المعلم خميس أبو جمعة و النصب
في عزاء الاموات !
د.مآجد الزبيدي
د.مآجد الزبيدي
ذهبت الى احد احياء جنوب العاصمة عمان معزيا أحد أصدقائي بوفاة ولده البكر عاصم ، و هو صديق عزيز لا يعرفه احد غيري من ابناء قريتنا : عشيرستان ، ولا احد من ابناء القبيلتين الاعظم : مريعيان و فليحيان ، لكنني اثناء جلوسي بعد تقديم واجب العزاء بدقائق ، اهتز كياني وانا ارى دخول قريبي المعلم جمعة يدلف الى بيت العزاء ، فأخفيت رأسي وراء ظهر احد المعزين من ذوي الحجم ( تربيل اكس !!فركت عينيي الاثنتين ، مرة و اثنتين كي اقنع نفسي ان الداخل الجديد ليس المعلم جمعة ، لكنه كان هو ! و قلت لنفسي : مستحيل ان يكون للمعلم خميس اي علاقة مع صديقي ابو عاصم والد المرحوم !
جلس المعلم ،بعد ان طرح السلام على الحاضرين بتواضع وبأدب جم!، ثم شرب قهوة العزاء و مضغ حبة تمر ، ثم مال برأسه يسأل احد المجاورين له، الذي سرعان ما اشار بأصبعه نحو والد المرحوم !
نهض قريبي المعلم خميس ابو جمعة، و مشى ناحية ابو عاصم واخذه بالاحضان ثم همس في اذنه !
عاد خميس مسرعاً الى وسط القاعة ثم اخذ يدعو بصوت جهوري بالفقيد : اعوذ بالله من الشيطان الرجيم . بسم الله الرحمن الرحيم . سمع يا اخوان . اللهم ارحم حبيبنا و صديقي عاصم . اللهم تجاوز عن خطاياه و زلاته و ذنوبه . اللهم عبدك و ابن أمتك عاصم اللهم اغسله بالثلج والماء البارد، اللهم احشره في جنتك مع الصالحين يا رب العالمين ! ثم اجهش في البكاء والنواح ! ولم تعد تخرج من فيه الحروف و الكلمات بشكل صحيح ! فما كان من بعض الحاضرين سوى ادراكه بعلب الماء والمحارم .
شرب المعلم خميس ابو جمعة الماء جالسا على ثلاث دفعات و هو حاني الرأس،يُظهر علامات وحركات التأثر الكاذبة! ثم نهض من جديد وعاود الدعاء للمرحوم عاصم بعبارات مؤثرة الى ان تحشرج صوته ثانية ، فاجلسه بعض المعزيين اشفاقا عليه وآخذ هو يمسع عينيه بعشرات المحارم الورقية ، وكل ذلك يحدث وانا فاغر فمي كالابله لا اكاد تصديق ما تراه عيناي ! بقيت متخفيا وراء ظهر الرجل الضخم الذي يشبه المرحوم المأسوف على شبابه الفقيد احمد صايمة ! وانا احدث نفسي : هل اقوم و أركب عقلي البدوي،و"ألخمه"عشرين كف و"شلوط" بعد تكسير "حنكه" بضربة كوع نمرة( 4 إنش)!كي يتوقف نهائيا عن هذه العادة السيئة التي أذلت كل أفراد القبيلة؟!!
؟أم اطرده من مجلس العزاء امام الحاضرين ؟ ام اخبر صديقي ابو عاصم بحقيقة هذا الدجال المتسول الذي لوث سمعة العلم و العلماء و قبيلتنا .. مريعيان؟! ؟!!!هل احكي للجالسين عن هروبه من المدرسة و غيابه عن دروسه الى القرى و الشوارع يتسول من البيوت و المحلات التجارية ، و المساجد ، تارة يدعي انه يعيل ثلاثة من "المكرسحين" ، وتارة يقسم اليمين و اليمين ان سقف البيت سقط على رأس والده ، وثالثة ان شقيقه الاخبر دهس امرأة وانه مسجون ومحتاج الى جمع الديه ! وتارة رابعة يفرش سجادة الصلاة بعد ثانية من انتهاء صلاة الجمعة في مساجد القرى المجاوة لقريتنا ويأخذ بالصياح : اخوكم من اليمن انقطعت به السبل ! مستغلا فقر و بؤس الاشقاء العرب اليمنيين ، و شبه شكله لمعظم رجال اليمن ، وكأنه شقيق للسياسي اليمني حموده ابو بخيتي عضو ( حركة اصدقاء ربنا)!!
وأعترف
هنا انني تريثت سائلا نفسي:ماذا ياولد لو هجم عليك النصاب خميس وأخذك بالأحضان
قائلا بصوت جهوري أمام جمهور القاعة:هلا والله بولد عمي الدكتور؟!!، لكن صديقي ابو
عاصم والد الفقيد اعفاني من ارتكاب تلك الجرائم، بحق المتسول النصاب خميس ابو جمعة
، الذي يمتهن مع مئات من العرب مهنة اقتحام بيوت العزاء و التسول من خلال الدعاء
للأموات ، و ذلك عندما نهض النصاب إياه ،و طلب من صديقي مبلغا من المال لقاء
دعواته للمرحوم ! فما كان من ابي عاصم –لا فض فوه- الا القول للنصاب بصوت جهوري :
انت يا استاذ استأذنت مني بالتبرع بالدعاء للفقيد ، لكنك لو طلبت مني مساعدة مالية
لأعطيتك ، لكنني اعتذر منك فأنا لا اشتري الدعاء لولدي الفقيد بالمال !!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق