الاثنين، 24 يناير 2011

المكتبات الوطنية وهوية الأمة


تعتبر المكتبات الوطنية من رموز السيادة والاستقلال في أية دولة , إلى درجة أن قرار تعيين مدير مكتبة الكونغرس (أعظم مكتبة في العالم حاليا) من القرارات السيادية للرئيس المنتخب!, لما لتلك المكتبات من دور أساسي وفاعل في حفظ النتاج الفكري الصادر عن أبناء الأمة في الوطن والخارج , فضلا عن ذلك النتاج الصادر عن آخرين ويمس من بعيد أو قريب أي مجال من المجالات التي تهم الوطن أو تتعلق به ,في أي لغة صدر وفي أي مكان نشر! وذلك من خلال تمتع تلك المكتبات بقانون إيداع ألمصنفات ألأدبية والفنية الذي يلزم جهات ألتأليف و/أو ألنشر في أنحاء الوطن ,إيداع نسخة أو أكثر من أي كتاب أو برنامج حاسوب أو خارطة أو تقرير أو غير ذلك من مصادر المعلومات المعدة للتوزيع على الجمهور ,ليس بهدف الرقابة على عقول نخبة ألأمة أو ألشعب ,بل بهدف حصر وجمع وحفظ وبث وإتاحة كل ماتنتجه عقول أبناء الوطن في مكان واحد ونشر بيانات وصفية ومستخلصات عنه في الببليوغرافيا الوطنية الدورية ألتي هي سجل دوري يضع بين يدي المستفيدين من قراء وباحثين معلومات تعريفية كافية عن كل منشور , مما يجعل من هذا ألسجل,المطبوع وألآلي , ألاداة ألاصدق في قياس إنجازات وإضافات شعب ما الى المعرفة العلمية العالمية في شتى موضوعاتها , وأداة للمقارنة بين شعب وآخر في الإبداع العقلي والحضاري.
على صعيد آخر ,تتولى المكتبات الوطنية –بحكم درجة الرسمية التي تتنتع بها- قيادة ودعم الحركة المكتبية في الوطن وتمثيل الوطن في مؤتمرات إقليمية وعالمية ذات علاقة بمهنة المكتبات وقضاياها ,وتيسير إطلاع المكتبات النوعية ألأخرى على ألإتجاهات الحديثة من أساليب وتقنيات وخطط في موضوعات ألمهنة.

وأخذ كثير من المكتبات الوطنية في عديد الاقطار المتقدمة مهمة حفظ وصيانة وإتاحة ألتراث الوطني للشعب من مثل تخصيص قاعات دائمة لمعارض الكتاب الوطني ,وسلاسل المسكوكات وألاوسمة وألشعارات وخرائط الوطن المتنوعة وأزيائه وتطور وسائل الطباعة والصحافة فيه ,وأوائل المنشورات الصادرة في أنحاء الوطن من كتب ودوريات وخلافها , فضلا عن مكانة تلك المكتبات كقبلة للباحثين المتخصصين في مجالات بحثية خاصة بتاريخ وسياسة وتطور الوطن في مجالات ألإجتماع والإقتصاد وغيره, دون تجاهل حرص مثل تلك المكتبات على إقتناء مجموعة كافية من قواعد البيانات ومصادر معلومات متنوعة في شتى موضوعات المعرفة ,بهدف الوصول الى مجتمع المعلومات.

ومن خلال تركيز تلك المكتبات على ماسلف من واجبات ,فإنها تساهم في حفظ هوية ووحدة شعوبها وإبراز منجزاتها العلمية والعقلية وبيان تميزها وخصوصيتها ,لاسيما في وجه دعوات العولمة الجارفة التي تجهر برغبتها في جرف ثقافات وقيم وتاريخ الشعوب الفقيرة تمهيدا لذوبانها وإنصهارها مع أسواقها وثرواتها وقراراتها وعاداتها في طاحونة الحضارة المادية الغربية وخططها التوسعية ألاحتلالية المباشرة وغير المباشرة.
ولعل في دلالة مشاهد حرق ونهب محتويات المكتبة الوطنية والمتحف الوطني للشعب العربي العراقي على يد الغزو الاميركي لارض الرافدين ,فضلا عن سرقة وتدمير العصابات الصهيونية لمقتنيات المكتبات العامة والشخصية للشعب العربي الفلسطيني إبان حرب عام 1948م , مايدلل على أهمية المكتبات والكتب الوطنية في حفظ تراث وهوية وأملاك وشخصية وتاريخ الشعب وألامة ,ودورها في زرع الوعي الجماهيري لواجب التصدي لقوى الاحتلال والهيمنة وألإلغاء,مما يتطلب ضرورة وجود مكتبات وطنية عربية فاعلة تنهض من سباتها العميق!!
mzubidi@hotmail.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق