الخميس، 19 أكتوبر 2017

الشيخة والوليمة!!!!(1-5)

الشيخة والوليمة!!!!(1-5)

فاجاني كثيرا ابن خالتي حمودة ابو شاتي ،عندما هاتفني البارحة ،قائلا بلوعة:"تم إلقاء القبض على إبن عمتنا "عاطف حمد الوطاويطي" بجريمة كتابة شيكات بلا رصيد"!
" .وأضاف:"سأحضر بعد ساعة لنتدبر الأمر"!!
ذهبنا سويا إلى المركز الأمني الذي يتحفظ على قريبنا الأستاذ عاطف تمهيدا لتسليمه صباح الغد للمدعي العام لمحاكمته!وفهمنا من الضابط المناوب  تفاصيل مُذهلة وعجيبة حول الموضوع!!!
قال البيك،بعد إلحاح منّا:"قريبكم مريض زعامة!!يريد ان يكون زعيما على حمولتكم من دون اي إستحقاق"!
قلت:"اوضح يابيك لو تكرمت؟!"
قال: "لقد اولم قريبكم وليمة كبرى في أحد مطاعم العاصمة الراقية للمرة الثانية ،ودعا لهما شخصيات يعتقد هو أنها مؤثرّة جدا في قرار تشييخه وتزعيمه عليكم ،بعد ان إشترى عشرين خروفا من احد تجار المواشي وكتب له شيكات ،تبيّن أنها من دون رصيد ،عندما قدّمها التاجر للبنك"!
وهنا إنفعل ولد خالتي المرافق ابو شاتي وقال من دون "إحم"ولا إذن:" بعد ان "خرج عن طوره " –كما يقولون من هول ماسمع- :" يوجد في حمولتنا عشرات الرجال  ،يضيع الأستاذ عاطف، في الجيب الخلفي لسراول أحدهم من ناحية الفهم والخطابة  والرقي والتجربة والمؤهلات العلمية !! ولم يحاول أحد منهم عمل ولائم كبيرة او صغيرة ، من أجل الحصول على ختم أو شهادة مخترة او شيخة  على الحمولة المنتهية صلاحيتها ،والنازحة والمشتتة في أصقاع ووديان وشعب كثيرة،والتي كان زعماؤها وفروخ زعمائها وبسطاؤها  ،يتزاحمون على إستلام علب السردين والبقج وزيت المرحوم"كوكز"!!" وأضاف الرجل ابو شاتي:"يابيك والله ان المخترة والشيخة بالنسبة لنا هي مهنة من لامهنة له !وحلم كل من لم يحقق الحد الأدني من المجد في الحياة"!!
رد البيك المهذب ردا ،اشعرنا بإنتهاء اللقاء، بلباقة مُهذبة::لدي إقتراحان لحل المشكلة هما:إحضار أربعة آلاف دينار لإسكات تاجر المواشي،ثم نقل قريبكم الأستاذ عاطف فورا من هنا لأقرب عيادة طبيب نفساني بدرجة مستشار ،لعل وعسى يشفى"!!
بدوره، لم يعلق الكاتب على الموضوع ،لسبب بسيط هو ،البعد عن الخوض في سفاسف الأمور ،وإستأذن بالخروج ،إلى أن إنصرف فعلا ،تاركا ولد خاله ابو شاتي يحكي مع حاله ،يضرب اخماسا بأسداس،ويسأل نفسه كالعادة كلما واجه مشكلة:"معقولة"؟!!!!!!2/10/2017
*  الشيخة والوليمة(2): إعتقال عاطف وحضور الحجّاب ابو صالح!!
مضت الليلة الاولى  من اعتقال قريبي  الاستاذ عاطف  في فندق ابو اللولو، من دون ان تتمكن حمولتنا  من توفير المبلغ المالي المستحق لتاجر المواشي ،والذي أعتقل ولدنا على اساسه ،وان كل ماجمعته الحمولة مترامية الأطراف هو 1955 ليرة!في حين ينزل من الحمولة كل دورة إنتخابات اكثر من عشر مرشحين دون فوز اي منهم !!(قلة حظ او ضربة عين!!!).
وعليه،فقد مثل ُ قريبنا "المستشيخ" في اليوم التالي أمام القاضي الذي حكمه سنة سجن حكومية(9شهور)،مع تثبيت قيمة الشيك بحقه ،وحبسه 3 شهور كل سنة إن لم يتم التسديد!!ولا مفر من التسديد او العودة ل"ابو اللولو".
 وقد كانت المفارقة ان كل نزلاء الفندق المذكور البالغ عددهم 5650 نزيلا ،ليس من بينهم من تتشابه أسباب تهمته مع أسباب تهمة ولدنا الأستاذ عاطف من حيث ان أصل الدين بسبب حب الشيخة وإنشاء الولائم الباهظة للحصول على ختم الشيخة!!مما يعني فرادة حمولتنا بين كل الحمائل المشابهة (النازحة واللاجئة) ،وتميّزها من حيت التطلع للعلياء والمهام الجليلة!!في وقت تلاشت الحدود بين الدول والقارات ،وذابت الأسواق في سوق تجارية إلكترونية واحدة، وصار حجم الكرة ألأرضية بحجم شاشة الهاتف الذكي !ونحن في الحمولة نعود للعصر الحجري وخاصة فترة "لحد وأنا اخو صبحية"!! ذلك انه حسب  علماء الإجتماع المعاصرين فإن الشيخة اوالوجاهة العشائرية غير المنتخبة ،ليست سوى "عرط في عرط" و"ضحك على الدقون" ،او مايسمّيه الناس البسطاء "كبرة على خازوق مبشرم"،على طريقة "شوفيني وشوفي  قفاي"!!،في حين ان كوكب الشرق عندما كانت تشدو:" لقيت روحي فى عز جفاك.. بافكر فيك وانا ناسيصعبان عليّ جفاك.. بعد اللى شفته فى حبك. مش قادر انسى رضاك.. ايام ودادك وقربك. لكن اعمل ليه ..وانا قلبي لسه صعبان ..."،كان قريبي الراعي "عقله الحمد المريعي" يعتقد أن الحجّة تعني "قفا" حبيبها ،اي مؤخرته!أو خلفيته الجنوبية!!مما يجعله يغني معها :"آخ يا أم كلثوم لو تشوفي قفا ابوي ما أعرضها"!!!.حمولة ثلثينها "سارح والرب راعيه"!!
سألت كاتب الإستدعاءات الوكيل اول متقاعد "إحمد السالم الحوراني"عن العقوبات التي سينالها ولدنا "المستشيخ" بعد حبسة السنة الحكومية ،فرد :" ياهمللالي :والله وإذرب(أضرب) على الصليعة!!!إذا لم يتم تسديد فلوس التاجر ،رايح شيخكم الموعود عاطف ينحبس تسعين يوم سنويا!!
وأضاف كاتب الإستدعاءات:"أنتم من وين ياخالي"؟
-         قلت:ليش السؤال ياخالي؟
-         رد: "ياهمللالي!والله وإذرب (أضرب)على الصلعة"(جملة إفتتاحية دائمة على لسان أخونا الحوراني)..أبيش عندكو ختيار محترم متعلم ،يقرأ ويكتب ،إتحطّوه (تضعوه)شيخا عليكم؟؟!!   
     احرجني الحوراني!واخرصني! لكنه تابع بعد ان لاحظ الأسى على وجهي ووجه ولد خالتي ابو شاتي فقال:"أني (انا)بدّي أساعدكم لوجه الله !فيه عندنا بقريتنا :قرية "النايم" شيخ حجّاب ،حجابه ماتخرّ منه الميّه!بس حجابة بأربعين ورقة،ورقة تنطح ورقة! رأيي تكتبوا عندي طلب كفالة لنصف يوم لإخراج ولدكم الشيخ عاطف وتأخذوه لعند الحجّاب ابو صالح ،ويروح معكم شرطي تكون يده اليسرى مشبوكة بكلبشة واحدة بيد شيخكم عاطف"!!
وهنا تحمس ابو شاتي بحكم قرابته لعاطف أكثر مني ، وقال:هاي بسيطة !رايح استشير البيك مدير الفندق ،وأرد لك خبرا!
لم يوفق البيك بحكم القانون ،فأقترح ابو شاتي أن يحضر الشيخ ابو صالح وحجابه من قرية "النايم" للفندق،ويقرأ على رأس ولدنا عاطف في غرفة خاصة محروسة،فوافق البيك فورا!
  وافق ابوصالح على الحضور مقابل ورقة الخمسين وغداء مشاوي عند" مطعم ابو أسامة "المعروف،على حسابنا ،وإعادته لقريته !
*الشيخة والوليمة(3) الحجّاب ابو صالح يقرأ على شيخنا عاطف!!!
في الطرق من قرية "النايم" ،لفندق ابو اللولو ،جلس الشيخ الحجّاب ابو صالح في صدر السيارة التي يقودها ابو شاتي ،بينما جلس العبد الفقير لله في المقعد الخلفي .
ولأن الكاتب  ساذج احيانا مثل بقية رجالات حمولته ،فقد سال الشيخ ابو صالح بإلحاح ان يخبره ماذا سيقرا على شيخنا الموقوف في الفندق !!
رد ابو صالح:"مادمت يا استاذ مُصرّا على ذلك ،فإني سأقرأ على ولدكم  مايلي:"ياشافي:ياشافي المجانين والحمقى  والمرضى :إشف ولد أمتك(عبدتك) "عاطف ولد جظة بنت ميثا الوطاويطي"من الصرع  واحلام اليقظة وفايروس الشيخة وحب الزعامة الخازوقية الهُلامية ،وحب الذات  وعقدة حب الظهور ..ياحي ياقيوم خففّ عليه إقامته ومنامته بين المحتالين والمزورين والدجالين  والمروجين للممنوعات  وتعاطي المستنشقات الكيماويات  القاتلات  الحارقات الماحقات اللاهبات المُسببات للسرطانات  والقاضيات على "الجيبات"(الجيوب) الفارغات الفقيرات ...
توقف الشيخ فجأة عن القراءة ،ثم بلع ريقه ،ثم إلتفت نحوي وقال:"هناك امور أخرى يا استاذ سأقرأها  على ولدكم المستشيخ  من اجل تحصينه ،لأنني اعتقد أن جنيّا من الكفرة قد تلّبسّه..وياخوفي يكون الجني من أولا الجني الماكر برقوق"!!
إرتجف ابو شاتي ،ومثله كاتب السطور عندما سمعنا كلام الشيخ ابو صالح الأخير ،وظننا سويا ان عاطف إن كان مدخولا به ،من قبل جني كافر ،قد يهرب منه، ويدخل بابي شاتي (بلا قافية)! وأخذنا نتصببُ عرقا!!إلى أن بشرنّا الشيخ انه سيحرق "برقوق " نهائيا!فعادت الإبتسامة لي ولأبي شاتي!!
ولكي يزيل الخوف عنا ،بادر الشيخ الحجّاب بسؤال ابو شاتي:"هل حمولتكم اللي بده يشيخ عليها عاطف تسكن في بقعة جغرافية واحدة؟اي هل هي مستقرة تاريخيا في مكان واحد؟
رد ابو شاتي: وماعلاقة سؤالك ياشيخ بموضوعنا؟
قال الشيخ:"ياولدي ان الشيخة تكون للعشيرة المستقرة في أرض آبائها وأجدادها ،ومن بعدهم احفادها الى يوم القيامة"؟!
لم يرد ابو شاتي أن يخبر الشيخ ان حمولتنا لاجئة نازحة ممزقة شذر مذر! لأن الأمر فضيحة لو علم الشيخ ايضا ان قريبنا عاطف الذي يريد أن يستشيخ علينا ،لا لون له ولاطعم!ولم يسبق له أن تزعم "جاهة رد مطلقة" ولو لمرة واحدة !!أو تزعم "خطبة عروس" او حتى إلقاء خطاب لمدة دقيقة طيلة حياته!!والأمر الأكثر فضيحة –برأي ابو شاتي – لو علم الشيخ الحجاب أن حمولتنا عاشت بين الخرابيش والخيام وتربية الجديان ولهط زيت الكوكز ،وعمل كثير من "زقومها" سماسرة عند المأسوف على إقالته "ابو عكرة"عن تجارة نمر الأراضي،وعند الحوارنة والغوارنة في تجارة الإنتخابات!!ولمن يدفع أكثر!!
حسنا فعل ابو شاتي بالستر على موضوعات خاصة بالحمولة!!لكنه آمن بتوقع دخول جني في عقل المستشيخ علينا عاطف!لسبب بسيط ان جاره من "عرب فليحيان " كان متزوجا من جنية مسلمة،وكثيرا ماكان الرجل يضحك معها ويحكي ويؤشر بيديه وهو يمر وحده من أمام وخلف بيت ابو شاتي ،وشاع عن الرجل بين كثيرين انه متزوج من جنيّة!!
وصلنا ثلاثتنا الى بهو فندق ابو اللولو ،وترجلنا عند الحاجز الأول (يتبع: الحلقة القادمة(4) الجنّي برقوق يخرج من جسد عاطف ،وابو شاتي يتحول لحمولة "الغجر"ويشتري قردا وربابة!
* الشيخة والوليمة(4) محاولات إخراج الجني" برقوق"،وإغماءة ابو شاتي!!
أوفى البيك مدير فندق ابو اللولو بوعده وامر بإحضار شيخنا النزيل بلباسه الأزرق وبرأسه المحلوق شعره على نمرة صفر!وافرد لنا غرفة يخفرها حارس!
كانت اول جملة قالها الشيخ حال رؤيته لنا:"كله يهون في سبيل عزة الحمولة!من اجل عيونكم وغدكم انا هنا!ساظل احاول الحصول على الشيخة والزعامة مهما دفعت من ثمن"!!
لم يعلق أحد منا ،على "ترهات "و"هذربات " المستشيخ  عاطف،لكن ابو شاتي مال على الشيخ الحجّاب وهمس في إذنه:"يبدو ان ولدنا المستشيخ مش تايب ولا نادم رغم إعتقاله! شو القصة يا ابا صالح؟"!
تمتم ابو صالح ثم قال:"يبدو ان الجني "برقوق " متمكن من عقله"!
رد ابو شاتي:وكيف عرفت ياشيخ ابو صالح ان الجني اللي راكب شيخنا هو "برقوق"؟
اجاب الحجّاب ابو صالح:"انا اظن ،من خلال حركات عيون شيخكم عاطف، و"هذرباته" ان الجني اللي راكبه هو "برقوق" مع شكي انه قد يكون "مازر" او "قسورة"او "طيكل" او "كمطم"! لكنني اكر ميلا للجني" برقوق"!
 وبينما اخذ الكاتب يرتجف من ذكر اسماء الجن ،ضرب ابو شاتي كفا بكف وقال متاففا:"ياشيخ إن شاء الله يكون راكبه جني "ابو مزراق"!المهم إخرجه(الجني) منه(من الشيخ عاطف)! او تُبطل مفعوله ،او،تموته(الجني)في جسده(الشيخ عاطف)!
طلب الشيخ الحجّاب سوطا غليظا مفتولا من الحارس ، ثم أجلس ولدنا المستشيخ على الأرض مثل الذبيحة بعد ان ألبسه كيس غطى رأسه وصدره ،ثم أخذ يتمتم ،ويقرأ ،تارة يحتدّ،وتارة يبتسم(حتى أنني ظننتُ انه صار مهوّيّ/يهذرب،بينما ،بيني وبينك ايها القارىء ،كدّتُ من الخوف ،أعملها في سروالي،بينما لو نحرت ابو شادي، لن تخرج منه نقطة دم!خاصة عندما يضرب الشيخ فجأة بالسوط على جنبات شيخنا المستشيخ عاطف!!!)
ظل ابو صالح على حاله إلى أن قال للجني:"أخرج يابرقوق ياولد "ميمون ابانوخ"، ياشقيق "سعصيائيل "و" ومهيائيل" ..أخرج يا "برقوق"ياكافر من جسد ولدنا "عاطف ولد جظة ولد ميثا"!أخرج وإلأ حرقتك او مسختك!اقسم إن لم تخرج ،لرميتك من جبال "خنزيرة" لوديان "خربة الحراثين"أو "معسكر حنفية أل16" ،أو "خربة الوادي العطشان"،او ،"وادي المزاهر"(أسماء جغرافية لأماكن منتهية صلاحيتها)! أقسم إن لم تخرج الآن ،لأجعلنك تعيش طيلة عمرك على المزابل لا تجد ثمن الخبزة ولا قيمة الإشتراك بمضافة الجبل او مضافة باب الحراج!أخرج ياكافر من رأس المستشيخ عاطف ،وإلأ أرجعتك لتحويش "الحرز"و"الجلّة"(أسماء خاصّة) ،ولأرجعنك ل"زيت الكوكز" وطبيخ "المشوّطة"(طعام إنقرض ،كانت تأكله الشعوب في العصر النحاسي الأول)!!
اخذ الشيخ ابو صالح يتصببُّ عرقا ،بعد ان أخذ عاطف يرتجف بشكل متراقص مستمر ،ثم سال من تحته ماء  ،غطّى الغرفة!ظنناه من عرق جسده ،لكنه ليس بماء العرق!!
تعب الشيخ الحجّاب ابو صالح من مناشدة الجني "برقوق ولد ميمون ابانوخ" للخروج ،لكنه لم يستجب،فاخذ الرجل بالسوط وصار يضرب يمنة ويسرة من حول عاطف بشكل هستيري ، ويصيح :"سأسحقك يابرقوق"!،ومع كل ضربة ،كان ولدنا عاطف يخرج الذرات تلو الذرات ،و"الماءات"تلو "الماءات"،بينما  شعر الكاتب بتوقف قلبه ،وراح شخيره يرتفع!لكن الذي حدث ولم نفطن له من هول الواقعة ،أن ضربة من سوط ابو صالح اصابت ب"نيران صديقة"،ربما تكون ،من مناورات "الذئب المتوثب"  كتف ابو شاتي ،فراح المسكين في إغماءة طويلة، دون حراك،"مُتشلقحا" على البلاط ،فاغرا، فمه ،وفاتحا ذراعيه على المدى ، من بضع دقائق دون وعي أو إنتباه منا جمبعا !!وكيف لنا ان ننتبه ،والرعب جعلنا في حالة مُزرية،وكل واحد منا ،همّه نفسه،رعبا، من خروج "برقوق" ودخوله "فينا"،بلا قافية !
 *الشيخ والوليمة(5-5)الجنّي برقوق يخرج من جسد عاطف ،وابو شاتي يتحول لحمولة "الغجر"ويشتري قردا وربابة!
 لم يخرج الجنّي "برقوق" من جسد "المستشيخ"على حمولتنا المُعتقل حاليا  عاطف!على الرغم من الجهود المُضنيّة التي بذلها الحجّاب ابو صالح!فها هو إرتمى على البلاط من شدة صراخه على الجنّي "برقوق"،وإرتخى ساعده الأيمن من شدة ضربه بالسوط ،لإرهابه،لكنه لم يفلح للآن ،وبات مُستلقيا على قفاه ،فاغرا فمه ،شاردا بعينيه ،رأسه مُتدليا للأيسر!
على الصعيد نفسه ،خرّ واقعا على البلاط ،أخونا ابو شاتي ،قبل تعب ابو صالح ،وراح في إغماءة ،أرعبتني،وزاد إرتعابي وإرتعاشي لمّا، خرّ ،هو الآخر الشيخ الذي تعبنا إلى أن اوصلناه لفندق ابو اللولو :الشيخ ابوصالح ،بينما كان المستشيخ علينا جالسا كالقرفصاء(شو معناها؟)،قد تلبسّه كيس/شوال ،كانه من ذبائح عصابة"داعس والغبراء"،ولم يبق في الغرفة من رجل شبه صاح او شبه صامد سوى الكاتب المُعرض للسقوط والإغماءة في أي لحظة!يالطيف !يالطيف!
كان شيخنا الموعود "عاطف"يرتجف بإستمرار ،ويلهث كانه في سباق الألف كيلو متر!ومايزال الماء ينسحب من تحته!هل ماسورة المية تحت البلاط تفجرت؟ام أنها إرتخت،فتنفست؟!لكن السائل الخارج من تحت عاطف له رائحته السلبية!!
وبينما نحن على الحالة تلك ،إستنهض الشيخ الحجّاب ابو صالح قواه،وقفز واقفا "كالمارد" ،فجأة،ضاربا بسوطه على جنبات عاطف ،مما جعل ابو شاتي يصحو من إغفاءته ويخرج منه زامورا كأنه زامور سيارة المرحوم ابو قاسم المية وثمانين ،التي كان يضع فيها ثمان ركاب من "معسكر حنفية أل16"إلى المدينة!وبالعكس،بينما في أزمات الأعياد ،كان يضع في صندوقها ثلاثة! عندما كان في ذلك المعسكر سيارتان :سارة 180 وسيارة 190 للمرحوم ابو أيمن أو "أشكول"(لقبه عند بعض الناس ،لكن الكاتب لم يذكر ذلك اللقب طيلة حياته ،وله علاقات وثيقة مع صديقه ابو أيمن)!
أجمع الكاتب قواه ،بصعوبة بالغة،وقال في تلعثم واضح :ياعمي يابو صالح :شو القصة؟
رد ابو صالح :ياعمي ياأستاذ :"القواد "برقوق" "معصلج"(أي يمتنع عن الخروج)!وأضاف: بإذن الله سأخرجه اليوم !إذهب لو سمحت بسيارتك وإشتر لي بخورا ؟!
أشعل ابو صالح البخور في ثلاث مواقد :وضع إثنين عن يمين ويسار شيخنا القابع كالذبيحة ،وواحدا بقي في يد الشيخ الحجّاب يدور فيه من حول الشيخ/الذبيحة،ويردد :"اخرج !ألا لعنة الله عليك ياكافر يابرقوق!سأحرقك بالجمر وسوف تندم إن لم تخرج حالا!!أخرج، وإنقلع على أي بلاد أخرى ،ولن اتعرض لك بسوء ،إن خرجت الآن ،وإلا لن تأخذ مهلة أخرى!!هيا ياحقير اخرج"!
بعد ربع ساعة متواصلة تقريبا ،وقع الشيخ ابو صالح أرضا ،فاتحا ذراعية على المدى ،لكنه كان مبتسما ،بل شبه ضاحك!ثم إستند بعد بضعة دقائق قائلا :الحمد لله !لقد هرب العرص "برقوق"،بعد ان خطف موقد البخور الذي كان في يساري!وأراد أن يسحرني لولا شدة إيماني!
طار الكاتب وولد خالته ابو شاتي من الفرح ،وسالنا الشيخ:أين ذهب العرص "برقوق"؟
رد الشيخ:"مش عارف بالضبط!"أبسّ"(كلمة حورانية دارجة تعني :لكن) يُهيّا لي بحكم الخبرة، أنه ذاهب كي يحل ويتجسد في جسد رجل آخر ،من قرايبكم  في "جورة الإنهدام" بدّه يصير "زقم"(وجه/مختار/شيخ)!
 لم يتحرك عاطف ولم ينهض ومايزال يرتجف ويواصل فيضان الماء!مايزال جالسا جلسة القرفصاء!والكيس يغطيه !
سألنا الشيخ الحجّاب:" وولدنا عاطف ليش مايصحى(يصحو)؟!
قال الشيخ:" أنتم، "أبسّ"،طولّوا بالكم شوي!هي الحرمة لما تلد تقف حالا؟!
قلنا:لا!
قال الشيخ : والمدخول فيه جنّي كافر، مثل "هييch"(كذلك؟)!
رفع الشيخ ،غطاء الكيس عن رأس ولدنا المستشيخ عاطف ،فإذا بوجهه مصّفّر مثل لون "الكركم"،وممتقع مثل لون كبدة التيس! عيونه خائرة من دون تركيز ،يمشي "مفاحجة "،وسرواله يقطر ماءا بريحة كريهة !
ساله الشيخ الحجاب:ياشيخ عاطف :بعد الم الولادة الذي تعرضت له ،ماهو شعورك الآن؟
رد عاطف بتثاقل كأنه ولد منغولي ،ألتع،أو ،صار ينطق ،مثل نطق كثيرين من قرايبنا ::"أت توب به(التوبة) عواااد(عواد)أي أيعوده (لن تعود)..با لا (بلا) سي سيخه(شيخة) با لا (بلا) اكل حا راا (؟؟؟) وا والله غي غي غير اتوب!انا ها ها هسا (اللآن) أف ريخ(إفريخ/فرخ).أتووب أتوووب!!
وهنا ،نادى الشيخ على الشرطي الحارس خارج الباب إفإذا به هو الاخر كان قد أُغمي عليه من قبل و"تشلقح"على البلاط!!لأنه شاهد وسمع كل شيء!!وما كان من ابو شاتي سوى حمل دلو ماء وسكبه على الشرطي الذي فاق مذعورا!!وهو يُتمتم :"يمه يمه أنتي وينch"(أين انتي) يمّه يمّه ،ضربني "برقوق"!!
سالت الشيخ ابو صالح:"شو علاقة برقوق بالشرطي؟
رد الشيخ مبتسما:"أني (انا)لمّا طردت برقوق واخرجته  ،كان صعبا عليه مفارقة صاحبه ولدكم عاطف ،فخرج مُكرها مذعورا ،فأنتقم من الشرطي أثناء هروبه من فتحة الباب!لكن الحمد لله كانت ضربة بسيطة لأن الشرطي ولد حلال وأمّه عليه راضية!!
وأضاف الحجّاب:"ياخالي يابو شاتي ناولني الخمسين ورقة؟ وهيّا نروح على مطعم ابو أسامة للمشويات؟عشان (من أجل)ترجعوني لقريتي !!أني قديش صار لي بالمهنة ،هذا الجني العرص الكافر برقوق من أعند الانواع! أو أن السبب هو تياسة ولدكم عاطف ،بلا مؤاخذة ياخالي ،إنت(انت)وهوا(هو)!
قبل أن نصعد للسيارة من امام فندق ابو اللولو ،وقف ابو شاتي وأدار وجهه للقبلة ،ثم اخذ يقسم :" والله أنا بكره رايح على الأحوال المدنية، من اجل تغيير إسم حمولتي من "الوطاويط"إلى حمولة "أرايبينّا"،وساعكف شواربي ،وأحط(أضع)سن ذهب في مفرق أسناني ،وأشتري ربابة!!
سألني الشيخ الحوراني ابو صالح :شو ماله قريبك ابو شاتي؟شو معنى كلامه"!
أفهمت ابو صالح بنيّة ابو شاتي ،وانه رجل إن قال فعل!فرد الحجّاب،بعد أن توجّه لأبي شاتي :"يابو شاتي لا تنسى تشتري قردا وجحشا مشان يكمل النسب الجديد"!
بدوري لم أعلق على الموضوع ابدا ،ولستُ من انصار ابو شاتي في موقفه الجديد،لكنني من باب الإنصاف والموضوعية ومن وحي ماشاهدته من أسى والم نفسيين تعرض لهما الرجل ،أرى أن ابو شاتي لو خرج من ثوبه "زق" ،فهو غير مُلام!  فقد كاد برقوق أن يتلبسّه (يدخل فيه ،بلا قافية)،او كادت إغماءته أن تميت قلبه،فيكون من شهداء شيخة عاطف على حمولتا!! ثم أن الكاتب وقد إقترب تقاعده،فقد يكون إتقان ابو شاتي للعزف على الربابة وترقيص قرده ،الموعود ،فرصة لتشكيل فرقة فنية مُتنقلة  مشتركة بيننا!!في ضوء كثرة وتعقد الأمراض النفسية التي باتت تسيطر على كثيرين من رجالات حمولتنا !! وكما يقولون :إن رزق الهُبل على المجانين!!(إنتهت والحمد لله على سلامتي!!...ياهمللالي ..والله و"إذرب" على الصلعة!!)



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق