الأربعاء، 29 يوليو 2015

السيسي والسيستاني ومشوار يوم الجمعة!



يتميز صباح يوم الجمعة عن صباحات الأيام الأخر من أيام الأسبوع،إذ في نهايته يبدأ زمن صلاة الجمعة،وعادة ما يرتاح المرء في ضحاه مقارنة مع الصحو المُبكر في أيام العمل الأخرى!
فالكاتب واحد من العرب الذين يفيقون باكرا في كل أيام الأسبوع لما تعود عليه منذ بيت الشعر المشرع للنسيم والهواء المتجدد!وتراه إما يذهب لمزيرعته يسقي او يزرع او يعشب!وإما إلى سوق الجمعة او سوق الحرامية - بالتعبير الدارج- الذي يجمع في بيعه بين الحيوانات والخضار والفواكه والمنتجات الصناعية والتجارية ،أو يذهب لسوق البالة حيث الملابس الأوروبية ذات "الماركات" الراقية،من مثل:نيكس وماركس آند سبنسر ،وبيير كاردان ،وكندا ،وبوس،و أف آند اف ،و"روو"أو السهم....وغير ذلك من العلامات التجارية، التي لها تاريخ يزيد عن قرنين من الزمان!
يوم الجمعة الماضي تدرج الكاتب إلى سوق البالة في وسط مدينة إربد أو عروس شمال الأردن،حيث تظن نفسك أنك في جنين او طوباس او حمص او درعا أو الناصرة العربية المحتلة!
وفي أثناء المتعة التسوقية بين أُناس من اشكال وفئات وانواع شتى من السحنات واللهجات بدءا من "هرعه خيوه"إلى "ليكوه هُنيك تئبرني" إلى "الله بالخير آغاتي" وإنتهاءا ب"سم طال عمرك"!وقع نظري على مجموعة من الكتب مُلقاة على الأرض مباشرة مع بعض "الإنتيكات"،لفت إنتباهي منها كتابان:أولاهما :أصل رسالة دكتوراة عن الإعلام الأردني للدكتور تركي نصار ،وثانيهما عنوان كتاب لا يتوقع أحد ان يجده في أي سوق للكتب الأردنية!ا
إنه كتاب :"المسائل المنتخبة :العبادات والمعاملات:فتاوي سماحة آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني"في طبعته الحادية عشرة المنشورة عام 2003 في 550 صفحة من القطع الكبير عن دار نشر غير مذكورة في السيدة زينب بدمشق!
تصفحت الكتاب فوجدته غنيا بعشرات الموضوعات الدقيقة في العبادات:الوضوء والطهارة والصلاة والحج والصوم والزكاة والحج ،وموضوعات المعاملات الإسلامية كأحكام التجارة وعقود البيع وبيع السلف وأحكام الشفعة والشركة والصلح والمزارعة والجعالة والمضاربة والوكالة والحوالة والرهن والضمان والكفالة والوديعة والعارية والهبة،والعقد الدائم وغير الدائم وأحكام الطلاق والرضاعة وغير ذلك الكثير من الموضوعات وفق مذهب أشقائنا العرب من أبناء الطائفة الشيعية الكريمة!!
ولما كان الكاتب قد تخصص مُجددا بالحقوق والقانون فقد رأى في الكتاب إضافة نوعية لثقافته وتخصصه ،إذ كانت مواد :مصادر الإلتزام وأحكام الإلتزام وعقود البيع من اصعب مواد الدراسة بكلية الحقوق ثم ان كليات االحقوق والشريعة في كثير من الدولى العربية لاتدرس بعض المواد الخاصة وفق مذهبي الأمة مما أفقد الخريجين معلومات أساسية في الثقافة الإسلامية والقانونية!
ليست المسألة هنا،او:ليس هنا بيت القصيد! بل في الحوار الذي جرى بيني وبين بائع البالة صاحب الوجه المشطوب والمُشطب بخطوط متعرجة غائرة في لحم وجنتيه!لكثرة مانالها من قصف عاصفة حزم "مواس الكباس"والشفرات من قرب ومن بُعد!ومزاجه المتقلب وترديده عبارات الشتم لوالده الغائب!!
قلت للبائع بحذر:الله يعطيك العافية خيوه!كيف صحتك؟ كم سعر هذا الكتاب لو تكرمت!!(تحتاج أن تنتقي ألفاظ كلماتك كلما تحدثت لأول مرة مع أنثى جميلة أو ولد ازعر ملعون والدين ضريب شفرات!!!)!!
- رد بقسوة وجلافة:يا أستاز!هذا كتاب مهم جدا!!ثمنه دينارين !
- قلت له بهدوء وحذر:أنت صادق لكن موضوعه ثقافة عامة!
- رد بطريقة الشبيحة:إسمع أستاز:هذا كتاب من تأليف الرئيس السيسي !
أردت الضحك عاليا لكن الخيوط المتعرجة في وجهه أفزعتني!!ثم من يضمن لي أنه لم يفطر على قنينة شراب سم الهاري!! لكنني خضت المغامرة بالقول له:إسمع ياخوي هذا الكتاب لن يشتريه منك أحد !بل لايجرؤ أحد أن يقتنيه غيري!
- رد شاتم والده غيابيا:يعني أنت على رأسك ريشة أستاز!أو أنك قاضي! أنا قلت لك أن مؤلفه الرئيس السيسي زعيم الأمة العربية!
لم أشأ أن أثبت له أن المؤلف لم ير فخامة الرئيس السيس أبدا!وأن مؤلفه هو المرجع الشيعي الأعلى:علي السيستاني!!وذلك لسبب بسيط أن البائع المتخلف قرأ أمامي إسم المؤلف مرتين على انه :السيسي!وأنه قد يكون هرب من المدرسة من بداية الصف الثالث الأساسي ولم يقرا من وقتها حرفا واحدا!بدليل لوحة جريان الرافدين على خديه ،من ارض المنبع في الأناضول إلى المصب في شط العرب!
وأضفت بلهجة شبه صارمة:لن ادفع سوى نصف دينار بكتاب الرئيس السيسي ،لأنه يتحدث عن الصلاة والوضوء....وتعال أنظر في الفهرس!
إقترب البائع المشطوب وبصعوبة أخذ يفك الحروف إلى أن تأكد أن موضوعات الكتاب تبحث في احكام الوضوء والطهارة والحج والصوم بعد مساعدتي له في عملية الفك (وجع الذي يفك فكيه ما أتيسه_من تيس -) ثم قال بطريقة الحيران:"طيب ليش يحطوا إسم الرئيس السيسي على الكتاب"؟!
قلت له هذه المرة بحزم: هذا الكتاب مُزيف !!كي يبيعوه للمغفلين ياصاحبي!!لكني لست منهم!!واضفت:خذ لك نصف الدينار وقل:الله يبارك لك به!
- رد أخونا:طيب هات!
وما ان وضع صاحبنا نصف الدينار بجيبه حتى قال:"بشرفي لو إعطيتني بريزه غير أبيعوه لك"!!(البريزة عشرة قروش)!(18/5/2015)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق