سوريا والباول وإنقشاع المؤامرة!
بعد أيام من إحتلال العراق على يد قوات الغزو اميركية والبريطانية بتواطؤ عربي رسمي سمح لقوات الغزو بالدخول من الأراضي العربية ، جاء لدمشق الجنرال المتغطرس "كولن باول"الذي أصبح وزيرا لخارجية الولايات المتحدة ،وإلتقى في قصر المهاجرين بالرئيس السوري واركان حكومته ،عارضا عليهم بلهجة "المنتصر"مجموعة من الشروط التي رأى "الباول"أو "البول"(لافرق بين الكلمتين لأن حرف الألف في الكلمة الأولى حرف علة وناقص !)أن على الحكومة السورية أن تلتزم بها وان تبرهن ذلك عملياَ!.
د.ماجد توهان الزبيدي
ومن تلك الشروط او الإملاءات الأميركية المُصاغة بقبول من أعراب أميركا الذين شاركوا في التخطيط والتنفيذ والإمداد للإحتلال العراق مايلي:
·ان تمتنع سوريا البتة عن توفير أي مكان آمن لأي من حركات المقاومة العراقية التي ستنشأ رداَ على غزو العراق!
·أن تبرهن سوريا على عدم تعاونها مع حركات المقاومة العربية في المنطقة لأنها "حركات إرهابية وفق التعريف الأميركي!
·أن تعيد سوريا النظر كليًاَ في تعاونها الإستراتيجي والعسكري والسياسي مع إيران ،لأنها دولة –في نظر الإدارة الأميركية تهدد أمن المنطقة!!
·وقبل أن يواصل الجنرال والوزير "باول" غملاء شروطه ،خرج السوريون عنآدابهم ولباقتهم الدبلوماسية المشهورة عنهم ،وأفهم الدكتور بشار الأسد ، ضيفه المتغطرس أن المقابلة قد إنتهت!!
·وقبل أن يغادر "الباول"مطار دجمشق الدولي ،وزعً مدير مكتب الرئيس بشار تعليماته الشفوية لكل الأجهزة المعنية بالبدء بعمل كل مامن شأنه إيذاء قوات الإحتلال الأميركي لأرض العراق!! حيث شملت هذه العبارة أمورأَ كثيرة ،منها إمداد المقاومة العراقية بالدعم السياسي والإعلامي والتسليحي والأماكن الآمنة،وغضً الطرف عن تسلل الشباب العربي الذي توافد على أرض الشام بالآلاف لنصرة المقاومة العراقية!
·وكانت الأسباب السورية وراء عدم تنفيذ أوامر القوة الأعظم أن السوريين بذكائهم السياسي المعهود من تجربة مايقرب من نصف قرن من محاصرة سوريا وتواصل المؤامرات الأميركية والبريطانية والصهيونية والتركية ضد امنها ومصالحها ،أنهم ادركوا أن المارينز الأميركي إذا ماكان غحتلالهم للعراق غير مكلف فإنهم سيصلون لساحة المسجد الأموي ،وسيبداون بتوزيع أذونات وسماحات الدخول للمسلمين السوريين بالصلاة أو عدمها في جامع بني أميًة!فكان القرار الجريء بإشغال قوات الإحتلال الأميركي بساحات وميادين العراق الشاسعة بالرصاص والعبوات الناسفة!
· كان وجود قوات الغزو الأميركي في العراق بالنسبة للسوريين خطرا قد يتفوق على خطر الإحتلال الصهيوني لبيروت والبقاع والجنوب اللبناني عام 1982م لاسيما عند توقيع معاهدة الذل والعار مع الحكومة اللبنانية بزعامة "أمين الجميل" بعد إغتيال "حبيب الشرتوني"لرئيس الدولة اللبنانية المعين تحت حراب شارون:الشاب العنصري والدموي:بشير الجميل! حيث تم توقيع معاهدة سلام بين الطرفين بتاريخ السابع عشر من أيار /مايو 1983م أصبحت بموجبه خاصرة سوريا الشمالية تحت قبضة الموساد ولواء النخبة "جاليلي"الصهيوني! فكان القرار السوري السريع والحاد بإسقاط إتفاق العار بعد حوالي الشهر من خلال دعم دمشق بالغالي والرخيص للقوى التقدمية اللبنانية!وما تلا ذلك من تعاون وثيق مع القوى المسلمة والمسيحية اللبنانية العروبية،وهو مشروع مايزال يسير على وتيرة متصاعدة كان من ثماره إنتصار المقاومة اللبنانية في الخامس والعشرين من أيار /مايو وتحرير جنوب لبنان من قوات الإحتلال الصهيوني وهروبها مع عملائها ليلا من الجنوب اللبناني في نصر مؤزر ،إلى درجة أن وزير الدفاع الصهيوني "أيهود باراك"لم يجرؤ أن يعطي أمر الإنسحاب الهزيمة على جهاز اللأسلكي خشية تنصت المقاومة اللبنانية الباسلة! بعد أن تمكًن الإستشهادي الثاني "أحمد قصير" قبلها بفترة من هدم مقر بناية الإستخبارات العسكرية الصهيونية في مدينة صور ،بسيارته المرسيدس القديمة على رؤوس أكثر من خمس وسبعين ضابط وجندي في صعقة واحدة!!(الإستشهادي الأول كان غلاماَ لم يدخل عامه الثامن عشر بعد ، عندما قاد شاحنة مفخخة ودمر بها معسكر المارينز الأميركي الذي جاء أواخر فترة إحتلال العدو الصهيوني لبيروت وتموضعت القوات الأميركية على الشاطىء ،فقتل الغلام 330 ضابطا وجنديا في صعقة واحدة إضطرت بعدها بساعات الإدارة الأميركية بزعامة الممثل السينمائي المهبول "رونالد ريغان" لإنسحاب المارينز وبوارجهم التي كانت قبل العملية بساعات تدك القرى والبلدات اللبنانية المقاومة في منطقة الجبل اللبناني والشريط الساحلي بقنابا يصل وزن الواحدة منها نصف طن من المتفجرات)!
ونعود لدور سوريا في العراق وتحويل حياة الأميركيين للجحيم:فقد نسج السوريون علاقات وطيدة مع كافة القوى والأحزاب العراقية من مختلف التيارات ولم يحاولوا الدخول في لعبة الإحتلال والأعراب بتأجيج الفتن والنزاعات والحروب الطائفية والدينية والعرقية في العراق ،بل كانت دمشق عاصمة المصالحة بين الفرقاء العراقيين بحكم علاقتها الوثيقة ودورها السابق في إستضافة المعارضة العراقية ضد الرئيس المرحوم صدام حسين، إذ عاش رئيس الوزراء الحالي،المالكي، على سبيل المثال ستة عشر عاما في حماية الأمن السوري،والأمر نفسه مع إياد علاوي وغيرهم من القادة العراقيين الحاليين! وهو مايفسر الموقف العراقي الحالي الرائع من الأزمة السورية ،إذ وقفت لحكومة العراقية ضد قرار الجامعة العربية بإخراج سوريا من عضويتها! وهي الدولة المؤسسة للجامعة!وذلك من خلال تحفظ العراق على القرار وإمتناعه عن التصويت على الرغم من أنه قرار أميركي أولاَ وأخيراَ! ثم الموقف الذي وقفه لمالكي البارحة في البيت الأبيض من خلال رفضه الصريح لتدخل عسكري أو مقاطعة أو عقوبات إقتصادية ضد سوريا،بحضور الرئيس الأميركي وإدارته، في حين لم تجرؤ جكومات عربية غنية تزيد عن خمسة عشر دولة أن تتخذ موقفاَ مشابها لموقف العراق وحكومته على الرغم من الإحتلال الأميركي المباشر للعراق! والسبب في ذلك أن العراق بات مدعوما دعما إستراتيجيا وأكيدا دولتين محوريتين في المنطقة هما :إيران وسوريا! وهذا مايفسر صدق عبارة سعود الفيصل من "‘إن أميركا بغزوها العراق قدمته هدية مجانية على طبق من ذهب لإيران"،لكنه قد نسي أن يضيف "الأعراب "لأميركا في تقديم الهدية لإيران!
ومن هنا يمكن فهم دلالة زيارة أمين الجامعة العربية نبيل العربي لبغداد وتوسيطه لحكومة العراق مع سوريا للإنتهاء من الملهاة والمسخرة الإعلامية التي إتخذها مجلس وزراء الجامعة العرب بتجميد عضوية وسوريا والعقوبات النظرية على السلع والخدمات بعد أن تبين لرعاة الغنم أن الأعراب فشلوا في إستجداء التدخل العسكري للناتو المجرم ضد سوريا وجيشها وشعبها ،وفشل رهانهم على الأحصنة العرجاء من "جحافل مجلس أسطنبول"! أضف لذلك تغيير الأردن من مواقفه وعدم رغبته بالسير في المقاطعة ورفضة لمنطقة عازلة لإيواء منشقي مجلس أسطنبول ،وتأكيده على الحل العربي للأزمة السورية ورفضه القاطع للتدخل الدولي،لاسيما وأن سبعين في المائة من واردات الأردن تأتي من خلال الموانىء البحرية والبرية السورية،ولأن الأردن عرف لاحقا ان المؤامرة المباشرة والمتزامنة مع المؤامرة الجارية ضد سوريا ستكون تهجير عرب القدس لأراضيه، وتهويد زهرة المدائن والقبلة الأولى للعرب والمسلمين ، نهائيا وإقرار مشروع الوطن البديل بموافقة اميركية صهيونية!في ضوء بدء إنشغال العم أوباما، بإنتخابات الرئاسة(أو" الأخ بركة حسين أبو أمًه" كما جاء في رسالة المرحوم معمر القذافي للرئيس الأميركي قبل أحداث ليبيا وحسم الناتو للوضع العسكري هناك! وسقوط سبعين ألف شهيد عربي ليبي ذكر على يد صواريخ التاتو!
·والبارحة ايضا توقع إيران مع سوريا إتفاقية التجارة الحرة بين البلدين من دون تدخل حكومي، تعهدت خلالها الجمهورية الإسلامية شراء نصف منتجات سوريا من المزروعات ،وإستثمار أربعة مليارات دولار داخل سوريا،في حين بات من يود زيارة الشام من الأعراب للإستجمام أو زيارة بيته الثاني هناك يحتاج لموافقة من الأجهزة الأمنية الأميركية! ثم لاننسى التهديد لمباشر والصريح من إيران لتركيا في خضم إنشغال حكومة "أردغان"بالتحضير لمنطقة عازلة ل"جحافل مجلس أسطنبول"من أن الصواريخ المدمرة الإيرانية ستطال كل القواعد العسكرية التي ستحتوي على منصات إطلاق صواريخ الدرع الصاروخية للناتو إن تم نصبها في أي من الأرض التركية أو المشاركة بالهجوم على سوريا من الأرض التركية ،بعد أن تم تحييد دور الطائرات التجسسية من دون طيار عقب إسقاط الجيش الإيراني إلكترونيا الطائرة الأحدث RQ170،مما يعني أن الطائرات الربع التي تكرم بها "الأخ بركة حسين أبو أمه"(حسب رسالة المرحوم القذافي للرئيس الأميركي)على "الأخ رجب طيب أردغان"(شفاه الله من السرطان) من الطراز ذاته لإيذاء الجيش السوري في بدء العمل العسكري للناتو والأعراب ضد سوريا ،باتت طائرات من الخردة ،ينصح الكاتب" الأخ رجب" ببيعها لإقربائه الذين يتاجرون بالحديد القديم والخردة في لواء بني عبيد بشمال الأردن!!!
وقد رافق التهديد الإيراني تهديد روسي مباشر لأنقرة ايضا ،تعزز بإمداد البحرية السورية بصواريخ ارض بحر تستطيع تدمير السفن الحربية والتجارية الصهيونية الراسية في موانىء فلسطين المحتلة، وزيارة البوارج الحربية الروسية العملاقة لميناء طرطوس! الأمر الذي حدا بالأخ رجب ودكتوره للخارجية الإكثار من التصريحات المتراجعة بعد مناورة الجيش العربي السوري بالذخيرة الحية من صواريخ عابرة للحدود!!وبعد أن فشلت إدارة "الأخ بركة أبو أمة"أن تلًبي شروط "الأخ رجب"للبدء بالمنطقة العازلة وتسليح "جحافل البروفيسور الفرنسي أبو غليون" ومجلسه !!
· ليت أعرابنا يعون هذه الحقائق فيعملون قبل فوات الأوان على تصحيح شنيعتهم بالوقوف مع الأهداف والمرامي الصهيونية والأميركية المشتركة ضد الدولة السورية وشعبها ،ومحاولة فهم رياح السياسة المعاكسة في منطقتنا وتحولًها لصالح محور المقاومة العربية !وبداية إنقشاع السراب والغيوم من الفضاء السوري لصالح العروبة والشعب السوري معاَ،في ضوء تماسك الدولة السورية وإمساكها بكل اوراق لمؤامرة وسيطرتها على جميع اطرافها،بإستثناء الأبواق الإعلامية اتلتي تثير جعجعة ولا تبدي طحنا أو طحينا!
·ليت أعرابنا يستفيدون من عشرات التجارب التي دلتً على فشل السياسة الأميركية بالمنطقة وسقوط كل من إعتمد على دعم أميركا والعدو ،ولعل تجربة "سي حسني مبارك" والجنرال الهارب "زين الهاربين"وغيرهم أكبر دليل على مانقول! ثم أن هروب اميركا من العراق من دون قواعد عسكرية أو إتفاقيات طويلة الأمد وإعلان "الأخ بركة حسين أبو أمًة" على التموضع الأميركي في المحيط الهادي مايدلل على قرب إنتهاء دور اميركا في منطقتنا العربية ،لكنك ياصديقي إن إعترضت على كلامي بإستشهادك بقواعد عسكرية اميركية بالخليج ،فأعلم يارعاك الله أنها" ستنقرض"و"ستتلاشى"في وقت أقرب مما يتوقع رعاة الجمال في صحراء موريتانيا!!mzubidi2008@gmail.com