الاثنين، 28 يناير 2019

"أبو صُرّة" و"noهدد" و"اللزاقيات"!!

"أبو صُرّة" و"noهدد" و"اللزاقيات"!!
هجم علينا الحبيب الغالي اللذيذ الذي يشبه خد العروس :"ابو صرّة" هذا الحول ،هجوم الجراد والصراصير وأخواتهما على أماكننا المقدسة ،إذ أكل المرء حتى الآن في بضعة اسابيع من العسل "ابو صرّة" الغوراني ، مالم يأكله طيلة إقامته في تونس أو العراق لمدة تسع سنوات،أيام الشباب في "سيدي بوسعيد "و"حلق الوادي" وجزيرة "جربة" وضفاف دجلة ،وأسواق "الكرادة داخل" و"الأعظمية"!!
وكان المرء البارحة قد انتهى من شراء تسعة عشر كيلوغرام من اللذيذ إيّاه من سوق حسبة جامع إربد القديم ،وإستقل "تاكسي أصفر" لبيته ، يقوده رجل أكمل للتو الأربعين من عمره ،متزوج من إبنة خالته من إحدى قرى محافظة عجلون ،وله ولدان متزوجان وموظفان .
سالني:لم كل أكياس البرتقال هذه؟!
-قلت :حبّة من أبو صرّة الغوراني أفضل من "بكسة" من برتقال سوريا ومصر!!
رد:صدقت !لكن النوع اللطيف في سوريا لا مثيل له من بين الأصناف العربية كلها!!
أجبت:وأنت أيضا صدقت.وأضيف لك:ولا في العالم كلّه!
بدأ لي أن السائق الشاب يتعطش للحديث في المنحى الذي نحاه!تعطشي لتناول غدائي- عشائي الموحد بعد أن تجاوزت الساعة الخامسة مساءا!!
أضاف السائق: تعرفت مؤخرا على إمرأة سورية ،راح زوجها في مهب حروب دول التحالف الأميركي على سوريا ، إمرأة محُترمة ،جميلة ،يتواتر حديثا كإنسياب قطرات ماء النبع بروية ورذاذ منعش،ست بيت مُدبرة ،قنوعة ،عقدتُ العزم على كتابة "عقدي"عليها قريبا!
قلت:وإبنة خالتك؟!
أجاب :"مشان الله خليها في القلب ،إن طلعت جرحت!
وأردف الرجل : يارجل :السورية أشبه ماتكون بملاك ،رفيق رقيق حنون ،إذا تحدث معك أحسست أنه ينثر العسل على وجهك وشفتيك..وكلما رأيتها احسست أن الزمن له طعم لذيذ خاص!!
وبينما راح الرجل يبوح بمكنونات صدره وخفاياه ،تذكرت فجأة زميلي أيام تدريس القواريط في المدارس- "تنذكر وما تنعاد – الذي كان يحلم كل يوم بالزواج من ثانية ،ذات وجه صبوح بشوش ،لكنه حال إصطدام الحمامة ب"الفخة"،نكص الرجل وتوارى كما تتوارى أرنبة داهمها قط ،فجأة،على عجل!! فهو كثير التغيير في السيارات اليابانية ،ولا يتقن سوى الحديث عن حلاوة "النسوان "دون أن يلمس المسكين اي نوع من الحلاوة الشامية أو الأردنية أو حتى حلاوة "عبيدو" او "البرج" ،ولا حلاوة الأصابع "السادة" أيام البراكيّات !!
وكان زميلي في تدريس القواريط صاحب حظ وفير في إقبال معلمات مدارس البنات المجاورة ،من مسلمات ومسيحيات ،مقارنة مع حظنا العاثر نحن أصحاب القلوب كقلوب الأسود والنمور! ثم تاليا هجوم طائفة من أخواتنا السوريات عليه ،دون جدوى أبدا ،رغم تمنياته اليومية بالزاج من إمرأة جميلة بشوشة ،لكن النتيجة التي خرجت بها كل المعلمات اللواتي إقتربن منه هي :"الأستاذ فؤاد لا يصلح إلاّ أن يكون مُحرما معنا للحج أو العمرة "!! وبعضهن ذهب مذاهب شتّى لها علاقة بدرجة الحرارة والنمو والصعود والنزول وما شابه ذلك !
وكان الأستاذ فؤاد كلما حشرناه في الزاوية في هذا الموضوع يُردد :" مليون جبان ولا الله يرحمه" و"اللي يدري يدري واللي مايدري يقول كف عدس"!لكن المسكين لايدري أن صاحب كف العدس كان "مُصطهجا" جدا تحت بيدر العدس وقشّه،قبيل أن يهرب ويولي الأدبار مع زميلته في حصد "مارس " العدس!!! لكنه إن زاد حشرنا له ،رفع يديه مُستسلما وقائلا بلسان المسكين "ياجماعة :no هدد"!!
ولمّا كان الرجل من أصول بدوية وعاش مثل الكاتب فترة من الزمن ينام ويأكل مع أصناف عديدة من الماشية من ماعز ونعاج في بيت الشعر او الخربوش ،أخذ من واقع البيئة تصرفاتها ومفرداتها ،إلا فضيلة واحدة رفضت هي أن تقترن به ،وهي فضيلة حب "الهداد" عند ذكور تلك المخلوقات ،وهو مايفسرُ عدم وجود اي كبش أو تيس أو جدي ضمن مواشي والده ابو فؤاد رحمه الله !!(كبش الصقر جننّي يايمّه )!!
ومثل حال زميلي السابق: "ابو "نو" هدد" أو "فؤاد"، حال شيوخ ومخاتير وأعضاء مكاتب سياسية للمضافات والدواوين ،من الذين يتقنون كل فنون طق الحنك والأزياء البدوية المزركشة والموحدّة كلما حلّ فرح او ترح ، إلاّ أن الله قد حرمهم ماحرم المعلم فؤاد!! وأنهم جميعا لم يعودوا يملكون سوى تذكر بطولات أكباش وتيوس جدودهم أيام البلاد ،وفحولتها ، التي رفعت رؤوس رعاة قبيلتنا المعظمّة امام رعاة الفلاحين والتركمان والسبعاوية أيام البلاد !! وليس لهم من أدنى علاقة بالحبيب الغالي "ابو صرّة" ولا بكل انواع "الصرر" ومناطقها الجغرافية ولا بالحلاوة الشامية أو الحلبية أو الحمصية او الحموية او الأدلبية ،التي هجمت علينا من دون ثمن يذكر ،كما لم يكن لهم من أدنى علاقة يوم هجمت علينا التبولة اللبنانية ،والعسل البوسني والكرواتي قبل الهجرة السورية ،وبات أولئك القوم /قومي لا يتناولون سوى لون واحد من الحلويات المندثرة والمتخلفة عن روح العصر ولا تصلح للعصر العباسي ،وهي :"اللزاقيات"!
اللهم إجعلهم ومعهم المعلم فؤاد ن المثابرين على "الللزاقيات " وحدها دون غيرها من الحلويات ،اللهم لاتزرع في قلوبهم غير جينات الأرانب ،ولا تنقل لهم البتة جينات "الحوليات"و"الثليثيات" وإجعلها حكرا على الكاتب وعلى سائق التاكسي الأصفر الحوراني ...اللهم آمين آمين!!!16/1/2019

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق