الإستنخابات والإستنخامات والإستنخاعات !!
د.ماجد توهان الزبيدي
أما المصطلح الأول:الإستنخابات ،فهو ليس للكاتب البتة!باعتباره أستاذا مساعدا لمادة "الملكية الفكرية" في الفصول الدراسية السابقة!،إذ هو يرجعه لمبتكره صديقي وقريبي أستاذ الجيولوجيا المساعد بالجامعة الأردنية " د.عبدالله البخيت أبو حمد"،الذي إلتقيته صباح اليوم(24/2) بعد رحلة علمية قضاها في دولة دراسته:المانيا!
أقلني صديقي بسيارته في مشوار الذهاب لجامعتينا في العاصمة،قبل أن اهم بالصعود بحافلة الجامعة بدقائق قليلة،وفاجاني بمصطلحه ذاك في أول حديث لنا عن موضوع،مايزال يلوكه ، الأردنيون كافة أو "من كل المنابت واصول"،هو المعارك السينمائية والمسرحية والإفتراضية التي عاشها جمع غفير من الذين ترشحوا في القوائم المغلقة من الترتيب الثاني فادنى!
بدا لي أن الكثير من الأميين والأميات يرددون مصطلح :الإستنخابات"،شانهم شأن من يردد كلمة "سعوال"بدلا من كلمة سؤال! مثل ذلك المختار،من عشائر قبيلتنا ، الذي قابل أحد الحكام الإداريين،في محافظتنا قبل مدة من الزمن ،للتوسط لشاب تم حجزه،لمهارته في إستخدام مفردات مثل"موس كباس"،وضرب الشفرات باللسان!وما شابهها!
وعندما رفض ذلك الحاكم الإفراج عن قريب مختارنا ،ختم المختار طلبه قائلا لعطوفته أو سعادته أو دولته أو فخامته أو البيك أو صاحب المعالي،أو ...(إلى هنا تنتهي حدودي ،ورحم الله من عرف حدوده ووقف عندها، ولم يتجاوزها ،حتى لاتتجاوزه الشمس للأبد ،في ضوء عشرات الألقاب التي نتميز بها نحن الأردنيون من بين العرب،إلى درجة أن كثيرين منا يستخدمونها ويصرون عليها قرب الحرم المكي وأثناء الطواف أحيانا!!!)
(وين صرنا ياجماعة؟) تذكرت:ختم المختار طلبه بالقول للحاكم :"أريد أسعلك آخر سعوال يابيك!!ثم جاءت في الحال عطسة حادة على الجيوب الأنفية والحلقية لمختارنا الفذ، فعطس عطسة شهد لها بعض الحضورفي قوتها وبأسها في وجه الحاكم،الذي تعثر بالكرسي فوقع على الكنبة من شدة المواد الكثيفة واللاصقة والسائلة التي جادت بها فتحتا أنف(خشم)مختارنا السبع ،الملقب سرا "أبو خشوم"لفظاعة حجم أنفه الذي يشبه حبة الفلفل الحلو الأخضر الذي يزرعه افراد قبيلتنا في كريمة وأبي هابيل والقرن ووادي الريان والمشارع وحي الصقر وسيل الحمة،وغيرها من مضارب القبيلة، ،وخاصة الصنف الهجين الذي يزرعه قريبي وصديقي رويلي وإبن عمي رائد توهان في منطقة" غور ابو نعاج"!!
ماعلينا ببقية قصة مختارنا والحاكم الإداري ،لكن نهايتها أن المختار وقريبه إلتقيا وصارا معا!!!
أما المصطلح الثاني :"الإستنخامات"،فنحته الكاتب بعد ثانيةمن ولادة مصطلح"الإستنخابات" لقريبي الذي قضى عمره يدرس ،يشتغل فصلا بالجامعة وفصلا آخر بجنوب الوطن يكسر وطلابه طبقات صخور الصحراء ويدرسونها في المعامل المحلية والعالمية!!يعني شغل كسارات ومحاجر ،مثل تلك المنتشرة من حول بلدتنا الجميلة" الحصن" حاضرة لواء بني عبيد بشمال الوطن!
والواقع ليس هناك من كبير فرق بين المصطلحين ،ذلك أن الجنون الذي أصاب المئات من الرجال بين ظهرانينيا ،أثناء فترة الدعاية الإنتخابية ،أستطيع الجزم-بحكم عملي سابقا في ثلاث قارات- لم يصب أي شعب آخر والحمد لله!
خذ مثلا كيف كان "الشبيحة"(من فرق نصابي الإنتخابات وسماسرتها) يحملون المرشح الثاني أو الثالث أو الرابع في القوائم كلما ظهر على شريط الفضائيات الدعائية خبرا عن تقدم قائمة كذا أوقائمة كذا! في الساعات الأولى من فرز النتائج!
وليست المصيبة في حمل المرشحين الجدد على الحياة السياسية المحلية داخل الدواوين!!بل تارة يكون الحمل لمسافات تزيد على مئات الأمتار!إلى درجة أن أحد معارفنا من الذين لم يكن ترتيبه الأول في قائمته تم حمله لمسافة نصف كيلو متر طولي على الأعناق مما حدا ببعض النسوة فطلاق الزغاريد ظنا منهن أن الرجل قد تزوج وانه في حالة زفاف لعروسه ،في حين اطلق بعض الشباب من فوق السطح العيارات النارية من "الخراطيش"والكلاشنكوفات"و"الميم ستعش"!!ظنا منهم أن قريبهم فاز من الوهلة الأولى!!
وكم تمنيت لو أن توفيق الحكيم أو نجيب محفوظ رحمهما الله كانا في زيارة ديرتنا الأردنية ورصدا مشاهد "الإستنخابات أو الإستنخامات"لما سينتجانه من روائع الأدب السياسي الساخر،في ضوء كثرة الأبطال من المجانين وأشباه المجانين من أولئك الذين يتقنون أحلام اليقظة من معارفنا وأقربائنا!!
وقد بالغ البعض من أولئك "المستنخبين أو المستنخمين"،بان أخذ قبل يوم التصويت يوزع الوظائف على مُريديه من "شلل الأنس والنصب الإنتخابي"!!في حين كان لغياب أي ذرة من العقل عند بعض أولئك القوم من "المستنخمين"أن ذكر لفرط "ذكائه" أنه سيسكن العاصمة ويترك القرية من أجل المراقبة المركزة على أعمال الحكومة!!وبعض اولئك البعض الحالم صار يثعدد اسماء من سيتم محاسبته من أولاد العشيرة أو القبيلة لعدم تركه عمله الأكاديمي أو الإقتصادي وبالتالي التفرغ لخدمة حملة سعادته القادمة!!(سعادته لايتقن العربية ولا غيرها ولا يحفظ جدول الضرب!)!!لكن المصيبة أن بعض أولئك المرشحين من هم على مستوى "جان جاك روسو"و"فولتير"و"السهروردي"ومونتسكيو"و"السنهوري" و"ميكافيللي"و"قاسم حداد"و"قسطنطين زريق "و "مصطفى الزرقا"و"وليد الخالدي"و"أنيس وفايز صايغ" ،باع بيته المرهون للناس وشيكاتهم ،وبيعت سيارات المرسيدس التي تم التوصية عليها من "فرانكفورت"قبل النتائج النهائية ،باتلمزاد العلني في جمرك العقبة!!
المهم في الأمر ياصاحبي أن معظم من ترشح في موسم الإستنخابات أو الإستنخامات أو الإستنخاعات ،يتمنى جرأة مختارنا ابو السعوال!بل أنهم لايجرأوون التحدث في السياسة أو الفكرالإجتماعي في حضرة ذلك المختار فك أسره ربي قريبا !اللهم آمين! ذلك أنني وعصابتي قررنا ترشيح مختارنا الغائب والنتظر في الدورة القادمة من الإستنخابات والإستنخامات والإستنخاعات!!لأن الرجال مواقف!!
،
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق