان والبرتغال
والإنجليز
و"قلب الأسد"ونابليون وموسليني وغورو
وشارون
ومن قبلهم جيوش عمورية وأبرهة!
آه ياأمي:
إشتقت للزمن العربي التليد
للرأس العربي..يلامس السحاب
يسير مع الغيمة...نجمة صاعدة
آه ياأمي:تاقت روحي للعمامة في الكتاتيب
تفيض علما ومروءة
وعكازة الشيخ تقود المسيرة!
إشتقت لتلاميذ زوايا الجوامع
يوم كانوا شوكة في
عيون الغزاة والطغاة
 ووقود المظاهرة!
إشتقت لمجد العرب
ومجد سعد وأولاده
في القادسية
إشتقت لجدي
معد بن يكرب الزبيدي
يهوي بالسيف اليماني
 على عنق رستم
ويهز للأبد عرش كسرى
وجيشه والفيله!
آه ياأمي:
إشتقت لتقبيل حوافر
خيل غقبة
وإحتضان نعال جيش طارق
وإبن زياد
وهي تغير
رافعة علم العروبة
من خليج أبي ذر
لمضيق عقبة!

آه ياأمي:
لو خلقني الله
يوم هزم فرسان العرب
بالرمح والسيف
والسهم والبارود
والجوع يأكل بطونهم
الفرس والروم والإسبان
والبرتغال
والفرنسيين والإنجليز
والطليان
ومن قبلهم كل
 جيوش الفرنجة!

آه ياأمي
ضعي في كفني
سِفر أبطال العرب
يروي لي في لحدي
ملايين المرات
إلى قيام الساعة
مجد العرب
يوم رشم به اجدادي
المسافة الممتدة
من الحجاز لإفريقيه لإشبيلية
ورومه وفرنسه!
آه ياأمي:
سأشتاق في ضريحي
لعناق أحذية فرسان
عدنان وقحطان وبكر وتغلب
ووائل وشمر وزبيد
تصنع المجد
في بلاط الشهداء
في خاصرة فرنسه!

آه ياأمي:
كيف لاأبتغي نوم الضريح
والحرة العربية لم تجع
في عهد الإستعمار
ولم ترهن له النعلين
ولا "الكندرة"!
لكنها جاعت في
 عهد الزعيم العربي
وأكلت بالثديين والشفتين
ورهنت المسافة
من أصابع القدمين
لمنظقة الصرة!
آه ياأميً:
إنفطر قلبي
وتفتقت شراييني
من ممارسات ملايين الخرس
والصم والبكم والمرتعشين والمخبرين
ومن ماثلهم من السفلة!
آه ياسيدي عزرائيل:
لو أشفيت غليل أمة محمد
ونزعت من أولئك
أرواحهم وهاماتهم
مرة واحدة!
26/9/2011

ياسمينة النافذة

                                                          ياسمينة النافذة
                                         كلمات د.ماجد توهان الزبيدي
في موقف الحافلة
انتظر في الصباح
للذهاب للجامعة
وينتظرني وجه جميل
وإبتسامات متدفقة
على الجهة المقابلة
من النافذة!
تطرح صاحبة الوجه الصبوح
عليً السلام
مرة وإثنتين وعشر
وانا لاأستطيع الرد
او المبادلة!
أصبحت تعرف سر ضعفي
وضعف حيلتي
 سيدة النافذة
وموقفي المحشور في
الزاوية!
أتوق للرد
وعندي لهفة جامحة
للإبتسام والسلام
لولا محاصرتي
من كل صوب
بالعيون الساهرة!
عبثا حاولت الهروب تارة
والتجاهل تارة ثانية!
لكن سيدة النافذة
ظلتً تصر على مغازلتي
وتعذيبي
من وراء ستار النافذة!
في اليوم التالي
حشرت راسي في كتاب
بين السطور والصفحات
الغامقة!
لكنها هرولت مسرعة
مثل قطة ناعمة
تستنجد بالمذياع
بفيروز
تصدح عذوبة ورقة
مدهشة ونادرة!
عجبا من سيدة النافذة!
كيف عرفت سر عشقي
لسيدة الطرب الصباحي
لفيروز وعصابة الرحابنة
وأشجانها في الصباح
وإستسلامي لصوتها
و"عودها الرنًان"
من دون مقاومة؟!
وصرت كلما أسمعتني
معذبتي:"ياجبل الشيخ"
تضرب قدميً الأرض
مرة وإثنتين وعشر
في مرأى من الناس
والعامًة!
وإذا ماأرادت هياجي
صدحت فيروز:
"سلًمًلي عليه"
مرة
و"عودك رنان"
و""نحن والقمر جيران"
و"أنا عندي حنين"
مرة ثانية وثالثة!
صرتُ أصحو باكرا
وانتظر ساعة
في موقف الحافلة!
كلما مرت للجامعة
حافلة
تجاهلتها
حتى تصل آخر حافلة!
اصابني إدمان صوت فيروز
ورائحة عطر الياسمين
والوجه المليح
يطلُ عليً من النافذة!
ولم اعد اهوى
طريقة النعامة
 في المقاومة
ولم أعد أطيق الإقتراب
 من السطوروالكتب
 والفقرات الغامقة!
صرت دائم التطلع
والتعلق بالوجه الصبوح
تشرق من خديه
اشعة شمس الضحى
وضوء بدر
وألحان فيروز
تنساب في كياني
كعطر فؤًاح
من ياسمينة
يتراقص زهرها
كلما قبًله النسيم
من ياسمينة
زرعت على زواية النافذة!
من يدري؟
أاذهب غداَ للجامعة؟
أم أنسى نفسي
في موقف الحافلة
حتى آذان الظهر
ألهو مع الياسمينة
وأشمُ رحيقها
واشجانها وتغريدها
من النافذة؟!!24-25/10/2011