المعلم ابو رزق وعصابة
الإنتخابات!!
ربع قرن من الزمان قضاه
المعلم محمد ابو رزق في احدى دول
الخليج،بعد تخرجه من "معهد حوارة والصريح وشطنا" بدرجة دبلوم المواد
الإجتماعية، يُعلّم "القواريط" كيفية فك الحروف وكتابة الكلمات وعمليات الحساب البسيطة ،ويعمل
عصرا في الدروس الخصوصية ،وليلا في حانوت قريب من بيته ،وما يرافق ذلك كله من
اذلال ،من المدير تارة ،واولياء امور الطلبة تارة اخرى !!
كان يوفّر شهريا حوالي ثلاثة آلاف دولار
اميركي ،بعد ان يكون قد ملأ بطنه يوميا ماعدا يوم الجمعة من "طبايخ "امهات القواريط خلال
الدروس الخصوصية في بيوتهم ،واحيانا كان يتظاهر عند دعوته للطعام انه لايريد تضييع
الوقت في الدرس الخصوصي فتضع له ام القاروط الزوادّة في كيس نايلون ويأخذها معه للبيت ليفترسها
لاحقا عندما يجوع!!
أما
يوم الجمعة فإنه يقضيه في الحانوت ويفطر ويتغدى ويتعشى على حساب مبيعات المحل!!إذ
ان المعلم ابو رزق لايملك الوقت الكافي للإنشغال بالبصل والطبيخ والغسيل والجلي ،ثم لماذا ذلك وأضراسه تعوّدت
على "عزايم المعزبين" في ضوء إمتلاكه أضراس وأسنان مثل المنشار ،لايقف
في وجهها أي نوع من طبيخ او فاكهة او مكسرات ،او من طبيخ بايت او طازج ،كبسة او
برياني او "مجبوس دياي"،فهو كما يصف نفسه رجل عربي متواضع يأكل أي شيء
يوضع امامه :مطبوخ ،غير مطبوخ ،مسلوق ،محروق ،مشوي ...الخ!
ولو ضربنا مبلغ 3000 دولار في 25 سنة في 12
شهرا لخرج لنا المبلغ الذي وفرّه الرجل في
غربته التي كان يقضي منها سنويا في الوطن حوالي الأسبوع ثم يعود لبلاد الزوابع
والطوز والشمس يعمل في الأعمال الإضافية التي ذُكرت وتلك التي لم تذكر في المقال
،إلى ان تم تفنيشه أو احالته على التقاعد وتسفيره لبلده ،لكنه لسوء حظه جاء ذلك بعد اسبوعين من حل مجلس النواب ،فتلقفه جماعة
من اقاربه ومعارفه في الديرة من صنف الرجال الذين لايظهرون ،الا في الفترة الواقعة
بين فضّ البرلمان وقبيل عودته ،وهم في الغالب من فئة الذين "فركوها
"باكرا من المدارس وأصبحوا عطالين
بطالين وفي الوقت نفسه تجار محترفين في تصفيط الحكي عن اصول الحملات الإنتخابية
وتقديم الوعود بلملمة بطاقات عشائرهم
لعيون سعادته مقابل الوجبات الجاهزة ومصاريف يومية وجلسات انتخابية لسعادته
الذي يعتقد المسكين انه هو وحده من يحظى بمؤازرة تلك العصابات التي تزرع البحر له
"مكاثي" (بساتين) فقوس وباميا وجعابير وخيار وفراولة !!بعد ان يتفقوا
جميعا على توحيد آرائهم منفردين وجماعات على انها فرصة سعادته هذه المرة!!!
مارس" الربع" من تلك العصابات كل ذلك
على ولدنا ابو رزق ،وأخذوا يصطحبونه
للأتراح والأفراح بعد تقديمه عليهم ، وكيل عبارات من مثل :"استاذنا ابو رزق
تفضل بالحديث"،"صب القهوة يا"فلاح العلي" اولا للأستاذ ابو
رزق"، "أستاذنا ابو رزق مرشح الإجماع"!"الأستاذ ابو رزق من
مؤسسي التعليم في الخليج" ،"شيخنا ابو رزق على مسافة واحدة من
الجميع"!
ثم اخذت عصابات الإنتخابات ذاتها،تنسج
مؤامراتها مع عيّنة من سماسرة الجمعيات الخيرية بتفصيل احتفالات للفئات
الخاصة تحت رعاية الأستاذ ابو رزق بعد حشد
تظاهرة نسائية ورجالية من الوجوه إياها التي تجد لها في كل عرس قرص!!ثم يتبرع سعادته بتكلفة
المناسف وعلب المشروبات الغازية وسط
التصوير والنشر الفوري على مواقع التواصل الإجتماعي ،مع مبلغ مالي لتيسير اعمال
الجمعية !!
بعد شهر كامل من وقوع المعلم بين يدي النوعين السالفين من السماسرة
والعصابات ،تخيّل نفسه ناجحا في "مجلس الشعب " وأنه في زيارة رسمية
للدولة الخليجية التي كان يُعلّم فيها القواريط ويأكل من "طبايخ"أمهاتهم
،وأنه إلتقى مع حكومتها وبث التلفزيون الوطني هناك صورته ،ثم تخيّل ان وزارة
التربية هناك عملت له إحتفال رسمي نقل التلفزيون والصحافة المحلية صوره ووقائعه ،
ثم عاد للوطن فتخيّل ان كل طالب عروس يأخذه لطلب عروسته !وأهل كل ولد مجرم
"ضريب"شفرات أو "بمبكشنات" يتوسلون على باب بيته لمساعدتهم على
فك إعتقال ولدهم الهامل ، وتصدرّه مجالس القرية في كل احتفال ،دون ان تزول من امام
ناظريه صورة المرسيدس السوداء ام النمرة
الحمراء،موديل سنتها ،ومعها سائقها يفتح له الباب امام نسايبه والحارة والمنطقة
..ثم فتح عينيه وقرر فورا الترشح للإنتخابات وأخذ يطلب المناسف والكنافة على
الغداء والعشاء خلال الشهر ونصف الشهر المتبقي من موعد الإنتخاب من اجل عيون
عصابات وسماسرة الإنتخابات من حوله!
إستمر وضع
الرشّ بالمصاري والمناسف ،كرشّ المطر
في كانون الثاني ، الى ان جاء مساء يوم الإنتخاب وظهور النتائج ،فإذا بأبي رزق يحصد
الترتيب الرابع بين الراسبين بعدد، من
الأصوات بلغ الف وخمسين صوتا! فأغمي على الرجل فورا وتم نقله بسيارة الدفاع المدني
للمشفى الذي نام فيه اسبوع خرج منه بعد ان
تعطلت يده اليسرى ورجله اليمنى!ولم يزره خلاله، ولا ازعر من زعران وسماسرة الإنتخابات ،بعد ان تأكدوا ان كل مابقي
في حساب الرجل في "بنك التجارة العربية " بضع مئات من الدولارات التي لم
تكف لتغطية نفقات المشفى الخاص كما روت إبنة المعلم ابو رزق المدعوة
"رهيجة" والتي أضافت ان والدها من اللحظة الأولى لدخوله المشفى ولحين
مغادرته كان يردد عبارات متكررة مثل:"إقرأ يافهد؟شو هذا الحرف يامبارك؟ اربعة
ضرب ثلاثة قديش يابدر؟ وياخيّة يا أم بندر حطي لي الزوّادة بجيس(كيس)!!و"اعطي
كل الثقة سيدي"و"أتمنى على الحكومة الرشيدة التكرم بتزفييت
شوارعنا"و "الله يعزّ الحكومة"!!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق