الاثنين، 28 يناير 2019

"الخُرّعات" وزعامات المضافات ومواليد بُرجي الخروف والنعجة!!


"الخُرّعات" وزعامات المضافات ومواليد بُرجي الخروف والنعجة!!
ما إن أويت لفراشي بعيد منتصف الليل - بعد إلتهام صينية بطاطا مع صدور فراخ الدجاج وافخاذها معا – حتى رحتُ في صراع مع كائنات  عجيبة رهيبة ، وشهيق وزفير ،وصعوبة بالغة في بلع ريقي ،ثم تذكرتُ قول العامّة  عن كل شخص يشترك مع الأرانب في قوة القلب  ووصفه ب"خرّعة" للدلالة على أقصى بُعد للجبن والجزع والخوف!!
لم أختبر صحّة ذلك الوصف إلأ لمّا إجتمعت مؤخرا  مع قريب لي وجيه  متقاعد من وظيفة ليس قبلها من وظيفة سوى "مراسل"،تردد الف مرة قبل أن يروي لي حادثة جرت في قبيلتنا قبل أكثر من قرن ونيف من العقود  وملخصُها أن رجلا قصير القامة من قبيلتي  له قلب أسد او نمر ،"دحش"(أدخل) أكثر من عشرين رجلا في مغارة وسدّ بابها بأكياس من تبن وأشعل بها النار فمات الجميع خنقا وحرقا ،وكيف إستدعاه الوالي العثماني بالشام وحكم عليه بقطع رأسه وكيف نجا من ذلك !!!
 ومع أن الراوي وجيه محلّي يكاد يحضر كل إجتماعات القبيلة ويتزعم عشيرته ولا يجلس إلا في الصف الأول  وعضو مكتب تنفيذي في واحدة من أبرز مضافات القبيلة ،إلا أنهُ كان كل لحظة أثناء السرد يتوقف و"يحرد" خشية أن تستدعيه الحكومة  وتسأله عن حادثة القتل بالحرق العمد تلك!!
وقد إستخدم الكاتب مع الوجيه الراوي كل سبل الإقناع لمواصلة روايته ،بالقول له :يارجل إتق الله!!الحادثة حدثت في بداية القرن الماضي ،ولا أحد يعرف احدا من أولئك  الأموات الذين هم من قرى عرب فلسطين المحتلة عام 1948م ،ثم انت متقاعد  من وظيفة حكومية بسيطة قبل أكثر من عشرين سنة ،ثم انت في منتصف العقد  السابع ،بلا حكومة بلا بطيخ "مسمرّ"!!
 ومع ان الاكاتب جال في ثلاث قارات طيلة عمره ،لم يجد أحدا اكثر خُرّعة من  الراوي  وكثيرين من امثاله بين ظهرانينا  كلما تعلّق الأمر بإبداء رأي سياسي يتعلق بالحكومة  أو حكومات عربية أخرى أو بحدث عالمي  جار!!
فانت ترى معلما متقاعدا او على رأس عمله أو تاجرا أو مختارا أو طالب جامعة أو أستاذا جامعيا أو مهندسا  وخلافه في مجالس النقاش او الحوار لا يفتح فمه إلا للشهيق والزفير ،ولا يُحرك ساكنا في أي امر  يُحتمل تفسيره من قبل كتبة التقارير الفنية التي باتت مصوّرة من خلال الهواتف الذكية!
ولمّا كان الكاتب  لايؤمن البتة بمؤشرات الأبراج ودلالة سلوكيات مواليدها ،فإنه بات في ضوء جلساته مع كثيرين من أبناء القبيلة  يميل إلى الإعتقاد أن كل أولئك "الخُرّعات " من الصم والبكم  هم من مواليد برجي:"الحمل" الذي كبر وصار خاروفا وديعا "نايط"،لكنّهُ بالتأكيد سيموت قبل أن يصير كبشا له قرون ناطحة،لأنه من المستحيل أن يصير كذلك ،على الرغم من أن تراث القبيلة حافل ببطولات رهيبة لأكثر من كبش من مواشي عشائرنا ،وأن بعضها دخل التاريخ  في "الهد" و"النط" و"المقارعة"،بل ويوافقني الرأي المهندس والمؤرخ ولد عمي ابو هاني  وبعض "عصابة منجرة البحتة" بقيادة صاحبها ولد العم "خالد ابو حريك" أن أكثر من راع  من رعاة "الفلاحين" قد صرعه كبش من أكباش قبيلتنا بقرونها الملوية!!!
 وعليه فإن الكاتب يقترح تخصيص زاوية في كل مضافة من مضافات القبيلة التي صارت تتواتر وتتكاثر تكاثرا جرثوميا (للدلالة على الكثرة ) وتتكاثر بالطريقة ذاتها زعاماتها  ،من "بلاد حفرة الإنهدام" أو "مناطق إطعيني" ،لبلاد "حيّد عن الصلّيعة وإذرب"،يتم عليها لصق صور لأكباش القبيلة  البطلة التي أبلت بلاءا غير عادي في تاريخ القبيلة ،كذلك الفقيد المأسوف على  شبابه الذي قتله الراعي ب"منقولة"(صورته أدناه) ،وذلك بهدف نزع الجبن أو تخفيفه من قلوب "الخُرّعات" من عيال عمي! لم أفق من أحلامي المزعجة إلا على صوت رنين إتصال من ولد عمي زعيم عصابة منجرة البحتة  خالد ابو حريك الذي بشرّني أن ولد عمنا الفنان الكبير خالد الصقري قد وافق مشكورا على إحياء أمسية فنية من وحي تراث القبيلة وأنه سيُحضر معه اعضاء فرقته البالغ عددها خمس عشرة فنانا ،مما أثلج صدري فرحا ومؤكدا لخالد أن ضيافة الحلويات في الطابق الثاني من مضافتنا الأصلية أو الأم ستكون على حسابي ،كما أن ليلة العزف على الربابة في المنجرة ستكون "بحتتها" على حسابي أيضا !!(29/1/2019م)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق