قرايبي خربوا بيتي!
د . ماجد توهان الزبيدي
Tweet
2/2/2014 3:00:44 PM
لم انم تلك الليلة عندما هاتفني عصر ذلك اليوم مدير مكتب مساعد المحافظ طالبا بادب وكياسة غير معهودتين في مؤسسات الحكم الإداري العربي:"لو تكرمت دكتور: المساعد يريد رؤيتك"!
لم انم لأنني رحت في رحلة طويلة محاولا ان اتذكر إساءة او مخالفة صنعتها طيلة الشهر الماضي فلم أجد شيئا من هذا القبيل لن الكاتب يقف على الإشارة الضوئية في كل الأوقات إلى درجة انه يقف في الفجر على الرغم من عدم مرور أية مركبة!ثم انه مؤيد قوي لحكم القانون وضرورة تحكيمه في كل حياتنا!
لكن آخر ماتوصلت له ،ظني أنن تشابه إسمي الأول والأخير مع كثيرين من ابناء وطني وفي أقطار عربية شقيقة هو السبب!لأنني كثيرا ماأقف على الحدود العربية بسبب التشابه!ذلك أن العراق وحده يوجد فيه حوالي ثلث مليون يتقاطع نسبهم مع نسبي إلى درجة انني لما اقمت في بغداد لخمس سنوات اثناء دراستي للماجستير والدكتوراه (على نفقتي الخاصة الله الوكيل وليس على حساب حزب او حكومة او منظمة او جبهة او حركة)كان بيتي المستاجر مضافة لشباب آل زبيد من الكوت والنعمانية والصويرة والفلوجة والموصل ،بعضهم يقضي عندي ليله ويواصل سفره وبعضهم الآخر يمر مرور الكرام كي يسلم او يتعرف على ولد عمه(اللي هو أنا)!وكثيرا مايسالني أولاد العم:شو اللي يخلي ناس من آل الزبيدي في الأردن وفلسطين"؟فاجيبهم برواية الفتها وحفظتها عن ظهر قلب ملخصها أن جدي رحمه الله ولد في النعمانية(بلد سيد مالك) وكان يعمل مع شركة نفط الإنجليز ثم وقع قلبه في حب فتاة عراقية كردية امها من الموصل وابوها من "زاخو" لكن عمامها رفضوا الموافقة !فما كان منه سوى خطفها والهروب بها بسيارة جيب بريطانية بمساعدة ميجر يدعى"جون تايلور"إلى ان إستقر في معسكر للجيش البريطاني في أطراف مدينة صفد!
وهنا يبادرني ولد عم ىخر في الجلسة قد يكون من "الصويرة":لكن ياولد العم انتم كثار بالردن وفلسطين؟ فأجيب:ياولد العم أنت لم تتركني أنهي الموضوع!فما يكون منه إلأ الإعتذار بادب!فاضيف:"كان جدي الله يرحمه رجل اشقر له شوارب شقر طوله مائة وتسعين سنتمتر وعرضه حوالي خمسة وتسعين تعشقه النساء من اول نظرة!و...(يقاطعني أحدهم اظنه كاظم الناصري الزبيدي"والدليل حفيده ولد عمنا مايصيد بالجامعة غير الغزلان!!"فنضحك كلنا ثم اواصل الحديث:" تزوج رحمه الله سبع نسوان وانجب سبع واربعين ذكرا وتسع بنات!هم كل أعمامي وعماتي! إثنتان من صفد واحدة من عائلة "الخضراء"والثانية من عائلة"خشفة" وواحدة من دبورية على السفح الغربي لجبل الطور شرق الناصرة من عائلة"الأطرش" واخرى من "الرينه" من اسرة"رزق" وأخرى من طيرة حيفا تدعى" منال"من حمولة"الأبطح" واخرى شركسية تدعى "مريم"خطفها او هي خطفته من قرية "كفر كما" من عائلة"قدورة" واخرى من يافا والدها سمسار برتقال تدعى "فاتن" من اسرة"شحيبر"ماتزال بيوتهم قابعة قرب جامع "حسن بيك" واذكر آخر واحدة بدوية من جنوب العاصمة الأردنية تدعى "شيخه" والدها مساعد لغلوب باشا ابو فارس تزامل مع جدي في دورة عسكرية خاصة للجيش البريطاني!!
ذهل جميع أولاد عمي من امرين:مقدرة جدي (ولدهم ومن بلادهم في الجنوب العراقي)ومن قدرتي انا حفيده على الحفظ،ثم هزوا رؤوسهم بالموافقة على الحديث مستشهدين بحفيده الذي تزوج من ثانية من العراق!
وإذا ماجاء موعد الصلاة قام ولد عمي "حيدر رحمان تعبان (والله إسم حقيقي وصحيح)ينتهي نسبه ب"الزبيدي" بوضع حجارة كربلاء (تشبه حب المعمول في الأعياد عندنا) امام كل واحد منا !وصرت أحتفظ بمجموعة من تلك الحجارة الترابية المشوية بالنار في مكان آمن بالبيت لئلا تكون قد وقعت من أحد اولاد عمومتي في المرة القادمة في الحافلة القادمة من الناصرية أو السماوة او البصرة إلى كراج العلاوي أو باب المعظم! لكن أحدا من اولاد عمي من الموصل أو الفلوجة لايراها أبدا! وكثيرا ماكنت أتبارك بزيارة مسجد الكاظم تارة ومسجد أبو حنيفة النعمان تارة اخرى !(ابو حنيفة لمن لايعلم إيراني الأصل !لعل من تتقاطع مواقفه مع شلومو وبوش أن يتعظ أو يفهم ان هذه الأمة بكل تلاوينها أمة واحدة من خراسان إلى رفح ومن ام القوين إلى نواق الشط!ومن زاخو إلى رأس مسندم!!)
في الشهر الذي يليه يزورني ولاد عمي من الفلوجة في مشوارهم لشراء وجمع الرصاص(في عام 1998م )واقوم بالواجب كما قمت به لأقربائي القادمين من الكوت والنعمانية والصويرة!ذلك ان جاري الحبيب والعزيز عبد العزيز الداغستاني صاحب البيت يتكرم علي بالطلب من زوجه أم رغد بعمل طنجرة "دولمه"تسطح سرية عسكر،بعد إحضاري للمواد من السوق!
كل ذلك كي أبرهن أن إستدعاء مساعد المحافظ للفقير العبد لله قد يكون بسبب تشابه نسلبي مع كثيرين!
ياعيب الشوم نسينا دعوة مساعد المحافظ!!!المهم ذهبت في اليوم التاليإلى مكتب سعادته مرتديا البذلة الكحلية الجديدة التي إشتريتها مع ستة عشرة بذلة في يوم واحد من محلات "نبيل ابو مسامح"-الرابع على اليمين من سوق بالة عروس الشمال بقيمة ثمانين دينار أردني بعد دقائق من صلاة الجمعة، وبقيت اقيس واقدر ،حتى الرابعة والنصف عصرا!(ثمانين دينار للبذلات مجتمعة الستة عشرة واتحدى خمس دول عربية تصنع واحدة في مثل دقتهن وإناقتهن وخياطتهن وقماشهن!!)
قابلني الرجل بكل ادب ولطف قائلا:"ياهلا بالدكتور!والله ياحيا الله!إحنا آسفين دكتور فزعاجك"!! ثم ذهبت في مقارنة بيني وبين نفسي للحظات بين ماقبل موسم الربيع ومابعده!
قال سعادته –لا فض فوه-(شو معناها؟):"يادكتور بإختصار القضية شكوى من جارك اللي تحتك!السعودي ابو طليله:حمامك يرشح(ينقط"على غرفة صالونه"!
تنفست الصعداء وحمدت الله كثيرا على ذلك!فالفقير لله إشتغل لدى الحكومة ولدى القطاع الخاص وليس له من ضمان إجتماعي سوى إثنا عشر سنة في عمله الأخير الحالي!وخشيت ان يكون احدهم من "طائفة مخبر امين "قد كتب بي انني عضو في داعس(بالسين وليس بأي حرف أخر له ثلاثة اسنان!!) او الغبراء أو تنظيم المثلثلات والزوايا الهندسية(وليس القاعدة الهندسية التي تضع ثلاثة اضلاع للمثلث القائم الزازية)!
رأى سعادته الإنشراح على وجهي باديا بعد إنقباض شديد كاد أن يخنقني! ثم اخذت تنهيدة طويله تخللها شهيق وزفير ثم قلت:ياصاحب السعادة صدقا ساقول الصدق وليس اي شيء آخر سوى الصدق! أناى اتحدى غن كان اي أحد من اسرتي قد دخل حمام الضيوف الكائن فوق صالون جاري السعودي ابو طليله المتزوج من زوجتين واحدة بجدة من بلاد الهند والسند واخرى اردنية من كل المنابت والأصول!
رد سعادته:الرجل ابو طليله يؤكد نزول الماء الثقيل من سطح حمامك!
قلت:نعم وانا اعترف سيدي!إليك القصة بصدق:"هي الشقة الوحيدة التي املكها في بلدي بعد غربة وعمل متواصل في ثلاث قارات!إشتريتها ودفعت ثمنها مرتين بسبب هروب صاحب العمارة من آل هليفات لجنوب لبنان عند خواله!وتقع لسوء حظي على بعد أمتار من مجمع إربد –عمان القديم،جنوب البنك المركزي الأردني –فرع الشمال!
قاطعني سعادته:ولماذا تقول لسوء حظي يادكتور؟
اجبت:واكرر ياسيدي لسوء وفشل وتاسة حظي كمان:إن ذلك الكراج اللعين يمر به يوميا تسعون في المئة من ذكور واناث قرايبي زرافات ووحدانا في طريقهم من مناطق الغور إلى مخيم الحصن والحصن وإربد وبالعكس!
-رد سعادته باسما: ياهنيالك!!صناديق الخضرة والفاكهة طالعة نازلة عليك!
- قلت بحرقة:ياريت ياسعادة المساعد!كل يوم من عشرين لثلاثين فرد و(فردة)!!يطلع على درج العمارة وكل واحد منهم يلهث إلى ان يصل للطابق الثالث حيث شقتي،إما ماسك حزامه بيده اليمنى او واضع يده اليسرى على مقدمة سرواله !ثم ياخذ بطرق الباب بعصبية !وما أن يفتح له حتى يهرول من دون سلام صارخا:"وين بيت الخارج؟ودي أطير ميه(بتشديد اليائين في الكلمتين)"!وترجمتها ياسعادة المساعد الحرفي كالتالي:"أين الحمام ؟أريد ان اتبول"!
وهكذا ليس لي أنا المتحصل على شهادة "البي أتش دي" والمستشار العلمي السابق للأمم المتحدة ولا لزوجي المعلم والمربي سوى العمل كدليلين:هي ل"الفردات"وانا ل"الأفراد" على موقع "بيت الخارج"تكرم من "طاريه"!
واضفت في مرافعتي امام سعادته:"ارجو سعادتكم نقل شكوى جاري ابو طليله من غسم حضرتي إلى غسم الفردات والأفراد التالية أسماؤهم:"شاتي وعقاب ومتعب وشتيوي ومرعي وساطي وجويعد وجعيفص وعقله ومزاحم وزحيمان وزحمان ودرداح ورويلي وطافش ورويعي والمختار علي سحويل المقعقس ودكتوري الكراتين الفخرية:شتيوي المريعي ومفضي ابو راس وخنيفس ابو شدحه وسلوم ابو شبريه ونوفان ابو جنبية وعواد ابو ذراع وعويد ابو فشخة وعلي البايض وحمد ابو جفت!ومن الفردات :وضحى زوجة متعب ووطفى بنت ابو حصيني ورهيجه وعطفه وحمده وصبحه وحسايف ووصايف أم غرة وجظة ام كشوخ وخالدية وولدها مروح ابو خنانه طنانه ونوره وغصايبام شكوه وفزه ام ركبه ومزه ام كشه ورسميه وصبحية أم فشخه وعنود ورعود وأم سويلم القطاوي وسهام ام دقه و"أم احمد"من عشيرة نسايبنا الذين يقولون عن قلبي:كلبي!واخيرا فخرية مطلقة النوري الأندبوري ابو سن ذهب!!
ذُهل مساعد المحافظ ُثم اخذته الصفنة ،جاحظا بعينيه ، فاغرا فمه وعاصرا خديه بيديه!حاله كحال "سي كيري"ضيفنا اليوم ،عندما خاطبه "المعلم أرسطو"على ضفاف بحيرة "ليمان"بجنيف ،كما روت ذلك"إلياذة هوميروس"!مش قليل هذا المعلم!ملعون حرسي!ثلاث سنوات والرابعة دخلت وهو ماكل ولا مل!
وقبل أن يلتقط المساعد انفاسه ناولته:"...وإنني اكرر نقل الشكوى على المتهمين والمتهمات السافلين الذكر (مش بينا حرف قدام او حرف وراء) إبتداءً من الإسم الأول :شاتي وإنتهاءَ بالإسم الخير:فخرية ،إذ تفاعلت الأحماض و"السعابيل" الصادرة عنهم فرادى ومجتمعين عند وبعيد "تطيرهم للميه"وإستطاعت أن تخرق السيراميك التركي وتدخل متسللة إلى صالون جاري "ابو طليله" الذي والله لم استمع منه لجمله عربية واحدة صحيحة طيلة جيرتنا المشتركة من العام 1994 ولغاية الان ياسعادة المساعد!سوى:"سم طال عمرك! تامرني بشيء" "خدمات طال عمرك" لأنه ببساطة عندما يريد التحدث يأخذ بشل لاإرادي بلحس "الثعنون" الذي ينبت تحت شفته السفلى!(للعلم وليس للتشبيه:الثعنون ضمة شعر تحت الشفة السفلى تشبه لحية التيس أو الجدي الحولي أو الثليثي)!
واخيرا ياصاحب السعادة أختم بالقول:"لقد كادت زيارات السافلين أعلاه ان تطيح بحياتي الزوجية إذ طلب زوجي(من دون تاء)الطلاق خمسمائة الف مرة او تغيير الشقة !!لكن إرادة الحب كانت تتدخل في اللحظة الأخيرة لتنقذ رباط الزوجية المقدس بسبب تحويل السافلين المذكورين أعلاه لشقة حبنا إلى :بيت خارج لتطيير الميه"!!
mzubidi@philadelphia.edu.jo
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق