من حكايات ونوادر ولد القبيلة ابو طافش !
لم يكن من بد أمام ابو طافش وعائلته القاطنين
في "غور ابو كبش" في موسم الصيف الكبريتي المخيف الذي إجتاز وطننا مؤخرا
سوى اللجوء للعيش في صالة الزبائن في بنك التجارة العربية الذي تم إفتتاحه مؤخرا
في قرية وادي الناشف!
كان البنك
الجديد مكيفا بمكيفات حديثة بينما كانت دارة ابو طافش في الغور او الزور – لافرق –
عبارة عن لعبة كبريت تتبارى على شبابيكها الحنشان والعقارب إلى درجة أن العائلة
كانت تسد الباب من أول المغرب حتى الصباح وتستخدم الطشت في قضاء حاجاتها رهبة
ورعبا من تلك المخلوقات المخيفة التي خرجت بالمئات من جحورها من شدة الحر وكأننا
في موسم عيد ميلاد عمنا ابو جهل!!
كان مدير
البنك وموظفيه غاية في اللطف والتهذيب عندما مكثت عائلة ابو طافش يوم عمل كامل في
صالة الزبائن ،مستفيدة من الماء الصحي البارد وشاي الخريف ابو خيط مع توافر الماء
الساخن مباشرة مع كاسات بلاستيكية بيضاء إلى درجة أن رب الأسرة ابو طافش
"شمط"(شرب)عشر كاسات، بينما "لخمت"(شربت)عقيلته ام براطم (البجيرةأو البكيرة)المدعوة :وطفى الجاسم تسع كاسات ،وراح ولدهم عقله المرافق لهما يصول
ويجول ،تارة "يلهط"ميه صحية وتارة اخرى كاسة شاي على مدار الساعات الثمان التي قضتها العائلة في
البنك بينما راحت البنت "زريفة"تتبارى مع امها في مسابقة الشفط وكأن مال
البنك مال يهود!
لم يعجب هذا السلوك غير الحضاري موظف الصرف
النقدي الجالس قبالة الصالة في غرفة زجاجية، المدعو :"إياس وائل ") الخريج
السنفور من كلية العلوم المالية والمصرفية،في جامعة موقعة طبقة فحل للعلوم البنكية
والإدارية!خاصة تذمره من طريقة إستلقاء ابو طافش
على جنبه الأيمن رافعا رجليه على حائط الصالة تارة وعلى رجل حرمه المصون ام
عقلة أو خيشة التبن ،صاحبة مقدمة إبن خلدون وخلفية طه حسين الثقافية !
لكن الشعرة
التي قصمت ظهر البعير كما يقول الأعراب كانت خلع العائلة لأحذيتها البلاستيكية مما
أثر على حركة إنسياب الهواء البارد من بين فتحات المكيف وبالتالي أدى ذلك الفعل
المشين إلى حدوث هزات وإرتدادات عنيفة في فتحتي أنف الطنط "إياس" ماغيره
الذي أخذ بعطس بشكل متواصل،إلى درجة أنه كاد أن يُغمى عليه،الأمر الذي دعاه لتقديم
شكوى شفوية لمدير البنك ضد عائلة ولدنا
"ابو طافش" - القادم لحمولتنا ولقبيلتنا من السودان الشقيق من قبيلة
"الوطاويط "العربية المشهود لها بالكرم والنخوة العربية كما أسلفنا في الحلقة
الأولى من هذه الحكايات والنوادر!
رد مدير
البنك قائلا:أستاذ إياس :الدوام الآن في
نهايته ! غدا إذا حضرت العائلة سوف أتولى انا الحديث معهم!
في اليوم
التالي حضرت عائلة الأستاذ ابو طافش بكامل أفرادها وجلسوا في المكان نفسه لكنهم
هذه المرة احضروا معهم طنجرة ملوخية مطبوخة على دجاجة وجاط رز بسمتي (اطول حبة في
العالم)وكمشة فلفل من النوع القزم الذي يتم تصديره المصانع علب السردين في أوروبا
،ثم فرشوا الصالة بالجرائد القديمة ،وماهي سوى لحظات حتى إختلطت رائحة الفلفل
الحارة مع هواء المكيف ،الأمر الذي حدا بالعديد من زبائن البنك لمغادرته على جناح
السرعة بعد عطاس فوقي وعطاس تحتي شديد السماع ،في حين داخ الطنط ،حبيب أمه،الموظف
إياس ووقع أرضا ،وكادت دقات قلبه ان تتوقف، لولا أن رش عليه من وراء الزجاج الشاب
عقله قنينة ماء على رأسه،ففاق ثم ولى هاربا ،يشتم اليوم الذي تم تعيينه فيه موظفا
في بلدة وادي الناشف!إلى أن دخل على المدير صارخا في وجهه:إما أنا أو عائلة ابو
الملوخية والفلفل الكبريتي!!!ّ
أرسل المدير العاملة في النظافة" أم تيسير
" لجلب عائلة ابوطافش لمكتبه ،ثم فهم المدير أن العائلة تنتظر حوالة مالية من
نسيبها في دولة،خليجية !!الأمر الذي دعاه ان يطلب من رب الأسرة بطاقته الشخصية
التي لم تكن موجودة مع الرجل الذي وعد أن يحضرها غدا!
طلب المدير
إسم ابو طافش الرباعي،
-
خنيفس حمد
شاتي المهدي المريعي.رد ابو طافش!
بحث المدير
في ملف الحوالات القادمة للبنك فلم يجد شيئا بإسم الرجل المذكور اعلاه ،وطلب منهم
عدم العودة إلا عندما يتصل بهم البنك!
مع دوام
اليوم التالي حضرت عائلة ابو طافش من الصباح الباكر (على الندى) ودخلت مع الموظفين
للمكان المعهود في صالة الزبائن ثم أفترشوا الرض بعد ساعة ،وتجمعوا من حول طنجرة
عدس حب مع كمشة فلفل من النوع الكبريتي السابق مما احدث شبه حالة إختناق في حنجرة
الولد الموظف الطنط إياه الأستاذ إياس وائل الذي يسكن مع امه في الحي الشرقي من
مدينة عروس الشمال ويأتي يوميا للعمل في البنك في بلدة وادي الناشف العريقة !
لم يكن امام
المدير هذه المرة سوى أن يطلب رجل امن من دائرة التفتيش الجنائي ،ليحضر خلال ربع ساعة النقيب شاتي الجمعة ابو
خميس الذي حقق بلطف من وحي حقوق الإنسان مع أبو طافش ليعرف منه الحقيقة
التالية::ياحضرة النقيب :لايوجد لاحوالة ولا لنا نسيب ولا بطيخ مسمر بدول الغاز
والنفط والكاز!انا هربت بعائلتي من شدة الحر وخوفا من الحنشان والعقارب !ثم ان
حرمي المصون تعاني من ضيق تنفس وضغط وسكري ،ويعاني ولدي البكر عقله من دوخة في
جمجمته ،بينما يصيب الصرع بنتي وقرة عيني "زريفة"كلما أطل الحنش البني
ابو ذنب ساحل من الشباك!! وهاي قصة إستيطاننا في صالة البنك!! شو بدنا نعمل ياحضرة
النقيب لايوجد لنا لاديوان ولا مقر!!ولا حتى بركس عام ياوينا من خطر الحر
والحنشان!!!
هز النقيب
رأسه ،ثم طبطب على ظهر ابو طافش لصدقه،طالبا منه سر قوة قرون الفلفل التي كادت أن
تذهب بحياة الطنط إياس!!
أخرج ابو
طافش من الكيس قرنا واحدا طالبا من النقيب تذوقه كي يعرف بنفسه قوته!
قطم النقيب
ربع القرن الي لايزيد طوله عن ثلاثة سنتمترات ،فإذا به يقفز مترا للأعلى!ويتفتف
قائلا بصوت عال:"علي الحرام لو ربيبه ذاقه ماخلقه"!!(أستغفر الله
العظيم)!
فهم النقيب وتحقق ان ابو طافش لن يغادر البنك
مادام الحر يحتل منطقة الغور و"بلدة وادي الناشف" و"خربة بلاش
تهجرني ياحبيبي"و"بلدة كريمة وأختها زريفة" !! فقرر الرجل أن يتقدم
من صباح اليوم التالي لطلب النقل إلى مديرية التفتيش الجنائي في جنوب الوطن ،كي
لايكون مُتهما في قتل او موت الطنط إياس،إذا ماقرر ابو طافش الإقامة بالبنك وتناول
طعامه اللذيذ الذي سيؤدي بحياة الشباب المأسوف على شبابه :"إياس وائل"!!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق