ثقافة مختار عشيرتنا!
خاطرة من قلم ماجد توهان الزبيدي
لايدل كثرة عدد المؤسسات التعليمية على الرقي الفكري لمجموع الشعب في دولة أو أمة ما!بل كثيرا مايسير خط عدد المتعلمين بشكل مواز مع خط عدد أُميي المعرفة والوعي في العلوم الدنيوية والدينية معا!على الرغم من تقدم البشرية خلال الثلاثين سنة الماضية أكثر بكثير من تقدمها في سنينها الثلاثة آلاف الماضية على كل الصعد المعرفية العلمية والثقافية!
من ذلك على سبيل المثال أن مختار عشيرتنا المدعو "هزاع مهاوش آل معارك"الذي عينه مُتصرف لوائنا ،بعد إستمزاج رأي" الجهات الفنية"من خارج أفخاذ العشيرة وحمائلها!!مايزال يصلي إماما في زواره ببيته وفي مسجد قريتنا ،قائلا في بداية كل صلاة:"نويت الصلاة ثلاث أربع خمس ركعات"!
وعندما يتم لفت إنتباهه بلطف من بعض المصلين أن ذلك غير جائز ،يستشيط المختار غضبا ،تارة يتحسس مسدسه ،وأخرى يمسك بقنوته(عصا لها رأس مُدبب ،ضربتها قاضية ،تجعل المضروب في خبر كان ،كقرارات دوائر العسس في ديار القحطانيين والعدنانيين إذا ماتناولت مواطنا حرا مستقلا وطنيا أو قوميا معاديا للغزاة والطغاة!!)
وواضح أن غضب المحتجين من المصلين عائد كما يقول أول محامي بالعائلة(وليس العشيرة أو القبيلة)،المدعو "سايح السواح آل معارك" :مابني على باطل باطل!كما يردد كل ثانية في حديثه مع الناس!(خريج ليسانس حقوق من جامعة "الداشر" في بلاد الجنرال "قرنق الوسيم"،ابو عيون زرقاء!)
وعلى ذكر العيون وجمالها ودورها في الحب والعشق والتيه والحنان والكلام ،،تذكرت مقطع أغنية وطنية قد يُلخص ُ جوهر علم الإتصال الجماهيري الخاص بنا ،ويبين بشفافية حقيقة نظرتنا للآخر ومدى إحترامنا له إن فكر لحظة بالنظر لنا أو التغزل بنا أو حتى إن قاده حظ التعيس أن ينظر لنا صدفة!!
يقول المقطع:"السلك الإحمر لبسه غوانا نقلع العين إللي لدت تلانا"!!وترجمة ذلك" أن لبس الكوفية أو الحطة الحمراء هوايتنا وأننا نقلع أي عين تنظر لنا"!!
ويطلق العرب على الجواسيس مصطلح "العيون"!!لكن ذلك ليس بحثنا!
المهم أننا قد نكون الجماعة الوحيدة في المنطقة التي تقابل غزل العيون ولطفها وعشقها او ضحكتها،بالقلع !!
لكن عادة ما تعبرُ الأغاني الوطنية عن بيان درجة إحساس الشعب أو رومانسيته أو لطفه أو كشرته أو حسن أو سوء إستخدامه لمفردات اللغة!
من ذلك على سبيل المثال مقطع أغنية وطنية:"يا أم التنورة الحمرا البيضا السودا الخضرا والزرقا النيلية ردي علينا بلا صقاعة"!!أي: بلا قلة حياء بالفصحى!
قارن ذلك يارعاك الله مع مقطع اغنية لبنانية يقول :"يا أم الفستان البني لونه محروء ،البني مش أكثر مني عليكي محرء"(أي محروق)!!أو مقطع ىخر يقول :"اتلوني (قتلوني"العيون السود"!!
ويبدو أن الفرق ينسحب ايضا على إسم مؤلفي نصي المقطعين:الأول صاحب التنورة يُدعى "ضاحي هويمل السطل"والثاني صاحب مقطع الفستان البني :"حنا المير"!!
لكن ذلك ليس موضوعنا الرئيس بل نعود لمختارنا "هزاع مهاوش آل معارك" الذي لم يكتف بالخطأ في عدد الركعات قبل كل صلاة بل بذكره عبارات شاذة يتفرد بها إن صلى وراء إمام!من مثل ترديده عبارات مثل :"إقلع"و"إلى جهنم وبئس المصير"كلما قرأ الإمام وإنتهى من سورة الفاتحة ،وخاصة في نهايتها ،عندما يقول :"غير المغضوب عليهم ولا الضالين"!
،إذ يتميز مختارنا من بين المصلين بإضافة تلك العبارتين إلى كلمة :"آمين"!إلى درجة أن شاويش المخفر الجديد عندما وصل قريتنا يوم الجمعة وصلى إلى جانب المختار لم يتمالك نفسه من الضحك والقهقه والخروج من الصلاة! بعد أن قال المختار عبارتيه تلك بعد قراءة الإمام للفاتحة!
وقد بقي شاويش المخفر لسنوات طويلة يضحك ويقهقه تارة، ويقع أرضا تارة اخرى من الضحك كلما تقابل مع مختارنا في السوق!
وبناء عليه ،قرر المتنورون من شاب عشيرتنا التوسط لمدير المآذن بإحلال شاب عاطل عن العمل ويحمل دبلوم اللغة العربية والثقافة الإسلامية بدلا من المختار ،كإمام يصلي بالناس !لكن حدث ذات يوم مالم يكن بالحسبان أو الشعرة التي قسمت ظهر البعير-كما تقول العرب- !
فقد حدث أن عشرات المصلين من أقاربي بين الستين والسبعين، لم يعرفوا التمييز بين ركعات صلاة التراويح ،فسألوا الشيخ الشاب الجديد عن طريقة للتفريق بين تلك الركعات وتذكر عددها!فقادهم إلى وسيلة سهلة قائلا لهم:إحسبوا أول ركعتين للخليفة أبو بكر الصديق ثم الركعتين التاليتين للخليفة العادل الفاروق والركعتين التاليتين للخليفة الكريم عثمان والركعتين الأخيرتين للخليفة علي !!
الذي حدث أنه في العشرين من رمضان تصادف ان مدير المآذن كان عائدا بسيارته من إفطار في القرية المجاورة ،فتعطلت مركبته بشوارع قريتنا ،مما حتم عليه أن يصلي العشاء فالتراويح في مسجدنا!وقاده حظ العشيرة العاثر ،أن يصلي بين مجموعة من الشيوخ إياهم الذين لايفرقون بين عدد ركعات التراويح! فسمع كل منهم يقول بصوت مرتفع "نويت أن أصلي ركعتين لسيدي أبو بكر الصديق"تارة و"ركعتين لسيدي عمر بن الخطاب "تارة أخرى!
وقد فهم الرجل من المصلين أن الشيخ الشاب هو من علمهم ذلك!! مما حدا به إستدعاءه والتحقيق معه!وتاليا نقله لقرية نائية ،وإعادة المختار من جديد كإمام للصلاة!دون أن يسمع المدير من الإمام الشاب القصة الحقيقية!
1. وعندما حاول صديقي الزميل الدكتور إسماعيل القيام ،الغمز من قناة، ثقافة ربعي الدينية ،"إنتقاما من مقالتي عن خالته التي بطحتها" ياسمين الأدلبية"في مشفى جرش الحكومي ،في المعركة التي وثقها مقالي المعنون ب:" الأدلبية التي بطحت قريبة زميلي الدكتور إسماعيل!! sawaleif.com/Details.aspx?DetailsId=58538 لم أجد من وسيلة للدفاع أمامه سوى القول له بلغة الواثق:إسمع يانائب العميد:إن وزيرنا الراحل للثقافة "جمعة حماد"كان يصلي في ربعه إماما عندما كان الوحيد الذي يحسن القراءة والكتابة في آخر قرية بدوية من منطقة بئر السبع "عوجا الحفير"،وكان يقرأ لهم في كل ركعة ماتيسر من" تغريبة بني هلال" لسنوات طويلة !كما جاء في مذكراته رحمه الله!!إذ كان كتاب التغريبة هو الكتاب الوحيد الذي كان يحفظه الرجل!! فصمت نائب العميد وهز رأسه،مُتذكرا ماقاله لي ذات يوم من أن قرويا من قريته كان يردد في كل سجدة، عدة لعنات للعام الذي يحياه بسبب تدني ريع المحصول الزراعي!!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق