الأحد، 31 يوليو 2016

جماعة عايد السنكري(4)

جماعة عايد السنكري(4)

هاتفني صديقي وجاري الأستاذ نزار  مساء السبت الماضي مستفسرا إن كنت انا مازلت على وعدي له بالبوح عن قصة زميلي اليمني بالجامعة!فقلت له أنني مشغول بتفسير ظاهرة إجتماعات التعارف بين أقوام محصورين في دائرة لاتزيد عن كيلومترين مربعين ،يعيشون فيهما كالسردين منذ نصف قرن  سنة تقريبا !لكنهم يتحججون أنهم لم يعرفوا بعضهم سوى من بضعة اسابيع بعد الحجر الذي أُلقي في بحيرة التفرقة  والتشرذم ،فصار زيد   شيخ وبات عبيد وجيه واخذ عمرو يلبس الشاديش والعباءات،هذا يعمل لقاءات تعارف خلسة في الليل وذاك بعده مثله وكلهم يدعون الناس على نطاق ضيق وكأننا أيام الأحكام العرفية وجلسات لتنظيمات الممنوعة التي كان أصحابها يأكلون الفلقة تلو أختها مثل الصحافيين العرب عندما كان المكتبجي العثماني يضربهم فلقة كلما نشر أحدهم خبرا أو مقالا لايعجبه!! لكنه من المستحيل الآن العودة لأيام حظر الإجتماعات الليلية في ضوء الإنفتاح!فصار عبيد يصول ويجول في حين صار زيد ينط ويهد ومثلهما عمرو ،ومثلهم كل من لاعمل له حاليا أو من لم يحقق مجدا ذي بال في الدنيا ،في وقت صار ثمن العباءة في سوق "اليمنية"أو جورة وسط البلد لايزيد عن خمس دنانير بعدما ماتت الرجال التي كانت تزين العباءات والدشاديش !!ولم يبق سوى شعيط ومعيط!في وقت بات ثمن عباءة زلمة واحد من جماعة "أرايبنا "بألف دينار ينطح دينار !ومايزال شعيط ينطح معيط بسبب الإختلاف على الشيخة!!وكأننا مازلنا في بيوت الشعر والخرابيش لما كانت عربا واحدة ولم تكن لتختلط بغيرها!! 

وبات واضحا ان قلة الشغل تُعلم التطريز والنميمة وطق الحنك ومضغ التبغ،ومصمصة القهوة في مشاوير وإجتماعات التعارف" الخيطيميطية"التي يبتدعها كل من لاعمل له سوى الإبقاء على التفرقة والوحدة والتشرذم!

رن هاتفي ثانية !فإذا بجاري يلح علي أن أسرد قصة جاري اليمني!!فضحكت وقهقهت عاليا ثم رحت في طيف من الذكريات أيام مرحلة البكالوريوس الأول بالجامعة بالرياض عندما سكن معي في غرفة السكن الجامعي طالب من اليمن  يُدعى "قايض بن دلون الحميري"من منطقة صنعاء، الذي كان كلما خزن القات في فمه يأخد بسرد السواليف علي،  تسري مع سعابيله ثم يأخذ بتأليف بطولات يزعم انه أنجزها في طفولته ومراهقته،إلى درجة أن من يسمعها يعتقد أن جيوش سيف بن ذي يزن لاتقوى على مثلها !!
وكان كلما مر الوقت وتمكن القات من تخديره تكبر سواليفه وأحلامه إلى درجة انه أكد لي أنه سيكون وزيرا، او، رئيس وزراء في بلاده بعد تخرجه مباشرة مثله مثل كثيرين باعوا كل شيء وإستلفوا من اجل تحقيق حلمهم بالتظلل بقبة البرلمان في جمهورية الصومال أو جزر القمر أو المالديف!!لكنهم فاقوا فوجدوا حالهم في مكانهم وقد نهشتهم الديون !!
 بعد سنتين زرت الجامعة وأردت الإطمئنان عن زميلي السابق اليمني وقصدت عمادة القبول والتسجيل لأفاجأ من المدير أن زميلي تم فصله من السنة الدراسية الثالثة بعد ثلاث إنذارات متتالية لغيابه المتكرر عن المحاضرات ومثلها إنذارات لتعاطيه مادة ممنوعة بحكم القانون وحضوره مُتلبسا بتعاطيها مما جعله يُلقي بسعابيله على دشاديش زملاءه الطلبة!!!
ركبت حافلة النقل العام من منطقة "العليا"قاصدا منطقة "البطحاء" لتناول طعام الغداء في مطعم كنتُ أرتاده أيام دراستي،من مطاعم الكبسة او البرياني التابعة لأولاد عمنا اليمانيين..وياليتني لم اذهب!!

(في الحلقة القادمة تفاصيل الرعب الذي خضته مع عمال المطعم ورفعهم لخناجرهم امام وجهي ،ثم إعتقالي والدموع التي إنهمرت ومشروع خوضي إنتخابات البرلمان اليمني..فكونوا معنا أفضل لكم من إجتماعات التعارف الخيطيميطية الفارغة)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق