الخميس، 3 فبراير 2011

الحركات الصهيونية واليهودية الهدامة

عبد الوهاب المسيري / اليد الخفية : دراسات في الحركات اليهودية الهدامة والسرية .- الطبعة الرابعة.-القاهرة:دار الشروق، 2008 ،325 صفحة.

مراجعة : د. ماجد توهان الزبيدي عرب الصقر


يعدالمفكر العربي المصري المرحوم ،المسيري ، أبرز المتخصصين العرب في موضوعات اليهودية والصهيونية والعدو الصهيوني، إذ أعد ألسفر العربي ألأعظم في تلك الموضوعات: "موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية:نموذج تفسيري" ،في ثمانية مجلدات ،إستهلكت من عمره عقد ونصف العقد ،فضلا عن العديد من المؤلفات المنفردة وأبحاث الدوريات ومواقع الشبكات ،والتي تدور حول مباحث تلك الموضوعات.
إشتمل الكتاب تسعة فصول ، توزعت على 325صفحة من القطع الكبير ،تناول أولها :المؤامرة اليهودية عبر التاريخ(11 – 73)، بدءا من مؤامرة إراقة دم المسيح (حسب الرواية المسيحية)،ووضع السم للرسول صلى الله عليه وسلم، وتكاتفهم وراء مؤامرة عبدالله بن سبأ(ثم أتباعه من بعده)للقضاء على الإسلام،لاسيما مقولة أن عليا هو وصي النبي في الخلافة ،ثم تأليهه لاحقا،ومؤامرة دس الإسرائليات على الدين الحنيف، وصولا للعصر الحديث ودعمهم للمحافل الماسونية والبهائية ، وتنظيم عالم الجريمة وإفساد العالم.

وتناول الفصل ألأول مباحث مثل :بروتوكولات حكماء صهيون ،التي هي من وضع روسي لتضخيم دور الحركة الصهيونية العنصرية، وتاريخ التلمود والموضوعات ألأساسية الكامنة فيه ،ككره العرب وتجسيد عناصر صهيونية، والتلمود والجماعات اليهودية ، ودور اليهود في السحر والتنجيم ، وصورة اليهود في ألأدب الغربي (شكسبير ودوستويفسكي)،والمصالح اليهودية من خلال تناول أبرز سياسيين يهوديين ، في بريطانيا والولايات المتحدة:رئيس الوزراء دزرائيلي ،ووزير الخارجية هنري كيسنجر.
يتناو الفصل الثاني:الحركات اليهودية الهدامة حتى نهاية القرن الثامن عشر(ص -75 112)،مثل:حركة عبدالله بن سبأ والإسرائليات ،يهود المارانو المتخفون في أسبانيا والبرتغال الذين إعتنقوا الكاثوليكية ظاهريا، الماشيح الدجال شبتاي تسفي(1626 -1676) اليهودي الإشكنازي المولود في أزمير التركية ،والذي طاف مدينة القدس سبع مرات مع أتباعه ،مدعيا أنه المتصرف الوحيد في مصير العالم كله ،ُم إعتنق الإسلام للنجاة من القتل ،ثم تبعه أتباعه من يهود "الدونمة" الذين هم جماعة يهودية تركية(تعني دونمة بالتركية:المرتد عن دينه)
.
ويحث الفصل الثالث في الحركات اليهودية الهدامة في العصر الحديث (ص113 – 142) مثل: "العبادات الجديدة" التي هي حركات شبه دينية ، لها شعائر مركبة وتنظيم مغلق ، والماسونية ومحافلها ودور اليهود في تأسيسها وقيادتها ، البهائية والجماعات اليهودية،حيث يرى أبرز زعماء البهائية "عباس أفندي": "أن الخلاص مرتبط بعودة اليهود غلى أرض الميعاد" ،وان نجاح اليهود في إحتلال فلسطين"دليل على عظمة الله"! فضلا عن أن مركز البهائية هو "بيت العدل" الذي يحتل بناية ضخمة في حيفا على جبل الكرمل ،وبيان مدى دعم اليهود ومنظماتهم للبهائية وحمايتها ونشرها للنيل من ألإسلام والمسلمين.

ويركز الفصل الرابع على موضوع :الثورة ألإشتراكية اليهودية ودور اليهود في الثورة البلشفية وموقف الفكر أفشتراكي الغربي من الجماعات اليهودية ،والبلاشفة والصهيونية والموقف من قيام دولة العدو الصهيوني عام 1948م على ارض فلسطين، ومدى إنخراط اعضاء الجماعات اليهودية في الحركات الإشتراكية والثورية في عدد من البلدان ألأوروبية وأبرز المتنفذين اليهود في هذا الصدد.

وتناول المؤلف في الفصل الخامس موضوع ألإباحية الجنسية اليهودية في كتبهم الدينية وتعاليم الحاخامات ودور الجماعات اليهودية في العالم في ممارسة ونشر وتنظيم أعمال البغاء وتجارة الرقيق الأبيض والشذوذ الجنسي ،بينما ركز الفصل السادس على الجرائم اليهودية ،خاصة الجرائم المالية والجاسوسية ، حيث بين المؤلف معلومات قد تنشر لأول مرة بالعربية،بشأن صلة اليهود المباشرة بفضيحة قناة بنما وسرقة أموال المسهامين فيها، وسرقة أشهر البنوك والمصارف وغفلاسها، وجرائم التجسس التي قامت بها تلك الجماعات اليهودية الوظيفية في الغرب ،مثل العمل لحساب نابليون ، ودورهم في الحرب الفرنسية ألألمانية ، وابرز الجواسيس اليهود في روسيا وبولندا وبريطانيا مع تركيز خاص على دور" روبرت ماكسويل " الناشر والثري البريطاني اليهودي صاحب شركة "برجامون برس".

ويناقش المرحوم المسيري في الفصل السابع ، مايتردد في كتابات بعض أعلام الفكر اليهود والغربيين من مقولة "العبقرية اليهودية" في ضوء إرتفاع نسبة المتعلمين والمخترعين من يهود الدول الغربية ،حيث يرى أن تلك المقولة لاتملك مقدرة تفسيرية عالية ،إذ أن العبرانيين والجماعات اليهودية لم يلعبوا دورا يذكر في خلق الحضارة أفنسانية ، مقارنة من الفراعنة المصريين، وأننا لم نسمع عن العباقرة اليهود إلأ مع بدايات ظهور الرأسمالية والعلمانية ، فضلا عن تركز اليهود في حقل ألإعلام ، خصوصا في الصحافة وألإذاعة ، مكنهم من تسليط ألأضواء على أنشطتهم أكثر مما تستحق.

ويتناول المؤلف بشيء من التخصيص ،نبوغ ثلاثة من أعضاء الجماعات اليهودية، هم :إبن نغريلة(سياسي وشاعر وعالم وقائد عسكري عربي يهودي من أهل ألأندلس) ، ويعقوب صناع (كاتب عربي مصري يهودي وأحد رواد ألمسرح المصري والصحافة المصرية الساخرة) ،وألبرت إينشتاين عالم الطبيعة ومكتشف نظرية النسبية، الذي ولد وتعلم وتخرج في المانيا، ثم أصبح مواطنا سويسريا ، حيث يؤكد ألمؤلف أن نبوغ هؤلاء وغيرهم من يهود العالم ، مرده إلى البيئة الحاضنة لهم أولا واخيرا ، وليس لأنهم من أتباع الديانة اليهودية أو لأنهم يهود.
ويركز الفصل الثامن على هيمنة اليهود على السياسة وألإعلام، بدءا من اللوبي اليهودي والصهيوني في الولايات المتحدة ، واللجنة ألإسرائيلية ألأميركية للشؤون العامة(أيباك) ،وتلاقي المصالح افستراتيجية بين العالم الغربي والدولة الصهيونية ، واللوبي اليهودي والصهيوني في اوروبا الغربية ،وبيان أسباب إزدهار قوة نفوذ مؤسات الضغط اليهودية الصهيونية في الغرب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق