الثلاثاء، 25 يناير 2011

صفحة الإهداء في القاموس القادم

     أهدي جهدي في كل محرف في هذا المعجم إلى روح المرحوم بإذنه تعالى والدي الفاضل الشيخ الحاج خالد توهان قاسم سليمان محمد ورور الزبيدي عرب الصقر أبو ماجد (1928- الجمعة 15 شباط/ فبراير 2008م) .

    عاش والدي ومات ، شموسا، واقفا ، مصليا، مصلحا بين الناس ، يده  هي الأعلى ، جاهرا بالحق ، مؤمنا بدور الكلمة ، وحراثا وبذارا ومزارعا فذا ، قنوعا ، يأكل من تعب يديه وقلبه وعرقه وكده، فحسب ، وعاملا إلى حدود التضحية ، لسد رمق من يعيل ، ويقطع المسافات الطوال والقصار ، في إصلاح ذات البين ، بين الأزواج والعشائر والجماعات ، يشارك الناس أفراحهم وأتراحهم ، ويواصل الإستماع على مدى ستين سنة ونيف ، إلى "صوت العرب" و"هيئة الإذاعة البريطانية"، يهتف ويهلل ويكبر، كلما لمع نصر عربي ، وكلما إشتبك مناضل عربي مع الغزاة ، من جبال أوراس حتى جبال الخليل ، وغزة هاشم ، والجولان وجنوب العز والرجال ، وبلاد الرافدين ، وبورسعيد وعدن ، ويحزن ويتكدر، كلما نال الغزاة من طرف عربي ، أو دنسوا ذرة تراب عربية ، وتدمع عيناه ، كلما تذكر هوان زهرة المدائن ، التي طالما حدثنا عن أحيائها وشوارعها المبلطة الملساء ، وصخرتها "المعلقة" ، وقبتها الملونة ، وصلاته في مسجدها العظيم المقدس ، وتطريز ثياب بائعات العنب والتين ، من حرائر ريف فلسطين عند أبوابها.

     كانت مزرعته، المستأجرة ، تتوكأ على  ضفة نهر الأردن ، في ستينيات القرن الماضي ، : يكد فيها نهارا ، ويدل ، ليلا،  الفدائيين العرب ، بصدق وامانة ، على مواقع الغزاة ، ومواقع الإختباء، من حول مدينة "بيسان" ،غربي النهر، ويبقى ينتظرهم ،حتى الرمق الأخير من الخيط الأسود، يضمد جراحهم ويأويهم ويتقاسم اللقمة معهم ، حتى إذا ما شعشع الصباح ، حمل معوله ، ثم توضأ من نهر "الشريعة" ، وصلى بين حقوله.

     كان يردد : كلما لامست أقدام الفدائيين حدود الوطن ، شمخ التراب من وطي أٌقدامهم ، والثرى ، ثم إنتشى ، وفاح ، عطرا ، وياسمين ورياحين ، ثم فاض برطوبة الندى . وإذا  ماإبتلت أجسادهم بماء النهر ،  شدت لهم البلابل ، ورقصت الطواويس ، على إمتداد الضفة ألأخرى ، ورافقتهم أيائل ، وتمايلت فرحا سنابل القمح ، وماتبقى من البيادر، من سهل جنين ، حتى سهل حوران ، وأزهرت أغصان البرتقال والليمون واللوز والكمثرى ، وإشتاقت لهم جدران ماتبقى من البيوت ، والمنازل ، ورائحة الهيل والزيت والزعتر، وزغاريد الحرائر والأصايل!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق