الأربعاء، 29 يوليو 2015

الفدائي ضيف الله الصقور: إستعجلت الرحيل ياخال!

الفدائي ضيف الله الصقور: إستعجلت الرحيل ياخال!

كان الكاتب طفلا في المرحلة الإبتدائية عندما كان يرى بشموخ وعزة قريبه المرحوم- بإذنه تعالى- ضيف الله الصقور ابو محمد، شابا جميلا مكتمل الجسد بلباسه الجميل المبرقع وطاقيته ورشاشه الكلاشنكوف، تكاد قدميه تأكل الأرض وهو يمشي مشية الواثق،رافعا رأسه للأعلى!!!
كان المرحوم ضيف الله عاشقا حقيقيا لتحرير فلسطين ،مثله مثل خاليه،الأول:المجاهد الكبير محمد مديرس الزبيدي الذي كان يمشي منطقة جنين وقراها مناضلا ضد الإنجليز والعصابات الصهيونية :"شتيرن وليحي وهاغناه وإتسل"،ومايزال إسمه يوشح غناء كبار السن من ابناء وبنات "شويكة" وقرى جنين ،لمآثره الكفاحية!! وخاله الثاني: الفدائي الشهيد مديرس مديرس الزبيدي عرب الصقر،الذي تسلق سغح هضبة الجولان عام 1969م وأمطر نقطة المراقبة الصهيونية بوابل من مخازن رشاشه،وعاد لمخيم الحصن شهيدا محمولا على الأكف ،في موكب مُهيب ،مؤكدا بالدم، وحدة وعروبة الأرض الممتدة من رفح والعريش للجولان، ومن" نواق الشط" إلى" أم القوين" ،ومن "زاخو"إلى "صلالة"!!فما كان من خالنا المرحوم ضيف الله إلا إمتشاق سلاحه وإنخرط مع الفدائيين على خط النار يتسلل في عمليات فدائية ليلية جريئة عبر نهر الأردن المقدس!!
لم يكن ضيف الله شابا عاش حياة الملذات والترف والضياع دون هدف او فكر!ولم يمتهن الثرثرة وطق الحنك والسواليف ،كما يفعل رجال كثيرون بين ظهرانينا اليوم،بل كان رجلا يقدس العمل، فتراه يعمل بعرق جبينه!لايمد يده للجان التنمية او الزكاة!!ولا يتعاطى كتابة التقارير والنميمة ،وإقتفاء أثر الناس،أوالتلصص عليهم أوتسجيل آهاتهم،كي يرتزق!!بل خاض الحياة، يكد فيها كدا،ينهض كالطير باكرا،يفتت عزمه الصوان والحجر،ويكاد من بأسه، ان يهوى الصخر! !!
أتقن المرحوم العزيز ضيف الله ،مهنة سياقة الحافلات الكبيرة، وخصوصا على خط إربد - عمان ،وله علاقات واسعة مع مجموعة واسعة من فئات المجتمع!!وكان كلما يرآني اقف بالشارع انتظر حافلة الجامعة، يقف بحافلته ،ويسلم علي ويعرض علي مرافقته !!وكلما مررت من حارته كان يشدد العزومة للضيافة!!
كان رجلا طيبا وصاحب مروءة وشهامة!وكلما رأيته ذكرته ببذلة الفدائيين ورشاشه ،فيضحك ويقول:سقى الله تلك الأيام ياخال!!
وانت ياخال ضيف الله :لقد إستعجلت الرحيل!! وانا الذي سلم عليك قبل اقل من إسبوعين وانت تقود الحافلة قرب كلية بنات إربد!!
يقول عنه جاري في إربد النقابي مأمون الشرع:" رحمك الله ياابو صقر (ضيف)كنت لطيفا ودمث الأخلاق"!!
كل من عرف المرحوم خالنا العزيز ضيف الله يؤكد حسن عشرته وطيبته وكرمه وطيبته ونزعته الفطرية الطبيعية لتقديم يد المساعدة لمن يطلبها منه،وصدق وطنيته وقوميته!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق