أهدي جهدي في كل محرف في هذا المعجم إلى روح المرحوم بإذنه تعالى والدي الفاضل الشيخ الحاج خالد توهان قاسم سليمان محمد ورور الزبيدي عرب الصقر أبو ماجد (1928- الجمعة 15 شباط/ فبراير 2008م) .
عاش والدي ومات ، شموسا، واقفا ، مصليا، مصلحا بين الناس ، يده هي الأعلى ، جاهرا بالحق ، مؤمنا بدور الكلمة ، وحراثا وبذارا ومزارعا فذا ، قنوعا ، يأكل من تعب يديه وقلبه وعرقه وكده، فحسب ، وعاملا إلى حدود التضحية ، لسد رمق من يعيل ، ويقطع المسافات الطوال والقصار ، في إصلاح ذات البين ، بين الأزواج والعشائر والجماعات ، يشارك الناس أفراحهم وأتراحهم ، ويواصل الإستماع على مدى ستين سنة ونيف ، إلى "صوت العرب" و"هيئة الإذاعة البريطانية"، يهتف ويهلل ويكبر، كلما لمع نصر عربي ، وكلما إشتبك مناضل عربي مع الغزاة ، من جبال أوراس حتى جبال الخليل ، وغزة هاشم ، والجولان وجنوب العز والرجال ، وبلاد الرافدين ، وبورسعيد وعدن ، ويحزن ويتكدر، كلما نال الغزاة من طرف عربي ، أو دنسوا ذرة تراب عربية ، وتدمع عيناه ، كلما تذكر هوان زهرة المدائن ، التي طالما حدثنا عن أحيائها وشوارعها المبلطة الملساء ، وصخرتها "المعلقة" ، وقبتها الملونة ، وصلاته في مسجدها العظيم المقدس ، وتطريز ثياب بائعات العنب والتين ، من حرائر ريف فلسطين عند أبوابها.
كانت مزرعته، المستأجرة ، تتوكأ على ضفة نهر الأردن ، في ستينيات القرن الماضي ، : يكد فيها نهارا ، ويدل ، ليلا، الفدائيين العرب ، بصدق وامانة ، على مواقع الغزاة ، ومواقع الإختباء، من حول مدينة "بيسان" ،غربي النهر، ويبقى ينتظرهم ،حتى الرمق الأخير من الخيط الأسود، يضمد جراحهم ويأويهم ويتقاسم اللقمة معهم ، حتى إذا ما شعشع الصباح ، حمل معوله ، ثم توضأ من نهر "الشريعة" ، وصلى بين حقوله.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق