تشريع سرقة ارض الفلسطينيين !
(1) البدايات
د. ماجد توهان الزبيدي*
قامت دولة "إسرائيل" على الإستيطان وقضم اراضي
الفلسطينيين بصورة مستمرة من خلال طرق احتيالية عديدة، وبمساعدة قوى غربية كبرى ،بدءا
من اول مستعمرة يهودية زراعية أُقيمت في قضاء مدينة يافا العربية :"بتاح
تكفا "،(بالعربية :بداية الأمل)" عام 1878م ،بينما كانت
مستعمرة"كفار عتصيون" أول مستعمرة تُقام في جنوب الضفة الغربية
عام 1967م ،ليصل عدد المستعمرات غير الشرعية في كل أرض الضفة الغربية الى اكثر من 146
مستوطنة رسمية يقطنها
نحو 640 ألف مستوطن، بالإضافة لوجود 116 بؤرة استيطانية، لاتلبث مع الزمن ان تتحول لمستعمرات رسمية ،في
وقت لم يكن هناك من مستوطن يهودي واحد ،أو مستوطنة واحدة قبل عدوان دولة العدو،عام
1967م .
ومن ابشع صور التآمر الغربي على
حقوق العرب الفلسطينيين ، ان بعض قناصل دول اوروبية في القدس في عهد الدولة
العثمانية كانوا يديرون شبكات بيع وسمسرة وشراء الأراضي لصالح المهاجرين اليهود
،وكانوا يتسللون ليلا للموانىء الفلسطينية كحيفا ويافا وإعتراض السفن المحملّة
بالمهاجرين اليهود ويستبدلون جوازات سفرهم بجوازات سفر بريطانية وفرنسية على اساس
انهم رعايا للدولتين،ينوون زيارة الأماكن المقدسة!
وعندما حددت "الأمم المتحدة" من خلال قرار جمعيتها العامة الرقم 181 في
التاسع والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر عام 1947م ، اساس حل القضية الفلسطينية ،بإنشاء دولتين :عربية ويهودية ، اعطت الثانية 56 في المائة من مساحة فلسطين
،في الوقت الذي كان عدد اليهود في كل فلسطين مساو تقريبا لعدد الفلسطينيين القاطنين
ضمن حدود الدولة المقررة لليهود !لكن حكومة "دولةإسرائيل "الأولى برئاسة
"ديفيد بن غوريون" بعد بضعة شهور من قيان تلك الدولة ،وتحديدا
ليلة الثلاثين والحادي والثلاثين من تشرين الأول/أكتوبر من عام قيامها (1948م) إستولت على منطقتي الجليل الغربي
والمثلث ،الداخلتين ضمن حدود الدولة العربية ،والبالغة مساحتهما ثلاثة آلاف ومائتي
كيلو متر مربع ،ويقطنهما مأئة الف فلسطيني !
وفي منطقة قطاع غزة التي دخلت تحت الإنتداب /الحماية المصرية، بعد نتائج
الحرب العربية الإسرائيلية الأولى (15 أيار /مايو 1948م)،تقلصت مساحة الأرض
الزراعية الفلسطينية ،عندما كان المزارعون الفلسطينيون يُمنعون من زراعة ارضهم
الحدودية او زيارتها بحجة منع الإقتراب من
"الحدود الإسرائيلية " ،الأمر الذي جعل الجيش الإسرائيلي يقضم تلك الأرض
تباعا ،إلى ماوصل إليه الأمر عام 1967م ،وإحتلال كامل الأرض الفلسطينية .
وقد كان نصر "إسرائيل" المدوي عام 1967م ،وإحتلال كل مساحة الضفة
الغربية وقطاع غزة وشبه جزيرة سيناء وهضبة الجولان السورية ، الفرصة الذهبية
للحكومات الإسرائيلية المتعاقبة لإنشاء عشرات المدن والقرى الإستيطانية،في ضوء عالم
عربي لاحيلة له ولا قوة، وميلاد أحلام
قيام "اسرائيل الكبرى" في عقول السياسيين والعسكريين الصهاينة ،تلك
العقول الحديدية التي لاتدرك ابعاد التفاصيل ،ولا الشكل الحلزوني للتاريخ ، إلى ان
جاءت حرب رمضان المجيدة عام 1973م ، وإجتياز قناة السويس ،وبروز التضامن العربي
الشامل سياسيا وعسكريا واقتصاديا ،وبداية سقوط "أسطورة الجيش الذي
لايقهر" من أعماق النفس العربية
،فهدم الإحتلال مستعمراته في سيناء : "ياميت" وكل أخواتها،ورحل ،ثم جاء
نهوض الكيانية عند الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة ،بعد عودة منظمة
التحرير الفلسطينية عام 1994م ،من الشتات ،وإنطلاق العمليات الفدائية الجريئة ضد كل المستعمرات
التي هي جميعها مخالفة للشرعية الدولية
والقانون الدولي ،لأن الإحتلال الإسرائيلي كأي إحتلال مُحارب لايُنشىء ، في
القانون الدولي والأعراف الدولية، حقا في المُلكية أو إدعاء السيادة.
وعليه،فقد تمكن المقاومون الفلسطينيون البواسل ، من اسقاط
الإستيطان في داخل النفس الإحتلالية عند الساسة والعسكريين الصهاينة في منطقة قطاع
غزة، بعد سيل متدفق من العمليات الفدائية ،خلصت الى اتخاذ رئيس الوزراء
"أرئيل شارون"قراره الذي هزّ
العقيدة الإستيطانية اليهودية والصهيونية عالم 2005م ،بجلاء المستوطنين عن اربعة
مستعمرات في الضفة الغربية ،وتدمير سبعة عشرة مستعمرة إستيطانية في قطاع غزة ،تبدأ
من مستعمرة "نتسريم " المحاذية لمدينة غزة من الجنوب ،وتنتهي بمستعمرات
مدينة رفح على الحدود الفلسطينية مع مصر،ثم الرحيل اليهودي عن كل أرض القطاع المُقاوم،والدعاء
عليه بالغرق في مياه البحر الأبيض المتوسط!
ويعتقد كُثيرون من خلال التجربة ،أن سقوط كل المستعمرات اليهودية في الضفة
الغربية المحتلة ،بدءا من "معاليه أدوميم"ككتلة إستعمارية كبيرة
،وإنتهاء بأية بؤرة استعمارية صغيرة ،مؤلفة من بضعة بيوت ،رهن بإسقاط مشروع سرقة ارض الفلسطينيين داخل
نفوس المستوطنين،وذلك من خلال إستغلال المقاومين الفلسطينيين للحق القانوني الدولي
الذي يتيح لهم شرعية مقاومة المستوطنين كأهداف عسكرية مثلهم مثل أي جندي مسلح داخل
الأرض الفلسطينية والعربية التي أُحتلت في العام 1967م ، ذلك أن الإحتلال
الإسرائيلي هو إحتلال مُحارب وإعتداء صارخ على كرامة الفلسطينيين ولاتعترف به أية
دولة ،ولا إتفاقية او قانون ، وأن مقاومته المسلحة وغير المسلحة ،واجب على كل
فلسطيني،ولا تستطيع اية حكومة في العالم إدانة ذلك ،لأن إتفاقية جنيف الرابعة لعام
1949م - كإتفاقية مُلزمة لدول العالم وحكوماته- ،تُحرم في مادتها الرقم49على أية
سلطة إحتلال ،نقل أو إسكان ، اي جزء من مواطنيها،أو الموافقة على إقامتهم ،في أي
من أراضي اقليم البلد المُحتل! او، كما تنصّ حرفيا :" لا يجوز لدولة الاحتلال أن تُرحلّ أو تنقل جزءاً من سكانها المدنيين
إلى الأراضي التي تحتلها".وذلك لإعتبار بات عُرفا عالميا ،مُلخصه ، ان
بناء المستعمرات أو المستوطنات في أراضي الغير من دون رضاه ، يُشكل جريمة حرب
موصوفة في القانون الدولي ،وهو ماينطبق تماما على المستعمرات اليهودية في
الضفة الغربية، بما فيها القدس العربية المحتلة ،وهضبة الجولان العربية السورية.
*أستاذ جامعي وكاتب في المعلوماتية والحقوقmzubidi2008@gmail.com
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق