فايز العيد الصقور ابو غالب يرحل وعيناه تودعان الوطن السليب!
بقلم الدكتور ماجد توهان الزبيدي
البارحة ليلاً في بيتي بعمان فوجئت بنبأ رحيل القريب و الصديق فايز عيد الشواح الصقور ابو غالب ، فراح طيف الذكريات يسرح الى اواسط ستينيات القرن الماضي عندما كنت طفلاً وكان هو جاراً لأقربائي و انسبائي الاعزاء في بلدة ابي هبيل في الاغوار الشمالية ، ثم امتد الطيف الى بضعة شهور خلت كنا نلتقي في افراح واتراح ، كان المرحوم في كل مرة يدعونني بحب وصدق لزيارته وتناول طعام الغداء او العشاء في بيته.
لم يدرس المرحوم ابو غالب في كلية او جامعة ، بل تعلم في محو الامية في القرية ومعه تعلمت ايضاً ابنة عمي جارته ام سامي رحمها الله ، فكان هو يجمع اولاد مدرسة قريته ويملي عليهم مسائل في الحساب ، بينما راحت الحاجة ام سامي تقرأ الجريدة اليومية ، فكانا مثالاً على التحدي والعطاء،وأكثر اتقانا للقراءة والحساب من ملايين طلبة الثانوية العامة والجامعات العربية ...و كان رحمه الله اكثر وعياً من دكاترة و رؤساء جامعات ومحاميين واطبا ء وامثالهم في ما يتعلق بهموم الامة والاخطار المحدقة بها وخاصة خطر العدو الصهيوني على شعبنا وقدسنا وعروبتنا وحاضرنا ومستقبلنا ، فيسأل اسئلة يتجنبها او يهرب منها اؤلائك الذين يزعمون انهم من اهل السياسة ، وتراهُ يسألك عن الاوضاع في غزة و القدس وجنوب لبنان ، ويفرح من اعماقه عندما اقول له ان حلف الناتو مجتمعاً ومعه كيان العدو لا يستطيع هزيمة المقاومة العربية الباسلة في قطاع غزة وجنوب لبنان.
عزاؤنا الكبير في المرحوم الغالي انه كان عربياً بحق وحقيق، فهو لم يمد يده لأحد ولم يعظم او يمجد احداً ولم يخوض مع ملايين الخائضين في امور تافهة تقتل الوقت كالبحث عن زعامة او شيخة او مخترة لم تكن اصلا ولن توجد لا حاضراً ولا لاحقاً لان الله وحده هو من يحيي العظام وهي رميم، وبقي يكدُ ويشقى لإطعام اهل بيته ويعيش بسيطا ،كما عاش انبياء وقديسون و أئمة كان همهم الوحيد ان يعبرو الدنيا دون خطية او خطأ ، فسلم الناس من ايديهم والسنتهم، وبقي صديقي المرحوم دائم النظر بإتجاه الغرب صوب نهر الاردن الى مرابع عربنا وخيولنا و مواشينا يوم كانت تواصل الصهيل و النشيد و الزغاريد في السهول الممتدة من جنوب بيسان الى شمال طوباس و اغوارها .
بسيطاً عاش ابو غالب وسهلا وممتنعا قضى ايامه ورحل كالنسيم خفيفا رائعا محبا لمن حوله ولمن عرفه ومحبوباً من الجميع،فإلى جنات الخلد يا ابا غالب
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق