فايز سارة من المعتقل للمعتقل
بقلم د. ماجد عرب الصقر
فايز سارة شاب عربي سوري من مدينة دمشق تعرفت إليه في العاصمة القبرصية في مكتبي وبين جدران مركز الأبحاث الفلسطيني في بدايات التسعينيات من القرن العشرين الميلادي المنصرم!
يومها حضر الرجل الشاب(آنذاك) ومعه كتاباته حول قضايا الأمة العربية وهمومها الوحدوية، تمهيدا للتعاون في مجال النشر في:"شؤون فاسطينية": الدورية العربية الفلسطينية ألرائدة ،في نشر دراسات وأبحاث رصينة وموثقة في موضوعات القضية الفلسطينية والصراع العربي –الصهيوني،طيلة عمر المجلة (من العام 1971 ولغاية العام 1993م) ،قبل أن يدفنها بعض "قادة"منظمة التحرير الفلسطينية مع مركز أبحاثها وكوادره المتميزين،في عاصمة جزيرة الشمس و"أفرودايت"!!
وكان العدو الصهيوني وعملائه قد فجروا قبل عشر سنوات بالضبط في بيروت (1983)مركز الأبحاث ذاته،ونهبوا مكتبته وسرقوها إلى داخل فلسطين المحتلة! وقتلوا عددا من باحثيه ورواده ،من بينهم زوجة المدير العام :صبري إلياس جريس ، المرحومة والباحثة الواعدة آنذاك:حنه جريس،التي غادرت قريتها "فسوطة" في الجليل الفلسطيني المحتل ،للحاق بزوجها الذي كان هو الآخر قد غادر تلك القرية الجليلية الكاثوليكية في بداية السبعينيات من القرن العشرين ، ملتحقا بالثورة الفلسطينية، بعد تجاربه الحزبية الأولى ،كواحد من مؤسسي أول حركة سياسية عربية في فلسطين المحتلة عام 1948 هي "حركة الأرض"عام 1958م!
كان فايز سارة شابا عربيا وسيما ،فارع الطول ،يغلب على شعر رأسه اللون الأصفر وله وجه ناصع البياض وقامة كشجرة نخيل! هادئا ومتزنا، تشعر أنك تعرفه لأول وهلة ولأول لقاء..،على محياه إيتسامة طبيعية تكاد أن تكون دائمة! يتميز بالرصانة والجدية في الحديث،قليل الكلام،مهذب،تشعر أنه متمكن من موضوعاته!!
بعد أكثر من عقد ونصف العقد من الزمن دهشت عندما رأيت صورته ،عدة مرات،على أكثر من فضائية في سياق خبر عن إعتقاله تارة ، والإفراج عنه تارة أخرى!
كانت دهشتي تتلخص في أن الرجل قد هرم كثيرا وقبل أوانه الحقيقي..كانت قامته قد إنحنت وسيطر الثلج على شعر رأسه وشاربيه ولحيته!!
ركضت لبرنامج الإنترنت الإجتماعي:"فيس بوك"،ووجدت موقع الصديق فايز سارة!أرسلت له متلهفا ، طلبا للإضافة، فجاء الرد سريعا:
-أخي فايز كيف حالك أنا صديقك ماجد!!هل تذكر لقاءاتنا في نيقوسيا !!
- نعم نعم!!أين أصبحت واين سافرت طيلة السنوات الطوال؟
- خمس سنوات ببغداد ونصف سنة في غزة ،ومنذ العام 2001 وللآن في الأردن!!
-وأنت مالذي غيرك هكذا!
-أنا زائر ومقييم في أكثر من معتقل..نالت مني رطوبة المعتقلات!!
-أنا متابع لنشاطك في الحراك الشعبي والسياسي ومطالبتك للحرية والحقوق الأساسية لشعوبنا العربية!!أهنئك على ثباتك وإصرارك!
بعد ذلك أيضا ،ومع بداية الحراك الشعبي السوري الحالي عاد صديقي فايز سارة للمعتقل من جديد،ليخرج منه بكفالة مع ثلة من النشطاء من أمثاله!!
في حديث آخر على الشبكة العالمية للمعلومات عرفت أن أخي فايز تمكن من إنتاج 22 كتابا!! وعشرات الدراسات والأبحاث في دوريات عربية!
لم يكن فايز سارة يوما متسلحا سوى بالعلم والكلمة الطيبة والرأي السديد واصرار على الدفاع عن حرية شعبه وحقه في حياة تسودها العدالة والكرامة وحقوق الإنسان وتأمين حياة آمنة لأجيال شعبه وأمته في ظل حكم رشيد ومتسامح ومتداول سلميا!!
-في تعريفه عن نفسه في صفحته على برنامج التواصل الإجتماعي:"فيس بوك" عرف فايز عن نفسه ب:"مندس من سوريا"!وأنا أرد على صديقي المناضل الصادق:"كلنا نحن العرب مندسون من الوطن العربي مادام "إندساسنا"يشتهي الحرية لشعوبنا من الغزاة والطغاة معا"!!-
الخميس، 12 مايو 2011
فايز سارة من المعتقل للمعتقل
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق