سوق حرامية وكتب نادرة وزيتون وجاري "صياد الحلوين"!!
د . ماجد توهان الزبيدي
Tweet
12/12/2014 7:48:29 PM
من قلم د.ماجد توهان الزبيدي
أحرص يوم الجمعة صباحا على شد الرحيل لسوق الحرامية او سوق الحمام كما يسميه العامة والذي يقع على الشارع الرابط بين مدينتي اربد والرمثا وذلك لتوافر كل شيء من السلع والبضائع فيه والبيع من المالك للمشتري مباشرة ،وتجد فيه عالم الدين والطالب والعامل والمهندس وبائع الدجاج والحمام والمشطوبين في الوجه والعقل معا!!مما يغري كاتب القصة القصيرة والرواية معا!!لما يسمعه المرء ويشاهده من نماذج بشرية والفاظ ومصطلحات تختصر ثقافة المجتمع وأدبه!!
لكنني شخصيا يعجبني في السوق إياه الكتب المستعملة التي اجد فيها عناوين نفذت من السوق وبأسعار لاتخطر على بال أحد!!ثم يعجبني شراء الأشجار المثمرة وغير المثمرة فضلا عن الخضروات والفاكهة!!
فاليوم الجمعة إشتريت ستة كتب بدينار ونصف الدينار هي:الكتاب المقدس :كتاب الحياة(ترجمة تفسيرية لكتابي العهد القديم والعهد الجديد)1526 صفحة)وكتاب:قاموس مختار الصحاح للرازي 363 صفخة) وكتاب:أدب المقاومة في فلسطين المحتلة 1948-1966 للأديب المبدع الشهيد غسان كنفاني الذي يصنف أنه أول كاتب عربي كتب في الأدب الصهيوني وهو لو طال به العمر فربما نال جائزة نوبل لكن "الموساد"كان له بالمرصاد في بواكير العقد السابع من القرن العشرين في بيروت بعد ان اسس إعلام المقاومة الصحيح!!وكتاب "المصادر الأدبية واللغوية في التراث العربي" للعلامة الدكتور عز الدين اسماعيل في طبعته الثالثة ،وكتاب "الملحقان \البروتوكولان الإضافيان إلى إتفاقيات جنيف المعقودة في آب \أغسطس 1949" نشر اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي وهو كتاب مهم لملاحظة الإضافات إلى معاهدات جنيف الأربعة بخصوص حماية ضحايا المنازعات الدولية المسلحة وحماية ضحايا المنازعات المسلحة غير الدولية،في حين كان الكتاب السادس للصديق العزيز المرحوم خليل السواحري :"زمن الإحتلال:قراءة في أدب الأرض المحتلة" .
وحتى الآن فإن مادفعته يعادل أقل من ثمن علبة سجائر من تلك التي يدخنها جاري وسام الزبداني المتخصص ببيع "الشطة مطه" و"الملبن"و"حلقوم الشام" و"قطين" والذي له اكثر من خمس حسابات على برنامج التواصل الإجتماعي "فيس بوك" منها واحد يحت إسم "صياد الحلوين"!!وآخر تحت إسم:"وسيم ياحلوين"!!
وسنعود لجاري الصياد بعد إنهاء جولتنا في سوق الحرامية:
بعد ذلك إشتريت إحدى عشرة شجرة زيتون في الزمن الميت الباقي من السوق طول الواحدة منها طول جاري"صياد الحلوين" مرتين ،من نوع "نبالي مُحسن" من بائع من جرش من عائلة القادري كان كريما معي إذ قال لي :ياحجي:في الأردن ندرة من يزرع زيتونة او يقرأ كتابا"!!فأثنيت عليه كثيرا لأنه إختزل واقعنا أفضل ألف مرة من محاولات دكاترة جامعاتنا لتشخيص تخلفنا وأمراض عرطنا !!ودفعت له أحد عشر دينار أردنيا أو مايعادل ثمن كيلو لحم خروف أو شاة بعظمه!!
وعلى مقربة من بائع اشجار الزيتون كان هناك شاب ينادي على الزهرة او القرنبيط:أربعه كيلو بدينار!!ولما كنت من الدارسين لفوائد القرنبيط والعاشق لها فقد اشتريت خمس رؤوس من البائع الذي كان من آل الجمرة والذي زاد من عنده رأس زهرة للكيس فما كان مني سوى رجائه إبلاغ تحياتي للصديق يونس الجمرة !وعلى مقربة من ابو القرنبيط كان بائع آخر ينادي على الملفوف:"عشره كيلو ملفوف بليره" فإشتريت رأس ملفوف ضخم لو يقع على رأس النتن ياهو لفشخه!
نظرت للشمال فإذا ببائع فجل يصرخ :"أربع ربطات فجل فريش بليرة" وآخر قربه ينادي :"عشره كيلو بندوره بليرهة" فإتجهت نحوهما فإذا بالأول من بلدة جسر الشيخ حسين !سألني :من وين الخال؟قلت:من نفس العلبة خيوه.. غوراني" فإبتسم وإختار لي أكبر ربطة واكثرها خمرية بربع ليره!!وإنحرفت صوب ابو البندورة ففرغ لي بكسة أم العشرة كيلو بليره كمان!
على باب العمارة التي تجمعني مع صديقي "صياد الحلوين"كان الرجل لابسا كعادته "الشورت" (في عز التشارين والكوانين) وينتعل "حفاية"وغرته ساحلة على جبينه وعينيه!وسيجارته بين أصابع يده اليسرى !!بينما يده اليمنى تفرك عينيه دلالة على نهوضه من الفراش للتو!
-شو ياجار !تئبرني أنت مابتنام نهار الجمعة؟
-قلت :هلا جارنا ..كنت في سوق الحمام!!
إقترب جاري وأصر أن يساعدني في حمل الأغراض ثم جلسنا نحتسي فنجانين من الشاي قال خلالها جاري "صياد الحلوين "المتزوج ولديه ولد وبنت :" انت ياجار تئبر ألبي مغلب حالك بالكتب والزراعة..أنا أخذتها من أصيروه وطلعت من الصف الرابع "!وأضاف الصياد إياه:"كل يوم ياجار أحط الخرج على ظهري وابيع شطه مطه و"أُطين" وملبن ،واتخصص في قراءة الكف للنسوان في شارع البتراء بالليل وفي المقاهي !تارة أقول لهن:"أنا طالب طب عيون سنة خامسة بس الحرب دمرتنا !وتارة أقول لهن :أنا عازب فيفرحن ويشترين الكيلو غرام شطه مطه بسبعة دنانير" وهايه ماشيه ياجار!!وأضاف الصياد:"ياجار بلا آفيه يعني نسوانكم يموتن على لهجتنا أحنا ولاد الشام"!!
لم اجد ماأتحدث به مع جاري السوري الذي عرفت منه أنه في الأردن من أكثر من سبع سنوات وأنه لم يزر بلده من ذلك الزمن ومع ذلك له صفحة على الفيس بوك
عنونها:"أحرار الزبداني" وأنه جعل من نفسه ثائرا مع الجيش الحر ،مما مكنه من الحصول على كوبونات أسبوعية لشراء كل مايؤكل ويُشرب قيمة كل كوبون لفرد واحد أربعة وعشرين دينارا أردنيا في الأسبوع،فتراه يشتري السمك الفيتنامي واللحمه والدجاج المسحب ويدخن "مارلبورو" و"يلط" عصائر متنوعة غالية الثمن بينما يذهب جاره الدكتور إلى حسبة الجامع في إربد بعد الخامسة مساءا ليشتري البرتقال ابو صرة الغوراني الصنف الثالث والكلمنتينا الغورانية بواقع ثلاثة كيلو غرامات بدينار للنوع الواحد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق