الأحد، 31 يوليو 2016

جريمة الإهمال الطبي للأسرى وصورها لدى سلطة الإحتلال الإسرائيلي:جريمة حرب موصوفة!

جريمة الإهمال الطبي للأسرى وصورها لدى سلطة الإحتلال الإسرائيلي:جريمة حرب موصوفة!
                                  د.ماجد توهان الزبيدي*

  يعتبر الإهمال الطبي المتعمد،من قبل المؤسستين السياسية والأمنية للعدو،  للأسرى والمعتقلين العرب الفلسطينيين،"جريمة قتل عمد"،وبالتاليجريمة حرب" يمارسها الإحتلال، لتكرارها من جهة،ولأنها ،من جهة ثانية، سياسة تتناقض تماما مع كافة الأعراف والاتفاقيات الدولية،التي اجمعت عليها الشعوب المتحضرة ،ماضيا ولاحقا ، خاصة مانصت عليه المادة 29 من اتفاقية جنيف الرابعةالخاصة بمعاملة ووضع الأسرى في الحروب والمعارك ،والتي أكدت على أنه “يجب أن يتوفرللأسرى ليلا ونهارا مرافق صحية تستوفى فيها الشروط الصحية وتراعى فيها النظافةالدائمة".وكذلك ما نصت عليهالمادة 92 من الاتفاقية ذاتها، بوجوب إجراء فحوصات طبية للمعتقلين مرة واحدة على الأقل شهريا ،والغرض منها بصورة خاصة مراقبة الحالة الصحية والتغذوية العامة والنظافة وكذلك اكتشاف الأمراض المعدية ،ويتضمن الفحص بوجه خاص مراجعة وزن كل شخص معتقل وفحصا بالتصوير بالأشعة مرة واحدة على الأقل سنويا"
.
  إن سياسة الإهمال الطبي قد أودت - بحسب ما يتوفر من إحصائيات بحياة ،من واحد وخمسين(51)إلى ثلاثة وخمسين (53) أسيرأ، من بين205  من شهداء الحركة الوطنية الأسيرة ،كان آخرهم الأسير الشهيد ميسرة أبو حمدية الذي توفي وهو مقيد في سرير المرض، ومنهم علي سبيل المثال لا الحصر محمد ابو وهدان، جمعةاسماعيل، زهير لبادة، زكريا عيسى، عبد الفتاح رداد، مراد ابو ساكوت، هايل ابو زيد،سيطان الولي، يوسف العرعير وفضل شاهين.

  في هذا الصدد،يرى الخبير القانوني "شعوان جباري" (مدير مؤسسة" الحق " القانونية الفلسطينية،بمدينة رام الله المحتلة)أن" القانون الدولي الإنساني" و"قانون حقوق الإنسان" ينطبقان على الشهداء الأسرى ،وخاصة منهم شهداء الإهمال الطبي،التي يتطلب أمر إثباته،اخذ شهادات من الأسرى الذين عاشوا مع الأسير الشهيد،والحصول على ملفه الطبي ،وتقرير التشريح الذي يثبت العمر الزمني للمرض ،لأنه دليل على مدى الجدية في التعامل مع الشهيد"،ذلك أن الأسير هو شخص محمي تحت الإحتلال،وأن قتل الشخص المحمي يعد"جريمة حرب" ،على الرغم من الجهود الكبيرة التي يتطلبها إثبات هذه الجريمة ضد عدو مثل سلطة الإحتلال ،إذ يتطلب أولا إستكمال أو" إستنفاذ الوضع الداخلي،"آليات الإنصاف الداخلي"اي رفع القضية أمامة محاكم الإحتلال،وإذا فشل إتهام الإحتلال بالقتل العمد ،تُعرض المعلومات المتوفرة على خبراء في القانون الدولي لمعرفة المسار التالي"..

   ويبين "مركز أسرى فلسطين للدراسات" في بيان له(15/9/2013م)،أهم صور الإهمال الطبي للأسرى التي يستخدمها الاحتلال و تساهم في رفع أعداد الأسرى المرضى ،وتتجسد في التالي :

1- عدم إجراء فحوصات جدية للمرضى ، وغالبا ما تتم بالمعاينة بالنظر دون لمس الأسير ، وأحيانا وصف العلاج والمداواة بالحديث معهم من خلف شبك الأبواب . 
2- تأخير إجراء العمليات الجراحية للأسرى المرضى ، أو إجراء تحاليل طبية وصور إشاعة، لعدة سنوات مما يفاقم حالتهم الصحية ، وينعدم الأمل في شفاؤهم . 
3- عدم تقديم العلاج المناسب للأسرى المرضى كل حسب معاناته، حتى لو كانت حالتهم خطيرة، فالطبيب في السجون الإسرائيلية هو الطبيب الوحيد في العالم الذي يعالج جميع الأمراض (بحبة الاكامول) أو بشرب الماء. 
4- عدم وجود أطباء مختصين داخل السجن كأطباء العيون والأسنان والأنف والأذن والحنجرة، كذلك عدم وجود أطباء مناوبين ليلًا لعلاج الحالات الطارئة. 
5- عدم توفر الأجهزة الطبية المساعدة لذوي الاحتياجات الخاصة كالأطراف الاصطناعية لفاقدي الأطراف والنظارات الطبية وكذلك أجهزة التنفس و البخاخات لمرضى الربو والتهابات القصبة الهوائية المزمنة. 
6- عدم تقديم وجبات غذائية صحية مناسبة للأسرى تتماشى مع الأمراض المزمنة التي يعانون منها كمرض السكري والضغط والقلب والكلى، وكثير من الأحيان قدمت أطعمة فاسدة أدت إلى الإصابة بالتسمم. 
7- عدم وجود غرف عزل للمرضى المصابين بأمراض معدية كالتهابات الأمعاء الفيروسية الحادة المعدية وكذلك بعض الأمراض المعدية مثل الجرب مما يهدد بانتشار المرض بسرعة بين الأسرى نظرًا للازدحام الشديد داخل المعتقلات. 
8- نقل المرضى المعتقلين لتلقي العلاج في المستشفيات وهم مكبلو الأيدي والأرجل في سيارات شحن عديمة التهوية بدلًا من نقلهم في سيارات إسعاف مجهزة ومريحة. 
9- حرمان بعض الأسرى ذوي الأمراض المزمنة من أدويتهم كنوع من أنواع العقاب داخل السجن. 
10- يعاني الأسرى المرضى من ظروف اعتقال سيئة تتمثل بقلة التهوية والرطوبة الشديدة والاكتظاظ الهائل بالإضافة إلى النقص الشديد في مواد التنظيف العامة وفي مواد المبيدات الحشرية. 
11- تعاني الأسيرات من عدم وجود أخصائية أمراض نسائية إذ لا يوجد لديهم سوى طبيب عام .
* تقديم أدوية قديمة ومنتهية الصلاحيات للأسرى ، وهناك معلومات حول إجراء تجارب علاجية على الاسرى.
12- استخدام المحققين خلال استجواب الأسير المريض أو الجريح وضعه الصحي للضغط عليه من أجل انتزاع اعترافات منه، وعدم تقديم العلاج له ووضعه في ظروف غير صحية تزيد من تفاقم الأمر وتدهور في وضعه الصحي كما حصل مع الكثير من الأسرى .
13-  افتقاد مستشفى سجن الرملة - وهو المستشفى الوحيد الذي ينقل إليه الأسرى المرضى- للمقومات الطبية والصحية حيث لا يختلف عن السجن في الإجراءات والمعاملة القاسية للمرضى ويتواجد في هذا المستشفى (20) أسيرًا مريضًا بشكل دائم ومنذ سنوات.

  وحسب مؤسسة"نادي الأسير الفلسطيني "في احدث بيان له ،أن نسبة الأسرى المرضى تقارب 12% من مجتمع الأسرى من بينهم من هو مصاب بالشلل والأمراض النفسية والعصبية والقلب والسكري والسرطان وهذه النسبة مرتفعه وخاصة بان الفئة العمرية للأسرى ليست من فئة المسنين ما يستدعي الوقوف على أسباب ازديادهم.

  وأضاف بيان أمين سر نادي الأسير الفلسطيني "راغب أبو دياك :" ان الأعداد المتزايدة تعود أسبابها لسياسة الإهمال الطبي المتعمدة والمتمثلة بعدم توفير بيئة سليمة داخل الاعتقال وعدم توفير الأطباء المختصين والعلاج اللازم والغذاء المناسب ونقلهم من والى ما يسمى بالمراكز الطبية التابعة لمديرية مصلحة السجون بصورة غير ملائمة مع وضعهم كأسرى مرضى من خلال نقلهم ب"البوسطة"(سيارات الإعتقال) والتي لا تصلح للاستخدام البشري".

*أستاذ جامعي وكاتب في الحقوق والمعلوماتية

mzubidi@philadelphia.edu.go

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق