غازي يرحل غازيا،لا مُستسلما!!
عرف فقيدنا المرحوم مُبكرا دور الإقتصاد في العيش بكرامة وإستقلال ،فتراه
قد شدّ على وسطه ،نطاقه وإحتذى درب "كولمبوس"للبلاد الجديدة،يعمل بجد
وبنشاط وبشقاء كي يُسعد من تركهم خلفه في صحراء الجوع والتيه العربية،لم يجرفهُ تيار البلاد الجديدة
بكل مفاتنه ومباهجه ،وهو التيار الذي جرف قبل "غازي" وبعده ملايين
الشباب العربي والإسلامي والإفريقي والآسيوي لمواطن التيه والضياع والفساد ،بل بقي
غازي غازيا،ترسه على صدره ،وفي قبضة يمينه سيفه ورمحه،يكدُ ويواصل الصهيل والنشيد
،كأنهُ فدائي من أبناء غزة أو رفح أو عبسان ،يواصل قذف الغزاة بالحمم والمقلاع
والرشاش ،عينه اليمنى على عياله وأهله من خلفه وعينه الأخرى على بيسان!!
وفي خضم شقاء"
أميركا"،لم يفقد فقيدنا –الذي ترجلّ باكرا- روح الإبتسام أو الوصال مع ربعه
ومحبيه وأصدقاءه ومعارفه ،وكلما حضر من تلك البلاد ،زائرا ،تجده حاضرا يتقدم أوائل الناس في كل فرح او ترح!
قبل بضعة شهور عندما غادر خالي" ابو عمر الوزير " دنيانا ،رأيته في أوائل الشباب ،يتولى تجهيز
الجثمان،بعد ان جاء غازي من الغور خصيصا لمواكبة قافلة المرحوم في رحلة العودة من
مشفى الأمير راشد العسكري في إيدون لوادي الريّان!وكأن خالي والده أو خاله!
كان فقيدنا وإبن عمنا والصديق العزيز ،في كل مرة تلقاه ،دافئا هاشّا
باشّا،ودودا ،هو من يهجم عليك بالسلام والإبتسامة تملأ شدقيه،وتُغطى محيطه ، من
دون مصلحة أو غاية ،أو غرض في نفسه! وكان في الوقت ذاته،يتألم من حالة الفقر
والضياع والتيه الذي ، تحياه جيوب عديدة في عشائر وحمائل قبيلته ومجتمعه المحلي
والوطني والعربي،!
في حنطية غازي ونحافته ،تحسُ حقيقة أنك أمام العرق العربي الأصيل،والنقي
،الذي مايزال ماثلا في اليمن العربي الجريح ،وديار البوادي العربية،قبل أن يختلط
الدم العربي بدماء الأعاجم في الشرق والغرب.
رحم الله فارسنا الذي رحل باكرا ،
وليس بغريب أن يترجل باكرا،فمن يعش الزمن العربي الراهن والرازخ تحت هيمنة
الثنائي الداشر والهامل:"ترامب" و"نتنياهو"،يجلطهُ القهر
وأنين القدس وسقوط آلاف العرب الفلسطينيين الأحرار العُزل من السلاح، برصاص أحفاد أهل
الذمة:"شلومو"و"أيهود"و "يعاري"
و"ديفيد"! ويقطع فؤاده، رقص الكلاب على صدور الأسود والنمور، في زمن نام الرعاة في غفوة طويلة،او سكروا حتى
الثمالة !!!!
رحم الله فقيدنا غازيا،إذ لم يكن
الرجل مثل كثيرين بين ظهرانينا من الذين تلبستهم صفات الماء برضاهم ،بل كان صاحب
همّة عالية وهمُ عام وطني ،جعلاه يبدي رأيه في الحالة المُزرية التي تعيشها أمتنا
العربية في معركة المصير والوجود مع الغزاة الصهاينة اليهود الذين إستباحوا كل
المُحرمات في حروبهم ضدنا !!لكن الفقيد الطيب كان حتى اللحظة الأخيرة مؤمنا بقدرة
طلائع الأمة المقاومة على الثبات في النزال مع الغزاة وحُماتهم من دولة
"ريتشارد قلب الأسد "الجديد!!
د.ماجد توهان الزبيدي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق