الأحد، 5 أبريل 2015

حقوق الإنسان الأساسية في المنظور العالمي


حقوق الإنسان الأساسية في المنظور العالمي د. ماجد توهان الزبيدي* كان لأفكار بعض فلاسفة ومفكري القرن الثامن عشر الميلادي الأثر الكبير في تأسيس الدعامات الأساسية الثابتة التي أثرت على المواثيق والإعلانات والإتفاقيات الدولية اللاحقة على صعيد منظمات المجتمع الدولي التي هي تسمو في الإحتكام إليها ،على الدساتير والقوانين الداخلية للدول المعاصرة. ومن أبرز المفكرين والفلاسفة الذين تركوا بصماتهم في مجال الحقوق الإنسانية :الفرنسي "جان جاك روسو" في كتابه ذائع الصيت "العقد الإجتماعي"والمفكر السياسي والقانوني المحامي"مونتسكيو" في كتابه الشهير "روح القوانين"الذي كان الشباب الأوروبي يُذاكره ويحفظه أكثر بكثير من الإنجيل!دون ان نتجاهل البدايات الأولى لبذور فلسفة حقوق الإنسان لدى مفكري وفلاسفة القانون الطبيعي من امثال الفقيه القانوني الهولندي"غروسيوس"الذي نادى ب"قانون السلم والحرب"ومفاده ان حقوق الإنسان ولدت معه وسابقة على ظهور المجتمعات المدنية وان الإنسان يستمد حقوقه من طبيعته الشخصية الإنسانية وليس من تعليمات وتشريعات دولة او دين !إلأ أن المفكرين البريطانيين في القرن السابع عشر :"توماس هوبز"أو "هوبس"و"جون لوك"، الأول مناصرًا للملكية المطلقة, ولكنه قام أيضًا بتطوير بعض أساسيات الفكر الليبرالي الأوروبي: حق الفرد والمساواة الطبيعية بين جميع البشر والشخصية الاعتبارية للنظام السياسي (التي أدت لاحقًا إلى التمييز بين المجتمع المدني والدولة)؛ وهو أيضًا صاحب رأي أن جميع القوى السياسية الشرعية يجب أن تكون "ممثلة" وقائمة على قبول الشعب"وهو هنا مناصرا للملكية المطلقة ولا يعترف بالقانون الطبيعي الذي تسوده حياة البؤس والغلبة فيه للأقوى كما يرى الرجل!،بينما يعتبر الثاني:"لوك"على النقيض من ذلك، من خلال تأييده للملكية المقيدة في الحكم ،ورأى أن الناس في القانون الطبيعي أحرار متساوون لاتتسم حياتهم بالعدوانية وانهم يتخلون عن حياتهم الفطرية في حقوقهم للصالح العام في المجتمعات المدنية من اجل سلطة عليا تقيم بينهم العدل من حيث الإشراف والتنظيم وإقامة العدل وتوقيع القصاص"وفض الخلافات بينهم ،لكن المواثيق والنصوص التي نظمت حقوق الإنسان على مستوى عالمي منظم ظهرت لأول مرة في "إعلان فرجينيا"عام 1776م ثم "إعلان إستقلال الولايات المتحدة"في العام ذاته ،ثم " الإعلان الفرنسي لحقوق الإنسان"عام 1789م ،وعام 1946م، وإعلانات ومواثيق وإتفاقيات دولية أخرى كان أهمها على الإطلاق :الإعلان العالمي لحقوق الإنسان،بتاريخ 10 كانون اول 1948م الصادر عن الأمم المتحدة،وما تلاه من معاهدات دولية تفصيلية للإعلان ذاته عن الهيئة ذاتها في 16 كانون الأول 1966م ،ملزمة وواجبة التطبيق والنفاذ لكافة الدول الموقعة عليها ،من أهمها: 1- العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. 2- العهد الخاص بالحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية. وقد بات يطلق على العهدين سالفي الذكر ،بالإضافة إلى "الإعلان العالمي لحقوق الإنساني":"الشرعية الدولية لحقوق االإنسان" او "قانون حقوق الإنسان الدولي"،الذي نص على الحقوق الإنسانية للأفراد والملزمة التطبيق التالية: اولا:الحقوق المدنية والسياسية: الحق في الحياة،الحق في تقرير المصير ،الحق في الحنسية،الحق في حماية الحياة الخاصة،حظر التعذيب والمعاملة اللأإنسانية،حرية الفكر والضمير والدين ،حرية الرأي والتعبير،الحق في التجمع السلمي،الحق في تكوين الجمعيات والأحزاب السياسية ،الحق في انتخابات حرة نزيهة ،الحق في المساواة وعدم التمييز،حظر الرق والعبودية،الحق في العدالة القضائية،حق السجين والمعتقل في بيئة صحية نظيفة ومعاملة إنسانية. . ثانيا:الحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية: الحق في العمل،الحق في تكوين نقابات،الحق في الإضراب عن العمل ،الحق في الضمان الإجتماعي ،حق حماية الأسرة وتماسكها ،حق حماية الحصول على أجر عادل يؤمن مستوى معيشيا جيدا،الحق في الرعاية الصحية،الحق في التربية والتعليم ،الحق في اكتساب الثقافة ،الحق في بيئة نظيفة خالية من التلوث. وفي إضاءات قانونية لاحقة، سيتم إلقاء الضوء بشكل مختصر وواف حول كل حق من الحقوق السابقة بهدف إثراء ثقافة القارىء العربي الفقير في معيشته وحقوقه ، والتي كان لغيابها،الأثر الأكبر في هدر كرامته وذله وغياب كرامة أمته العربية أمام الغزاة والبغاث الذي هيمن على مقدساتها وكرامتها حتى اللحظة!! ومباشرة مع صدور "قانون حقوق الإنسان الدولي" سالف الذكر بأصله وعهديه اللاحقين عليه ،صدر عن الأمم المتحدة "القانون الدولي الإنساني"الذي هو مجموعد القانون الدولي بشأن حماية الأشخاص الذين يعانون ويلات الحروب والمنازعات المسلحة الدولية و الإقليمية والقطرية ،تماما مثلما يهدف حماية الممتلكات والمباني والمؤسسات التي ليس لها علاقة بالعمليات العسكرية والأمنية ،من خلال إشتمال القانون الدولي الإنساني على الإتفاقيات الأربع المعروفة ب:"إتفاقيات جنيف لعام 1949م"التي هي كاتالي: 1- إتفاقية جنيف لتحسين حال الجرحى والمرضى بالقوات المسلحة في الميدان،المؤرخة في 12 آب 1949. 2- إتفاقية جنيف لتحسين حال جرحى ومرضى وغرق وغرقى القوات المسلحة في البحار،12 آب 1949م. -إتفاقية جنيف بشأن معاملة أسرى الحرب ،12 آب 1949م 3- إتفاقية جنيف بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب،12 آب 1949م. 4- وقد تم لاحقا في العام 1977م ، إصدار ملحقين دوليين عن"المؤتمر الدبلوماسي الدولي" لتضمين إتفاقيات جنيف الأربع ما إستجد من تطورات على صعيد القضايا والقواعد الإنسانية نتيجة تطور النزاعات المسلحة وأنواع أسلحتها والآمها ،هما :"الملحقان او "البروتوكولان الإضافيان إلى إتفاقيات جنيف المعقودة في 12 آب -أغسطس 1949م"،هما: الأول :البروتوكول المتعلق بحماية ضحايا المنازعات الدولية المسلحة ،(ويشمل من جملة أمور أخرى:الحماية العامة للجرحى والمرضى والمنكوبين في البحار وأفراد الخدمات الطبية ووسائل النقل الطبي ،والقواعد المتعلقة بالأشخاص المفقودين والمتوفين ،والقواعد المتعلقة بوسائل وأساليب الحرب،ووضع المقاتل واسير الحرب ،وحماية السكان المدنيين ،بما في ذلك الحماية من آثار الأعمال العدائية وحماية الأعيان المدنية (المباني والمؤسسات)والتدابير الوقائية والدفاع المدني وأعمال الغوث لصالح السكان المدنيين ومعاملة الخاضعين لسلطة طرف من أطراف النزاع ،والإنتهاكات الجسيمة وقمع جرائم الحرب ،واللجنة الدولية الإنسانية لتقصي الحقائق. الثاني :البروتوكول المتعلق بحماية ضحايا المنازعات المسلحة غير الدولية.(يشمل من بين أمور أخرى::القواعد الخاصة بالمعاملة الإنسانية للأشخاص الذين كفوا عن المشاركة المباشرة في الأعمال العدائية،والأشخاص الذين قُيدت حريتهم،والمحاكمات الجنائية،وحمايةالجرحى والمرضى والمنكوبين في البحار ورعايتهم ،وحماية السكان المدنيين وجمعيات السكان المدنيين وجمعيات الإغاثة وأعمال الإغاثة) وصدرلاحقا في العام 2005م ، البروتوكول أو الملحق الثالث المُكمل لإتفاقيات جنيف لعام 1949م ،وهو خاص بشأن إعتماد شارة مميزة إضافية(الكريستالة الحمراء) الدالة على المساعدات الإنسانية غير المتحيزة المقدمة للمتضررين،تُمثل الصليب الأحمر والهلال الأحمر ،تعرف ب"الكريستالة الحمراء". *أستاذ جامعي ومحاميmzubidi2008@gmail.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق