الأربعاء، 29 يوليو 2015

نقص الحنان في عشيرستان وغوران وحوران وسميرة توفيق!(2)-

نقص الحنان في عشيرستان وغوران وحوران وسميرة توفيق!(2)
د.ماجد توهان الزبيدي
إستغرب المهني السوري حديثي من أن ملايين العرب مثل حال جده هياما وسوسحة بالسمورة أم غرة وغمزة!!وإستغرب أكثر عندما عرف أن كل اهل حوران من شمال درعا وغربها إلى جنوب عجلون يتحدثون اللهجة ذاتها ومصطلحات من مثل:"ابيش"و"ولج"(بتشديد الجيم كأنها اول حرفين من كلمة chair)!
وكي لايضيع موضوع هيام جده وقصته مع اغاني سميرة في التلفزيون دون فائدة ،أسر لي الرجل الجولاني الطيب - النازح مرتين :الأولى بفعل الصهاينة والثانية بفعل 75 تنظيما عسكريا مسلحا و80 دولة تكالبت كلها على الشام وياسمينها - ومعترفا لي أن جده الجولاني البدوي تزوج من حورانية من قرية"الحراك"والدها من قرية "نوى" وخوالها من "قرية "تل شهاب" الملاصقة لقرية "الطرة"الأردنية! كانت رحمها الله تتكلم مثل نساء عشيرستان وغوران وبدوان وكل انحاء حوران !اللواتي إن تكلمن بضع كلمات ،تحس وكأن "سنسلة"(سلسلة)سور حارة كاملة من الحجارة قد إنهارت فوق رأسك!من ضخامة إخراج الحروف وضغطها وجلافتها بينما كان الزوج (جد المهني ) قد عاش مع الإنتداب الفرنسي وموظفين لبنانيين من زغرتا وبكفيا وتطبع بطباعهم من حيث نطق المفردات،مما سبب إرتباطه بزوجته الحورانية من بلدة الحراك قرب بلدة "خربة غزالة"الإستراتيجية ،بنوبات صرع تكاد ان تكون يومية وليلية!ولم يكن لينفع معها كل الدورات والنصائح التي تبرع بها الرجل لها في تدريبها على الإتيكيت اللغوي والحركي!!
ويبدو أن قرى درعا مثل درعا ذاتها هي بحق وحقيق درع الوطن سورية وحاميتها بعد فشل الهجوم الموحد ل(53) فصيلا مسلحا معارضا من سبع جهات باء بهزيمة كبرى وفشلا ذريعا في الأسبوع الماضي أمام "حماة الديار"!!
وقد رجعت لمجلدات علم النفس التي ألفها الباحث السوري فاخر عاقل فوجدت ان النقص الفظيع في الحنان الذي كان يتلبس جد المهني القصير هو السبب المباشر في هيام الرجل بالمطربة السمورة وإعتقاده ان طرد كل الأسرة من أمام التلفزيون وإغلاق الباب على نفسه سيجعل بنت "غسطين "او بنت ملحنها"توفيق" تخرج له من الشاشة !لأنه "مابيش حدا عنده"!
لكنني قلت للسوري :"خيوه كلنا في نقص الحنان عربُ"!! ذلك أن حريمنا في نواحي جند الأردن وفلسطين ودول اللؤلو والمرجان والسخام، وخاصة مناطق حوران وغوران وبدوان ،ان تكلمت الواحدة منهن تحس أن صهريجا مُفخخا قد تطاير من حولك!!تماما مثل هد أو كركعة حجارة الكسارات في لواء بني عبيد أو قرية صمد حيث تنتشر الكسارات!!
- قال المهني السوري حفيد المرحوم من نقص الحنان:لم أفهم يادكتور!كيف؟
- أضفت:هناك خطان مستقيمان متصارعان لا ولم ولن يلتقيان بين نوعين من الحكي أو التلفظ :الأول:حكي العصافير عند نساء الميدان والصالحية وعموم أحياء وبلدات دمشق ،وحلب وداريا وإدلب وحمص وحماة وزغرتا وبيروت وصور وصيدا والموصل والأسكندرية ،والثاني :حكي نعيق الغربان أو هد السلاسل والكسارات من ربع "حيد عن الصليعة وإذرب"!أو ربع:"مالك ياقابر إهلك" او ربع :"ماودي وهرعه ،ومين اللي كالك بكى فاهم عليه ياكروط"و"قوطري وأنا بذيالكي"و"عموم نواحي بلاد مكبوس الدياي والكبسة والبرياني"!!!وعموم المناطق التي تغطيها عاصفتي الجنوب والكبسة والبرياني!!
ضحك المهني السوري النازح قائلا :والله إنك صادق يادكتور!أنا عملت في نواحي لبنان وعند الشامية والحلبية!!!يارجل إن تحدثت بنت من بناتهم تنتعش خدودك وتتورد شرايينك وتنتفخ ...تصور لما يحضر ابو عبده لزوجته الشامية ربع كيلو مدلوءة(مدلوقة)او ربع كيلو كرابيج حلب ،او نص أوقية لحمه مجمدة هندية ،ماذا تقول له زوجته نانسي أم عبده؟
أضاف :تقول له: "تشكل آسي يارب ...تطلع على أبري(قبري) إن شاء الله !!تطحن عزامي(عظامي)،يخليلي إياك ربي مايحرمني من الطلة....ولاك روح الله يرزءك(يرزقك) ولاك تئبرني حضرت إلك الليلة بدلة الرئس(الرقص)"(في غوران يقولون عن الله يرزءك :الله يطعيك!!)
واضاف القصير أو الطيان:في الصباح ينهض ابو عبده نشيطا وجهه مبتسما واثق الخطى شعر راسه يلمع كأنه مطلي بزيت شعر هندي مثل الممثل الهندي "شاروخان"!!!
إلتفت نحوي المهني الطيان قائلا:دكتور:هل تعلم أن ابو عبده يشتغل بنشرجي!وعنده زوجه مثل حلاوة المدلوءة والكرابيج المغطسة بالسكر!!:إصدقني القول يادكتور:كيف سلوكيات نسوانكم في الأردن وفلسطين مقارنة بما سمعت؟
قلت: ياخوي صار لنا نحكي نصف ساعة ومايزال الشباك من دون قصارة؟ ياخوي :خليها بالقلب تسطح ولا بالفم تفضح - او كما يقولون!
لكن الرجل السوري النازح أصر على سماع الجواب!ولم يكن من بد للوصول لحل يرضي الجميع وهو :أن يكمل الرجل قصارة الشباك وأكمل أنا الجواب في المرة القادمة!!وهكذا كان لابد من حل وسط أو السلام المتبادل ولو بقي الغزاة في القدس يمرحون!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق