الأحد، 21 أكتوبر 2018

إيران والتواجد العسكري في سوريا:رأي عربي صريح!


إيران والتواجد العسكري في سوريا:رأي عربي صريح!

د.ماجد الزبيدي*


هناك ظاهرة إعلامية وسياسية مُكثّفة تتواتر على مدار الساعة على ألسنة الصف السياسي الأول في دولة العدو والولايات المتحدة وبعض دول أوروبا ،تتفق جميعها على ضرورة إخراج القوات الإيرانية من سوريا!!
الأمر مُلفت جدا وبات تحليله من الوجهة القانونية والسياسية والعسكرية ملك لمن يُصادفهُ !!
وبداية فإن القول القانوني الفصل في المسألة أن إستدعاء دولة ما ،لقوات أجنبية من خارجها حق قانوني وسيادي أعطته موّاد في مبادىء الأمم المتحدة، للدول المستقلّة،وهو إلى ذلك عرف تعارفت عليه الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ،وطبقتّهُ دول عديدة من قبل ،ومنها بعض الدول العربية في المشرق العربي منذ العام 1958م ،عندما إستدعت آلاف من جنود بريطانيين لمّا إشتدّ خطر تدخل عسكري عربي مجاور ضد كياناتها!! وثانيا فإن القوّات الإيرانية جاءت لحماية دولة ،مؤسسة للأمم المتحدة ولمنظمات إقليمية فاعلة اخرى،وعضو فاعل فيها ،هي سوريا ،لمحاربة إرهاب عشرات التنظيمات المسلحة والمرتبطة بدول واجهزة إستخبارات إقليمية ودولية واضحة للعيان،وثالثا هناك مايُسمّى ب"التحالف الدولي"بقيادة الولايات المتحدة لمحاربة الإرهاب في سوريا والمُتمثل بتنظيمات إرهابية مثل "داعش"و"النصرة" وغيرها ،على الرغم من أن تدخل هذا التحالف ،غير شرعي البتّة ،لسبب بسيط أنّهُ لم يأت بطلب صريح أو مستور من حكومة الجمهورية العربية السورية،ولم يات من خلال مجلس الأمن الدولي ،كما إعترف بذلك صراحة ،وزير الخارجية الأميركية الأسبق ،المحامي "جون كيري"غير مرّة،ولم يأت أيضا ، من خلال الجمعية العامة للأمم المتحدّة من خلال مبادرة"التضامن من أجل السلام"، كتجربة التدخل الأممي بزعامة الولايات المتحدة ،في الحرب الكورية في بداية خمسينيات القرن الماضي،بعد فشل توافق مجلس الأمن الدولي ،جرّاء إفشال قيادة الإتحاد السوفياتي لكل مبادرات مجلس الأمن على ذلك الصعيد ،! ورابعا ان التدخل العسكري الإيراني كان كالتدخل الروسي المتأخر،له الدور الرئيس والفاعل في هزيمة تنظيمات الإرهاب ،وتمكين الدولة السورية،بعد اكثر من اربع سنوات من حروب التحالف الدولي بزعامة الولايات المتحدة ،التي كانت تقوم على أساس مواصلة الحرب والهجمات حتى آخر جندي سوري، بما يُثلج قلب دويلة العدو الصهيوني!!وبما يؤدي لتحقيق الحلم الصهيوني بتقسيم سوريا لأربع دول على أقل تقدير ،يتحكم بها كلها ،ويُديرها ضابط إستخبارات صهيوني ،أو "الولد السمج : افيخاي أدرعي"من "طبريا" أو "كريات شمونا"!!وخامسا ،أن الخطر الحقيقي الذي تعترف به دويلة العدو على وجودها ،سيكون من الجيوش الإيرانيّة،اليوم أو غدا ،وان تحرير "هضبة الجولان"قادم لامحالة من خلال هجوم صاعق سوري إيراني مع قوات النخبة في "حزب الله"العربي اللبناني،ليس بمقدور أي قوة عظمى او صغرى أن تُدينهّ،ومن اولى مُقدماته ،تجهيز شبكة دفاع جوي مُتكاملة تستطيع إسقاط مقاتلات سلاح الجو الإسرائيلي وهي فوق قواعدها في أجواء فلسطين المحتلة!
إيران دولة إقليمية فاعلة ،لديها من الصواريخ متوسطة المدى مايزيد عن ضعف مثيلاتها في "حلف الناتو"، ولديها أكبر عدد من الدارسين للدكتوراة في دول العالم الفاعلة في مجال تخصصات هندسية تطبيقية دقيقة، وتنتج 38 ألف عنوان/مُصنّف/كتاب سنويا ،بما يفوق إنتاج العرب والأفارقة مُجتمعين!!!والأهم :لديها نفس سياسي وعسكري طويل المدى ،مُقتبس من نفس صناعة السجاد اليدوية التي عاش عليها الإقتصاد الإيراني ردحا من الزمن ،وهي من خلال ثبات دعمها لتحالفاتها وحلفائها اثبتت دوما أنها لم تخذل أي منهم ،ولم يُهزم أي حليف لها ،على الرغم من الضعف المالي والعلمي والإجتماعي والعسكري لبعض أولئك الحلفاء،وهي فضلا عن كل ذلك تتحكّم مباشرة ،أو بالوساطة،بممرات ملاحية،وبريّة ،،من شأن إغلاق أي منها أن يرفع سعر برميل النفط لسعر، قد لا يتخيّلهّ عقل إنساني حاليا،ينعكس سلبا ،اكثر ماينعكس ،على الإقتصاد الأميركي،ثم أنهّا تعتقد أنها أولى من الوجود الاميركي والأوروبي الغربي في المنطقة ، وباتت إستراتيجيتها مُقتنعة أن إطلاق يدها في الوصول لسلاح نووي فاعل يشلّ أي تفكير إسرائيلي أو أميركي بتهديد وجودها ،مُرتبط ببقائها في المنطقة عسكريا وسياسيا وإعلاميا ،بحيث تبقى صواريخها وصواريخ حلفائها سيفا مُسلّطا على الخاصرة الرخوة لدولة "بيت العنكبوت" الواهن،وهي خاصرة تقبع في شريط ساحلي ضيّق لا يتجاوز عرضه عشرة كيلو مترات ،على شاطىء المتوسط، ويقطنهّ سبعون في المئة من مستوطنيها ومدنها الرئيسة ،بالإمكان تخييطه بالصواريخ على مدار الساعة!! ومحاصرتها الفاعلة للوجود الأميركي في بلاد الرافدين ،إنطلاقا من قناعة جنرالاتها الراسخة ،والمُجرّبة، أن سقوط عشرة قتلى، أو جرحى للقوات الأميركية في أي منطقة في سوريا ،أو العراق ،كفيل بطرد "الثور الهائج في البيت الأبيض الزجاجي" من الواجهة ،دفعة واحدة ،فكيف لو تم إجتياح السفارة الأميركية ببغداد والتي لديها من الموظفين المُسجلين على قوائمها مايصل لعشرة آلاف دبلوماسي وأمني وخلافه؟!ولهم في تجربة سحل الضابط الأميركي الأشقر في شوارع "مقديشو"،وثكنة "المارينز"ببيروت عام 1982م ،خير مثال ،على الرغم من جبروت الرئيس الجمهوري "ابو حرب النجوم"،الممثل السابق "رونالد ريغان "،أو "زوج نانسي"!!
منذ العام 1979م ،يوم إنتصر الشعب الإيراني على جلّاده الطاغية،وهزم النفوذ الصهيوني والأميركي في البلاد ،وإنحاز لقضايا الشعوب المُضطهدة في العالم ،والولايات المتحدة وربيبتها دويلة العدو الصهيوني ،تواصلان محاصرة الشعب الإيراني المسلم الشقيق ،وتُمارسان عليه الكثير من أشكال حروب الإبادة مُتمثلة في الحصار والتجويع والتآمر المُسلّح ،ودعم الحركات الإرهابية العميلة ،ك"مُجاهدي خلق"،وجماعات اخرى طائفية ومذهبية،فمات خلق كثير من الأطفال والعجائز ،ووصل عدد الإيرانيين المُصابين بالأمراض السرطانية الخبيثة ،مايفوق التسعمأئة ألف مواطن ،ليس من سبيل لمُعالجتهم سوى الأشعة النووية،إلاّ أن إيران بفضل التاريخ الحضاري الطويل في العلم والصبر والعطاء والإتحاد والتكافل والإعتماد على الذات ،بعد التمكّن من إيجاد آلية فاعلة ومُستقرّة في تداول السلطة والحزبيّة ،والإنفاق على البحث العلمي ،هُزموا كل تلك المؤامرات وحروب الإبادة الجماعية ،وباتت الأمة الإيرانيّة المسلمة ،أُمة يُحسب لها ألف حساب لدى الشرق والغرب معا،وهي في طريقها لتصبح أقرب من أي وقت مضى ،أمة عصيّة على أن يُهدُدُها أحد ،عسكريا أو إقتصاديا ،مهما إمتلك من أسلحة الدمار الشامل ،وهي حقيقة يعرفها الصهاينة وإدارة راعي البقر في البيت الأبيض،اكثر من غيرهم!ذلك أن من لم يجرؤ على إستضافة عميله ،الشاه المخلوع ،يوم كادت طائرته أن تتفجرّ في الجو، وهو يحوم مُستجديا الهبوط في أي مكان ،ومن لم يجرؤ على مساعدة حزب مسعود بارزاني على فكرة الإنفصال الصهيونية -الأميركية المشتركة، بعد ذلك الإستفتاء الباطل ،ومن لم يستطع حماية وجود ميليشياته العميلة في سوريا العربية ك"قسد "وخلافها ،لن يستطيع أن يواجه دولة عمرها الحضاري أكثر من خمسة آلاف سنة ،مُسلحة حتى اسنانها بالصواريخ من كل الأنواع ،وبإرادة رد الصاع صاعين قبل أن ينجلي غبار أول صاروخ صهيوني ،او أميركي !!
.................................................................................
*أُستاذ جامعي وكاتب في المعلوماتية والحقوق.mzubidi2008@gmail.com


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق