البريموس والكيماوي و"حزب ربنا"!!
كلمات يكتبها من الخندق/ ماجد توهان الزبيدي
صدفة تقابلت وجها لوجه مع استاذي لمادة التاريخ بالمرحلة الثانوية يقطع شارع فلسطين متوجها لكراج باصات الغور بمدينة اربد عاصمة شمال الأردن!في يده اليمنى "بريموس"او "بابور"وفي اليسرى "جالونين" لتعبئة مادة النفط(الكاز)،ويسير معه رجل يقود عربة خشبية محملة بكيسين من الطحين!!
-أهلا باستاذي الفاضل أبا الهيثم!
-أهلا بطلابي القدامى!أنت ماجد أم نور؟
-أجبت:إحزر!
صفن المعلم لحظة ثم رفع سبابة يده اليمنى أسفل اذنه اليمنى..ثم اجاب:انت عريف الصف ماجد صاحب الأسئلة الخارجة عن النص!
أصاب أستاذي هذه المرة ،ذلك أنه محق في صعوبة التمييز بيني وبين إبن خالي وإبن عمتي في آن: نور!إذ أن الفقر المدقع الذي كان مستأثرا بأهل الضفتين في الخمسينيات والستينيات من القرن الميت جعل من زواج البدل هو الشائع بين كثير من البدو والفلاحين!فيأتي الأولاد والبنات من الزواج كنسخ كربونية!
كان العرق يتصبب من كل أعضاء جسد معلم التاريخ خريج جامعة دمشق عام 1966م ،بعد ان قضى سنتين قبل ذلك يدرس الحقوق لكن احدا لم ينجح فيهما،كما جاء على لوحة إعلانات كلية الحقوق، مما جعله يتحول لدراسة "علم التاريخ ،أو،علم الأموات "،-كما يسميه بعض من ربعنا العرب!!
قلت مازحا:يبدو أن أسعار الغاز سترتفع قريبا!!
قال:كيف عرفت؟
قلت:من شراء أستاذي ل "لبريموس" والكاز وصاج خبز" الكماج" و"المشروح" أو "الشراك"!(يتفنن العربان في تدليع محتويات المعدة!!")
رد معلم التاريخ على الفور:لا ياتلميذي النبيه!أنا قرأت التاريخ جيدا!خاصة منه تاريخ الحروب الصليبية التي جاءت بجيوش المانيا وفرنسا وبريطانيا واحتلت الأرض المقدسة وسواحل بلاد الشام لمئة وتسع وتسعين سنة!!وتتبعت موت آلاف العرب جوعا!خاصة عند محاصرة عكا واهلها!إلى درجة أن رجال بعض أحياء القاهرة الفقيرة ، كانوا ياكلون المارة من بني جنسهم في فترة تاريخية من تاريخ العرب!
وتابع المعلم ابو الهيثم:أخشى من عواقب ضربة إبن العم الفاضل "بركه حسين ابو أمة"لسوريا الشقيقة!وإنعكاس ذلك علينا هنا في الأردن عموما ومناطقنا بالغور على وجه الخصوص!
فهمتُ الجزء الأول من الحديث لكنني لم أفهم الجزء الأخير ولم أستدل على كنه الإسم الذي ذكره معلمي لمادة التاريخ قبل ثلاثين حولا!،وظننتُ ان حرارة طقس أوائل ايلول قد أثرت على مخيخه!لكنه لما رآني مستغربا ،افاض قائلا:
"ياتلميذي !تبقى تلميذي وإن حصلت على الدكتوراة!إن الأسم الحقيقي لرئيس أميركا هو "بركة حسين أبو أمة" لكن الذي حدث لاحقا أن إسم الرجل تغير بسبب تعميده من قبل والدته المسيحية الأميركية!كي يتم قبوله في المدرسة!ثم عندما تزوجت أمه ثانية من مسلم اندونيسي وانجبت منه بنتا _صارت فيما بعد حاجة_عاش عمنا ابو سمرة في كنف زوج أمه!!
وعندما هززتُ رأسي علامة على عدم الموافقة،أخرج أستاذ التاريخ من جيبة "جاكيته"الداخلية مجموعة من قصاصات الصحف ،ثم إستل واحدة منها ،كانت عبارة عن رسالة من المغدور "ملك ملوك إفريقيا وعميد الحكام العرب" منشورة في صحيفة "الزحف الأخضر"موجهة إلى الرئيس الأميركي وعنوانها:"الأخ الرئيس بركه حسين ابو أمة" حفظه الله!!
لم اشا التوسع في النقاش بعد ان رايت تبرم سائق "العرباية"وتاففه وكشرة" شدوقه"،لكنني سالتُ استاذي:مافائدة البريموس في زمن غلايات الكهرباء!
فجاة قهقه أستاذي قهقهة مدويةكادت ان تخرج من أضلاعه ،قائلا لي بأسلوب توبيخي:"يارجل كيف لي أن اضع غلاية القهوة في الخندق؟
قلت على الفور:أي خندق يااستاذ؟
قهقه معلم التاريخ ابو الهيثم ثانية مع ضربه كفه اليمنى باختها اليسرى(إفتح قوس:مرة عمل عربي مصري في قرية صبحا وصبحية،ارسل رساله لأهله يخبرهم أنه يعمل في بلدة صبحا واختها!!)،ثم قال:يادكتوري تنتشر غازات الكيماوي بطريقة مستقيمة وأفقية،وتدخل من الشبابيك والأبواب والفتحات ،وأن خمسة عشر طنا من الغازت الكيماوية كفيلة بقتل البشر في محيط ستين كيلو متر مربع !لكنها قد لاتنزل إلى جوف الخنادق!!
واسهب معلم التاريخ في الأمر قائلا:"جهزت خندقا يتسع لكل افراد اسرتي مع تسع جالونان زيت فارغة من حجم 1.8 لتر ككمامات،في داخل كل منها قطعة فحم ،بعد أن غدت محلات بيع ادوات الأرجيلة والشيشة ومقاهيها أكثر من افران الخبز والمدارس،تحسبا ليوم تتصارع فيه الصواريخ وقاذفات الكيماوي فوق رؤوس الأوغاد والقادمة من "حزب ربنا"وعمائم آيات الله ومن جبال قاسيون!
ودعت استاذي استاذ الحكي!عفوا:التاريخ!دون تعقيب!لأن كياني بدا يرتجف بعد أن أخذت بالعطس و"الخنة"في ضوء حديثه عن الغازات والكيماوي وصواريخ عمي" ابو هادي" وتذكري كلام سماحته:"غيروا عقارب ساعاتكم للوراء عند أول صاروخ أميركي يسقط على الشام"!،ووجدت بيني وبين نفسي عذرا للمعلم ابو الهيثم من حيث قرب مسكنه من النهر الخالد في إحدى قرى الغور الشمالي!!لكنني تذكرت في الوقت ذاته والدي رحمة الله عليه وهو يصرخ على والدتي عشرات المرات في اليوم طالبا منها أن تُغطي براميل الماء وخابية الشرب خوفا من تسرب الكيماوي المزدوج على تلك الأدوات حال إطلاق صواريخ المزدوج! من بغداد في طريقها لأرضنا المقدسة ،في تسعينيات القرن الميلادي المنصرم!
وكان والدي رحمه الله شانه شأن معظم رجال منطقتنا قد إشترى أغطية نايلونية بيضاء سميكة لتغطية" براميل المية" ،لكن أحدا منهم لم يشتر كمامة واحدة واقية من الغازات والكيماوي المزدوج!في حين تعتبر دولة الكيان الغاصب في فلسطين هي الوحيدة في العالم التي تكفل لكل مواطن فيها كمامة غاز حديثة منذ العام 1991م وليس نصف جالون زيت فارغ وفحمة "أرجيلة"!!!
لكن السؤال الذي حيرني هو:ماالذي يجعل أستاذي- خريج قسم التاريخ بجامعة دمشق عام 1966م بتقدير مقبول- يعتقد جازما أن الكيماوي وغازاته ستصلنا هنا بعد ان اكدت حكومتنا الرشيدة اكثر من مرة وعلى رؤوس الأشهاد أن ليس لنا لا في العير ولا في النفير فيما يخص ازمة كيماوي الغوطة!!وأننا ضد الحل العسكري في تلك الأزمة ومع الحل السياسي!
ولأنه "ياروح مابعدك روح"،ولأن القدر لايقعد إلأ على ثلاثة !!وهو لم يقعد بعد!فقد هاتفت على جناح السرعة "سمعه المصري "الذي يعمل بوظيفتين مزدوجتين في آن:الأولى عامل وطن ببلدية الحصن التي تناضل من أجل الإنفصال عن بلدية إربد الكبرى!والثانية:حفار قبور لإخوتنا العرب المسيحيين ممن ينتقلون للرفيق الأعلى!طالبا منه التوجه فورا لمزرعة الكاتب الصغيرة بين بلدتي الحصن و"كتم" كي يباشر بحفر خندق على شكل حرف لام بالإنجليزي أو شكل قبر!،وان يضع لي فيه جالون زيت فارغ من "الخمم"المتخصص هو في جمعها!مع شاشة بيضاء وخيطين مصيص بطول ستين سنتمتر!فقد يكرر التاريخ نفسه وتشتعل المنطقة ،بعد أن أكد لي جاري الحاج "عقله فرحان ابو النشمي" البارحة أنه راى في المنام "حزب رينا"-على حد تعبيره-يجهز آلاف الصواريخ في مخابىء ومُغر جبال الهرمل وسفوح البقاع-بعد أن تم تأمين طريق مدينة القصير - وتصويبها بإتجاه مستعمرات العدو الصهيوني في فلسطين المحتلة عام 1948م،وأنه إستطاع أثناء حلمه ان يقرأ بعض تعاويذ آيات الله، يلصقها فنيو صواريخ شهاب 3 على فوهاتها!!
وقد دفعني قول جاري ابو النشمي ،تكليف صديقي الحانوتي "عيد ابو خازر" تأمين بريموس وبرميل كاز وشوالين طحين ماركة:"ش م ل)التي تعني في قاموس مختصرات عرب الصريح وشقيقاتها من خرزات بني عبيد:"شوال مدبوز دبز لبوزه"(والكلمة الأخيره معناها:فمه او شدوقه أو حلقه أو شفايفه..."إنت شايف الحب كله ،هو كلام الشفايف.."على حد تعبير العندليب الأسمر رحمه الله)
اللهم يارب سترك!اللهم إحسن ختامنا وتوفنا غير مخنوقين ولا عطشى ولا على قارعة الطريق كالفطايس!!اللهم يارب إقصف عمر عمنا "بركه حسين ابو أمة" قبل أن يأمر بقصف شامنا!اللهم يارب توفنا بعد أن نشبع من الحياة لعلنا نستر على اخواتنا اللاجئات من الديار المجاورة! بعد أن منحنا الله نعمة العيش على نكبات الآخرين !!اللهم رحمتك لكل من ساهم بجمع رأسين على مخدة واحدة!اللهم لك الشكر على إتاحتك لنا فرصة تغيير نسلنا من الشكل الهندي ابو شعر "مكزبر"و"مطعج" للشكل الشامي والحلبي المزيون ابو شعر ناعم اصفر ذهبي! ....
"ولك ياسمعة يالعين الوالدين لم يبق سوى ساعات على خطاب ابو سمرة بركة حسين ابو أمة!!هيا هرول للمزرعة أحفر الخندق!!"
"ولك ياسمعة يالعين الوالدين لم يبق سوى ساعات على خطاب ابو سمرة بركة حسين ابو أمة!!هيا هرول للمزرعة أحفر الخندق!!"
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق