نقص مياه وحنان!
خاطرة من قلم ماجد توهان الزبيدي
يأتي دور منطقتنا من إسالة المياه ساعتين ،يزيد قليلا أو يقل قليلا بُعيد منتصف ليلة الخميس،من كل أسبوع ،على إستحياء،او ،كما تقول جارتنا الحاجة أم قيس ،حشاكم مثل شخاخة الطفل" غير المميز!
وليس هناك من مشكلة مائية نواجهها في اشهر الشتاء!لكن الطامة الكبرى تحدث في شهور الصيف الطويلة إلى درجة أنني إقترحت ذات مرة على مدير محطة مياه الشرب بمنطقتنا إقتراح توفير نفقات مد أنابيب للمناطق التي لم تصلها بعد ماء الشفة من خلال تفكيك انابيب وساعات منطقتنا ونقلها في فصل الصيف إلى تلك المناطق ،ثم إعادتها لنا في بداية الشتاء لأن وجودها أو عدمه سيان!تماما كحال بعض الحكومات العربية بالنسبة لشعوبها في الألفية الثالثة!
لكن من اهم ماقلته للمدير هو أنه وكادره يتحملون وزر كل اللعنات والأدعية من العيار الثقيل التي تقسم الظهر والتي تطلقها نساء المنطقة المتزوجات والعرائس الجدد ،كل ليلة الخيس وصباح كل يوم جمعة!
كاد صبر المدير وعدم فتح شفتيه أن يصيبني بجلطة!أمام سيل من النقد والوعد والوعيد التي إنهالت عليه مني ومن عشرات المواطنين الذين ياتون زرافات ووحدانا ،إلى مكتبه بعد منتصف ليلة دور وصول الماء الذي لايصل! لكنه بادب جم قال:"فهمت كل إقتراحاتكم! لكن لماذا تصب نسائكم اللعنات والدعوات ضدي ؟
وبما أن السؤال متخصص ،فقد إنبرى للرد عليه الشيخ "أبو سكينة"مؤذن الجامع قائلا له من دون دبلوماسية:"يارجل إتق الله!ليس هكذا تلجا حكومتنا الرشيدة لتنظيم النسل!!
فرك مدير محطة توزيع المياه يديه ،بحركة عصبية وإصطكت أسنانه من القهر لكنه بقي محافظا على صبره أو جبنه(جبنة كيري صارت هي المفضلة لحكومات الإعتلال أو الإعتدال (الفرق حرف واحد "مش"بيننا) ،بعد إستهلاكنا لجبنة،برنادوت ويارنغ وسيسكو وكيسنجر وفاتنة الجمال رايس، ومنافستها في الحلاوة،الصبية: آشتون وأم خدود وردية:مادلين أولبرايت، وكوك وبقية العصابة!!)...ثم نظر تجاهي،قائلا بحرقة:"يادكتور حلها بعرضك؟!مش قادر أفهم شو علاقة تقطع المياه بتنظيم النسل؟!"!!
حككت ظهري أو بالحقيقة :هرشته!ثم مددت يدي الأخرى على رقبتي فهرشتها هي الأخرى لشدة التعرق والملوحة التي أصابتني وأنا طالع نازل على الدرج لتفقد صعود المياه للخزانات دون جدوى!،ثم إستغفرت الله ،وأجبت:ياعطوفة المدير :واضح أن مرض معظم الأردنيين: السكري قد تمكن منك!بدليل" نشفان "ريقك ونحافتك!قال:بلى!ثم أكملت: ياعطوفة المدير الليلة ليلة خميس !وها هو الخميس السابع لم تصل فيه المياه ولم يستحم الرجال !وأنت تعلم أن "الليل بطبعه عريس"كما يقول مطربنا العندليب ابو نوره"!ثم أنت تعرف ظروف عمل الأردنيين ،ليس لهم من راحة سوى ساعات ليل الخميس على الجمعة!التي يلتقي فيها النصفان!!
طاطأ المدير رأسه، ثم نفخ نفخة طويلة وصرخ قائلا"والله ياجماعة مش فاهم شيء من الغازكم!!"!
وهنا رد عليه الشيخ ابو سكينة بإنفعال ناتج عن حالة توتر عصبي مشروع يصيب كل مواطن غير مصاب بالسكري ولم يستحم من اكثر من إسبوعين، أو ،من لديه حالة نقص حنان فعلي!! :ياعطوفة المدير لن تفهم شيء حتى مطلع الفجر!بإختصار وبدون لف أو دوران: إذا لم تفتح الماء على خزاناتنا خلال أقل من ساعة ونصف فإن مظاهرة ضخمة من النساء المتزوجات والعرائس الجدد، ستهجم على محطتك وموظفيك مع آذان الفجر الأول وستأكل الأخضر واليابس !لأن الكيل قد طفح عندهن ! بعد أن تفشى مرض نقص الحنان لديهن ووصل إلى درجة مخيفة!أ نتيجة إنقطاع المياه !!
فهم أخيرا عطوفته المسألة! واصدر أوامره على الجهاز لمراقبي الميدان الليلي في توزيع المياه بضرورة تأجيل الضخ لحي" القائم مقام" والضح لمنطقتنا !
من يدري هل يصدق عطوفته؟ أم تبقى حليمة على عادتها القديمة؟! الجواب نراه في الصبح بعد ساعات، على قسمات وجوه نساء المنطقة ورجالها!!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق