السبت، 23 يوليو 2011

الخاطىء من تراث القبائل والعشائر

الخاطىء من تراث القبائل والعشائر
 أو عنزة ولو طارت!!( الرد على رد المؤرخ علي الملاحي)

                                             د.ماجد عرب الصقر الزبيدي

mzubidi2008@gmail.com
كتب المؤرخ القريب والصديق علي فلاح الملاحي ردا على تعليقي حول مقالته في مدونته بشأن مناسف عرب الصقر وعاداتهم وفرضهم الخاوة على من جاورهم من القبائل كالتركمان ومحاولة أحد أمراء الصقر قتل شيخ عرب التركمان من خلال إقامة وليمة له ودفن اللحم تحت الأرز،إلأ أن إنتباه كبير التركمان الشقيري لحيلة المنسف جعلت كبير الصقور يعفو عنه لفطنته!

كتبت أن تلك العادات سيئة ومخالفة للإسلام وتعاليمه وتأتي في الوقت الذي كان الصهاينة الغزاة يقضمون الأرض والبلاد ، وينتظمون في أحزاب فاعلة،وان تناول المناسف والجميد والكشك والسمن وماشابه ،امور تضر بصحة الإنسان وأن اللبن لايطبخ!

هذا مستخلص للأفكار الرئيسة التي تناولتها بالتعليق والتي تعتمد على ماجاء في مدونة الشيخ المؤرخ الملاحي،إلأ انني صدمت كثيرا في رده على تعليقي المذكور المنشور على "مقهى عرب الصقر" وبعض مواقع الإنترنت!

كانت صدمتي وإستغرابي وذهولي من نكران الشيخ الملاحي لأي دور للأحزاب في حياة الناس! وانها رجس من الشيطان وان الحزبية جهالة وخيانة!!وهنا تذكرت قول القذافي في الكتاب الأخضر الذي نسبه لنفسه!!!والذي يرى فيه أن من تحزب خان!!

ولما كنت من الذين يعون ان العربي قد يناقش في أمور خلافية أو تفصيلية في أمور دينه، لكنه ليس مستعدا ليناقش أو يتقبل أفكار ناقدة او مخالفة لما تعود عليه من قيم وعادات!فإني لم أكن أتوقع مطلقا ان يدافع الشيخ الملاحي بضراوة عن فوائد اللبن المطبوخ باللحم والدسم قائلآ:"ان طرقوع لبن منسف عظيم الفائدة
"!
(وفيما يلي نص رد الشيخ الملاحي ،لا فض فوه:
أنا احترم رأي الدكتور ماجد ، في نظرته الى الدور المهم للأحزاب في نهوض الأمة ، وانا أوافقه ، وابصم معه بالعشرة ، ولكن... مجتمع العرب مجتمع أسري ، فهو يعتبر الأحزاب أنها رجس من عمل الشيطان ، وهم في ذلك صادقون ، لأن الأحزاب ليست الا وسائل امتطاء لتحقيق مآرب مجموعات من البشر تتسلط على رقاب من يعارضها في الراي ، وحزب البعث قابع امامنا في سوريا ، وكان في العراق ، لا يسمح لأي شخص ان يتبنى افكارا اخرى تنافسه ، فهو المنزل ، وهو الواحد الأوحد ، ولا يسمح لغير أعضائه إدارة الدولة وتقلد المناصب الحساسة ، والعبرة الأخرى التي بررت راي العرب هو ما مارسه الحزب الوطني الحاكم في مصر ايام حسني مبارك ، الذي كان غارق في الفساد ، ومرعب للشعب المصري .
وأحترم رأيه في المناسف وإن كنت لا أظن أنه مسبب للأمراض وغير صحي: فلست ادري كيف اقتنعت يا ابن العم ان لبن المناسف "الشراب" غير صحي ويسبب انسداد الشرايين والأوردة وتضخم نسبة الكلوسترول والدهون والضغط والسكري ، وهل بعد المنسف المرصع باللحم "الهبر" يعلوه الصنوبر واللوز ما هو الذ منه من الأطعمة ، وحتى لو كان هو سبب تلك الأمراض ، فنبقى نحبه ، ولن يكون له منافسا ، ويبقى اشهى وألذ من "البيرغر" و "إسكالوب" ودجاج كنتاكي .
فشرب كوبا او كوبين من شراب المنسف يعني "طرقوع" من أطيب الطعام ، واللسان يتلذذ بطعمه ، والمريء يستمريء تجرعه ، والمعدة تهتز زهوا وفرحا بإنصبابه ، والجسد ينتعش ، فترتاح اعضاؤه من الحركة ويخلد بعده الى النوم ، ثم يصحو كله نشاط وحيوية ، فهذا ما جربناه ، وتحسسناه ، بعيدا عن مبالغات الأطباء ، وترهيبهم وتخويفهم لنا من الأمراض التي تفضلت وتطرقت لها.
ثم ان شريعة اليهود ، هي شريعتهم ، ونحن لنا شريعتنا ، فشريعتهم ليست محل مقارنة ، فهي شريعة ضيقة وميتة ، ضيقها الله عليهم ، لتضييقهم على انفسهم ، وانت تعرف قصتهم مع البقرة التي امرهم بذبحها ، فضاقوا بها ذرعا حتى ضاقت بهم الدنيا ووصل بهم الأمر الى بقرة شخص منهم تجبر بهم.
تقبل تحياتي
.)

   هنا ينتهي دوري في التعليق!!إذ لم يترك المؤرخ الشيخ علي فلاح الملاحي أية فرصة للنقاش الموضوعي في مسائل باتت من البدهيات ،إن على صعيد دور الأحزاب في نهضة الأمم وتقدمها ورفاها وعدلها ،أو إن تعلق الأمر بخطورة الطعام المؤلف من اللحم والدهن واللبن المطبوخ بهما على صحة الناس وتسببه في معظم الجلطات والأمراض المستعصية!!وان ماكان يصلح من طعام للقبائل الفقيرة التي لاتمتهن الزراعة والتجارة ،لايجوز أن تستمر به في أيامنا المعاشة المليئة بأصناف الطعام والشراب! فليس جديدا القول أن البدو والقرويون كانوا يجففون اللبن كي يأكلوه في الشتاء أو زمن القحط حيث القليل من الطعام! وان الجميد أو الكشك الذي كان يختلط بشعر النساء والرمال والأتربة ويخزنه البدو في أدوات تفتقد للسلامة والنظافة، لم يعد له من مبرر الان !!
أنظر يارعاك الله كيف قامت دولة العدو على الأحزاب التي هزمت كل أمة العرب؟ !وانظر كيف سادت بريطانيا بفضل الأحزاب وثقافتها من ديمقراطية وتداول سلمي للسلطة ومجلس نواب، ادت إلى الرخاء والمنعة والقوة؟ ،ثم تمعن يارعاك الله في قدرة الولايات المتحدة على السيطرة على العالم بفضل الأحزاب والديمقراطية والإنتخاب ،مما جعل رؤساء الولايات المتحدة يتبرعون لدول عربية وغير عربية عديدة على إمتداد سبعين سنة أو يزيد بالقمح والرواتب احيانا،أو في معظم الأحيان!
ثم أن الإدعاء ان مناسف عرب الصقر هي الأجود!! فهو مايزال في باب الإدعاء يارعاك الله!أو أن من يقولها او يؤمن بها ، لم يكتب له أن يأكل المناسف في حياته سوى عند عرب الصقر! فهو في هذه الحالة معذور وغير ملام! حاله حال ذلك الإعرابي الذي أكثر من التغني بطعم الحلاوة ،فسأله شاب من "ربعه":"وهل تذوقت الحلاوة التي تدعيها،وأكلت طيلة سنة ،آذاننا بسبب ثرثرتك بخصالها؟"! فما كان من المدعي سوى التمادي في زعمه بالقول:"والله أنا ما ذقتها!لكن ولد بنت خالة أمي سافر للشام وذاقها هناك"!!

منذ بداية القرن العشرين وللان وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ،سيبقى الرخاء والشبع والحرية والسلامة والعزة والقوة وتحصيل الحقوق والإزدهار والنماءالأقتصادي وبقاء الدجول والشعوب رهينة التقدم في الحزبية وتشكيل الأحزاب والإنتماء لها،وهو ماباتت تؤمن به من جديد منذ إنتصار ميدان التحرير قوى إسلامية اصولية كانت قبل العام الحالي تؤمن أن الحزبية والديمقراطية والبرلمانات والجمهوريات وما شابه من المور المخالفة للشريعة!!وانها بدات تنشر في أدبياتها الدعوة لقبول المدنية المعاصرة التي اتت بكل تلك المصطلحات،كما في تحول قطاعات واسعة من الحركات السلفية في مصر وبلاد الشام!!
الغرب يعيش المدنية منذ كتابات "فولتير"و"مونتسكيو"و "جان جاك روسو" ومايزال كتابه"العقد الإجتماعي" منذ القرن الثامن عشر وللان اساس قانون المواطنة العالمي! ونحن مازلنا نتجادل في جنس الملائكة:اذكور هم ام أناث؟ الديمقراطية لأأم الشورى؟ اناقصة اركان الحج لعدم وجود أمير للحج ام كاملة! دولة الخلافة أم الدولة المدنية المعاصرة؟
وصفوة القول :إنني من المعجبين بتراث الأخ علي الملاحي في العلوم الحاسوبية ،إذ كتبت في مكان آخر ذات مرة، أن الرجل قد سبق جيله عربيا وأردنيا بالتاليف في تلك العلوم ،وياليته بقي يؤلف فقط في تلك العلوم المهمة والأساس في تقدم البشرية،ولم يتعاطى الكتابة في أمور الطبيخ والمناسف واللحم والجميد وأفخاذ العشائر والقبائل و"سيقانها" و"بطاتها"و"زنودها" وعاداتها!! لكن الشيخ الملاحي ليس وحده من جر لذلك ،فأنت تجد رؤساء وزارات أردنية واساتذة جامعات وحزبيين صاروا "يؤلفون"في افخاذ العشائر والقبائل وصدورها ومقدماتها ومؤخراتها لغاية تقسيمية وعنصرية ولغاية أخرى في نفوسهم،وحاشى لله ان تكون في نفس يعقوب!!
والجملة الأخيرة التي أود توصيلها لك قارئي الكريم:عليك بحمل معظم تراث العشائر والقبائل، غير المؤتلف مع العقل والواقع ،وإيداعه في اقرب حاوية زبالة من الحاويات المثقوبة والمكشوفة التي تزدهر بها شوارعنا!!وذلك لوجود قضايا ومسائل جد مهمة ومقدسة وعظيمة وطنيا وعروبيا من الأولى نشرها وبثها في وقت بات العرب على حافة الخروج من الوجود الكوني:فعلا لالفظا!!(23/7/2011م
)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق