الخميس، 23 أبريل 2015

القصاص الدولي من قتلة المدنيين الأبرياء العرب!


القصاص الدولي من قتلة المدنيين الأبرياء العرب! http://www.raialyoum.com/?p=232709

 

 majed-zoubadi.jpg777

د. ماجد توهان الزبيدي

على الرغم من وجود  إتفاقيات دولية مُلزمة للدول وجيوشها بشأن حماية المدنيين أثناء الحروب والنزاعات

المسلحة،سواء كانت دولية أو إقليمية أو داخلية،وأن الفئات المحمية من المدنيين وأعيانهم المدنية والثقافية، باتت واضحة ومكتملة منذ أكثر ربع قرن من الزمان،وأن هناك نماذج من المحاكمات الجنائية الدولية لبعض مجرمي الحروب والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية،بعضها تم وبعضها الآخر ينتظر تنفيذ مذكرات القبض على أصحاب تلك الجرائم،إلأ أنه ينبغي الإعتراف أن عددا كبيرا من مجرمي الحرب في الدول الغربية وكيان العدو الصهيوني ،ممن قتلوا عشرات الآلاف من المدنيين العرب لم يتم إقامة الدعاوى الجنائية بحقهم !وأن بعض لجان  التحقيق الدولية لتقصي جرائم الحرب التي إرتكبتها القيادتان :السياسية والعسكرية الإسرائيلية ،بحق المدنيين العرب الفلسطينيين وأعيانهم المدنية ،لم تر  اعمال تلك اللجان وتحقيقاتها، النور،بسبب الضغوطات الأميركية والأوروبية الغربية والإسرائيلية.

  إن مراقبة  عرضية او دقيقة لواقع الحروب والمعارك التي شنها العدو الصهيوني ضد المدنيين  العرب في فلسطين ولبنان وسوريا والأردن ومصر غيرها من البلدان العربية يوضح بجلاء ان استراتيجية العدو كانت ومازالت احداث اكبر  عدد من الإصابات في صفوف المدنيين، بهدف حسم المعارك او الحروب سريعا, انطلاقاً من حقيقة مفادها:إستحالة تحمل كيان العدو الصهيوني لحرب طويلة،لإعتبارات جغرافية فلسطين المحتلة ،والوضع الديمغرافي للتجمعات الإستيطانية الصهيونية،وضعف درجة التحمل الشعبي لها، لحرب طويلة، كما حدث في مجازر تجاوزت العشرات في الحروب البربرية للعدو، ضد المدنيين والأعيان المدنية في قطاع غزة وجنوب لبنان والبقاع وضاحية بيروت الجنوبية في لبنان ،وغيرها من ارض العرب..

  ونجد الامر نفسه واضحا  بجلاء ايضاً في مسار حروب ومعارك قوى التحالفات الغربية بقيادة الولايات المتحدة ضد المدنيين في عدد من الدول العربية والإسلامية تحت ذريعة محاربة الإرهاب،تارة ،ومحاربة “النظم المستبدة” ذات “أسلحة الدمار الشامل “!!،تارة أخرى،مما أفضى لإحتلال دول ،ترتب عليه شيوع “الفوضى الخلاقة”بين فئات وطوائف ومذاهب  العرب الذين باتوا من جديد تحت سلطات إحتلال غربي غاشم ليس له من شرعية البتة،وترتب عليه إثارة الفتن الدموية بين مكونات المجتمع العربي،وإشعال حروب ومعارك طائفية ومذهبية ماتزال مستعرة ذهبت بأرواح الالاف وتدمير أعيانهم المدنية وتراثهم الحضاري كالمكتبات الوطنية التي هي السجل الحضاري لمنتجات العقول من كتب ومخطوطات ودوريات ومواد سمعبصرية وخرائط ومواد تسجيلية وصوتية إلكترونية ،وتدمير الممتلكات الأثرية والتحف النادرة الدالة على عظمة الحضارات التي توالت على أرض العرب وسرقتها وبيعها في أسواق عالمية للصوص التجار والمافيات العالمية.

وتوخيا للموضوعية العلمية ،فإننا نرى بوضوح ، أن القوات النظامية في أكثر من بلد عربي أبتلي ب”خريف العرب”!باتت  تقصف تجمعات المسلحين المعارضة بأسلحة برية وجوية بشكل مستمر ومتواصل لسنوات، من دون ادنى اكتراث بالضحايا المدنيين الذين تجاوزوا عشرات الآلاف بحجة مكافحة الإرهاب تارة ، والقضاء على المجموعات المسلحة غير الشرعية تارة أخرى ،دون أن تغيب الرؤية المقابلة المتمثلة في أفعال العديد من المجموعات المسلحة،متعددة الولاءات لقوى إقليمية ودولية ،والتي تحارب بالسلاح، أنظمة حكم بلدانها , لم تقصر -هي الاخرى – في قصف التجمعات المدنية، بصواريخ قديمة تارة، وأخرى غير دقيقة في التهديف ، وعبوات ناسفة،وأجساد مفخخة، تتناثر في الاسواق والشوارع، مما احدث – وما يزال- خسائر بشرية فادحة، في صفوف المدنيين، لاتقل فظاعة ووحشية، عن ما أحدثته جيوش الانظمة ،والتي مجتمعة، قتلت من المدنيين العرب الأبرياء اكثر بكثير مما قتله منهم الغزاة الصهاينة،و/أو التحالف الغربي ،أو مما قتل في الحربين العالميتين الاولى والثانية .

ويعتقد الباحث ،ان غياب ثقافة أدب وأعراف وقواعد  الحروب عن الجيوش والمجموعات المسلحة المنخرطة في الحروب العبثية، فضلا  عن عدم تحكيم قواعد وسلوكيات القانون الدولي و القانون الدولي الانساني .واتفاقيات جنيف المُلزمة،وملحقيها الإضافيين لعام 1977م ،وإنعدام الحد الأدنى لحقوق الإنسان العربي في الحياة والعيش والكرامة والحرية، والحق في الرأي والتعبير،وتأسيس الجمعيات والأحزاب والتجمع والتنظيم المدني،  وإنتقال السلطة وتداولها بديمقراطية،وغياب أي تجربة صادقة لأي انتخابات برلمانية ورئاسية حرة ونزيهة تحت اشراف دولي محايد , وامور اخرى مماثلة , هي الأسباب التي  تقف وراء عودة قوى كبرى وإقليمية غربية وإسرائيلية ونظم وحركات سياسية ومجموعات مسلحة عربية عديدة الى عصور الظلام وشريعة الغاب بكل ماتحمله من ثأر وقتل ودمار وقطع اعناق وحرق اسرى وجرحى عسكريين ومدنيين , وهي مجازر وجرائم تصنف ضمن جرائم “الإبادة الجماعية” و”الجرائم ضد الإنسانية” و”جرائم الحرب  والتي هي جرائم من إختصاص “المحكمة الجنائية الدولية((ICC ،لا تتقادم مع مرور  الزمن، سيخضع كل مرتكب سياسي و/او عسكري لها , للمقاضاة الدولية ،طال الزمان ام قصر ،في ضوء شيوع مبدأ الاختصاص الجنائي أو القضائي الدولي  الذي باتت تطبقه في محاكمها ،مايقرب من خمسين دولة،وهو إختصاص يتيح لأي محكمة أو قاض في هذه الدول إصدار مذكرة قبض أو توقيف ،ضد كل شخص إرتكب أو ساهم  في إرتكاب جريمة من تلك الجرائم في أي مكان من العالم ،مما يعني أن تطور القضاء الإنساني لحماية المدنيين بات الآن أكثر من أي وقت مضى يقلق راحة وبال القوى والمجموعات التي تمتهن قتل المدنيين في أي مكان من الدنيا!!!.

*مستشار علمي للأمم المتحدة في غزة سابقا ،وأستاذ جامعي ومحامي حاليا- mzubidi2008@gmail.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق