الأحد، 5 أبريل 2015

خميس الغوراني والهولندية مارغريت (2)


خميس الغوراني والهولندية مارغريت (2) د . ماجد توهان الزبيدي Tweet 3/2/2014 12:48:36 PM د.ماجد توهان الزبيدي لم يستمر خميس في عمله الجديد كقنواتي يفتح الماء ويحبسه عن المزارعين بعد طرده من العمل في مزارع الفول والبازيلا على يد المزارع "خضر ولد هوي لوه"،"إذ سرعان ماتم تفنيشه" من عمله الجديد في الأسبوع الثاني من الشهر التجريبي الثالث بقرار من مدير سلطة وادي الأردن شخصيا لسبب متكرر مفاده تلقي خميس رشاوي من صناديق الخضروات والفاكهة والحمضيات من اصحاب المزارع والبيارات لقاء تناسيه إغلاق صنبور الماء في الوقت المحدد ،إذ تبين بالدليل الملموس إعطائه مفتاح الماء إلى اكثر من مزارع في الليل! أصبح خميس محروقا في منطقته وبالتالي بات من دون عمل الأمر الذي جعله يرسل رسالة مسجلة إلى إبن عم له يدعى "مخلد عليان الحمد المريعي" الذي يعمل في العاصمة الهولندية مستنجدا به ومتوسلا! لم يكن أمام خميس سوى الإتصال بالمهرب العالمي وتاجر الرقيق "فالح ابو قميزة"الذي أقسم ليفرغن وادي الأردن من شبابه ويغير طبيعة النسل في الدول الأوروبية!وهو من سكان وادي اليابس قرب حارة الشاب الماسوف على شبابه الملقب ب" كلا"الذي كان من أوائل شباب عرب التركمان يصل لألمانيا الغربية واذكاهم قبل أن تصدمه سيارة المانية ويهتز عقله!ذلك أن خميس أخذ معه سلة بيض عربي واربعين حجر جميد وشكوة "لبن قطيع" كرشوة للمهرب كي يوصله لتشيكوسلوفاكيا عند عصابته هناك!لكنه رفض الهدية طالبا "مصاري ورق"تكلفة التهريبة فقط مراعاة لوضع خميس المالي!الأمر الذي أجبر أم خميس أن تبيع عشرة رؤوس من الماعز للتاجر "عليوه الجدي ابو سخيل"،هي كل حيلتها كي يتم تدبير الأمر! بعد جهود مضنية وصل بطلنا الفهيم خميس إلى بلجيكا ،ومكث إسبوعين في غاباتها قرب مدينة "تيرتهوت"على الحدود مع مدينة "روزندال" الهولندية مع عصابة "ابو قميزة" ينامون بالنهار ويمشون ليلا بين الغابات إلى أن وصلوا حدود هولندا! ثم قال له المهربون:"شايف الضوء هضاك..خليه على يمينك بنص كيلو متر ثم إتجه شمالا تكون في "روزندال "اول بلدة هولندية" وسوف تجد هناك الرفيق "بوقرنين الفرشيشي "المغربي مدير محطة قرابتك ابو قميزة مع سيارته "المرسيدس قص البيضاء"ينتظرك من خلال إعطاء إشارات متقطعة من أضواء السيارة وما عليك سوى تتبع مصدر وإتجاه الضوء!رافقتك السلامة! كان خميس متسلحا بعدة النصب:سروال جينز ممزق من عند ركبته و"سنسال" فضة في رقبته وحلق او "تراكي"نحاس في أذنيه وبلوزة شبابية وطاقية صياعة،بناء على نصيحة المغربي "بومزراق ولد حشيشوه المراكشي"مدير محطة تهريب "ابو قميزة"في بلاد البلجيك!! وماهي سوى ساعة ونصف الساعة حتى بانت الأضواء المتقطعة من سيارة "بو قرنين"الذي سيلعب دورا كبيرا لاحقا في قلب حياة ولدنا الذي سيغير نسل الهولنديات! إستجمع الحصان ،عفوا :ولدنا خميس كل قوته وإنطلق كالثور الهائج بإتجاه الضوء فإذا بداخلها شاب صايع ،شعره بني ملتو،كأنه لم ير الماء من سنتين! يشبه لونه بشرته لون شباب قليعات أو وقاص أو سيل الحمه ، مغربي ليس له علاقة باللغة العربية! في يده اليسرى "قنية عرق"! عرف بنفسه"أنا "بوقرنين الفرشيشي " صاحب "بو قميزة"الأردني "! في الطريق عرف خميس بعد جهد كبير أن من يقود السيارة متخصص بالسرقات المتخصصة من المحلات التجارية الراقية بناء على الطلب المسبق!كالساعات والنظارات والات التصوير والأحذية وما خف وزنه وزاد ثمنه!!وأنه من قرية مغربية على الحدود مع موريتانيا لم تدخلها وسائل الحياة المعاصرة بعد مثل قرى الغور!تاركا والديه منذ عشر سنوات !وخريج سجون لعدة مرات بسبب سرقة المحلات وتعاطي المواد الممنوعة وغير ذلك من تجارب النصب والإحتيال منها زواجه العرفي من عشر نساء هولنديان يكبرنه ،وكلهن إما ارملة أو مطلقة او هاربة من زوجها ،أصغرهن عمرا تكبره بعشر سنوات،إلى أن بات مطلوبا من كل الأجهزة الأمنية والبلدية والبيئية،بعد تعميم صوره على محطات المترو والساحات العامة والمراكز الأمنية والشبابية والأندية!أي بإختصار:ولد ملعون والدين وصايع وهامل و"مشم"(تعني عند الأعراب:قذر)! قال ال"مشم"الصايع "بوقرنين"قبل الوصول الى وسط العاصمة الهولندية:"إسمع ياصاحبي: أنا معروف لشرطة العاصمة جيدا ومطلوب إلقاء القبض علي!وعليه باش لازم (يجب)تهبط (تنزل) بروحك(لوحدك)قرب محطة المترو!وهناك الله يرسلك حدا شعر راسه "أكحل"(أسود) أو شكله عربي، فأهجم عليه يهزك(يحملك أو يرسلك)إلى العمارة ياللي ساكن فيها ولد عمك،بس لازم "تهز"(تحمل)معاك هاذاي(هذا) الجيتار ،باش(كي)تظهر إنك مطرب شعبي كي لايقترب منك البوليس السري! " بعد ساعة تعرف ولدنا الفحل خميس بالصدفة على شاب عربي اردني من مخيم الوحدات بعمان،نزل من المترو، سبق له العمل في إزالة الثلج من شوارع امستردام مع مخلد عليان الحمد فتنفس خميس الصعداء بعد أن كاد يضيع للأبد! في شقة مخلد الصغيرة التي يعيش فيها ستة عمال عرب أصر خميس على ولد عمه أن يحضر له عشاء من السمك الخالي من الشوك الذي كان مخلد يكثر الحديث عنه كلما زار الأردن مرة كل خمس سنوات!وهو امر كان يثير إستغراب كل افراد القبيلة الذين يستمعون للرجل !ذلك ان معظم أقربائنا آنذاك لم يعرفوا سوى سمك السردين الفاطس وسمك المشط المليء بالشوك كلما فاض نهر الأردن في الشتاء(نسميه:الشريعة) ثم سمك "البلابيط" الهاملة التي لها شوارب،مشنترة(متناثرة وقوفا)مثل شوارب الطبال! وليس فيها لحمة ظهر أو ليه!مثلها مثل لحمة خراريف العصاعيص الصينية الهاملة أم ريحة فاطسة والتي يقيم عليها بعض مترشحي الإنتخابات النيابية والبلدية حفلات شراء ذمم الناخبين في بلادنا!مثل الحفلة التي أقامها ولدنا"سامي عالي مقامه"التي كادت أن تُحدث وفاتين بحق شيخ الجامع وشاب ميكانيكي سيارات علقت أجزاء من عصعوص الخروف الصيني ابو ريحه في حلقيهما في الإنتخابات التمهيدية لمرشحي القبيلة لإفراز مرشح ينطح البرلمان بقرون صلبه!!! أحضر مخلد خمسة كيلوغرامات من سمك "الفيليه" وعشرين رغيف خبز من نوع "باغيت" وعصير تفاح وعصير يانسون،هو في الحقيقة "عرق ابو سعدة "اللبناني، يدوخ البشر والتيوس والثيران"!مما اثار دهشة خميس الذي ظن ان الخبز عصي او قناوي صغيرة الحجم !مثل تلك التي كان يكثر إستخدامها بين عربنا والفلاحين من حول قرية طوباس في الخمسينيات والستينيات من القرن الميت ،في حين كان شذاذ الافاق القادمين من سبعين دولة يتعارفون وتحابون ويعملون معا ويكملوا إحتلال الأرض المقدسة كلها في حين نتبارى نحن بالقناوي والخناجر و"لحد وانا أخو ختام!!) لكنه يتناول سمك الفيليه لأول مرة بعد عمر قضاه على الفاطس من السردين وعلى البلابيط الهاملة أم شوارب!إذ تناول كل المدعوين مايقرب من كيلوغرام واحد بينما ولدنا الفحل الضيف القادم من قرى خط النار"شمط"و"فغم" و"لب"و"شفط"(كلها مفردات للدلالة على الشراهة في الأكل)أربعة كيلوغرامات من" سمك الفيليه" وسط ذهول كل العمال العرب الذين دعاهم عامل "السنتيشن" (عامل وطن):مخلد أفندي (أو حسب تعبير جارتنا العجوز أم إبراهيم العقلة)(عامل خماخم)!!إضافة إلى سبعة "عصي"من "الباغيت"!وهي كمية كفيلة بالقضاء على حمار قبرصي أو جحش غوراني لكن ذلك لم يؤثر على خميس الذي "كرع"و"غب"و"ولغ"و"تجرع" وشرب ثلاثة "قزايز"(جمع قنينة)من عرق ابو سعده اللبناني!ظنا منه أنه عصير او شراب يانسون من أجل التهضيم!!مما أدى إلى حلول السكرة في عقل الضيف القادم من خط النار ،فاخذ يرغي ويتفتف ويزبد ثم يتفوه بكلام مفهوم وغير مفهوم مثل:"البقرة الهولندية اجمل من عشر نساء عندنا بالغور"!و"الكلب الهولندي له حقوق أكثر من كل عشيرتنا في الغور"!حبة البرتقال في هولندا اغلى من صندوق عندنا"! وغير ذلك من الكلام المثير وغير الصحيح في نظري!من مثل:"الشيخ له ولاد مش من حريمه ومسجلين بأسماء رجال آخرين"!!و"ولد الشيخ ينط على جيرانه"!و"المختار مخبر سري"(طبعا حاشا وكلا أن تكون مقارنته صحيحة في نظري)!ثم أخذ خميس السكران يتحدث عن اسرار القبيلة وكيف يتم هدر كرامة الحيوانات في المزارع والأودية وفي الليل!مُستشهدا ب"نط"المزارع خضر هوي لوه"في الجورة!وضرب مختار القبيلة بالسوط لأبي صابر زوج خضرا النهاق ذاتها!وتميز كثير من العائلات بإلتقاط مخلفات "الجلة"(وقود عضوي للخبز والطبيخ من بقايا الطبيعة) وإستحضاره لصور اللهاث وراء سيارات البقج و"الشماشير"ولحظة وقوع "المختار حسن ابو مزنوك" تحت سيارة البقج سوية مع "ساطي المصري ابو جلوق"جار المختار ماغيره!وتناول ولاد الشيوخ والفروخ مع ولاد "أرايبينا نسايبنا وحبايبنا" للطعام ،في مطعم الوكالة و"لهط"البرغل المطبوخ بزيت "كوكز"!لكنه إعترف أنه في احياء هولندا لاتجد احدا من امثال ابو رميح أو أبو ميخر" يخن" او "يمخط"(مترادفتان لمعنى إخراج المُخاط أو فضلات الأنف)بصوت مرتفع تحت شباك غرفة نومك!من دون إستئذان مسبق!ومن دون إستخدام محارم ورق أو قماش! التعليقات عدد التعليقات 1 1 الغرب العادل ام سماح 3/5/2014 8:44:01 AM واضح جدا ان شبابنا يجدون فرصة العمل في اوروبا اكثر من بلادهم.في المقال لسعات كثيرة مؤثرة تسلط الحقيقة على واقعنا المعاش اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا من خلال السخرية.ذكرتني المقالة بمذكرات وزير الثقافة الاردني الاسبق والعصامي جمعة حماد مؤسس جريدة الرأي ومؤلف كتاب بدوي في اوروبا.وكذلك كتاب عصفور من الشرق لتوفيق الحكيم وموسم الهجرة الى الشمال للطيب صالح رحمهم الله.ماتزال الحياة في اوروبا تستهوي شبابنا.اعترف انني ضحكت وقهقهت من اسلوب السخرية الذي يلجا له الكاتب في كتاباته المقصودة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق