الأحد، 20 نوفمبر 2011

سخافات وترهات" أعشار" المتعلمين

                                         سخافات وترهات" أعشار" المتعلمين  
                                  خاطرة بقلم/ د.ماجد توهان الزبيدي

    كثيرا ما يتعثر المرء "في مناسبات افراح أو أتراح ب"أعشار"أو "اسداس" من المتعلمين(لا أقول:أنصاف لأن ذلك كثير عليهم!!) من الذين تخرجوا من جامعات ولم يقرأوا يوما كتابا واحدا وبالكاد يحسنون لغة الضاد!
  تراهم يشوَشون على المتحدث الخبير في التحليل لمجريات أمور سياسية أو إقتصادية وطنية أو قومية او دولية يتلهف السامعون الجالسون على كل كلمة من ذلك الحديث ،فيبادر أولئك "الأعشار"أو "الأسداس" بالتدخل بالثرثرة وإبداء آراء يستحي احيانا رعاة البدو عن التلميح بها!
   من ذلك على سبيل المثال ينبري كثير من أولئك القوم بترديد عبارات جد خطيرة في عدم صوابيتها من مثل على سبيل المثال :
• إن "الإخوان المسلمين" عملاء لأميركا!
• إن "حزب الله " نسق مع أميركا في حرب عام 2006م كي تؤدب أميركا العدو الصهيوني بطريقة ذكية!
• إن حماس تتعامل مع اليهود!
• إن الصحافة الصهيونية كلها عميلة ومخترقة من الموساد!
• إن الصحافة الأميركية تابعة لوكالة الإستخبارات:CIA
• إن القيادة السورية الماضية والحالية عميلة للأميركيين!
• إن إيران وقيادتها اخطر على العرب من العدو الصهيوني!
• إن إيران عميلة للأميركيين!
• إن أميركا و/أو الصهيونية وراء ثورتي تونس ومصر!
• لايحق للفلسطينيين التفاوض على أرضهم المحتلة لأن فلسطين كلها وقف إسلامي!
• إن كل الشيعة العرب كفار وعملاء!
• لايحق للمسلم أن يزور جاره وإبن وطنه المسيحي لتقديم التهنئة له بعيده! أو دخول كنيسته!

     وهناك الكثير من التعابير و"المسلمات"التي بات نفر من "ربعنا"من ادعياء التعليم والثقافة والتدين يرددونها عن "هبل"أو جهل أو غباء أو سوء نية ، ويظهرون تحديا عاليا في مجادلة المتنورين ممن أُتيحت لهم فرص الفكر والثقافة والتجوال والخبرة الحياتية،ويرفع أولئك الجهلة أصواتهم عاليا في تلك النقاشات ويبدون حماسة وإصرارا على الثبات على  تلك الترهات والسخافات والأوهام دون أدنى تفكير أو لحظة تأمل واحدة فيما يثرثرون و"يزبدون"!
 ولو أخذن نقطتين من النقاط السابقة من تلك الدالة على جهل من يرددها وتفحصنا بها قليلا،لدركنا أن جزءاَ من مآسينا يعود لوجود أمثال أولئك المتشدقين بغير علم أو دراية أو وعي!
   فالقول أن "حزب الله " أو إيران أو سوريا أو حماس من عملاء أميركا ،قول لو وضعته بين يدي من يعمل في تربية الماشية لضربك بالسوط على ظهرك مما قد يجعلك عقيما لن تنعم بالإنجاب!!وسيقول لك ذلك "المربي"الفاضل!!:ألا تستحي يارجل؟ولماذا الحرب المدمرة التي شنها العدو الصهيوني عام 2006م بالسلاح الأميركي وغطائه السياسي والإعلامي ضد قوات ومؤسسات ومباني وأهالي وبلدات ذلك الحزب؟! ولماذا اعطت إدارة بوش الصغير أو الحقير –لآفرق-(تعبيرات عائدة لذلك المربي الفاضل!)الضوء الأخضر والقنابل الذكية لتدمير أناس ومنازل العرب في غزة منذ العام 2005م وللآن وخاصة حرب "الرصاص المصبوب"(حسب الإسم الصهيوني)أو "الوهم المتبدد"أو "حرب الفرقان"(حسب أسماء المقاومة الفلسطينية الباسلة والمباركة)!
     ويضيف مربي الدواب أو الماشية أمام اولئك الجهلة من أدعياء المعرفة والتحليل:"ولماذا كل هذا الحشد الدولي من الأعراب والأوروبيين والآسيويين وألأفارقة  والصهاينة ضد مشروع التقانة النووية الإيرانية؟
 ويواصل المربي_ لافضً فوه-:"ولماذا الحشد التآمري الجاري حاليا ضد سوريا؟ لماذا يدير الأميركان وأحذيتهم من صغار الدول المولودة من دون تاريخ ،في أنابيب الولادة البريطانية، حربا شرسة ضد سوريا قد تذهب بوحدتها السكانية والجغرافية؟
 وألأمر عينه،لو قلت لراع إبل أو ماشية من الأعراب ان الشيعة مثل الصهاينة ،لأطعمك لدوابه على أبعد تقدير ،أو لضربك مائة جلدة على قفاك ولعلمًك ان أمة العرب فسيفساء عرقية متنوعة من سنًة وشيعة ودروز وموارنة وكاثوليك وأرثوذكس  وغيرهم ،وأن الرثوذكسي السوري "جول جمًال"هو من هزم العدوان الثلاثي على مصر ،وان المطران حنا النمري إبن قرية الحصن كان مطرانا على غزة وقائدا للفدائيين إبان العدوان الثلاثي وإغتالتله العدو الصهيوني ،وان جيش العراق البطل في حرب فلسطيمن هو من أدبً الصهاينة وكانت أكثريته عربا شيعة!وأن إيران هي شقيقة العرب وشريكتهم الكبرى في حضارة بني العباس وجارتهم الكبرى حاليا والمدافع الأكبر عن قضايا العرب العادلة والسبب الرئيس في غنتصار تموز وىب عام 2006م في جنوب لبنان وصمود 2008م و2009م في غزة! وإذا مابقيتَ حيًا فسوف يعلًمك ذلك الراعي أن اميركا أنفقت نصف مليار دولار على تلفزيونات وصحف وصحافيين ومسؤولين عرب لتشويه المكونات العربية والعرقية كي يسهل إحتلالها ويستمر لأرض العرب!
    أمًا النقطة الثانية والأخيرة في بيان جهل أولئك "الأعشار"أو "الأسداس" من الببغاوات الناطقة فهي تتعلق بالصحافة الصهيونية والأميركية وإتهامهما بالتبعية للمخابرات،ذلك أن نفرا من المتعلمين من خريجي الجامعات وبعضهم –ياللسخرية-من المتخصصين بالصحافة يرددون تلك الترهات والسخافات مع إعترافهم  أنهم لم يقرأوا يوما صحيفة عبرية أو أميركية على الإطلاق!ولم يكلًلفوا أنفسهم عناء البحث عن تاريخ الصحافة لدى أولئك الأعداء!
  وليس بخاف على من لديه أدنى معرفة بالصحافة أن العدو الصهيوني والولايات المتحده هما أكثر بلدان العالم حرية للصحافة!!على الرغم من كره الكبيرللعدو الصهيوني وأميركا!!لكنها الحقيقة والموضوعية التي يجب أن نعترف بها ومن ينكرها عن معرفة ووعي هو جاهل وىثم! من هي الصحيفة الأخرى الأهم من "الوشنطن بوست:أو"هيرالد تريبيون"أو "نيويورك تايمز"او"وول ستريت جورنال"أو " كريسشان ساينس مونيتور" أو" شيكاغو تريبيون"وغيرها الآلاف من الصحف والمجلات الأميركية التي ليس عليها أي نوع من الرقابة،ذلك انه يبلغ عدد الصحف الأمريكية اليومية الصادرة نحو 1755 صحيفة، والأسبوعية نحو1874 صحيفة، وهناك 564 صحيفة تصدر يوم الأحد.
 وفي الجانب اللآخر من هي الصحيفة العربية أو الأفريقية الأكثر جرأة في التحليل للقضايا المحلية والدولية معا من أي صحيفة للعدو،من مثل:"جيروزليم بوست"الصهيونية باللغة الإنجليزية في نسختيها اليومية والإسبوعية الدولية،أو "هىرتس"العبرية اليومية(معناها بالعربية:الأرض" أو "يديعوت أحرنوت"(معناها :أخبار المساء)"أو "دافار"؟ بل أن صحيفة أسبوعية أسمها "هعولام هزيه"(معناها:هذا العالم)كانت تهاجم الدولة العبرية وسياستها أكثر واجرا من كل الصحف العربية!!اذلك أن تلك الصحافة بدات بالعمل في العقود الأخيرة من القرن التاسع عشر بينما لم تدخل الطباعة بعض الدول العربية إلأ بعد العام 1920م!!
 وخدمة لأولئك الأعشار"من المتعلمين ،يثبت الكاتب واحدة من حقائق صحافة العدو هي أن أول  صحيفة عبرية في ارض فلسطين كانت  في العام 1863م ، حيث قام شابان يهوديان ينتميان الى التيار الديني الارثوذكسي المتزمت ( الحريدي )، و يدعيان موشيه سالمون وميخائيل كوهين باصدار صحيفة اطلقا عليها " هاليفانون " ، في مدينة القدس .!
  وحقيقة ثانية لمن درس الصحافة من أولئك "الأعشار"أيضا: ما كتبه ثيودور هرتزل، مؤسس الحركة الصهيونية ، في افتتاحية العدد الاول من اسبوعية الحركة الصهيونية " دي وولت " ، في الثالث من حزيران من العام 1897 وذلك عشية التئام المؤتمر الصهيوني الاول . وقد اكد هرتسل – الذي كان يعمل صحافيا – في كتابه " دولة اليهود " ، على دور الصحافة في تطور المشورع الصهيوني!
  تلك كانت خاطرة ألمت بذاكرتي رأيت تدوينها ونشرها وتوزيعها لعلنا نتعافى ولو جزئيا من أمراض "أعشار" المتعلمين الذين ينفثون كلاما يجهلونه ،كما ينفثون دخان "سجائرهم" في الهواء، وكلا ماينفث  يصيب صدور الناس بالمرض!فوجب التنبيه على الوقاية من النفاثين وماينفثون، جريا على القول المأثور:"درهم وقاية خير من قنطار علاج"!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق