الثلاثاء، 24 أكتوبر 2017

قرابتي عوض المريعي وتعلّم الإتيكيت في المانيا الغربية! (2)

قرابتي عوض المريعي وتعلّم الإتيكيت في المانيا الغربية!      (2)

   طلب مدير المشفى الحكومي الألماني  من الشرطة إحضار زوجة عوض السيدة "هيلين"(صورتها أدناه) وسماع شهادتها عن حادث  إنغراس الشوكة بلسان  بعلولتها ! ظنا من الطبيب أن الحادث قد يكون شبهة جنائية!
كان مُلخص شهادة قرينة عوض أن زوجها لم يسبق له أن إستخدم الشوكة أو السكين في تناول وجبات الطعام ،وانه مثل البنغاليين والهنود ومن جاورهم ،يأكل برؤوس أصابعه فقط! وأن كل جماعة  عوض من الأعراب،أو معظمهم ، القاطنين في "جورة الإنهدام"و"معسكر حنفية أل16" لم يستخدموا تلك الأداتين ،وبعضهم لم يستخدم الملعقة،حتى أواسط العام 1975م!!
وقد ألزم مدير المشفى وقائد الشرطة المحلية ببرلين السيدة  الألمانية "هيلين" أن توّقع على وكالة تتعهد بموجبها ان تكف فورا عن تعليم ولد خالتي عوض فنون الأكل وإتيكيت الحياة الأوروبية ،ففعلت ذلك،حفاظا على حياة بعلولتها ابو الشارلستون الأصفر ،و"لهلوبة " الغناء مع عازف المجوز واليرغول ،صاحب القدرات الخارقة في "المباطحة الأرضية"!
عاد  عوض  مع قرينته "الهابشة" هيلين لبيت الزوجية ،بعدما تم ربط لسانه مؤقتا وبات يؤشر بأصابعه ،أو باعضاء أخرى في جسده!!وعاد لمهنته اليومية على مدى ثمانية عشرة ساعة يوميا في إلتهام سبع وجبات ثقيلة ،وممارسة رياضة الضغط الأرضي في الغرفة الداخلية المضاءة بالأشعة الحمراء!مما أدى إلى ضعف تحصيله في اللغة الألمانية التي لم يتقن منها طيلة سنواته العشر في المانيا سوى خمسين كلمة ،تتوزع على أسماء الطعام والشراب وكلمات أخرى سوقية عاطفية ،مثل :"مشتاق لكي كثيرا"و"لزي عليّ"و"أحبك موت"و" ما أجملك!"و"أنا جاي"و"أنا جاهز" ..إلخ!
لم يسمع الرجل أن هناك مساجد في المانيا ،ولم يسمع بالشيخ العطار ومسجده في "ميونيخ"،ولا بمكتب عبدالله الإفرنجي،ولم يشارك في مسيرة أو تظاهرة عربية أمام سفارة العدو،للمطالبة بالحقوق الفلسطينية ،على سبيل المثال! إذ هو مثل كل الرجال الذين وصلوا لألمانيا من مناطق جورة الإنهدام وحوران ،لاهم لهم سوى تحويش" الماركات " والزواج من عجائز "مقحقحات " منتفخات،من فئة "خيشات التبن"،من أجال تأمين الإقامة وتوفير المصروف ،وشرب عصير الشعير واليانسون الحارق!وأكل" النقانق" و"المرتديلا" و"البلابيف" ،مقابل فوزهم برياضات النط والهدّ والضغط الأرضي ،لمسافاتطويلة، وأعماق بعيدة،ولساعات متتالية ،كأنهم في ألعاب أولمبية !
وبإختصار شديد كان ولد خالتي عوض مقارنة مع كل الشباب العربي في المانيا من غير المنطقتين المذكورتين أعلاه ،حالة فريدة من الجبن والإرتعاش والتياسة  وحب الذات والحرص على "جواز السفر"،والخوف من العودة!!ولم يتمرد سوى في رياضة "النط" التي إقتبسها بأمانة وحرفيا من نطنطة تيوسه وأكباشه والثيران التي كان يرعى بها في منطقة جورة الإنهدام !!إذ كان الرجل جريئا في ذلك جرأة تيوسه ،وهي جرأة يحسده عليها دكاترة الدول العربية ومحاموها ورؤساء حكوماتها ووزرائها ،الذين يتمنون تقليد عوض، لكنهم يجبنون، وليس لهم من حيلة ولن يكون أبدا!!!

إستمر ولد خالتي عوض في عاداته ومهاراته طيلة عشر سنوات متواصلة ،لكنه كل شهر كان يتضاءل ويمتقع لون وجهه وينكص ، في وتيرة عكسية مع قرينته "هيلين "التي كانت تتمدد للخلف والأمام معا !ربما لطاقة الحنان الهائلة التي كان يمنحها إياها ولدنا الذي رفع رؤوسنا عاليا أمام الألمانيات!!(24/10/2017(يتبع الحلقة الثالثة)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق